خربة حمصة الغربية (مهجّرو خربة حمصة الفوقا)، منطقة الأغوار: مستوطنون يقتحمون مجمعًا سكنيًا، ليلًا، يقيّدون السكان، بمن فيهم النساء والأطفال، يعتدون عليهم بالضرب والتنكيل، يعتدون على أحد الرجال جنسيًا ويسرقون نحو 400 رأس من الماشية

الصورة
إبراهيم أبو الكباش في المستشفى. صورة قدّمتها العائلة مشكورة
إبراهيم أبو الكباش في المستشفى. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

في الليلة الواقعة بين يوميّ الخميس والجمعة الموافق 13.3.2026، حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، اقتحم نحو عشرين مستوطنًا ملثمين المجمع السكني الذي تقيم فيه أربع عائلات من عائلة أبو الكباش الموسعة، من مهجّري خربة حمصة الفوقا، ويقع إلى الغرب من موقع التجمع الأصلي. حطّم المستوطنون كاميرات المراقبة وجهاز الراوتر الذي كان يوفّر الاتصال بالإنترنت، ثم اقتحموا منازل السكان بينما كان معظم أفراد العائلات نائمين، فقيّدوا الرجال والنساء والأطفال وجمعوهم في خيمة واحدة واعتدوا عليهم بالهراوات والعصي وركلوهم وسكبوا الماء والتراب على بعضهم، وأهانوهم وشتَمُوهم وهددوهم بأنه إذا لم يغادروا المكان فسيعودون ويحرقونهم ويقتلون أبناءهم ويختطفون ويغتصبون بناتهم.

كما اقتحم المستوطنون الخيمة التي كان ينام فيها صهيب أبو الكباش (29 عامًا)، فقيّدوا يديه وقدميه ومزقوا ملابسه، بما فيها ملابسه الداخلية، وشدّوا رباطًا بلاستيكيًا حول عضوه التناسلي، ثم جرّوه عاريًا لمسافة تقارب مئة متر إلى الخيمة التي جمعوا فيها جميع السكان، بمن فيهم النساء والأطفال وناشطتان دوليتان كانتا موجودتين في المكان. وهناك سكبوا عليه الماء، وضربوه بالعصي وركلوه. واعتدى المستوطنون على شقيقه محمد (40 عامًا) عند مدخل منزله وقيدوا يديه وقدميه وجرحوا معصمه وانهالوا عليه بالضرب المبرح بالعصي على جميع أنحاء جسده، بما في ذلك منطقة الأربية، ورشوا عليه مادة تسببت بحروق في رأسه ووجهه. كما اعتدوا بالضرب على والد الشقيقين، إبراهيم (72 عامًا)، وأصابوه في رأسه، وعلى عمهما فتسببوا له بإصابات في بطنه وظهره.

الصورة
محمد في المستشفى. صورة قدمها الشاهد مشكورا
محمد في المستشفى. صورة قدمها الشاهد مشكورا

كما هاجم المستوطنون ناشطتين أجنبيتين كانتا موجودتين في المكان، قيدوهما وجرّوهما إلى الخيمة التي احتُجز فيها السكان، وسكبوا عليهما الماء واعتدوا عليهما بالضرب. واستولوا على الهواتف المحمولة للجميع ـ عُثر لاحقًا على بعضها ملقى في محيط المجمع السكني ـ وسرقوا بطاقات الهوية والخواتم وأتلفوا الممتلكات واعتدوا بالضرب على الأطفال الذين تجرؤوا على البكاء.

