القانون الدولي

العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة 

للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966 تاريخ بدء النفاذ: 3 كانون الثاني/يناير 1976، وفقا للمادة 27

إن الدول الأطراف في هذا العهد،

إذ ترى أن الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، أساس الحرية والعدل والسلام في العالم،

وإذ تقر بأن هذه الحقوق تنبثق من كرامة الإنسان الأصيلة فيه،
وإذ تدرك أن السبيل الوحيد لتحقيق المثل الأعلى المتمثل، وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في أن يكون البشر أحرارا ومتحررين من الخوف والفاقة، هو سبيل تهيئة الظروف الضرورية لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك بحقوقه المدنية والسياسية،

وإذ تضع في اعتبارها ما على الدول، بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة، من التزام بتعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته،
وإذ تدرك أن على الفرد، الذي تترتب عليه واجبات إزاء الأفراد الآخرين وإزاء الجماعة التي ينتمي إليها، مسؤولية السعي إلى تعزيز ومراعاة الحقوق المعترف بها في هذا العهد،

قد اتفقت على المواد التالية:

الجزء الأول

المادة 1

  1. لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهى بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
  2. لجميع الشعوب، سعيا وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة.
  3. على الدول الأطراف في هذا العهد، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسئولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والأقاليم المشمولة بالوصاية أن تعمل على تحقيق حق تقرير المصير وأن تحترم هذا الحق، وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة.

الجزء الثاني

المادة 2

  1. تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد بأن تتخذ، بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين، ولا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني، وبأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، ما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق المعترف بها في هذا العهد، سالكة إلى ذلك جميع السبل المناسبة، وخصوصا سبيل اعتماد تدابير تشريعية.
  2. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.
  3. للبلدان النامية أن تقرر، مع إيلاء المراعاة الواجبة لحقوق الإنسان ولاقتصادها القومي، إلى أي مدى ستضمن الحقوق الاقتصادية المعترف بها في هذا العهد لغير المواطنين.

المادة 3

تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد.

المادة 4

تقر الدول الأطراف في هذا العهد بأنه ليس للدولة أن تخضع التمتع بالحقوق التي تضمنها طبقا لهذا العهد إلا للحدود المقررة في القانون، وإلا بمقدار توافق ذلك مع طبيعة هذه الحقوق، وشريطة أن يكون هدفها الوحيد تعزيز الرفاه العام في مجتمع ديمقراطي.

المادة 5

  1. ليس في هذا العهد أي حكم يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على أي حق لأي دولة أو جماعة أو شخص بمباشرة أي نشاط أو القيام بأي فعل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد أو إلي فرض قيود عليها أوسع من تلك المنصوص عليها فيه.
  2. لا يقبل فرض أي قيد أو أي تضييق على أي من حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها أو النافذة في أي بلد تطبيقا لقوانين أو اتفاقيات أو أنظمة أو أعراف، بذريعة كون هذا العهد لا يعترف بها أو كون اعترافه بها أضيق مدي.

الجزء الثالث

المادة 6

  1. تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق.
  2. يجب أن تشمل التدابير التي تتخذها كل من الدول الأطراف في هذا العهد لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين، والأخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطردة وعمالة كاملة ومنتجة في ظل شروط تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية الأساسية.

المادة 7

تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية تكفل على الخصوص:
(أ) مكافأة توفر لجميع العمال، كحد أدنى:
"1" أجر منصفا، ومكافأة متساوية لدى تساوى قيمة العمل دون أي تمييز، على أن يضمن للمرأة خصوصا تمتعها بشروط عمل لا تكون أدنى من تلك التي يتمتع بها الرجل، وتقاضيها أجرا يساوى أجر الرجل لدى تساوى العمل،
"2" عيشا كريما لهم ولأسرهم طبقا لأحكام هذا العهد،
(ب) ظروف عمل تكفل السلامة والصحة،
(ج) تساوى الجميع في فرص الترقية، داخل عملهم، إلى مرتبة أعلى ملائمة، دون إخضاع ذلك إلا لاعتباري الأقدمية والكفاءة،
(د) الاستراحة وأوقات الفراغ، والتحديد المعقول لساعات العمل، والاجازات الدورية المدفوعة الأجر، وكذلك المكافأة عن أيام العطل الرسمية.

المادة 8

  1. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة ما يلي:
    (أ) حق كل شخص في تكوين النقابات بالاشتراك مع آخرين وفى الانضمام إلى النقابة التي يختارها، دونما قيد سوى قواعد المنظمة المعنية، على قصد تعزيز مصالحه الاقتصادية والاجتماعية وحمايتها. ولا يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم،
    (ب) حق النقابات في إنشاء اتحادات أو اتحادات حلافية قومية، وحق هذه الاتحادات في تكوين منظمات نقابية دولية أو الانضمام إليها،
    (ج) حق النقابات في ممارسة نشاطها بحرية، دونما قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
    (د) حق الإضراب، شريطة ممارسته وفقا لقوانين البلد المعنى.
  2. لا تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة أو رجال الشرطة أو موظفي الإدارات الحكومية لقيود قانونية على ممارستهم لهذه الحقوق.
  3. ليس في هذه المادة أي حكم يجيز للدول الأطراف في اتفاقية منظمة العمل الدولية المعقودة 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي اتخاذ تدابير تشريعية من شأنها، أو تطبيق القانون بطريقة من شأنها، أن تخل بالضمانات المنصوص عليها في تلك الاتفاقية.

