خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ 7 تشرين الأول 2023، طرأ ارتفاع حاد في عدد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد فلسطينيين، وكذلك في درجة حدّتها وخطورتها. التقارير المنشورة في هذه المُدوَّنَة لا تعكس جميع أحداث عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإنما فقط تلك التي يتمكّن باحثو بتسيلم الميدانيون من استقصائها وتوثيقها.
الأضرار في منزل "ح. أ." الذي أحرقه المستوطنون. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
الصورة
مستوطنون ملثمون يهبطون باتجاه المنطقة الزراعية، 6.5.25. استخدام بموجب البند 27أ'
في يوم الثلاثاء الموافق 6.5.25، كان نحو 30 شخصًا من سكان قرية المغير يعملون في أراضيهم في منطقة مرج سياع، الواقعة بين قريتي المغير وخربة أبو فلاح. في حوالي الساعة 13:00، نزل ما بين 15 إلى 30 مستوطنًا من اتجاه البؤرة الاستيطانية التي أقيمت قبل حوالي عام على تلة شمال منطقة مرج سياع، وكانوا ملثمين ومسلحين ببلطات وعصي خشبية ورذاذ الفلفل. اقترب المستوطنون إلى مسافة 10- 15 مترًا عن المزارعين وبدأوا يهاجمونهم بالحجارة فيما حاول الأخيرون صدّ المعتدين برشقهم بالحجارة ايضًا. أبعد بعض السكان تراكتوراتهم وسياراتهم من المنطقة خوفًا من أن يصل إليها المستوطنون ويحرقوها؛ ثم سرعان ما اضطر السكان إلى التراجع بسبب التفوق العددي للمستوطنين والعنف الذي استخدموه، فطاردهم المستوطنون واستمروا بإلقاء الحجارة عليهم. في تلك الأثناء، حضر مستوطنون إضافيون إلى الحقول التي اضطر السكان إلى مغادرتها وأضرموا فيها النار.
الصورة
إحدى النوافذ التي حطمها المستوطنون في منزل "ح. أ.". تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
قرابة الساعة 14:00، حضرت سيارتا جيب عسكريتان إلى المنطقة وعندها هرب قسم من المستوطنين. تحدث الجنود مع المستوطنين الذين بقوا في المكان، فعادوا إلى البؤرة الاستيطانية. مع ذلك، منع الجنود السكان من العودة إلى أراضيهم لإخماد الحريق وحماية ممتلكاتهم وأطلقوا الرصاص الحي وقنابل الغاز على كل من حاول العودة.
في اليوم التالي، يوم الأربعاء الموافق 7.5.25، حوالي الساعة 6:00، حضرت قوات من الجيش والشرطة ترافقها جرافة وبدأت بهدم وإخلاء البؤرة الاستيطانية. وأفادت تقارير إعلامية بأنه خلال عملية الإخلاء هاجم المستوطنون بالحجارة حافلة كانت تقل عناصر من شرطة حرس الحدود وأصابوا شرطية بجروح طفيفة في رأسها.
حوالي الساعة 22:00 من ليل ذلك اليوم، حضر نحو خمسة مستوطنين ملثمين إلى منطقة زراعية شرقَ قرية خربة أبو فلاح وأضرموا النار في منزل وحاولوا إضرام النار أيضًا في حظيرة أغنام مجاورة، لكن النار لم تشتعل لأن المبنى مصنوع من المعدن. احترقت محتويات المنزل بالكامل وتحطمت جميع نوافذه. تمكن المستوطنون من إشعال النار أيضًا في بعض المناطق في الأرض المجاورة لمدخل المنزل، قبل أن يفروا عندما وصل صاحب المنزل وسلط عليهم أضواء سيارته.
في تلك الليلة، أضرم مستوطنون النار في عدة مبانٍ زراعية في أراضي بلدة ترمسعيا، على بعد حوالي 500 متر عن منازل السكان في قرية أبو فلاح.