وخلال أكثر من 40 دقيقة انشغل فيها بعض المستوطنين بجمع السكان داخل الخيمة والتنكيل بهم، اقتحم مستوطنون آخرون حظائر الأغنام وسرقوا القطعان التي كانت العائلات تعتاش منها، والتي كانت تربّيها بالشراكة مع عائلتين أخريين من العائلة الموسعة تقيمان في منطقة خربة بيت حسن، على بعد نحو 6 كيلومترات غربَ حمصة. ومن بين ما سُرقوه منها قطيع صغير من الأيائل المميزة، وهو قطيع لم يكن يربي مثله أحدٌ في المنطقة. أفرغ المستوطنون الحظائر وساقوا قسمًا من القطعان سيرًا على الأقدام تحت جنح الظلام، بينما نقلوا القسم الآخر بواسطة مركبات وعربات بقيت آثارها ظاهرة في المكان حتى اليوم التالي. وتمكنت ما بين 80 و100 رأس من الأغنام والماعز من الإفلات والعودة إلى الحظائر، بينما سُرقت نحو 400 رأس ولم يُعثر عليها منذ ذلك الحين.

ولم تتمكن العائلة من الاتصال بأقاربها لطلب المساعدة إلا حوالي الساعة 1:45 بعد أن غادر المستوطنون المجمع السكني، بينما لم تصل قوات الجيش إلى المكان إلا حوالي الساعة 3:30 فجرًا. وقدّم طبيب عسكري إسعافات أولية للمصابين في المكان، في الوقت الذي كان فيه جنود وحراس المستوطنات يمنعون سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر من الوصول إلى الموقع، بعد احتجازها قرب شارع 578 في منطقة مستوطنة "بكعوت". وقبيل الساعة 5:00 صباحًا، أي بعد نحو ثلاث ساعات من أول اتصال بالشرطة أجرته ناشطات إسرائيليات وصلن إلى المكان، حضر أفراد الشرطة أخيرًا، وعندها فقط سُمح لسيارة الإسعاف بالدخول. وفي نهاية المطاف نُقل ستة من المعتدى عليهم، بينهم الناشطتان الأجنبيتان، إلى المستشفى في طوباس.

الصورة
التجمع السكني قبل الاعتداء. تصوير: ناشطو وناشطات الأغوار
التجمع السكني قبل الاعتداء. تصوير: ناشطو وناشطات الأغوار

في اليوم التالي، السبت الموافق 14.3.2026، حضرت إلى المجمع السكني قوات كبيرة من الجيش والشرطة، أجرت تحقيقات مع السكان بشأن ما جرى خلال الليل. وخلال الأسبوع التالي استُدعي عدد كبير من أفراد العائلة للإدلاء بإفاداتهم في شرطة الأغوار وشرطة "معاليه أدوميم".

الصورة
مستوطن على تراكتور صغير يطرد قطيعًا تابعًا للعائلات من المراعي، قبل الاعتداء. صورة من فيديو توثيقي قدمه السكان مشكورين
مستوطن على تراكتور صغير يطرد قطيعًا تابعًا للعائلات من المراعي، قبل الاعتداء. صورة من فيديو توثيقي قدمه السكان مشكورين

ولا تزال العائلات تعاني من اعتداءات المستوطنين، الذين يجلبون قطعان أبقارهم للرعي في مراعي العائلات، وكثيرًا ما يدخلون بها إلى داخل المجمع السكني، كما يقتحمون المكان وهم يستقلون تراكتورات صغيرة.

سجّل باحث بتسيلم الميداني عارف دراغمة، إفادات من عدد من أفراد العائلات، في 2.4.2026:

صهيب أبو الكباش (29 عامًا)، أب لثلاثة أطفال، قال:

الصورة
صهيب أبو الكباش. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم
صهيب أبو الكباش. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم

أنا أعيش في خربة حمصة الفوقا، مع عائلتي وأخي وعائلته ووالدي وعمي، في منطقة معزولة وبعيدة نسبيًا عن باقي عائلات الرعاة التي تعيش في المنطقة. ونحن، جميعًا، نعتاش من تربية المواشي.

