كانوا يُدخلون رزان إلى غرفة العمليات كل يوم لتنظيف الجروح وتغيير الضمادات ومع ذلك، أصيبت بتعفن الدم [...] بكيت عليها لأنني كنت أعرف أنها تعاني من آلام شديدة. ذات مرة قالت لي إنها ستموت وهذا حطم قلبي [...] لم تُجدِ مسكنات الألم نفعًا وكان جهازها الهضمي لا يعمل تقريبًا وكانت نسبة الأكسجين في دمها تنخفض باستمرار [...] أرادت أن تودعني وتودع والدها ولم ترفع عينيها عنا حتى لفظت أنفاسها الأخيرة وصمتت الأجهزة.
أصواتٌ من غزّة
تحدث في قطاع غزة كارثة إنسانيّة لم تسبّبها الطبيعة وإنّما كلّها من صُنع الإنسان. هذه نتيجة مباشرة لسياسات إسرائيل المعلَنة التي تواصل إملاء شكل الحياة اليومية لسكّان القطاع. بوُسع إسرائيل أن تغيّر سياستها وتحسّن جدّيًّا جودة حياة السكّان؛ وبوُسعها أن تواصل تطبيق هذه السياسة القاسية وغير المبرّة، التي تحكم على مليونَي شخص بالفقر المدقع وحياة لا تليق ببشر. في الإفادات التي سجلها باحثو بتسيلم الميدانيون، يصف عدد من سكان القطاع ظروف حياتهم، الأحلام التي لن يستطيعوا تحقيقها، المشاكل الطبية التي لا تتوفر لديهم إمكانية لمعالجتها، الانقطاع المتواصل عن أبناء العائلة الواحدة والأصدقاء الذين ظلوا خارج القطاع والضائقة غير المحتملة جرّاء سَجنهم في داخل القطاع، من دون أي أمل في التغيير. لقراءة المزيد >>
قصفت الطائرات منزلنا بينما كنا نائمين. جرّاء هذا القصف، قُتل أخي إبراهيم وزوجته سالي خضر صبحي ياسين وابنهما حمدي (عامان) وابنتهما الرضيعة ماسة (4 أشهر). تمزقت جثثهم أشلاء وتناثرت حتى أسطح المنازل المجاورة. أُصبتُ بجروح خطيرة في جميع أنحاء جسدي وفي بطني وخضعت لعدة عمليات جراحية. أُصيبت زوجتي أيضًا وجميع بناتي وأخي محمود وأفراد عائلته. [...] في التاسعة صباحًا، اضطر الأطباء لبتر ساق ابنتي مَلَك (5 أعوام)، لأن حالتها كانت خطيرة جدًا.
أخشى اللحظة التي ستسألني فيها حنان ومِسك عن أرجلهما. ماذا سأجيبهما؟ عندما سأذهب لشراء أحذية لأطفالي، ماذا سأفعل مع حنان ومِسك عندما تسألانني لماذا لا أشتري لهما؟ إذا قالتا لي "نريد أن ألعب"، "نريد أن أرقص"، "نريد أن أركب دراجة" - بماذا يمكنني أن أجيبهما؟ [...] كيف ستتأقلمان مع الوضع الجديد؟ لقد فقدتا والدتهما وما كانت توفره لهما من الحب والحنان والأمان وفقدتا أيضًا أرجلهما، فلقدتا القدرة على الحركة واللعب. لقد ضاع كل شيء جميل في حياتهما. سُرقت طفولتهما. ما هي جريمتهما حتى يُدمّر عالمهما هكذا؟
قبل اندلاع الحرب بشهرين رمّمنا المنزل وغيّرنا أثاث الصّالون وغُرف الأولاد بمُناسبة نجاح ابنتنا نجاة في امتحانات التوجيهي وقُبولها في الجامعة. آنذاك أخذت قرضاً من البنك لكي أموّل الترميمات. قبل نحو شهر سمعت من معارفي وجيراني أن منزلنا قد دُمّر تماماً. يوم سمعنا ذلك كان يوماً أسود علينا جميعاً. أولادي بكوا لأنّ لديهم ذكريات كثيرة هُناك وأشياء كثيرة يحبّونها وقد تركوها وراءهم. أنا أصابني اكتئاب لأنّني أحسست أنّني رجعت إلى نقطة الصّفر وبتنا لا نملك شيئاً.