الصورة
جنود ينزلون إلى أحد الحقول التي أحرقها المستوطنون، 6.5.25. استخدام بموجب البند 27أ'
"أ. أ." (34 عامًا)، أب لخمسة، من سكان المغير، روى في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة في 8.5.25 عن حرق الحقول واعتداء المستوطنين على المزارعين:
أنا مزارع ومربي أغنام. حتى كانون الأول 2024، كنت أقيم في منطقة الخلايل في وادي قطونية، الواقعة جنوب قرية المغير، ولكن بسبب الهجمات المتكررة من جانب المستوطنين وبحماية قوات الاحتلال، اضطررت إلى مغادرة المنطقة في 29.12.24. اليوم، أعيش في منزل تملكه عائلتي في وسط القرية. اضطررت إلى نقل الأغنام إلى مخزن مستأجر قريب.
الصورة
مستوطنون يهاجمون السكان بالحجارة على خلفية دخان يتصاعد من الحقول التي أحرقوها، 6.5.25. استخدام بموجب البند 27أ'
في يوم الثلاثاء الموافق 6.5.25، قرابة الساعة 6:00 صباحًا، خرجت مع صديق من القرية إلى منطقة مرج سياع، غرب القرية، للعمل في الحقول. كان في المنطقة حوالي 30 شخصًا وكنا نعمل معًا. كان كل شيء هادئًا حتى الساعة 12:00، ثم رأينا مستوطنين يتجمعون بالقرب من البؤرة الاستيطانية التي أقيمت على تلة تبعد حوالي 300 متر عن المنطقة.
بعد حوالي 50 دقيقة، عندما وصلنا إلى منتصف المنطقة، نزل حوالي 15 مستوطنًا من التلة واقتربوا منا. عندما وصل المستوطنون إلى مسافة 10- 15 مترًا عنا، هاجمونا بالحجارة وبدأ تبادل رشق الحجارة بينهم وبين السكان. استمرت المواجهة لمدة 15 - 20 دقيقة، تمكنا خلاله من إخراج المعدات الزراعية من المنطقة. بقينا في المكان، 10 - 12 شخصًا من السكان، لصد هجوم المستوطنين. في تلك الأثناء، جاءت مجموعة أخرى من المستوطنين ووصل عددهم في المنطقة إلى حوالي ثلاثين، كان جميعهم ملثمين ومعظمهم يحملون بلطات أو عصيًا أو رذاذ الفلفل. نتيجة لذلك، اضطررنا إلى التراجع فطاردنا المستوطنون وواصلوا إلقاء الحجارة علينا. في تلك الأثناء، حضر 15 - 20 مستوطنًا آخر وبدأوا يشعلون النار في المنطقة التي طُردنا منها.
قرابة الساعة 14:00، جاءت سيارتا جيب عسكريتان. طارد الجنود المستوطنين الذين كانوا لا يزالون يشعلون النار، فهرب المستوطنون باتجاه الغرب. بعد أن أبعد الجيش المستوطنين، توقفت سيارتا الجيب العسكريتان على الشارع الرئيسي. في ذلك الوقت، استمرت مجموعة مكونة من حوالي 30 مستوطنًا بإلقاء الحجارة على السكان على بعد حوالي 100 - 150 مترًا عن الجيش وخارج مجال رؤية الجنود. بعد بضع دقائق، حضرت مجموعة جديدة من المستوطنين من البؤرة الاستيطانية إلى المنطقة الغربية. وعندما وصل الجيش إلى المنطقة وجد هناك أيضًا المستوطنين الذين كانوا يواصلون إلقاء الحجارة وإتلاف الممتلكات. تحدث الجنود مع المستوطنين وبعد بضع دقائق غادر المستوطنون المنطقة.
بعد ذلك، أطلق الجيش الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاهنا ومنعنا من العودة إلى المنطقة لإخماد الحرائق ومواصلة العمل. توقفت سيارتا الجيب العسكريتان على الشارع الرئيسي لمدة نصف ساعة تقريبًا ولم تسمحا لأحد بالدخول. عندما تأكد الجيش من مغادرة المستوطنين، انتقل ليقف في بداية طريق ترابي يؤدي من المنطقة إلى البؤرة الاستيطانية، وبقي هناك حتى ساعات متأخرة.
