عرب الخولي / عيون كفر قرع (وادي قانا)، محافظة قلقيلية: إسرائيل تهجّر تجمعًا قائمًا منذ عشرات السنين
الصورة
قطيع الأبقار الخاص بالمستوطنين في أرض التجمع. صورة قدمها السكان مشكورين
في يوم الجمعة الموافق 27.2.26، هُجّر جميع سكان تجمّع الرعاة عرب الخولي، الذي كان يقع على المنحدرات الغربية لوادي قانا، شرقي قرية ثُلث، ويضم 17 أسرة يبلغ عدد أفرادها 107 أشخاص، بينهم 49 طفلًا. كانت تلك الأسَر، من عائلتي عودة والخولي، تعيش في المكان منذ عشرات السنين وتعتمد في معيشتها على تربية الأغنام والأبقار، بما في ذلك قطيعان من الأبقار يضمان نحو 50 بقرة وتسعة قطعان من الأغنام تضم أكثر من ألف رأس، إضافة إلى زراعة الأراضي الواقعة على سفوح وادي قانا.
اضطرت العائلات إلى مغادرة منازلها والتفرّق بين بلدات كفر ثُلث، عزون والمدوّر، بعد نحو خمس سنوات من الاستيلاء على الأراضي ومنع الرعي والاعتداءات والهجمات والتهديدات التي نفذها مستوطنون قدِموا أساسًا من جهة البؤرة الاستيطانية "حفات ناحل كانه / دوروت عيليت"، التي أُقيمت في نهاية عام 2020 على أراضي بلدة بديا، على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات جنوبَ التجمّع.
في 13.7.23 اعتدى أربعة مستوطنين قدِموا من جهة البؤرة على طفل (13 عامًا) من سكان التجمّع لأنه كان يرتدي قميصًا عليه صورة بندقية. وعندما حاول أقاربه حمايته، اعتدى المستوطنون عليهم أيضًا وضربوهم. وبعد نحو ساعتين من مغادرتهم، حضر عشرات المستوطنين من المستوطنات المحيطة، بعضهم مسلح بالعصي، وهاجموا السكان وأصابوا أربعة منهم على الأقل بجراح. كما أحرق المستوطنون وخربوا خيامًا وأتلفوا مواد غذائية وألواحًا شمسية وخزانات مياه. حضرت قوات من الجيش والشرطة إلى المكان واحتجزت عددًا من السكان لساعات ومنعت سيارات الإسعاف الفلسطينية من الوصول إلى المكان. ولم يتم اعتقال أي من المستوطنين.
في 7.10.23 قطع الجيش خط المياه الخاص بالتجمّع وأغلق المستوطنون والجنود الطرق الثلاث المؤدية إليه. إثر ذلك، قدّم سكان التجمّع التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية بواسطة جمعية حقوق المواطن ومؤسسة "بمكوم" للمطالبة بفتح طريق للوصول. ومنذ ذلك الحين تقلصت أكثر فأكثر مساحة المراعي المتاحة للسكان، كما اقتحم مستوطنون قدِموا من جهة البؤرة التجمّع مرارًا مع قطيع من الأبقار وتجولوا بين البيوت وألحقوا أضرارًا متكررة بالحقول والممتلكات. وفي مطلع شباط 2026 زرع السكان محاصيل شتوية، لكن مستوطنين أدخلوا إلى الحقول أكثر من 100 بقرة وأتلفوا المزروعات.
في صباح يوم 25.2.26 هدّد مستوطن جاء من جهة البؤرة الاستيطانية السكان بأنه إذا لم يغادروا المكان فسيعتدي عليهم ويسرق أغنامهم وأبقارهم. توجه السكان إلى مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيلي، لكن ضباط الارتباط الذين حضروا إلى المكان قالوا لهم إن للمستوطنين تصاريح للبقاء في المنطقة وإن عليهم مغادرتها. وبسبب التهديدات والخوف على حياة أفرادها، غادرت جميع العائلات التجمّع.
عثمان عودة (42 عامًا)، أب لأربعة، أدلى بإفادته في 28.3.26 أمام باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم سعدي فتحدث عن الإرهاب الذي فرضه المستوطنون على التجمّع طوال سنوات وعن تهجير السكان عبر التهديدات على حياتهم وقال:
الصورة
قطيع الأبقار الخاص بالمستوطنين في أرض التجمع. صورة قدمها السكان مشكورين
نعتاش أنا ووالدي وإخوتي من تربية المواشي ونعيش منذ عشرات السنين في منطقة وادي قانا، في مكان يُعرف باسم عيون كفر قرع أو عرب الخولي. يعيش أفراد عائلتنا الموسعة هنا منذ بداية القرن العشرين وقد انتقلت مهنة تربية الأغنام والأبقار من جيل إلى جيل بفضل المراعي الطبيعية ومصادر المياه والأراضي الزراعية التي نملكها. لدينا نحو 200 رأس غنم ولدى أقاربنا من عائلة الخولي وسكان آخرين في المنطقة نحو 1,500 رأس غنم و150 رأس بقر إضافية. إلى جانب الرعي كنا نزرع الزيتون والقمح والخضروات.
في نهاية عام 2020 أُقيمت بؤرة استيطانية على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات إلى الجنوب من مكان سكننا. في البداية لم تكن هناك احتكاكات تُذكر، لكن بعد عدة أشهر بدأ مستوطن يُدعى "بن يشاي"، ويُلقب بـ "داوود"، ويملك قطيعًا من نحو 130 رأس بقر، بالاستيلاء على مزيد من الأراضي ومنعنا من الرعي فيها وحتى من المرور فيها مع أغنامنا.