في 28.12.23، قصف الجيش الإسرائيليّ المدرسة وأصيب صفّان دراسيّان كانا يؤويان عدداً من المهجرين. عندما دخلت إلى أحد الصفّين شاهدت نحو ثمانية شهداء وأشلاء جثث، وكان هناك أيضاً جرحى ودمٌ كثير. فجأة سمعت بكاءً وحين التفتّ رأيت طفلاً صغيراً، لا يتجاوز عُمره عدّة أشهُر. حملته وخرجت من الصفّ. شاهدت الناس يفرّون وهُم يبكون ويصرخون فزعاً. لم أعرف ما إذا كان والدا الطفل من بين الشهداء أو الجرحى. وقفت هناك وانتظرت أن يتوجّه إليّ أيّ كان، ولكن كلّ من خرج من الصفّ مرّ عنّي ولم يسألني أحد عن الطفل. أمر الجيش جميع الموجودين في المدرسة بإخلاء المكان والانتقال إلى جنوب قطاع غزّة فوراً. خرجت مع عائلتي من المدرسة وأخذنا معنا الطفل مجهول الهُويّة. أسميته حمودة.
قالت أمّي: ها هي الحرب قد انتهت وأريد أن أفرح بك وبعروسك، وسوف أقيم لكما أجمل عُرس. لكن للأسف، في اليوم التالي حطّم الاحتلال جميع أحلامي، ومكان هذه الأمنيات خيّم حُزن وأسى ثقيلان. ففي يوم الأحد المُوافق 16.1.25، قصف الجيش الإسرائيلي منزلنا مباشرة، فاستشهد جميع من كانوا داخله: والدتي، أخي طارق، زوجته عُلا وأولادهما الثلاثة، محمد وريتال وأحمد الطفل الصّغير، وشقيقتي شيرين (43 عاماً) وولداها علاء (10 سنوات) وضياء (8 سنوات). كم كنت أمنّي نفسي بالعودة إلى جباليا والتقائهم بعد غيابي عنهم وعدم رؤيتي لهم طوال سنة، وأن أفرح معهم. لكنّ الاحتلال قتل هذا الحُلم أيضاً.
طلب منّي ولداي أن يلعبا قرب والدهما فسمحت لهُما [...] سمعتهما يضحكان، وشاهدت زوجي ينظر إلى السّماء نحو طائرات الاستطلاع، وكان ممتعضاً من قوّة ضجيجها. فجأة سمعت دويّ انفجار هائل [...] التفتّ فوراً لكي أرى ما حالهم فلم أشاهد سوى دُخان أسود. صرخت "زوجي! أولادي!" وركضت نحوهم. وجدت رغد ابنتي مُلقاة على ظهرها وغارقة بدمائها. صرخت "رغد! رغد!". كنت مصدومة. بعد ذلك وجدت عبد الله، زوجي، وكانت ملابسه كأنّها فحم أسود. بعد ذلك رأيت ابني حمزة وكانت الدماء تغطي رأسه [...] فارقوا الحياة كلّهم.
