جِلجيليا، محافظة رام الله: قوّات إسرائيليّة قتلت بالرصاص شابّاً في الـ18 من عمره حاول استعادة القطيع الذي سرقه مستوطنون من عمّه، خلال هجوم مشترك شنّه مستوطنون وقوّات من الجيش والشرطة على ثلاث بلدات في منطقة رام الله

في ساعات صباح يوم 13.5.26، شنّ مستوطنون برفقة قوّات من الجيش سلسلة هجمات على البلدات الفلسطينيّة الثلاث المتجاورة سِنجِل وجِلجيليا وعبوين. في البداية، وصل مستوطنون من بؤرة "الباطن" إلى منطقة جِلجيليا وسرقوا قطيع روحي شبانة. حاول أفراد عائلة شبانة إبعاد الأغنام عن المكان ولكن بعد مطاردة امتدّت لمسافة كيلومترين، تمكّن المستوطنون من سرقة القطيع. خلال المطاردة، وصلت إلى المنطقة أربع مركبات عسكريّة وأغلق الجنود الطريق ومنعوا أهالي قرية سِنجِل المجاورة من الوصول لمساعدة الرعاة. في الوقت نفسه، حاول مستوطنون اقتحام تجمع المقوص البدويّ، فتصدّى لهم الأهالي وأبعدوهم. بعد ذلك عادوا إلى التجمع برفقة بعض المستوطنين الذين شاركوا في سرقة قطيع شبانة، وبرفقة واحدة على الأقلّ من المركبات العسكريّة التي أمّنت سرقة القطيع. دخل الجنود إلى التجمع مع المستوطنين وأمّنوا لهم الحماية بينما سرقوا من سكّانه أيضاً قطيع أغنام، كان فيه عدد من الحملان، وجرّارين زراعيّين مع صهريجي مياه مجرورين، ومركبة. بعد ذلك ساق المستوطنون الأغنام ونقلوا سائر الممتلكات المسروقة نحو البؤر الاستيطانيّة، ومرّوا في طريقهم بجانب مركبات لحرس الحدود كانت تقوم بدوريّات على الشارع الرئيسيّ المؤدّي إلى التجمع وتؤمّن تحرّك المستوطنين.

الصورة
مستوطنون يقودون الجرارات وصهاريج المياه التي سرقوها من المقوس. التوثيق قدمه السكان مشكورين.
مستوطنون يقودون الجرارات وصهاريج المياه التي سرقوها من المقوس. التوثيق قدمه السكان مشكورين.

لاحقاً في ساعات الصباح، سرق مستوطنون قطيعاً آخر من تجمع بدويّ آخر قرب جِلجيليا، وهذه المرّة أيضاً برفقة جنود. وفي الوقت نفسه، طاردت مجموعات أخرى من المستوطنين، بعضهم من بؤرة استيطانيّة أخرى في منطقة غرابة، وبرفقتهم جنود وعناصر من حرس الحدود، رعاة حاولوا الفرار بقطعانهم في اتّجاه عبوين. قرب المقبرة الشرقيّة في عبوين، قطع مستوطنون وجنود الطريق على أحد الرعاة، ومكّنوا مجموعة أخرى من المستوطنين من الاستيلاء على قطيعه أيضاً. بعد السّاعة 11:00 بقليل، بدأ المستوطنون يسوقون بعض القطعان المسروقة عبر جِلجيليا برفقة جنود. حاول علي كعابنة وابنه يوسف الوصول إلى المكان لمساعدة قريب لهما سُرق قطيعه، لكن بعد وقت قصير أطلقت قوّات إسرائيليّة النار على يوسف، البالغ من العمر 18 عاماً، وأصابته في صدره. نُقل إلى المستشفى، حيث أُعلن عن وفاته. وفقاً للمعلومات التي جمعتها بتسيلم، سُرق خلال الاعتداءات ما لا يقلّ عن 650-700 رأس من الأغنام من عشرات العائلات في البلدات الثلاث. في اليوم التالي، أُعيد 41 رأساً فقط من الأغنام إلى أهالي سِنجِل بواسطة آليّات التنسيق الفلسطينيّة والإسرائيليّة. ورغم إبلاغ الجانب الفلسطينيّ بأنّ قطعاناً أخرى ستُعاد لاحقاً، فإنّها لم تُعَد حتى موعد النشر. وأظهر تحقيق بتسيلم أنّ الجنود أدّوا دوراً مركزيّاً في الهجمات، وأنّهم كانوا أوّل من وصل إلى منطقة عبوين للبحث عن قطعان الأغنام فيما وصل المستوطنون إلى المنطقة في وقت لاحق.