المادة 9

تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية.

المادة 10

تقر الدول الأطراف في هذا العهد بما يلي:

  1. وجوب منح الأسرة، التي تشكل الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، أكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة، وخصوصا لتكوين هذه الأسرة وطوال نهوضها بمسؤولية تعهد وتربية الأولاد الذين تعيلهم. ويجب أن ينعقد الزواج برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء لا إكراه فيه.
  2. وجوب توفير حماية خاصة للأمهات خلال فترة معقولة قبل الوضع وبعده. وينبغي منح الأمهات العاملات، أثناء الفترة المذكورة، اجازة مأجورة أو اجازه مصحوبة باستحقاقات ضمان اجتماعي كافية.
  3. وجوب اتخاذ تدابير حماية ومساعدة خاصة لصالح جميع الأطفال والمراهقين، دون أي تمييز بسبب النسب أو غيره من الظروف. ومن الواجب حماية الأطفال والمراهقين من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي. كما يجب جعل القانون يعاقب على استخدامهم في أي عمل من شأنه إفساد أخلاقهم أو الأضرار بصحتهم أو تهديد حياتهم بالخطر أو إلحاق الأذى بنموهم الطبيعي. وعلى الدول أيضا أن تفرض حدودا دنيا للسن يحظر القانون استخدام الصغار الذين لم يبلغوها في عمل مأجور ويعاقب عليه.

المادة 11

  1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية. وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق، معترفة في هذا الصدد بالأهمية الأساسية للتعاون الدولي القائم على الارتضاء الحر.
  2. واعترافا بما لكل إنسان من حق أساسي في التحرر من الجوع، تقوم الدول الأطراف في هذا العهد، بمجهودها الفردي وعن طريق التعاون الدولي، باتخاذ التدابير المشتملة على برامج محددة ملموسة واللازمة لما يلي:
    (أ) تحسين طرق إنتاج وحفظ وتوزيع المواد الغذائية، عن طريق الاستفادة الكلية من المعارف التقنية والعلمية، ونشر المعرفة بمبادئ التغذية، واستحداث أو إصلاح نظم توزيع الأراضي الزراعية بطريقة تكفل أفضل إنماء للموارد الطبيعية وانتفاع بها،
    (ب) تأمين توزيع الموارد الغذائية العالمية توزيعا عادلا في ضوء الاحتياجات، يضع في اعتباره المشاكل التي تواجهها البلدان المستوردة للأغذية والمصدرة لها على السواء.

المادة 12

  1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه.
  2. تشمل التدابير التي يتعين على الدول الأطراف في هذا العهد اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق، تلك التدابير اللازمة من أجل:
    (أ) العمل علي خفض معدل موتي المواليد ومعدل وفيات الرضع وتأمين نمو الطفل نموا صحيا،
    (ب) تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية،
    (ج) الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها،
    (د) تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض.

المادة 13

  1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم. وهى متفقة على وجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها وإلى توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وهى متفقة كذلك على وجوب استهداف التربية والتعليم تمكين كل شخص من الإسهام بدور نافع في مجتمع حر، وتوثيق أواصر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم ومختلف الفئات السلالية أو الإثنية أو الدينية، ودعم الأنشطة التي تقوم بها الأمم المتحدة من أجل صيانة السلم.
  2. وتقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن ضمان الممارسة التامة لهذا الحق يتطلب:
    (أ) جعل التعليم الابتدائي إلزاميا وإتاحته مجانا للجميع،
    (ب) تعميم التعليم الثانوي بمختلف أنواعه، بما في ذلك التعليم الثانوي التقني والمهني، وجعله متاحا للجميع بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالأخذ تدريجيا بمجانية التعليم،
    (ج) جعل التعليم العالي متاحا للجميع على قدم المساواة، تبعا للكفاءة، بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالأخذ تدريجيا بمجانية التعليم،
    (د) تشجيع التربية الأساسية أو تكثيفها، إلى أبعد مدى ممكن، من أجل الأشخاص الذين لم يتلقوا أو لم يستكملوا الدراسة الابتدائية،
    (هـ) العمل بنشاط على إنماء شبكة مدرسية على جميع المستويات، وإنشاء نظام منح واف بالغرض، ومواصلة تحسين الأوضاع المادية للعاملين في التدريس.
  3. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الأباء، أو الأوصياء عند وجودهم، في اختيار مدارس لأولادهم غير المدارس الحكومية، شريطة تقيد المدارس المختارة بمعايير التعليم الدنيا التي قد تفرضها أو تقرها الدولة، وبتامين تربية أولئك الأولاد دينيا وخلقيا وفقا لقناعاتهم الخاصة.
  4. ليس في أي من أحكام هذه المادة ما يجوز تأويله على نحو يفيد مساسه بحرية الأفراد والهيئات في إنشاء وإدارة مؤسسات تعليمية، شريطة التقيد دائما بالمبادئ المنصوص عليها في الفقرة 1 من هذه المادة ورهنا بخضوع التعليم الذي توفره هذه المؤسسات لما قد تفرضه الدولة من معايير دنيا.