خالتي نداء، التي كانت بجانبي، استُشهدت أمام ناظريّ. بقيت عالقة تحت الأنقاض طوال ساعة تقريباً، ثمّ أخرجوني وأخلوني إلى منزل الجيران. جاء معي والدي، الذي أصيب بشظايا في جميع أنحاء جسمه وخاصّة في الحوض. أخي أحمد انتُشل من بين الأنقاض قبلي، بعد مضيّ نصف ساعة على القصف، وأخلي إلى المستشفى بمُرافقة والدتي التي أصيبت بحُروق في يدها وشظايا وكدمات في جسمها، لكنّه فارق الحياة. عادت والدتي بعد نصف ساعة وقالت لنا إنّ أحمد قد استُشهد. [...] في ذلك اليوم انتشلوا أيضاً من بين الأنقاض جثث خالي وزوجته وخالاتي، وتمّ دفنهم بعد وقت قصير فلم ألق عليهم نظرة وداع. في ساعات المساء انتشلوا أيضاً جثة جدّي.
[...] وذهبتُ إلى بيت حانون. اشتقتُ إلى المكان كثيرًا، وعندما وصلتُ إلى مدخل المدينة بعد عام ونصف العام كنتُ سعيدًا. في البداية رأيتُ بعض المنازل التي كانت لا تزال قائمة، ولكن كلّما تغلغلتُ أعمق في المدينة ازدادت صدمتي. كنتُ مصدومًا من حجم الدمار. لم يكن هناك أيّ بيت قائمًا على الإطلاق. كانت تلك بقعة خراب ودمار. لم أتمكّن من التعرّف على منازل أقربائي وأصدقائي وجيراني. في النهاية وجدتُ منزلنا. لقد تمّت تسويته بالأرض تمامًا، وكذلك حال المنازل المحيطة به. لم أتخيّل أبدًا أن تكون المشاهد قاسية إلى هذه الدرجة. كنتُ أتمنّى طوال الوقت أن أجد شيئًا ما في منزلنا أستطيع أن آخذه معي، لكن لم يبقَ شيء. شعرتُ بظلم وألم لا يحتملان.
ظننت أنّ زوجي وأولادي جرحى لا أكثر، ولكن حين وصلت تبيّن لي أوّلاً انّ ولديّ سليمان ومصطفى استُشهدا وتمّ نقلهما إلى ثلّاجات الموتى. من شدّة الصّدمة لم أقدر على الذهاب لرؤيتهما. عندما سألت عن زوجي وعن ابنتي ملك قيل لي إنّهُما أيضاً استُشهدا، غير أنّ جثتيهما ممزّقتان ولا توجد سوى أشلاء. بقيت جثة زوجي في سيّارة الإسعاف طوال يومين إذ تعذّر وُصولها إلى المستشفى قبل انسحاب الجيش الإسرائيليّ من المنطقة.
كانت الأوضاع في سجن "عوفر" أصعب حتى من تلك التي في "سديه تيمان". الإهانات والضرب والإذلال والإهانة والركوع لفترات طويلة على الركبتين بينما اليدان فوق الرأس. شعرت وكأنني عبد. حقّق معي ضابط في "جهاز الأمن العام" (الشاباك). في طريقي إلى التحقيق، ضربني الجنود ضربًا مبرحًا. قال المحقق إن اسمه "كابتن جهنّم". كان الأمر جحيماً حقاً. كان يقول لنا "أهلًا بكم في جهنّم".
في الخيمة نعاني من البرد الشديد، ولا توجد لدينا وسائل تدفئة - لا يوجد كهرباء، ولا نملك المال لشراء الحطب فهو يُباع بأسعار باهظة. كذلك ليس لدينا ما يكفي من البطانيات والملابس الشتويّة. في اللّيالي تتجوّل بين الخيام قطعان الكلاب الضالّة وأولادي يخافون منها كثيراً. الحياة في الخيمة كانت صعبة بما يكفي أيضاً في الصّيف. بسبب الحرارة عانت زوجتي من صُداع مستديم طوال فصل الصّيف. وكنّا نعاني أيضاً من الحشرات والقوارض.
