و. ر.، في العشرينات من عمرها وأم لطفل رضيع، تحدثت عن القيود المشددة المفروضة على الحركة في الضفة الغربية بعد 7 تشرين الأول، والتي عطلت حياة عائلتها وأجبرتها على الانتقال إلى مدينة رام الله
في عام 2021 تزوّجتُ وانتقلتُ للسكن مع زوجي في شقّة مستأجرة في قرية خربة أبو فلاح، ومن هناك كنتُ أذهب إلى عملي في أحد البنوك في مدينة رام الله، حتى 7.10.23 كنتُ أخرج من المنزل، سويّة مع زوجي، قرابة الساعة 7:00-7:10 صباحًا. كنّا نسافر في طريق يمرّ عبر بلدة ترمسعيّا إلى شارع 60 حتّى حاجز بيت إيل (DCO)، ومن هناك إلى مدينة رام الله. كانت هذه السفرة تستغرق من 25-30 دقيقة، وذلك يرتبط بضغط حركة السير وازدحامات الطرق. وفي طريق العودة أيضًا كنّا نسافر على نفس الطريق، ولم تكن هناك مشاكل، بوجه عامّ.
انتقلتُ للسكن مع زوجي في شقّة مستأجرة في قرية خربة أبو فلاح، ومن هناك كنتُ أذهب إلى عملي في أحد البنوك في مدينة رام الله، حتى 7.10.23 [...] كانت السفرة تستغرق من 25-30 دقيقة، وذلك يرتبط بضغط حركة السير وازدحامات الطرق. [...] لكن بعد 7 أكتوبر 2023 أغلقت سلطات الاحتلال حاجز بيت إيل (DCO)، فأصبحنا نضطر إلى النزول من شارع 60 عند عين سينيا، ثمّ المرور عبر دورا القرع والجلزون، ومن هناك إلى مدينة رام الله. أصبحت السفرة وفق هذا المسار تستغرق ما لا يقلّ عن 45-50 دقيقة.
لكن، بعد 7 أكتوبر 2023 أغلقت سلطات الاحتلال حاجز بيت إيل (DCO)، فأصبحنا نضطر إلى النزول من شارع 60 عند عين سينيا، ثمّ المرور عبر دورا القرع والجلزون، ومن هناك إلى مدينة رام الله. أصبحت السفرة وفق هذا المسار تستغرق ما لا يقلّ عن 45-50 دقيقة، وأحيانًا أكثر من ذلك بسبب الاختناقات المروريّة. وكنّا نضطرّ إلى مغادرة المنزل مبكِّرًا، عند الساعة 6:30-6:45، لكي نتمكّن من الوصول إلى العمل في الوقت المحدَّد. كما كنّا نعود إلى المنزل عبر نفس المسار، وعندها أيضًا كانت الاختناقات المروريّة أكبر. استمرّ الوضع على هذا النحو حتّى اليوم الذي نصبتْ فيه سلطات الاحتلال بوّابة حديديّة عند مدخل ترمسعيا، تؤدّي إلى الشارع 60 [في عام 2024].
استمرّ الوضع على هذا النحو حتّى اليوم الذي نصبتْ فيه سلطات الاحتلال بوّابة حديديّة عند مدخل ترمسعيا، تؤدّي إلى شارع 60 [عام 2024]. بعد نصب البوّابة أغلقتها سلطات الاحتلال عدّة مرّات على مدى أيّام متتالية، ولم يكن أمامنا سوى السفر على الطرق التي بين القرى من خربة أبو فلاح إلى المزرعة الشرقيّة، ثمّ عبر سلواد، ويبرود، وعين سينيا، ودورا القرع، والجلزون حتّى رام الله. أصبحت السفرة عبر هذا المسار أطول وباتت تستغرق ما بين ساعة إلى ساعة وربع الساعة.
بعد نصب البوّابة أغلقتها سلطات الاحتلال عدّة مرّات على مدى أيّام متتالية، ولم يكن أمامنا سوى السفر على الطرق التي بين القرى من خربة أبو فلاح إلى المزرعة الشرقيّة، ثمّ عبر سلواد، ويبرود، وعين سينيا، ودورا القرع، والجلزون حتّى رام الله. أصبحت السفرة عبر هذا المسار أطول وباتت تستغرق ما بين ساعة إلى ساعة وربع الساعة. في بعض الأحيان، حتّى عندما كانت البوّابة في ترمسعيا مفتوحة، كان الجيش ينصب حاجزًا هناك ويجرى عمليّات تفتيش صارمة للسيّارات، ونحن كنّا نفضّل السفر في الطريق الطويلة وعدم التأخُّر هناك.
