يبرود، محافظة رام الله: مستوطنون يهاجمون مزارعين ويسرقون حصانًا وقطيعَ مواشٍ

في يوم الجمعة الموافق 10.4.2026، في ساعات بعد الظهر، جاء مستوطنان مع قطيع أغنام إلى أراضي قرية يبرود في منطقة تُعرف باسم "العقبة"، ورعيا أغنامهما على بُعد نحو 70 مترًا من المنازل الواقعة على الأطراف الشرقية للقرية.

ثم حضر إلى المكان مستوطنون آخرون بصورة تدريجية، وفي حوالي الساعة 18:30 دخل نحو ثمانية مستوطنين إلى القرية في مركبتين وتوقفوا في الجزء الغربي منها، قرب منزل إسماعيل الزعارير (63 عامًا).

في موازاة ذلك، دخلت إلى القرية من جهة سلواد مركبة عسكرية، فيما جاء نحو 12 مستوطنًا في سيارات من الجهة المقابلة. توقفت المركبة العسكرية قرب منزل محمد حجير (44 عامًا) في الجزء الشرقي من القرية، بينما أوقف المستوطنون سياراتهم على بعد عشرات الأمتار من منزله.

الصورة
المستوطنون يغادرون القرية مع الحصان المسروق. صورة قدمها السكان مشكورين
المستوطنون يغادرون القرية مع الحصان المسروق. صورة قدمها السكان مشكورين

وكان حجير، الذي يربي حصانًا في إسطبل أسفل منزله، يخشى أن يسرقه المستوطنون، فنقله من مكانه وربطه في أرض مفتوحة غرب المنزل. لكنّ المستوطنين انتبهوا إليه، فتوجه أربعة منهم إلى هناك بينما انتظر الآخرون قرب السيارات. فكّ المستوطنون الحصان واقتادوه راكضين باتجاه المركبات. وعندما رآهم حجير، ركض نحوهم وهو يصوّرهم ويصرخ بأن الحصان له، فاعتدى عليه أحد المستوطنين بالضرب بهراوة حتى سقط أرضًا. وفي تلك الأثناء، حضر عدد من أهالي القرية واقتربوا من المستوطنين، الذين غادروا المكان بسياراتهم، بينما فرّ أحدهم ممتطيًا الحصان.

وفي الوقت نفسه، في الجهة الغربية من القرية، ترجل المستوطنون من مركباتهم قرب منزل الزعارير واقترب اثنان منهم منه مدّعيين أنهم يبحثون عن أغنام سُرقت منهم، فأجابهما الزعارير بأنه إذا كانت قد سُرقت منهم أغنام فعليهم استدعاء الشرطة، إلا أنهم قالوا له إنهم هم الشرطة. وبينما كانوا يحاولون إشغاله بالحديث، طارد المستوطنون الستة الآخرون أبناءه الذين كانوا يرعون نحو ثلاثين رأسًا من الأغنام قرب المنزل وتمكنوا من سرقتها وبدأوا باقتيادها نحو مخرج القرية باتجاه البؤرة الاستيطانية القريبة التابعة لعائلة مغوري.

طارد سكان من القرية المستوطنين الذين سرقوا أغنام الزعارير واندلع بين الطرفين تراشق بالحجارة، فأطلق أحد المستوطنين النار من بندقيته باتجاه السكان وأطلق عدة رصاصات من دون أن يصيب أحدًا. كما رشّ مستوطنون آخرون رذاذ الفلفل على السكان. وبعد ذلك مباشرة وصلت المركبة العسكرية التي كانت قد توقفت سابقًا قرب منزل حجير، وطالب الجنود السكان بالابتعاد عن المكان ومنعوهم من ملاحقة المستوطنين الذين ابتعدوا بالأغنام المسروقة.

أما حجير، الذي تعرض للضرب على أيدي المستوطنين، فقد نُقل إلى المركز الطبي في سلواد، حيث تلقى العلاج وعاد إلى منزله في مساء اليوم نفسه.

سجّل باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة إفادتين من إسماعيل الزعارير ومحمد حجير:

إسماعيل الزعارير (63 عامًا)، أب لثمانية، قال:

الصورة
مستوطن يسوق من القرية القطيع المسروق. صورة قدمها السكان مشكورين
مستوطن يسوق من القرية القطيع المسروق. صورة قدمها السكان مشكورين

في يوم الجمعة الموافق 10.4.2026، حوالي الساعة 18:30، بينما كنت في البيت، سمعت ضجيجًا شديدًا وغير مألوف. وفي تلك اللحظة جاء أحد أحفادي وأخبرني بأن هناك مستوطنين أمام المنزل. خرجت مع ابني (33 عامًا) لنرى ما يحدث، فرأيت مركبتين تحملان لوحات تسجيل إسرائيلية صفراء، إحداهما سوداء وطويلة ولم أتمكن من معرفة نوعها، والثانية من نوع تويوتا بيضاء. وكانت المركبتان مكتظتين بالمستوطنين وتقدمتا باتجاه منزلنا.

