نحن نعيش في القطاع كأنّنا في سجن كبير. مغلَقٌ علينا هنا دون إمكانيّة للخروج وللذهاب إلى أماكن أخرى، حتّى في وطننا. آمل جدًّا أن أتمكّن يومًا ما من الصلاة في المسجد الأقصى في القدس ومن زيارة الضفّة الغربيّة للتعرّف على جميع المدن والقرى هناك. أنا وزوجي وأولادي لا نمتلك جوازات سفر. ليس لديّ أيّ فكرة عن هذا الشعور، شعور التجوّل في العالم.
أصواتٌ من غزّة
تحدث في قطاع غزة كارثة إنسانيّة لم تسبّبها الطبيعة وإنّما كلّها من صُنع الإنسان. هذه نتيجة مباشرة لسياسات إسرائيل المعلَنة التي تواصل إملاء شكل الحياة اليومية لسكّان القطاع. بوُسع إسرائيل أن تغيّر سياستها وتحسّن جدّيًّا جودة حياة السكّان؛ وبوُسعها أن تواصل تطبيق هذه السياسة القاسية وغير المبرّة، التي تحكم على مليونَي شخص بالفقر المدقع وحياة لا تليق ببشر. في الإفادات التي سجلها باحثو بتسيلم الميدانيون، يصف عدد من سكان القطاع ظروف حياتهم، الأحلام التي لن يستطيعوا تحقيقها، المشاكل الطبية التي لا تتوفر لديهم إمكانية لمعالجتها، الانقطاع المتواصل عن أبناء العائلة الواحدة والأصدقاء الذين ظلوا خارج القطاع والضائقة غير المحتملة جرّاء سَجنهم في داخل القطاع، من دون أي أمل في التغيير. لقراءة المزيد >>
أشعر أحيانًا بالخجل من نفسي عندما أبتسم بينما الجميع غارقون في الاكتئاب. أحلم أحيانًا بأن أستيقظ في الصباح وأرى الناس في غزّة يبتسمون.
ذهبتُ لدراسة الإعلام والعلاقات العامّة في جامعة الأزهر في القطاع وأنهيتُ الدراسة عام 2007. أثار هذا المجال اهتمامي واعتقدتُ أنّه سيكون بإمكاني إيجاد عمل فيه حتّى في أثناء الدراسة. لكنّني أدركتُ بعد ذلك أنّه لا توجد فرص عمل للشباب في هذا المجال أيضًا بسبب الحصار. فانطوى هذا الحلم أيضًا.
أحلم أيضًا بأن يكون لي ولزوجي عمل نكسب منه رزقنا بكرامة، لكي نتمكّن من السكن في بيت خاصّ بنا ونشتري اللحوم والفواكه والخضار بانتظام، وربّما المياه النقيّة أيضًا. الوضع في غزّة صعب وببساطة من غير الممكن العثور على عمل دائم براتب طبيعيّ.