لقد هدمت سلطات الاحتلال خربة حمصة الفوقا مرات عديدة، لأنها مصممة على تهجيرنا، وأصبح المستوطنون يشكلون خطرًا حقيقيًا علينا. فهم يأتون يوميًا إلى المنطقة مع قطيع من الأبقار انطلاقًا من البؤرة الاستيطانية التي أُقيمت في بداية العام 2023، على بعد نحو 3 كيلومترات إلى الشمال الغربي من مجمعنا السكني، ويطردوننا من المراعي ويعتدون علينا لإجبارنا على الرحيل.

لكن الاعتداء الذي تعرضنا له ليلة 13.3.2026 كان مختلفًا تمامًا وكان قاسيًا وخطيرًا بشكل لم يسبق أن شهدنا مثله من قبل. كنا نيامًا في خيامنا، وعند حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ظهر فجأة عدد كبير من المستوطنين، وكان جميعهم تقريبًا ملثمين، باستثناء واحد ربما. دخل إلى خيمتي ثلاثة مستوطنين على الأقل. هجموا عليّ وقيدوا يديّ وقدميّ ومزقوا جميع ملابسي ونزعوها عني، ثم ربطوا عضوي التناسلي بشيء عرفت لاحقًا أنه رباط بلاستيكي. بعد ذلك، جرّوني لمسافة نحو 100 متر إلى الخيمة التي احتجزوا فيها الجميع، وألقوا بي عاريًا على الأرض أمام النساء والأطفال والجميع. كان ذلك وضعًا بالغ القسوة بالنسبة لي وشعرت بإهانة شديدة وخجل كبير.

الصورة
إسعافات أولية في الميدان خلال سفر سيارة الإسعاف. من فيديو توثيقي قدمه السكان مشكورين
إسعافات أولية في الميدان خلال سفر سيارة الإسعاف. من فيديو توثيقي قدمه السكان مشكورين

قيّد المستوطنون جميع الأطفال والبنات، والنساء، الجميع. ضربوا الجميع، بمن فيهم الأطفال والنساء أيضًا. كان الأطفال يصرخون والجميع يبكون. سكبوا علينا الماء، ورموا علينا التراب، شتمونا وأهانونا بالعربية وركلونا في جميع أنحاء أجسادنا. احتجزونا داخل الخيمة وأحدثوا ضجيجًا كبيرًا وبثوا الرعب في نفوس الجميع. اعتقدنا أننا لن نخرج من ذلك أحياء، لأن المستوطنين يكرهوننا وهم متوحشون وعديمو الإنسانية. هدفهم هو طردنا والاستيلاء على أراضينا وقطع مصدر رزقنا.

الصورة
إخلاء المصابين: تصوير: ناشطو وناشطات الأغوار
إخلاء المصابين: تصوير: ناشطو وناشطات الأغوار

استمر الاعتداء نحو ساعة، وبعد أن غادر المستوطنون اكتشفنا أنه بينما كان بعضهم يحرسنا داخل الخيمة، كان آخرون قد ذهبوا إلى حظائر الأغنام وسرقوا مواشينا. أخذوا أكثر من 400 رأس من الأغنام، وهي مصدر رزقنا الوحيد، وحتى اليوم لا نعرف إلى أين اقتادوها.

تركونا في حالة صعبة، مضروبين ومصابين وفي ظروف قاسية وشعور باليأس ولم يسمحوا لسيارة الإسعاف بالوصول إلينا. فقد أوقفوها بعيدًا، قرب المستوطنة. ولم يحضر الجيش والشرطة إلى المكان إلا بعد أن غادر المستوطنون وابتعدوا، وحتى بعد وصولهما لم يفعلا شيئًا. بل استمرا في تقييد حركتنا وإبقائنا في المكان ولم يخرجا للبحث عن مواشينا أو عن المستوطنين الذين اعتدوا علينا.

كانت ليلة قاسية جدًا. لم نكن نصدق أن أحدًا منا سينجو منها. منذ ذلك الحين وأنا أعاني نفسيًا وأستعيد في خيالي تلك الليلة مرارًا وتكرارًا، لحظة بلحظة، وكأنها كابوس. لا أستطيع نسيان ما جرى، لكن الحمد لله أننا نجونا من جميعًا تلك الليلة.