عندما توقفتا أمام المنزل، نزل منهما نحو 7-8 مستوطنين. اقترب اثنان منهم، وكان وجهاهما مكشوفين، مني ومن ابني. كان أحدهما طويل القامة وملتحيًا ويحمل بندقية طويلة على ظهره. أما بقية المستوطنين فكانوا ملثمين واتجهوا إلى أرض زراعية تقع غرب منزلنا، حيث كان أبنائي يرعون أغنامنا.

تحدث المستوطنان اللذان اقتربا منا بالعبرية، وأنا أفهمها وأتحدثها جيدًا. قال المستوطن المسلح ذو اللحية الطويلة لابني إنهم يبحثون عن أغنام لهم سُرقت في المنطقة. فأجبته بأن يستدعوا الشرطة لتبحث عنها، فردّ بأنه لا حاجة للجيش أو الشرطة، لأن "نحن (المستوطنين) الجيش والشرطة". وفي تلك الأثناء نزل نحو خمسة أو ستة مستوطنين إلى الأرض التي كان أبنائي يرعون فيها الأغنام، وبدأوا بمطاردتهم. حاول أبنائي الإفلات منهم وسوق الأغنام غربًا لتجنب الاعتداء.

الصورة
مستوطنون، أحدهم مسلح، عند مدخل منزل زعارير. صورة قدمها هو مشكورًا
مستوطنون، أحدهم مسلح، عند مدخل منزل زعارير. صورة قدمها هو مشكورًا

واصل المستوطنان إشغالنا بالحديث لصرف انتباهنا عما كان يحدث مع أبنائي، ثم رأينا أن المستوطنين الذين طاردوا الأغنام تمكنوا من سرقة جزء منها وساقوها باتجاه الطريق المؤدي إلى رام الله، المعروف باسم "طلعة يبرود" (الطريق رقم 466). عندها غادر بقية المستوطنين المكان بسياراتهم وساروا في الطريق المتفرع من ذلك الشارع والمؤدي إلى البؤرة الاستيطانية.

رأيت أبنائي يطاردون المستوطنين، فانضممت إليهم. كما وصلت إلى المكان سيارات المستوطنين التي كانت قد توقفت سابقًا أمام المنزل، واندلع تراشق بالحجارة بيننا وبينهم. وكان المستوطنون يحملون رذاذ الفلفل ورشّوه علينا لمنعنا من الاقتراب من الأغنام. رشقني أحدهم بحجر فأصاب ساقي اليمنى، بينما ضربني آخر بعصا خشبية على ظهري وساقي اليمنى. وعندما اشتد تراشق الحجارة، أطلق المستوطن الملتحي المسلح عدة رصاصات مباشرة نحونا، لكنه لم يصب أحدًا.

ولم تصل قوات الجيش والشرطة إلا بعد أن بدأ المستوطنون بالابتعاد. ولم نتمكن من ملاحقتهم بسبب رذاذ الفلفل الذي رشوه علينا. كان وجهي كله يحترق، وتضرر أحد أبنائي، الذي اقترب من الأغنام والمستوطنين أكثر من غيره، بشكل خاص. ولم يحاول الجيش أو الشرطة إطلاقًا اعتقال المستوطنين أو استعادة الأغنام المسروقة، بل أبعدونا عن المكان وأمرونا بالعودة إلى بيوتنا.

الصورة
مستوطن مسلح بهراوة في حقول القرية خلال الحادثة. صورة قدمها السكان مشكورين
مستوطن مسلح بهراوة في حقول القرية خلال الحادثة. صورة قدمها السكان مشكورين

سرق منا المستوطنون نحو 30 رأسًا من الأغنام، كنا قد اشتريناها قبل نحو ثلاث سنوات. وكان نحو 25 رأسًا منها في مراحل متقدمة من الحمل، وكان من المتوقع أن تلد كل واحدة منها بين حملين وثلاثة. وتبلغ قيمة كل نعجة سُرقت نحو 3,000 شيكل. وهذه هي المرة الأولى التي يصل فيها مستوطنون إلى هذه المنطقة المسماة "العقبة"، والتي كانت تُعتبر حتى الآن من أكثر مناطق القرية أمانًا. وما حدث في ذلك اليوم أثبت لنا أنه لم يعد هناك مكان آمن في القرية. وفي وقت لاحق علمنا أنه، بالتزامن مع سرقة أغنامنا، هاجم المستوطنون منزلًا في الجهة الشرقية من القرية وسرقوا منه حصانًا.