المادة 14

تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، لم تكن بعد وهى تصبح طرفا فيه قد تمكنت من كفالة إلزامية ومجانية التعليم الابتدائي في بلدها ذاته أو في أقاليم أخرى تحت ولايتها، بالقيام، في غضون سنتين، بوضع واعتماد خطة عمل مفصلة للتنفيذ الفعلي والتدريجي لمبدأ إلزامية التعليم ومجانيته للجميع، خلال عدد معقول من السنين يحدد في الخطة.

المادة 15

  1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن من حق كل فرد:
    (أ) أن يشارك في الحياة الثقافية،
    (ب)أن يتمتع بفوائد التقدم العلمي وبتطبيقاته،
    (ج) أن يفيد من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن أي أثر علمي أو فني أو أدبي من صنعه.
  2. تراعى الدول الأطراف في هذا العهد، في التدابير التي ستتخذها بغية ضمان الممارسة الكاملة لهذا الحق، أن تشمل تلك التدابير التي تتطلبها صيانة العلم والثقافة وإنماؤهما وإشاعتهما.
  3. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام الحرية التي لا غنى عنها للبحث العلمي والنشاط الإبداعي.
  4. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بالفوائد التي تجنى من تشجيع وإنماء الاتصال والتعاون الدوليين في ميداني العلم والثقافة.

الجزء الرابع

المادة 16

  1. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تقدم، طبقا لأحكام هذا الجزء من العهد، تقارير عن التدابير التي تكون قد اتخذتها وعن التقدم المحرز على طريق ضمان احترام الحقوق المعترف بها في هذا العهد.
  2. (أ) توجه جميع التقارير إلى الأمين العام للأمم المتحدة، الذي يحيل نسخا منها إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للنظر فيها طبقا لأحكام هذا العهد،
    (ب) على الأمين العام للأمم المتحدة أيضا، حين يكون التقرير الوارد من دولة طرف في هذا العهد، أو جزء أو أكثر منه، متصلا بأية مسألة تدخل في اختصاص إحدى الوكالات المتخصصة وفقا لصكها التأسيسى وتكون الدولة الطرف المذكورة عضوا في هذه الوكالة، أن يحيل إلى تلك الوكالة نسخة من هذا التقرير أو من جزئه المتصل بتلك المسألة، حسب الحالة.

المادة 17

  1. تقدم الدول الأطراف في هذا العهد تقاريرها على مراحل، طبقا لبرنامج يضعه المجلس الاقتصادي والاجتماعي في غضون سنة من بدء نفاذ هذا العهد، بعد التشاور مع الدول الأطراف والوكالات المتخصصة المعنية.
  2. للدولة أن تشير في تقريرها إلى العوامل والمصاعب التي تمنعها من الإيفاء الكامل بالالتزامات المنصوص عليها في هذا العهد.
  3. حين يكون قد سبق للدولة الطرف في هذا العهد أن أرسلت المعلومات المناسبة إلى الأمم المتحدة أو إلي إحدى الوكالات المتخصصة، ينتفي لزوم تكرار إيراد هذه المعلومات ويكتفي بإحالة دقيقة إلى المعلومات المذكورة.

المادة 18

للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، بمقتضى المسؤوليات التي عهد بها إليه ميثاق الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان والحريات الأساسية، أن يعقد مع الوكالات المتخصصة ما يلزم من ترتيبات كيما توافيه بتقارير عن التقدم المحرز في تأمين الامتثال لما يدخل في نطاق أنشطتها من أحكام هذا العهد، ويمكن تضمين هذه التقارير تفاصيل عن المقررات والتوصيات التي اعتمدتها الأجهزة المختصة في هذه الوكالات بشأن هذا الامتثال.

المادة 19

للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يحيل إلى لجنة حقوق الإنسان التقارير المتعلقة بحقوق الإنسان والمقدمة من الدول عملا بالمادتين 16 و 17 ومن الوكالات المتخصصة عملا بالمادة 18، لدراستها ووضع توصية عامة بشأنها أو لإطلاعها عليها عند الاقتضاء.

المادة 20

للدول الأطراف في هذا العهد وللوكالات المتخصصة المعنية أن تقدم إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي ملاحظات على أية توصية عامة تبديها لجنة حقوق الإنسان بمقتضى المادة 19 أو على أي إيماء إلى توصية عامة يرد في أي تقرير للجنة حقوق الإنسان أو في أية وثيقة تتضمن إحالة إليها.

المادة 21

للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يقدم إلى الجمعية العامة بين الحين والحين تقارير تشتمل على توصيات ذات طبيعة عامة وموجز للمعلومات الواردة من الدول الأطراف في هذا العهد ومن الوكالات المتخصصة حول التدابير المتخذة والتقدم المحرز على طريق كفالة تعميم مراعاة الحقوق المعترف بها في هذا العهد.