"خ. أ." (34 عامًا)، أب لخمسة، من سكان خربة أبو فلاح، روى في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة في 8.5.25 عن إحراق منزله ومحاولة إحراق حظيرة أغنامه أيضًا:
الصورة
الأضرار في منزل "ح. أ." الذي أحرقه المستوطنون. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
أنا وعائلتي نملك منزلاً يقع في منطقة زراعية شرق قرية أبو فلاح، على أراضي ترمسعيا. خلف المنزل توجد حظيرة أغنام كبيرة وفيها 150 رأسًا من الغنم. أنا أعيش في هذا المنزل لحراسة الأغنام ورعايتها بينما يعيش بقية أفراد العائلة - والداي وأخي وعائلته - في قرية أبو فلاح. في يوم الأربعاء الموافق 7.5.2025، قرابة الساعة 18:00، أطعمت الأغنام. بعد ذلك، أغلقت النوافذ الحديدية الكبيرة في الحظيرة وأقفلتها، هي والمنزل، وسافرت إلى منزلنا في القرية. تناولت العشاء مع العائلة ثم ذهبت لأسلم بعض المعدات للتصليح في القرية.
قرابة الساعة 22:00، عندما كنت عائدًا إلى المنزل بالسيارة، رأيت فجأة 5- 6 أشخاص في المنطقة الزراعية، على بعد حوالي 5 - 10 أمتار عن منزلنا. كانوا يرتدون ملابس سوداء وملثمين ومن تحت قمصانهم كانت تتدلى خيوط [أهداب تتلى من تحت ملابس المتدينين اليهود]. رأيت أن المنزل يشتعل فأدركت أن المستوطنين قد أضرموا النار فيه. كانت ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من داخل المنزل.
الصورة
حظيرة الأغنام التي حاول المستوطنون إحراقها قرب منزل "ح. أ.". تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
عندما رأيت المستوطنين، وجّهت السيارة نحوهم وأنرتُ الأضواء العالية. فرّ المستوطنون شرقًا عبر الحقول. لم أطاردهم على الرغم من أنني لم أر أسلحة بحوزتهم، لأنني خشيت أنهم يخفونها أو أن هناك مستوطنين آخرين يختبئون في المنطقة. أرسلت رسالة في مجموعة خاصة حول تفاصيل الحادث ثم حاولت دخول المنزل لإطفاء الحريق، لكنني لم أستطع المرور عبر الباب بسبب الدخان الكثيف وألسنة اللهب. في غضون 10 - 15 دقيقة، حضر شبان من قريتي أبو فلاح والمغير، وكذلك سيارة إطفاء تابعة لمجلس ترمسعيا. حاولنا جميعًا معًا إخماد الحريق في المنزل.
الصورة
حظيرة الأغنام التي حاول المستوطنون إحراقها قرب منزل "ح. أ.". تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
استغرق الأمر حوالي نصف ساعة حتى تمكنّا من إخماد الحريق بالكامل. دخلت إلى المنزل لتفقد حالته فوجدت أن النار قد أتت على كل الأثاث (أرائك وأسرّة) وأنّ السخام قد غطى داخل المنزل بأكملها. وجدت في داخل المنزل 4- 5عبوات صغيرة يبلغ طول كل منها حوالي خمسة سنتيمترات، أعتقد أنها عبوات مادة قابلة للاشتعال يستخدمها المستوطنون لإشعال الحرائق. لقد حطموا زجاج النوافذ وألقوا بالعبوات إلى الداخل.
حاول المستوطنون إضرام النار في حظيرة الأغنام المجاورة للمنزل أيضًا. رأيت علامات حريق تحت نوافذها، لكن النار لم تشتعل لأنها مصنوعة من الحديد وكانت جميع نوافذها مغلقة بأبواب حديدية ثقيلة. كما ذكرت سابقًا، فقد أقفلت جميع نوافذ وأبواب الحظيرة بإحكام قبل أن أغادر. بالإضافة إلى ذلك، أضرم المستوطنون النار في بعض المناطق في الأرض المجاورة لمدخل المنزل أيضًا.
في تلك الليلة، أضرم مستوطنون النار أيضًا في بيوت زراعية إضافية، على بعد حوالي 500 متر عن منازل السكان في خربة أبو فلاح، في أراضي ترمسعيا.