الصورة
مركبة للشرطة تحمي المستوطنين أثناء اقتيادهم الأغنام المسروقة داخل قرية جلجيليا. التوثيق قدمه السكان مشكورين.
مركبة للشرطة تحمي المستوطنين أثناء اقتيادهم الأغنام المسروقة داخل قرية جلجيليا. التوثيق قدمه السكان مشكورين.

روى علي كعابنة (41 عاماً) وأب لعشرة أبناء، من بينهم يوسف، في إفادة أدلى بها لباحث بتسيلم الميدانيّ محمد رمانة في 19.5.26، عن مقتل ابنه:

أنا متزوّج وأب لعشرة أبناء، من بينهم ابني يوسف كعابنة، الذي قُتل وكان عمره 18 عاماً. ثمانية من أبنائي ما زالوا قاصرين. أسكن في منطقة وادي الشّاعر، في الأراضي الواقعة شمال غرب قرية اللّبن الشرقيّة. انتقلنا للسكن في هذه المنطقة مباشرة بعد أحداث 7.10.23، بعدما هجّرنا المستوطنون من منطقة المعرّجات، الواقعة على الطريق بين أريحا ورام الله.

لديّ قطيع أغنام أعتمد عليه كمصدر رزقي الرئيسيّ.

في 6.4.26 هاجمنا مستوطنون، ممّا اضطرّنا إلى نقل أغنامنا إلى مناطق أخرى. أنا، مثلاً، نقلت أغنامي إلى أراضي بلدة المزرعة الشرقيّة بينما نقل أفراد آخرون من العائلة أغنامهم إلى أراضي جِلجيليا. فعلنا ذلك خشية أن يسرق المستوطنون الأغنام.

في يوم الأربعاء المُوافق 13.5.26 كنت كعادتي في المكان الذي أحتفظ فيه بأغنامي، في المزرعة الشرقيّة. في العادة، أنا أسوق الأغنام إلى المرعى بين السّادسة والسّادسة والنصف صباحاً. في ذلك الصّباح كان معي ابني يوسف وابن أخي ط، وبينما كنّا جالسين في أرضٍ خلاء وأعينُنا على الأغنام. بعد بعد خروجنا إلى المرعى بقليل هاتفني أخي أحمد وقال إنّ مستوطنين يهاجمون المضارب البدويّة في جِلجيليا ويقتربون من المكان الذي استقرّ فيه إخوتي وأقاربي مع أغنامهم. قال لي أحمد إنّه يحاول جاهداً إبعاد جزءٍ من القطيع - وباختصار، قلت له إنّني قادم إليه. أعدنا الأغنام إلى الحظيرة وفوراً عُدنا في السيّارة، أنا وابني وابن أخي. عندما وصلت إلى شارع سِنجِل - جِلجيليا في الطرف الغربيّ من سِنجِل، رأيت مركبة عسكريّة وجنوداً واقفين في جوارها. أوقفني أحد الجنود وأمرني أن أعود أدراجي. لم يسمح لي أن أواصل السّير إلى جِلجيليا.

الصورة
مستوطنون بحماية مركبة عسكرية يقودون قطعان الماشية المسروقة في شوارع جلجيليا. التوثيق قدمه السكان مشكورين
مستوطنون بحماية مركبة عسكرية يقودون قطعان الماشية المسروقة في شوارع جلجيليا. التوثيق قدمه السكان مشكورين