المادة 22

للمجلس الاقتصادي والاجتماعي استرعاء نظر هيئات الأمم المتحدة الأخرى وهيئاتها الفرعية، والوكالات المتخصصة المعنية بتوفير المساعدة التقنية، إلى أية مسائل تنشا عن التقارير المشار إليها في هذا الجزء من هذا العهد ويمكن أن تساعد تلك الأجهزة كل في مجال اختصاصه، على تكوين رأى حول ملاءمة اتخاذ تدابير دولية من شأنها أن تساعد على فعالية التنفيذ التدريجي لهذا العهد.

المادة 23

توافق الدول الأطراف في هذا العهد على أن التدابير الدولية الرامية إلى كفالة إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد تشمل عقد اتفاقيات، واعتماد توصيات، وتوفير مساعدة تقنية، وعقد اجتماعات إقليمية واجتماعات تقنية بغية التشاور والدراسة تنظم بالاشتراك مع الحكومات المعنية.

المادة 24

ليس في أي حكم من أحكام هذا العهد ما يجوز تأويله على نحو يفيد مساسه بأحكام ميثاق الأمم المتحدة وأحكام دساتير الوكالات المتخصصة التي تحدد مسؤوليات مختلف هيئات الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة بصدد المسائل التي يتناولها هذا العهد.

المادة 25

ليس في أي حكم من أحكام هذا العهد ما يجوز تأويله علي نحو يفيد مساسه بما لجميع الشعوب من حق أصيل في حرية التمتع والانتفاع كليا بثرواتها ومواردها الطبيعية.

الجزء الخامس

المادة 26

  1. هذا العهد متاح لتوقيع أية دولة عضو في الأمم المتحدة أو عضو في أية وكالة من وكالاتها المتخصصة وأية دولة طرف في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، وأية دولة أخرى دعتها الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن تصبح طرفا في هذا العهد.
  2. يخضع هذا العهد للتصديق. وتودع صكوك التصديق لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
  3. يتاح الانضمام إلى هذا العهد لأية دولة من الدول المشار إليها في الفقرة 1 من هذه المادة.
  4. يقع الانضمام بإيداع صك انضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
  5. يخطر الأمين العام للأمم المتحدة جميع الدول التي تكون قد وقعت هذا العهد أو انضمت إليه بإيداع كل صك من صكوك التصديق أو الانضمام.

المادة 27

  1. يبدأ نفاذ هذا العهد بعد ثلاثة أشهر من تاريخ إيداع صك الانضمام أو التصديق الخامس والثلاثين لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
  2. أما الدول التي تصدق هذا العهد أو تنضم إليه بعد أن يكون قد تم إيداع صك التصديق أو الانضمام الخامس والثلاثين فيبدأ نفاذ هذا العهد إزاء كل منها بعد ثلاثة أشهر من تاريخ إيداعها صك تصديقها أو صك انضمامها.

المادة 28

تنطبق أحكام هذا العهد، دون أي قيد أو استثناء، على جميع الوحدات التي تتشكل منها الدول الاتحادية.

المادة 29

  1. لأية دولة طرف في هذا العهد أن تقترح تعديلا عليه تودع نصه لدى الأمين العام للأمم المتحدة. وعلى إثر ذلك يقوم الأمين العام بإبلاغ الدول الأطراف في هذا العهد بأية تعديلات مقترحة، طالبا إليها إعلامه عما إذا كانت تحبذ عقد مؤتمر للدول الأطراف للنظر في تلك المقترحات والتصويت عليها. فإذا حبذ عقد المؤتمر ثلث الدول الأطراف على الأقل عقده الأمين العام برعاية الأمم المتحدة. وأي تعديل تعتمده أغلبية الدول الأطراف الحاضرة والمقترعة في المؤتمر يعرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة لإقراره.
  2. يبدأ نفاذ التعديلات متى أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وقبلتها أغلبية ثلثي الدول الأطراف في هذا العهد، وفقا للإجراءات الدستورية لدى كل منها.
  3. متى بدأ نفاذ هذه التعديلات تصبح ملزمة للدول الأطراف التي قبلتها، بينما تظل الدول الأطراف الأخرى ملزمة بأحكام هذا العهد وبأي تعديل سابق تكون قد قبلته.

المادة 30

بصرف النظر عن الاخطارات التي تتم بمقتضى الفقرة 5 من المادة 26، يخطر الأمين العام للأمم المتحدة جميع الدول المشار إليها في الفقرة 1 من المادة المذكورة بما يلي:
(أ) التوقيعات والتصديقات والانضمامات التي تتم طبقا للمادة 26،
(ب) تاريخ بدء نفاذ هذا العهد بمقتضى المادة 27، وتاريخ بدء نفاذ أية تعديلات تتم في إطار المادة 29.