لم تتوقّف القيود المفروضة على حرّيّة الحركة عند هذا الحدّ. ففي بعض الأحيان، كان مدخل ترمسعيا يُغلق (البوّابة) أو يُقام فيه حاجز عسكريّ، ما كان يُجبرنا على سلوك الطريق الذي يمرّ عبر: أبو فلاح ـ المزرعة الشرقيّة ـ سلواد ـ يبرود ـ عين سينيا ـ دورا القرع ـ الجلزون ـ حتّى رام الله. لكنّ المشكلة الحقيقيّة كانت عندما كنّا نصل إلى بلدة سلواد ونجد مجدّدًا أنّ هناك طابورًا طويلًا عند نقطة التفتيش التي نصبها جيش الاحتلال عند مدخل البلدة، على الطريق الذي يربطها بقرية يبرود. هذا الأمر كان يضطرّنا إلى تجاوز سلواد أيضًا، وسلوك المسار التالي: من خربة أبو فلاح إلى المزرعة الشرقيّة، ثمّ إلى دير جرير، الطيّبة، رمّون، دير دبوان، بيتين، دورا القرع والجلزون، حتّى نصل إلى مدينة رام الله. أصبحت السفرة عبر هذا المسار أطول وباتت تستغرق ما بين ساعة وربع الساعة إلى ساعة ونصف الساعة، على الأقلّ. لكن، حتّى عبر هذا المسار كانت هناك عقبات أحيانًا، إذ كنّا نتلقّى في بعض الأيّام، قبل سفرنا، معلومات من مجموعات على شبكات التواصل الاجتماعيّ تفيد بأنّ الجيش قد نصب حاجزًا على الشارع الواصل بين بلدة دير دبوان وقرية بيتين. في هذه الحالة كان علينا السفر عبر المزرعة الشرقيّة، دير جرير، الطيّبة، ثمّ إلى الشارع 458 [شارع ألون]، ومن هناك إلى جبع، الرام، قلنديا، كفر عقب، البيرة، ثمّ إلى مدينة رام الله. كان هذا أطول مسار اضطررنا إلى السفر فيه، وكان السفر عبره إلى رام الله يستغرق ساعتين تقريبًا. في كثير من الأحيان، كانت سلطات الاحتلال تغلق أيضًا البوّابة بين بلدة الطيّبة والشارع 458، أو تنصب حاجزًا عسكريًّا هناك وتجري عمليّات تفتيش دقيقة لعرقلة حركة المركبات.
قبل نحو نصف سنة، عندما أدركنا أنّه ليس هناك حلّ ولا مسار سفر يُخرجنا من هذه الأزمة، بدأنا نبحث عن بديل. اتّفقنا، زوجي وأنا، على أنّ الحلّ الأنسب هو البحث عن شقّة في مدينة رام الله.
لكنّ الصعوبات التي سبّبها لنا هذا الوضع تجاوزت السفر الطويل بكثير. فبعد أن تلقّيت عدّة تحذيرات شفهيّة وكتابيّة من مكان العمل بسبب تأخّري، كان علينا أن نبدأ بالخروج من المنزل في الساعة 6:20، ولهذا السبب كان علينا إقناع الحضانة التي فيها ابننا بقبوله قبل بدء استقبال الأطفال، وكان هذا الأمر منوطًا بدفع رسوم إضافيّة. يضاف إلى ذلك الضغط النفسيّ الناجم عن الانتظار في الطوابير على الحواجز، في طريقنا إلى العمل وفي طريق العودة إلى منزلنا في خربة أبو فلاح.
قبل نحو نصف سنة، عندما أدركنا أنّه ليس هناك حلّ ولا مسار سفر يُخرجنا من هذه الأزمة، بدأنا نبحث عن بديل. اتّفقنا، زوجي وأنا، على أنّ الحلّ الأنسب هو البحث عن شقّة في مدينة رام الله. أمضى زوجي نصف سنة وهو يبحث عن شقّة، لكنّ أسعار الإيجار ارتفعت بشكل غير مسبوق وكان من الصعب جدًّا العثور على شيء معقول. مع ذلك، وجدنا قبل نحو 20 يومًا شقّة مناسبة إلى حدّ ما لقدراتنا الماليّة، وقبل أسبوعين انتقلنا إليها. رغم أنّ إيجار الشقّة يشكّل عبئًا ماليًّا كبيرًا بالنسبة لنا، إلّا أنّنا نشعر الآن ببعض الراحة، حيث انتهت المعاناة التي عشناها، بسبب القيود الصارمة على حرّيّة الحركة، على مدى عامين تقريبًا.
- هذه الإفادة سجلها باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة في 16.2.26