في البداية رسم حدودًا وهمية على مساحة نحو 500 دونم من بساتين الزيتون والمراعي قرب البؤرة، في الجزء الشمالي من أراضي بديا، وادعى أنه اشترى هذه الأراضي. لاحقًا وسّع نطاق سيطرته إلى منطقة وادي الحمام التابعة لسكان سنيريا وكفر ثُلث، الواقعة تقريبًا في منتصف الطريق بين البؤرة وبيوتنا، ثم واصل الاستيلاء على أراضٍ أقرب إلينا فأقرب، إلى أن أصبح في العام 2023 يرعى أبقاره قرب مساكننا مباشرة.
في 13.7.2023 اعتدى مستوطنون على طفل (13 عامًا) من عائلتنا لأنه كان يرتدي قميصًا عليه صورة بندقية. مزقوا قميصه وعندما حاول إخوتي وأقاربي حمايته هاجمه أربعة مستوطنين وأطلقوا عليه كلبًا وضربوه. وعندما غادروا حاولوا دهس عمي (75 عامًا) فسقط وأصيب. وبعد نحو ساعتين وصل حشد من المستوطنين من عدة مستوطنات وهاجموا السكان. أُصيب في الهجوم أربعة من السكان، ثلاثة منهم فوق سن السبعين. أحرق المستوطنون خيمة كان يوجد فيها طفل عمره ثلاث سنوات ومزقوا خيامًا أخرى وأتلفوا الطعام والألواح الشمسية وخزانات المياه. وقامت قوات الجيش والشرطة التي حضرت إلى المكان بالفصل بين الطرفين واعتقلت نحو سبعة مزارعين فلسطينيين لساعات ومنعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى.
بعد الحادثة تصاعدت اعتداءات المستوطنين وشملت اقتحام البيوت وإتلاف الطعام وإدخال الأبقار للرعي في بساتين الزيتون. وبعد 7.10.23 أغلق المستوطنون والجيش الطرق الرئيسية المؤدية إلى المنطقة وأقاموا نقطة عسكرية على الطريق الواصل بين التجمّع وكفر ثُلث، فأصبحنا مضطرين لقطع نحو 56 كيلومترًا للوصول إلى القرية التي تبعد عنا أصلًا ثلاثة كيلومترات فقط. ارتفعت تكلفة التنقل من نحو خمسة شواقل إلى نحو 200 شيقل، كما مُنعنا من رعي الأغنام واضطررنا إلى إطعامها بالأعلاف بتكاليف مرتفعة.
الصورة
قطيع الأبقار لخاص بالمستوطنين يرعى بين مزروعات التجمع. صورة قدمها السكان مشكورين
في عام 2024 قدّمنا التماسًا عبر منظمة "بمكوم" لفتح الطريق، وأمرت المحكمة بفتحه، لكن الجيش والمستوطنين لم ينفذوا القرار. في 19.5.24 أوقف مستوطنون شاحنة أعلاف وسرقوا 40 كيس علف وزن كل منها 50 كغم، ومزقوا وسكبوا محتويات 18 كيسًا آخر، كل ذلك أمام أعين الجنود الموجودين هناك، رغم أننا نسقنا وصول الشاحنة مع الارتباط الإسرائيلي. وفي حادثة أخرى مطلع عام 2025 اعتقل الجيش شقيقيّ بينما كانا يرعيان قطيعنا على بُعد نحو 500 متر من البيت. ضربهما الجنود وقيدوهما ووضعوا أكياسًا على رأسيهما واحتجزوهما حتى المساء في معسكر للجيش. وخلال كل ذلك الوقت تُرك القطيع وحده، فاستغل المستوطنون الوضع وسرقوا منا 28 خروفًا.
في 13.2.26 سرق مستوطنون كانوا يستقلون تراكتورًا صغيرًا ثمانية جِداء بعد أن هددوا أخي وصوبوا سلاحًا نحوه، وبعد أربعة أيام جاء مستوطنون بسيارة تجر مقطورة إلى مزرعتنا وسرقوا 13 معلفًا للأغنام.
ابتداءً من 22.2.26 بدأ أحد المستوطنين بالحضور إلى أراضينا بصورة يومية لاستفزازنا وتخويفنا. كان يجلب أبقاره إلى منطقة الحظائر ويقطع الأسلاك ويرعى أبقاره في حقول البازلاء والشعير والقمح وبين أشجار الزيتون ويقول لنا إن حربًا ستندلع خلال أيام مع إيران "وعندها سنقتلكم ونقتل أغنامكم إذا لم تغادروا".
في 25.2.26 جاء المستوطنون على تراكتورات صغيرة وأغلقوا الطريق ومنعونا من مغادرة التجمّع، بينما كانوا يهددون جميع السكان بالقتل. بسبب إرهاب المستوطنين وعنفهم والخوف على حياة عائلاتنا وعلى قطعاننا، لم يكن أمامنا خيار سوى الرحيل. وقبل أن نغادر جاءت قوة من الجيش الإسرائيلي أيضًا. قال شخص عرّف نفسه بأنه ضابط ارتباط إسرائيلي إن للمستوطنين الحق في التواجد حيثما يشاؤون وإننا بحاجة إلى تصاريح خاصة من السلطات الإسرائيلية كي نبقى في المكان. والآن اضطررنا للانتقال إلى كفر ثُلث ونواجه مشاكل خطيرة لأنه لا يوجد لدينا مكان لإقامة حظائر للقطعان أو لرعيها.