المادة 31

1. يودع هذا العهد، الذي تتساوى في الحجية نصوصه بالأسبانية والإنكليزية والروسية والصينية والفرنسية، في محفوظات الأمم المتحدة.
2. يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بإرسال صور مصدقة من هذا العهد إلى جميع الدول المشار إليها في المادة 26.

مواد مقترحة

سيارة أجرة تنتظر مسافرين خارج البوابة المغلقة عند مدخل عزون الرئيسيّ. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 2.2.17.

قيود على الحركة والتنقّل

طيلة أسبوعين ونصف عاقب الجيش سكّان عزون، البالغ عددهم عشرة آلاف نسمة، على أعمال قام بها أفراد

ابتداءً من شهر كانون الثاني، قام الجيش بإغلاق المدخل الرئيسي لبلدة عزون في وجه المركبات لمدة أسبوعين ونصف، بشكل متواصل تقريبًا، كعقاب جماعي على رشق الحجارة وقذف الزجاجات الحارقة وإطلاق النار في الشارع الرئيسي الذي يمرّ بالقرب من القرية. البلدة، التي يبلغ عدد سكّانها نحو عشرة آلاف نسمة، تقع شرقيّ مدينة قلقيلية، بالقرب من الشارع الرئيسي في المنطقة، شارع 55، الذي يربط بين نابلس وقلقيلية. لقد سدّ الجيش المدخل الشرقيّ لبلدة عزون، الذي يمرّ محاذيًا مستوطنتَي معاليه شومرون وكارني شومرون، في عام 1990، وهو ما سبق أن نشرت عنه منظمة بتسيلم. منذ ذلك الوقت لم يتبقّ للبلدة سوى ثلاثة مداخل: المدخل الرئيسي - الشمالي، المؤدّي إلى شارع 55، ثمّ المدخل الشمالي الغربي والمدخل الجنوبي. خلال عام 2016، قام الجيش بسدّ المدخل الرئيسي للبلدة ستّ مرات، لبضع ساعات في كل مرّة. سيارة أجرة تنتظر مسافرين خارج البوابة المغلقة عند مدخل عزون الرئيسيّ. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 2.2.17. في ظهيرة يوم الخميس، الموافق 26.01.17، أغلق الجيش المدخل الرئيسيّ للبلدة من خلال بوابة منصوبة عند المدخل وأوقف بجانبها جنودًا ليمنعوا مرور المركبات. وكان هناك إغلاق آخر عند المدخل الشمالي الغربي الموصل إلى عزبة الطبيب، حيث سدّ الجيش هناك البوابة بين القريتين؛ وعند المدخل الجنوبيّ، الموصل الى كفر ثلث، نُصبَ حاجز عسكريّ. بالإضافة إلى ذلك، سدّ الجيش بأكوام من التراب طريقًا زراعيّة تمرّ عبر نفق تحت شارع 55، تتّجه إلى قرية لاكف، يستخدمها مزارعو بلدة عزون للوصول إلى أراضيهم الواقعة شمالي شارع 55، ولكن بعد عدّة أيّام تمّ فتحها من قبَل شباب البلدة، ولا تزال مفتوحة. إلى أن فتح الشباب الطريق، كانت الوسيلة الأسرع للوصول إلى شارع 55 هي السفر عبر طرق ترابية تربط بين بلدة عزون وبلدة عسلة المجاورة، ومن هناك إلى قرية عزبة الطبيب الواقعة على شارع 55. خلال فترة إغلاق البوابة عند المدخل الرئيسي للبلدة، فتحها الجنود أحيانًا لعدّة ساعات، ولكن دون إشعار مسبق لمواعيد الفتح والإغلاق. كذلك، فتح شباب البلدة أيضًا البوابة مرّتين أثناء غياب الجنود، لكن الجيش عاد وأغلقها. خريطة: عزون والقرى المحيطة بها منع الوصول إلى الشارع أضرّ ليس فقط بسكّان عزون، وإنّما بسكّان القرى الواقعة جنوب البلدة، الذين يبلغ عددهم حوالي 6000 نسمة، حيث أنّ الطريق التي تربط هؤلاء بشارع 55 تمرّ من بلدة عزون. في كل مرّة يغلق فيها الجيش الشارع يضطرّ سكّان هذه القرى أيضًا إلى السفر عبر الطرق الالتفافية. هذه القيود التي يفرضها الجيش على حرّية الحركة لجميع سكّان المنطقة تجعل من الصعب إدارة حياة طبيعية وتمسّ بالآلاف من السكّان المحليين، بمن فيهم العمّال والطلاّب والتجّار والمرضى - وجميعهم من سكّان المنطقة التي تعرّف كمنطقة B. هذه الإسقاطات تُرينا مرّة أخرى كيف تواصل إسرائيل السيطرة على حياة سكّان الضفة الغربية كلّها وليس فقط أولئك الذين يعيشون في المنطقة المعرّفة كمنطقة C. بعد حوالي عشرة أيام من إغلاق مداخل البلدة، في تاريخ 5.2.17، وزّع الجيش على المشاة العابرين في الحاجز منشورًا باللغة العربية، نقتطف منه حرفيًّا: أهالي بلدة عزون، خلال الفترة الأخيرة ارتفعت بشكل خطير عدد عمليات رشق الحجارة والزجاجات الحارقة وعمليات اطلاق النار على شارع 55. نؤكّد أنّ هذه العمليات تمسّ في أمن سكان المنطقة الإسرائيليين والفلسطينيين، وتدفع جيش الدفاع الإسرائيليّ للعمل على اتخاذ اجراءات فعلية في منطقة عزون، وهو ما قد يعيق حركة سير المركبات وتنقّل المواطنين، وذلك حفاظًا على الأرواح البريئة والوقوف بوجه العمليات التي تزيد من حالة الاحتقان. جيش الدفاع غير معنيّ وليس لديه مخططات في إعاقة حياة المواطنين، لكنّ المسّ في أمن المنطقة القريبة من عزون يجبر الجيش للعمل بكل الوسائل والإمكانيات لحفظ الأمن والأمان. إغلاق الشوارع بسبب رشق الحجارة وقذف الزجاجات الحارقة وإطلاق النار في المنطقة هو أمر مخالف للقانون ويشكل عقابًا جماعيًا لسكّان البلدة والقرى المجاورة. هذا العقاب محظور بموجب المادّة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تنصّ على عدم معاقبة شخص جرّاء جريمة لم يرتكبها. ادّعاء الجيش أنّ تقييد حركة السكان هو إجراء استثنائيّ أجبرته عليه الاعتبارات الأمنية – دون رغبة منه - لا أساس له من الصحة. فأولاً، لا علاقة بين سدّ الطريق في وجه المركبات وبين منع رشق الحجارة وقذف الزجاجات الحارقة وإطلاق النار، والهدف من القيود المفروضة على سكّان القرية هو الضغط عليهم ودفعهم إلى اتخاذ إجراءات بأنفسهم لوقف هذه الأعمال. وثانيًا، هذه القيود ليست استثنائية، فالجيش يفرض قيودًا مماثلة في أنحاء الضفة الغربية منذ سنوات عديدة كجزء من سياسته المعلن عنها.