ذات مرّة، خلال فترة وقف إطلاق النار التي كانت في بداية الحرب، كنت عائدة من السّوق إلى المدرسة التي نزحنا إليها وإذ بي أرى محمد في المدرسة. كان قد وصل عبر حاجز "نتسريم". أخذت أصرخ بصوت عالٍ ثمّ عانقته وقبّلت رجله المُصابة. محمد عانقني بقوّة وراح يبكي. تلك كانت مفاجأة كبيرة جدّاً فأنا لم أكن أعلم هل سأحظى برؤيته مرّة أخرى. [...] في بداية شهر نيسان، فقدت الاتّصال مع محمد. جئت إلى المستشفى الأوروبيّ لكي أفحص ما الذي يجري معه ولكن لم أجده هُناك. شعرت بالاختناق وبكيت كثيرًا. [...] في مرحلة لاحقة أخبرني أحدهم أنّ محمد استُشهد.
قبل أن أغفو كانت رنا تُرضع عائشة وتتفقّدها. كانت عائشة بخير، وغفت معنا. حين استيقظنا، في السّادسة صباحاً، حملتُ عائشة فوجدتُها أشبه بكتلة ثلج - جسمها بارد ومتصلّب ولونه أزرق وعيناها مفتوحتان. كنت أحمل عائشة والصّدمة تلفّني، ولم تكن تتنفّس!
أرضعت هديل عليّ وغيّرت ملابسه ثمّ نام، وكانت السّاعة 2:30 بعد منتصف اللّيل. كان البرد شديداً في تلك اللّيلة. في الصّباح نهضت هديل باكراً وذهبت إلى المرحاض. عندما عادت تفقّدت الأولاد فوجدت عليّ متجمّداً من البرد. لم يكن يتنفّس وكان وجهه أزرق. أخذت هديل تصرخ وتناديني: "استيقظ! انظر إلى عليّ. وجدته متجمّداً، ووجهه أزرق!". أخذت بدوري أصرخ وأبكي. قلت "يا ألله! لا تأخذه منّي!".
[...] رأيت جثثًا تتطاير في فناء المدرسة [...] في البداية تجمدت من الصدمة، لم أكن قادرًا على الحركة على الإطلاق لعدة دقائق. عندما تعافيت قليلاً حاولت مساعدة الجرحى وإزالة الأنقاض من فوق الضحايا... قام الناس بإجلاء الجرحى والقتلى باستخدام سيارات خاصة وعربات تجرها الحمير. مما رأيته، أصيب معظم القتلى في الرأس والجزء العلوي من الجسم وأصيب العديد من الجرحى بحروق شديدة. جمعت مئات من أشلاء الجثث في هذه المذبحة.
"منطقة شمال قطاع غزة تعرضت للتدمير والإبادة. أشخاص موتى في الشوارع ولا أحد يستطيع إخلاء والديه أو الجرحى"، يقول أحمد العسكري (36 عامًا)، حلّاق متزوج وأب لثلاثة، وهو يحكي عن الظروف غير الإنسانية في شمال قطاع غزة حيث بدأت إسرائيل بتطهير المنطقة عِرقيَا.
ألقيتُ بنفسي في النار وتمكنتُ من إخراج عبد الرحمن ورهف وفرح وزوجتي التي كانت نائمة بجانبها. رأيتُ النار تحرق جسد شعبان، الذي كان نائمًا على كرسي خشبي بجوار النقطة التي قُصفت مباشرة. رأيتُ وجهه يذوب من اللهب، كان مشهدًا مروّعًا. في تلك اللحظات، كنتُ في ذروة الهزيمة والانكسار وقلت له: "سامحني يا بني العزيز، لكنني لا أستطيع مساعدتك".