محمد حجير (44 عامًا)، أب لأربعة، قال:

الصورة
مستوطن يسرق حصان محمد حجير. من فيديو توثيقي قدمه حجير مشكورًا
مستوطن يسرق حصان محمد حجير. من فيديو توثيقي قدمه حجير مشكورًا

في يوم الجمعة الموافق 10.4.2026، بعد صلاة العصر، رأيت مستوطنيْن يرعيان قطيعًا على بعد نحو 70 مترًا شرق منزلي. وبعد وقت قصير بدأت تنتشر في مجموعات التواصل الخاصة بالقرية تقارير تفيد بوصول أعداد كبيرة من المستوطنين من جهات مختلفة، بما في ذلك من البؤرة الاستيطانية الواقعة شمالًا ومن شارع 60. وكان المستوطنون يتحركون في مجموعات، وبعضهم دخل إلى داخل القرية، وفي الوقت نفسه وصلت قوات من الجيش وأغلقت الطريق المؤدي إلى الحي الذي أسكن فيه. وقيل إن المستوطنين يدّعون أنهم يبحثون عن أغنام ضاعت منهم.

بناءً على ذلك، نقلت فورًا آخر حصان بقي لدي، وهو حصان عربي أصيل أبيض اللون اسمه "معتز باشا" يبلغ من العمر 10 سنوات وله أوراق نسب، إلى مكان يبعد نحو 100 متر غرب المنزل، وربطته في أرض زراعية لإخفائه. كنت قد اشتريته بنحو 20,000 شيكل، وكنت أخطط للمشاركة به في سباقات الخيل.

دخلت المنزل وراقبت تحركات المستوطنين من النوافذ خشية أن يقتربوا. وفي حوالي الساعة 18:30 رأيت أربعة مستوطنين يقتربون من منزلي وهم يحملون هراوات خشبية. كانوا يبدون صغار السن، دون الـ 20 سنة، ويرتدون قبعات بقلنسوة، لكن وجوههم كانت مكشوفة. صعدوا عبر طريق ترابي يؤدي إلى المكان الذي ربطت فيه الحصان، ويبدو أنهم شاهدوني عندما نقلته. وكانت ثلاث مركبات و 7-8 مستوطنين آخرين ينتظرونهم في نقطة منخفضة.

الصورة
مستوطن يهاجم محمد حجير بالهراوة. صورة التقطها حجير خلال الاعتداء عليه
مستوطن يهاجم محمد حجير بالهراوة. صورة التقطها حجير خلال الاعتداء عليه

رأيتهم يركضون نحو الحصان، ويفكون الحبل ويأخذونه معهم وهم يركضون. تشجعت وخرجت خلفهم وأنا أصرخ: "هذا حصاني!"، فضربني أحدهم بعصا. حاولت أن أحمي نفسي، فأصابت الضربة يدي اليمنى وأوجعتني بشدة، ثم واصل المستوطن ضربي على ظهري وساقي حتى سقطت أرضًا. وكانت لدي إصابة سابقة في ساقيّ بعد أن سقطت من سطح منزلي قبل نحو ثلاث سنوات.

بعد ذلك تركني المستوطن وانضم إلى الآخرين الذين كانوا يقودون الحصان نحو المركبات.

لم أستطع مواصلة ملاحقتهم، وكنت وحدي لأن الجيش أغلق مدخل الحي ومنع السكان من الوصول لمساعدتي. وانسحب المستوطنون بالحصان شمالًا باتجاه البؤرة الاستيطانية. وبعد ذلك عدت إلى منزلي مصابًا. وفي وقت لاحق انتشر مقطع فيديو يوثق سرقة الحصان، كما أنني صورت مقطعًا يظهر اللحظة التي وصلوا فيها إليه وفكوا رباطه.

الصورة
نظرة إلى البؤرة الاستيطانية من منازل القرية. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
نظرة إلى البؤرة الاستيطانية من منازل القرية. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

بعد ذلك توجهت إلى المركز الطبي في سلواد، حيث خضعت لفحوصات وصور أشعة، وتبين أنني تعرضت لعدة كدمات، وثُبتت يدي. قدمتُ شكوى إلى الشرطة الفلسطينية في بلدة الطيبة، بعد التنسيق مع الارتباط، رغم أنني قدمت في السابق شكاوى لم تؤدِّ إلى أي نتيجة.

لقد تركت هذه الحادثة في نفسي خوفًا عميقًا، إلى درجة أنني أخشى الذهاب إلى عملي في رام الله وأرسل ابني بدلًا مني. كما أخشى إرسال أطفالي إلى الدكان القريب، الذي لا يبعد سوى أقل من مئة متر، وعندما يذهبون إليه أتصل بهم مرارًا لأطمئن عليهم، خوفًا من أن يعتدي عليهم المستوطنون. فالمستوطنون لم يعودوا يكتفون بالسيطرة على الأراضي، بل باتوا يدخلون شوارع القرية بحرية.

Featured image
מתנחלים, שלפחות אחד מהם חמוש באלה, בתוך הכפר במהלך האירוע. מתוך תיעוד וידיאו באדיבות התושבים
Hide featured image
Off
Locations
Geolocation
POINT (35.240833 31.974829)
Incident count
1
Update category
General
During the October 2023 war
On
During olive harvest
Off
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off