22 شباط/فبراير 2017

مغارة سكنيّة في خربة جنبا. تصوير: أوسنات ساكوبلينسكي، بتسيلم, 23.3.16

تلال جنوب الخليل

خلفية عن تلال جنوب الخليل

تهدّد سياسة إسرائيل في منطقة تلال جنوب الخليل وجود قرابة 30 قرية فلسطينية وهي المنطقة الموجودة برمّتها في مناطق C الخاضعة للسّيطرة الإسرائيلية التامة. وفي هذه المنطقة التي يُسمى جزء منها مسافر يطا (القرى المحيطة بيطا) يعيش قرابة 4,000 شخص يعتاش غالبيتهم من استصلاح أراضيهم ورعي الماشية. السّياسة الإسرائيلية: منع البناء الفلسطيني في مناطق C تتمحور سياسة الإ`دارة المدنية في منع البناء في معظم القرى الفلسطينية الواقعة في منطقة تلال جنوب الخليل. ويجري هذا من ضمن سائر الأساليب عبر الامتناع عن إنجاز خرائط هيكلية تسمح بترتيب وتسوية البناء القائم والتطوير المستقبلي. وتدّعي الإدارة المدنية أنّ الخارطة الهيكلية التي من المفترض أن تعمل وفقها هي الخارطة التي صدّقتها سلطات الانتداب البريطاني عام 1942. وبحسب هذه الخارطة، فإنّ هذه المنطقة مُعدّة للاستخدام الزراعيّ. لكن، ورغم أنّ هذه الخريطة تسمح بالبناء المقلص في داخل الأراضي الزراعية، قامت الإدارة المدنية بتفسير أوامر الخارطة بشكل مغلوط ومنعت أيّ نوع من البناء. هدم منزل في قرية المفقرة، تلال جنوب الخليل. 24/11/2011. تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم وفي غياب خرائط هيكلية مصدّقة، يُحرم الفلسطينيون من إمكانية تشييد مبان مرخصة مثل البيوت السكنية والمؤسسات العامة كالمدارس والعيادات الطبية، أو شق الشوارع اللائقة والارتباط بشبكة الكهرباء والمياه التي مدّتها إسرائيل في المنطقة، ووصلت بها المستوطنات والبؤر الاستيطانية. وقد حضّرت الإدارة المدنية خرائط هيكلية معدودة لقرى فلسطينية في مناطق C في أرجاء الضفة، إلا أنّ هذه الخرائط تهدف بالذات إلى منع أيّ إمكانية لتطوير تلك القرى. فمثلا، حضّرت الإدارة المدنية في مطلع سنوات التسعين خارطة هيكلية لقرية التواني جنوبيّ جبل الخليل، وفي عام 2009 جرى تعديل الخارطة وتوسيع مساحتها. وقد وُضعت الخارطة من دون إجراء أيّ مسح تخطيطيّ كان من المفترض أن يعرض احتياجات القرية، كما يستوجب قانون التنظيم والبناء الأردنيّ، الذي يُلزم إسرائيل العمل بحسبه. وقد خصّصت الخارطة التي وضعتها الإدارة المدنية للقرية ما مساحته 52 دونمًا فقط، ولم تخصص لها أيّ مساحة للتطوير المستقبليّ. كما أنّ الخارطة لم تشتمل على كل المساحة المبنية في القرية، ولو أنها طُبّقت لكان الضرر لحق ببعض بيوت القرية. في مقابل ذلك، خصّصت الخارطة الهيكلية التي أعدّتها الإدارة المدنية لمستوطنة "معون" المجاورة ما مساحته 385 دونمًا، رغم أنّ عدد سكان القرية والمستوطنة متساويان، ورغم أنّ قرية التواني تُستخدم كمركز خدماتيّ لقرى أخرى في المنطقة، نتيجة لوجود مدرسة وعيادة طبية فيها. تقبع نحو ثلاثون قرية فلسطينية يسكنها نحو 4000 مواطن يعتاشون بغالبيتهم على الزراعة ورعي الأغنام تحت خطر التهجير. يمثل هذا جانبًا من سياسة إسرائيل الرامية إلى سلب الفلسطينيين واستغلال الأرض لاحتياجاتها فحسب. وتدّعي الإدارة المدنية في السنة الأخيرة أنه لا يمكن تصديق خرائط هيكلية للبناء في قرى تلال جنوب الخليل، لأنّ هذه القرى لا تستوفي المعايير التخطيطية التي وضعتها من أجل تسوية وترتيب البناء في