محمد أبو الكباش (40 عامًا)، أب لسبعة:

الصورة
محمد الكباش. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم
محمد الكباش. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم

أعيش في حمصة مع زوجتي وأولادنا السبعة. نحن نعتاش من تربية المواشي، مثل باقي أفراد العائلة.

في الليلة الفاصلة بين الخميس والجمعة الموافق 13.3.2026، كنا نائمين كالمعتاد، إلى أن سمعت نباح الكلاب. خرجت من الخيمة وسلطت ضوء مصباح يدوي لأعرف ما يحدث. ظننت أن ضباعًا أو كلابًا اقتربت من الأغنام، لكنني رأيت عندها عددًا كبيرًا من المستوطنين يأتون من جميع الاتجاهات.

سلطت الضوء عليهم، فاندفع نحوي أكثر من أربعة مستوطنين. حاولت الدفاع عن نفسي، لكنهم كانوا أكثر عددًا مني. قيدوا يديّ وقدميّ وضربوني بالعصي على جميع أنحاء جسدي، بما في ذلك اليدان والساق اليسرى والظهر والرأس ومنطقة الأربية، كما جرحوا يدي بسكين. كذلك رشوا عليّ مادة ما، لكنني لا أعرف ما هي.

في تلك الأثناء، جمع مستوطنون آخرون بقية أفراد العائلة وأدخلوهم إلى الخيمة التي نجلس فيها بعد الظهر عادة ونستقبل فيها الضيوف. اعتدوا على الجميع، رجالًا ونساءً وأطفالًا، وجمعونا جميعًا داخل الخيمة.

الصورة
المصابون في الميدان قبل الإخلاء. من فيديو توثيقي قدمه السكان مشكورين
المصابون في الميدان قبل الإخلاء. من فيديو توثيقي قدمه السكان مشكورين

بعد ذلك رأيت أنهم أحضروا أخي أيضًا، بعد أن ضربوه وقيدوه وجرّدوه من ملابسه وربطوا شيئًا حول عضوه التناسلي. وكانت ناشطتان أجنبيتان موجودتين في المكان شاهدتين على كل ما جرى.

وفي الوقت الذي كان بعض المستوطنين يحتجزوننا داخل الخيمة، كان آخرون قد فتحوا حظائر الأغنام وأخذوا جميع القطعان. وكانت الأغنام تعود إلى ست عائلات من عائلتنا. وبعد أن انتهوا من سرقة المواشي، على ما يبدو، قام أحدهم بفك قيودي ثم انسحبوا وفروا جنوبًا باتجاه الجبل.

خلال الاعتداء، ظل المستوطنون يشتموننا ويهددوننا باستمرار. كانوا يقولون: "سنحرقكم"، "سنقتل الأطفال"، "سنقتل الكبار" و"سنغتصب النساء". وقال لي أحدهم: "من الأفضل أن تغادروا هذا المكان. عليكم أن تذهبوا إلى الأردن أو إلى أمريكا. ليس مسموحًا لكم بالبقاء هنا."

في اليوم التالي، جاء رجال الشرطة إلى المكان واستجوبونا ثم استدعونا لاحقًا لاستكمال التحقيق في مركزي شرطة "معاليه أدوميم" و"مسوءاه". كما قدمنا، بواسطة محامٍ، شكوى رسمية، لكننا لم نتلق أي رد حتى اليوم ولم يُحرز أي تقدم في القضية. منذ الاعتداء بقينا من دون مواشينا، التي كانت مصدر معيشتنا، وحتى اليوم لم يُعد إلينا أي شيء منها.

Featured image
איל מעדר אַיִלִים של המשפחה שנגנבו. צילום: פעילי.ות הבקעה
Hide featured image
Off
Geolocation
POINT (35.475298 32.221101)
Incident count
1
Update category
General
During the October 2023 war
On
During olive harvest
Off
Israeli forces present
Off
Hide from settler-violence log
Off