نهاية جرادة
4 آب/أغسطس 2022
45 عامًا، أمّ لثلاثة من سكّان حيّ التفّاح للّاجئين
منذ صغري كنتُ أحلم بأن تكون حياتي محترمة مثل سائر البشر في العالم. أحبّ الحياة ولكنّ حرّيّتي هنا في القطاع محدودة بسبب الوضع السياسيّ والاقتصاديّ. درستُ السكرتاريّة والعلاقات العامّة، لكنّي اليوم أتطوّع فقط. أنا عاطلة عن العمل، لكن لا تُدفَع هنا إعانات بطالة.
أحلم بأنْ تتوفّر لدينا الكهرباء ليلًا ونهارًا. إنّنا نعاني من هذه الأزمة منذ أكثر من 15 عامًا. من الصعب علينا بدون كهرباء، سواء في الصيف أو في الشتاء. إلى متى سيستمرّ هذا الوضع؟ هل توجد دولة أو مدينة في العالم تعاني من أزمة كهرباء مثلنا؟ هل يُعقَل أنّنا نعيش في القرن الحادي والعشرين بدون كهرباء؟
لم أغادر القطاع أبدًا ومنذ صغري أحلم بالسفر إلى أماكن أخرى. لديّ صديقات في الضفّة الغربيّة، لكنّنا على تواصل فقط من خلال شبكات التواصل الاجتماعيّ بسبب حواجز الجيش الإسرائيليّ. أحلم بزيارتهنّ وبالصلاة في المسجد الأقصى أيضًا، لكنّي ممنوعة من السفر إلى الجزء الآخر من وطني. من حقّي السفر داخل بلادي، مثل كلّ الناس في الدول الأخرى. لماذا لا يمكنني مشاهدة المدن الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة إلّا على التلفزيون وعلى الإنترنت؟ هل هذا منصِف؟
لا يمكننا حتّى الاستمتاع بالبحر، لأنّه ملوّث وخاضع لسيطرة الجيش الإسرائيليّ. في أماكن أخرى في العالم يمكنك الإبحار في البحر، ونحن محرومون من ذلك. أحلم بالإبحار إلى بلدان أخرى. أرجو أن يرى العالم معاناتنا ويساعدنا في مواجهتها، لكن من الصعب عليّ تصديق ذلك لأنّ الاحتلال يُسكِت أصوات الشعب الفلسطينيّ. أحلم أحيانًا بمغادرة القطاع، لكن ليس لديّ حتّى جواز سفر. يجب أن تحدث معجزة لكي يتحقّق ذلك.
الحياة هنا مليئة بالخوف والقلق. نحن لا نتمتع بالأمن هنا والوضع غير مستقرّ. الناس في العالم لديهم أحلام عاديّة وفقط نحن في غزّة نحلم بأنْ ينتهي الحصار والحرب وبأنْ يكفَّ قادة إسرائيل عن تهديدنا. نخشى طوال الوقت من اندلاع حرب أخرى.
أمّي، التي تعاني من إعاقة، كانت في حالة نفسيّة سيّئة خلال طفولتي بسبب كلّ الحروب التي مرّت عليها. كلّما كان يتعرّض القطاع لهجوم كنّا نترك البيت. تعيشُ في حالة من القلق وكلّما سمعت الطائرات الحربية الإسرائيليّة تُصاب بالهلَع. من الصعب عليّ أنْ أرى دموعها وأن أساعدها لأنّي أنا أيضًا خائفة. أحلم بحياة خالية من ضجيج الطائرات. أحلم بأنْ تتوقّف الحروب كي تشعر أمّي بالأمان أيضاً.
أشعر أحيانًا بالخجل من نفسي عندما أبتسم بينما الجميع غارقون في الاكتئاب. أحلم أحيانًا بأن أستيقظ في الصباح وأرى الناس في غزّة يبتسمون. كيف من الممكن أن نستمتع بحياة جيّدة عندما لا يتحقّق أبسط أحلامنا؟ أيّ أحلام يمكن تحقيقها هنا أصلًا؟ أنا أعاني مذ كنتُ طفلة.
حرّيّتنا مُقيَّدة بسبب الاحتلال والحصار. الاحتلال هو الذي يدمّر كلّ شيء ويُقيِّد أحلامنا.
* مقابلة وتصوير: خالد العزايزة وألفت الكرد، بتسيلم.