القرى الفلسطينية في مناطق C. هذه المعايير تتطرّق إلى حجم المساحة المبنية وقِدم البناء وكثافته، والقُرب من بلدة قائمة والمحميات الطبيعية أو المواقع الأثرية، وإلى أرجَحية إقامة مبانٍ عامة وبنى تحتية. وتهدف هذه المعايير في الأساس إلى التصعيب على البناء في القرى الفلسطينية، حيث لا تُراعي منظومة الملكيات على الأراضي وسُكنى السكان الفلسطينيين على هذه الأراضي (الموثقة منذ القرن التاسع عشر على الأقل) وقدرتهم على تشييد مبان عامة بأنفسهم تخدم الحيّز الفلسطينيّ في المنطقة. كما أنّ هذه المعايير لا تسري على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث أنها تتمتع بمسار تخطيطيّ منفصل. كما أنّ خرائط البناء هذه التي جُهّزت للمستوطنات في المنطقة، والتي من أجلها تجري الإدارة المدنية التغييرات المطلوبة في الخرائط البريطانية، منحت المستوطنين مساحات شاسعة للاستخدام الزراعيّ والتطوير المستقبليّ. أضف إلى ذلك أنّ الإدارة المدنية تمتنع عن تطبيق قوانين التنظيم والبناء التي تسري على البؤر الاستيطانية التي أقيمت في المنطقة –سوسيا شمال-غرب، أفيغايل، متسبيه يئير، حفات معون، نوف نيشر، عسئيل وسنسينه- والتي أقيمت كلها من دون خرائط هيكلية ومن دون تخصيص الأراضي لها. وحتى أنّ قسمًا من هذه البؤر أقيم على أراض فلسطينية خاصّة. المياه قامت إسرائيل، وبواسطة شركة "مكوروت"، بمدّ بنى تحتية في منطقة تلال جنوب الخليل، لتزويد المياه للمستوطنات والبؤر الاستيطانية ولمشاريعها الزراعية- الحظائر والدفيئات وكروم العنب. وتمرّ البنى التحتية المائية بمحاذاة القرى الفلسطينية إلا أنّ الإدارة المدنية لم تصل أيّ قرية بهذه الشبكات، باستثناء خربة التواني. ويعمل الفلسطينيون في المنطقة على جمع مياه المطر في الآبار، إلى جانب المياه التي يشترونها من الحاويات. إلا أنّ الإدارة المدنية أصدرت أوامر هدم للكثير من هذه الآبار بادّعاء أنها أقيمت من دون تصاريح، رغم أنّ قسمًا منها قائم منذ فترة الانتداب البريطانيّ. صبي ينشل المياه من بئر في جينبه، 7/8/2012. تصوير: بتسيلم كما أنّ غياب البنى التحتية المائية وشحّ الأمطار في تلال جنوب الخليل إلى جانب عملية التصحّر التي تمرّ بها المنطقة، أدّت كلها إلى أن يكون معدّل استهلاك المياه في القرى الفلسطينية منخفضًا جدًا، ويصل إلى 28 لترًا لليوم للفرد الواحد، وهي نسبة مشابهة لتلك السّائدة في المناطق المنكوبة في العالم، مثل دارفور في السّودان. وللمقارنة، توصي منظمة الصّحة العالمية على 100 لتر يوميًا للفرد ككمية حد أدنى للاستهلاك اليوميّ. ويصل معدل استهلاك المياه اليوميّ للفرد لدى سكان الضفة الفلسطينيين إلى 73 لترًا فيما يصل معدل استهلاك المياه اليوميّ في المناطق الريفية الإسرائيلية، ومثلها في مستوطنات تلال جنوب الخليل، إلى 211 لترًا يوميًا للفرد الواحد، وهو ما يوازي 7.5 أضعاف عن القرى الفلسطينية المحاذية لها. ويشتري سكان المنطقة الفلسطينيون المياه من حاويات تصل في الغالب من مدينة يطا. ويتقرّر سعر الماء بحسب المسافة التي تضطر الحاوية لقطعها من يطا، وهو يتراوح بين 35 ش.ج. للمتر المكعب في قرية سوسيا (أكثر من أربعة أضعاف من سعر المتر المكعب للاستهلاك البيتي في داخل إسرائيل) وحتى 50 ش.