أحمد أبو فول (40 عامًا)، مُسعف من مخيم جباليا للاجئين، أدلى في بدلية السنة بإفادة أمام بتسيلم حول قصف بناية عائلته، والذي فقد من جرّائه 28 من أبناء عائلته، بمن فيهم إحدى نسائه وثلاثة من أولاده الأربعة. على خلفية التطهير العرقي الذي تنفذه إسرائيل في شمال قطاع غزة، عدنا مؤخرًا إلى أحمد الذي تحدث عن الوضع الإنساني المتدهور في المنطقة. "هذه أخطر الأيام التي عشناها في شمال قطاع غزة [...] وضع الناس صعب جدًا، وليس هنالك أي شيء من شروط الحد الأدنى الأساسية للحياة. المياه غير صالحة للشرب وهنالك حصار مُشدَّد على هذه المنطقة المحدودة أصلًا".
أشار الجنود نحو الطريق الذي علينا أن نسلكه، ولكن في الطريق كان قنّاصة يُطلقون النار عشوائيّاً، وقد أصابوا والدتي بجروح في رجلها، كما أصابوا امرأة أخرى من عائلة الشمالي وقتلوا اثنين من جيراننا - شخص مُسنّ ومُقعد على كُرسيّ عجلات من عائلة التالولي وشابّة من عائلة العجرمي. حملنا أمّي، أنا وبلال واحتمينا جميعاً داخل مخزن بقي صامداً في أحد المنازل التي تعرّضت للقصف هناك. قمنا أنا وبلال بتمزيق قميصينا وضمّدنا بهما رجل والدتنا لكي نوقف النزيف. في المخزن كنّا 13 شخصاً، وقد جلسنا هناك طوال اللّيل وكنّا نسمع دويّ الانفجارات جرّاء القصف الجوّي والمدفعيّ. بعد ذلك تسلّلنا إلى داخل المنازل المدمّرة في المنطقة، لكي نبحث عن طعام وأغطية، ولكن لم نجد شيئاً بين الأنقاض.
في نهاية كانون الأول 2023 اختفت آثار شقيقي، ميسرة العجوري (30 عامًا). كان الاتصال مقطوعًا في تلك الفترة. انتظرنا يومين لكنه لم يعُد، انتظرنا أسبوعين ولم يعد ميسرة. بعد انسحاب الجيش من البلدة وعودة السكان، توجهنا إلى هناك للبحث عن ميسرة. لم نعثر عليه في صالون الحلاقة الخاص به. وعندما وصلنا إلى المنزل الذي كان يستأجره اكتشفنا أنه تعرض للقصف. نحن لا نعلم إن كان هناك وقت القصف. فتشنا أيضًا في المستشفيات وأبلغنا الصليب الأحمر لكننا لم نستطع الحصول على أية معلومة عنه.
فراق أختي لا يطاق، لكنني أتقبل قضاء الله. يبلغ أسامة من العمر اليوم تسعة أشهر ونصف الشهر. كانت أماني تطلب مني دائمًا أن أحافظ عليه وأعتني به وكأنها شعرت مسبقًا بأنها ستموت. كانت تقول لي دائمًا: "أنتِ من سيعتني به، لأنكِ تشبهينني". لقد كان كل شيء في حياة أماني وعندما قُتل والده حاولتْ أن تعوّضه. لا أعرف ما هو ذنب أسامة الذي حُكم عليه بأن يعيش ويكبر بدون أم وأب. لا يوجد أي مبرر لذلك. لقد قُتلا بدم بارد وبقي ابنهما يتيمًا. أنا حزينة وأشفق عليه وعلى أختي وزوجها اللذين انتظرا طفلاً لمدة 16 عامًا وعندما حصلا على أسامة أخيرًا، قُتلا على الفور وتركاه إلى الأبد.
ابن أختي، معين، الناجي الوحيد من أسرته، ودّع والدته وإخوته بالدموع والبكاء الهستيريّ. صُدِم ولم يصدّق أنّهم رحلوا جميعًا وتركوه وحيدًا. معين الآن مُحطَّم، مكسور الجناح. يسأل باستمرار عن والدته وإخوته. يقول لي: "تركنا والدي. ثمّ تركتني أمّي وإخوتي. لماذا بقيتُ حيًّا؟". لم تكن لديّ كلمات لمواساته.