استدرت واتّجهت إلى طريق زراعيّة تؤدّي إلى وادٍ يقع شماليّ المكان الذي يتواجد فيه إخوتي مع الأغنام. أوقفت السيّارة وواصلنا راجلين في اتجاه الغرب، لكي نصل إلى أخي. في الطريق، مررنا قرب المضرب البدويّ الأوّل بين سِنجِل وجِلجيليا. كانت قد وصلت إلى هناك سيّارة إسعاف، وقد رأيت أشخاصاً جرحى، جرّاء هجوم المستوطنين على الأرجح. في تلك اللّحظة لم أشاهد مستوطنين. تابعنا نمشي غرباً في اتّجاه عبوين وعندما وصلنا إلى الطرف الشرقيّ من عبوين شاهدت مستوطنين وجنوداً على بُعد نحو 250-300 متر منّا. في اللّحظة نفسها هاتفني أخي وقال إنّ مستوطنين يُرافقهم جنود قد سرقوا أغنامه. شعرت بعجز شديد. فوراً بعد ذلك شاهدت الجنود يُبعدون الأهالي عن المكان، فيما المستوطنون يسوقون الأغنام المسروقة جنوباً في اتّجاه الشارع الرئيسيّ جِلجيليا - عبوين.

الصورة
جنود يحتجزون علي كعابنة، والد يوسف كعابنة، مع سكان آخرين خلال الحادثة. التوثيق قدمه السكان مشكورين
جنود يحتجزون علي كعابنة، والد يوسف كعابنة، مع سكان آخرين خلال الحادثة. التوثيق قدمه السكان مشكورين

اتّجهت جنوباً نحو الشارع الرئيسيّ، لكنّ الجيش كان يسير أمام المستوطنين وأيضاً وراءهم فاتّجهنا نحو طريق أخرى تمرّ بين المنازل في جِلجيليا، على أمل أن نصل قبلهم ونحاول استرداد الأغنام. عندما وصلنا إلى طرف الشارع كان الجنود والمستوطنون على مرأىً منّا، لكنّهم لاحظوا وُجودنا فوراً فأخذ الجنود يُطلقون نحونا وابلاً من الرّصاص الحيّ، وهُم يُطاردوننا أيضاً.

في هذه المرحلة كان ابني يوسف إلى الوراء منّي ويبعد عنّي بضعة أمتار. عندما فتحوا النار علينا هربنا بين البيوت. أنا انفصلت عن المجموعة وبقيت خلف المباني كي أختبئ من الرّصاص. جاء أحد الجنود إلى الطريق نفسها، وفي المُقابل سمعت شبّاناً يصرخون أنّه قد سقط جريح. كنت منشغلاً مع الجنود أوضح لهم أنّ الأغنام مُلك لأخي، لكنّهم كبّلوا يديّ خلف ظهري بواسطة أصفاد بلاستيكيّة واعتقلوني سويّة مع أربعة من أقاربي. لقد ضربونا ببنادقهم وركلونا، وبعد ذلك اقتادونا إلى الشارع الرئيسيّ وأجبرونا على الرّكوع في جوار حائط إسمنتيّ.

بقينا محتجَزين هكذا أكثر من ساعتين، وكان الجنود يضربونني كلّما رنّ جرس هاتفي. عند السّاعة 13:15 أخلوا سبيلنا، وأنا إلى ذلك الوقت لم أعلم أنّ ابني يوسف قد جُرح. توجّهت إلى خيام إخوتي، وفي الطريق هاتفت الأشخاص الذين حاولوا الاتصال بي، وقد قال لي أحدهم أنّ ابني قد سقط شهيداً لكنّه تراجع فوراً عن كلامه. شعرت أنّ هناك خطباً ما. بعد مضيّ رُبع ساعة تقريباً هاتفني أحد إخوتي وأخبرني أنّ ابني يوسف قُتل برصاص الجنود.

ذهبت إلى المستشفى في سلفيت لكي أودّع ابني وهناك علمت أنّه أصيب برصاصة اخترقت صدره، في منطقة القلب، وخرجت من ظهره.

كان ابني يوسف إنساناً هادئاً ومُتفانياً. كان بكر أبنائي، وقد خطّطت أن أبني له بيتاً خلال سنتين وأزوّجه. كنت الأخير الذي علم بموته، وقد تلقّيت النبأ المُفجع وأنا أحاول مُواساة إخوتي بعد أن سُرقت الأغنام - وخلال دقائق كانوا هُم الذين يواسونني ويعزّونني.

Featured image
מתנחל רעול פנים מכוון את נשקו לעבר מתנדב בצלם עאיד אל-ר׳פרי, בג'ילג'יליא. תיעוד באדיבות התושבים
Hide featured image
Off
Geolocation
POINT (35.23692 32.027364)
Incident count
1
Update category
General
During the October 2023 war
On
During olive harvest
Off
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off