ج. للمتر المكعب في قرية خربة جنبة، البعيدة نسبيًا عن يطا، والتي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر طريق ترابية طويلة ومشوشة. ويُجبر سعر المياه المرتفع أهالي المنطقة على إنفاق ثلث دخلهم الشهريّ على شراء المياه (تصل نسبة ما تصرفه عائلة متوسّطة في إسرائيل على استهلاك المياه إلى 1.3% من دخلها الشّهريّ). الكهرباء لا تسمح إسرائيل بوصل قرى المنطقة بشبكات الكهرباء التي أقامتها لصالح المستوطنات والبؤر الاستيطانية، حتى حين تمرّ الخطوط الكهربائية على بُعد عشرات الأمتار فقط من تلك القرى. ومنذ عام 2008 بدأت منظمة "كومط" الإسرائيلية، وبدعم من الحكومة الألمانية وبمساعدة منظمات غير حكومية من الدّنمرك وسويسرا، بإقامة منشآت طاقة بديلة في قرى المنطقة –ألواح شمسية وتوربينات الرياح- التي توفر الكهرباء لـ 18 قرية، يعيش فيها قرابة 1,300 نسمة. هذه المنشآت توفر الطاقة الكهربائية الأساسية للقرى عبر طاقة متجدّدة من الشمس والرّيح، وهي لا تلوّث مثل المولدات الكهربائية التي تعمل على السّولار أو مثل المصابيح التي تعمل بالكاز. ويدفع سكان القرى لقاء الكهرباء التي تتوزع على كلّ عائلة وفق حجمها النسبيّ. الالواح الشمسية التي وضعتها منظمة "كومط" والتي توفر الكهرباء لسكان خربة سوسيا، التي ترفض اسرائيل ان تربطها يشبكات الكهرباء والمياه. تصوير: بتسيلم.13.6.12. وتُمكّن منشآت الطاقة من تشغيل إنارة ليلية في المناطق السّكنية، ممّا يزيد من الشعور بالأمان في أوساط هذه المجموعات. كما تسمح لسكّان القرى بتشغيل "مَماخض الزبدة" وماكنات الغسيل وتخزين أجبان الضأن في ثلاجات وشحن الهواتف المحمولة بدلا من الاعتماد في ذلك على المولدات أو السفر إلى مدينة يطا. ومنذ مطلع عام 2012 أصدرت الإدارة المدنية أوامر هدم لهذه المنشآت في سبع قرى –الثعلة، خربة وادي جحيش، هريبة النبي، منطقة شعب البطم، قواويس، خربة الصّفي الفوقا وسوسيا- إلا أنّ الأوامر لم تُنفذ بعد. عنف المستوطنين يتعرّض سكان تلال جنوب الخليل الفلسطينيون، وبشكل دائم، للعنف الصّادر عن سكان المستوطنات والبؤر الاستيطانية في المنطقة. وقد زاد حجم هذا العنف بعد إقامة بؤرة "حَفات مَعُون" الاستيطانية عام 1997، وفي أعقاب الانتفاضة الثانية. وتمتنع السّلطات الإسرائيلية –الجيش والشرطة- في العادة عن التدخّل في الأحداث العنيفة، وهي لا تستنفد في غالب الحالات عمليات التحقيق المطلوبة من أجل فرض تطبيق القانون على المستوطنين العنيفين. مستوطنون يهاجمون رعاة في خربة سوسيا، 8/6/2008 وتشمل الأعمال العنيفة الاعتداء على فلسطينيين في داخل مناطقهم السّكنية ومحاولة إحراق الخيام السكنية والاعتداء الجسديّ على الرُعاة وعلى الناشطين الإسرائيليين والأجانب الذين يرافقون سكان القرى، وإتلاف وقطع أشجار الزيتون وأشجار مثمرة أخرى، وحرق المحاصيل وتهويش الكلاب وسرقة الضأن والمسّ بقطعان الماشية. مثل هذه الأعمال –التي تتزايد في مواسم الزرع والحصاد- تُصعّب على سكان القرى الوصول مع قطعان الماشية إلى أراضي الرّعي وتُقلّص من منالية حضورهم إلى أراضيهم الزراعية وإلى آبار المياه. ومنذ عام 2004، يقوم جنود الجيش الإسرائيلي ومتطوّعون أجانب بمرافقة الطلاب الذين يعيشون في منطقة معلنة كمنطقة تدريبات عسكرية والذين يدرسون في المدرسة الابتدائية في قرية التواني، وذلك للدّفاع عنهم أمام عنف سكان بؤرة "حَفات مَعُون" الاستيطانية.

16 آب/أغسطس 2012