The Elimination Project

أنور عرموش (53 عامًا)، أب لستة، من سكان عين سينيا، تحدث عن تهجير عائلته من منزلها في مشارف عين سينيا

الصورة
أنور عرموش. تصوير: محمد رمّانة, بتسيلم
أنور عرموش. تصوير: محمد رمّانة, بتسيلم

أقيم مع زوجتي وأولادنا الستّة في منطقة الغرس الشامي / وادي البلاط، شماليّ قرية عين سينيا. منزلنا مكوّن من طابقين، أنا وزوجتي ننام في الطابق الأوّل. منزلي هذا بنيته على أرض اشتريتها في العام 20212، مساحتها دونم ورُبع الدّونم وتقع في منطقة مصنّفة B وفقاً لاتفاقيّات أوسلو. توجد معي مستندات تثبت مُلكيّتي على الأرض والبيت.

في يوم الأحد المُوافق 22.2 26، نحو السّاعة 1:00 بعد مُنتصف اللّيل، أيقظتني طرقات قويّة على بوّابة بيتي الخارجيّة. أردت أن أنظر عبر نافذة في الطابق الأوّل تُطلّ على البوّابة، وما أن أزحتُ الستارة حتى بهرني ضوء قويّ صوّبه أحدهم نحوي، ثمّ سمعت شخصاً يصرخ بصوت عالٍ "افتح! جيش!"، وكرّر ذلك عدّة مرّات.

خرجت من المنزل مُتّجهاً نحو البوّابة الخارجيّة كي أفتحها. عندما اقتربت من البوّابة شاهدت ثلاثة أشخاص يرتدون قمصاناً بلون الزيّ العسكريّ، وكانت وجوهُهم مكشوفة. الأكبر سنّاً بينهم كان مسلّحاً ببندقيّة طويلة، وكلّ من الآخرين مسلّحًا بهراوة.

فتحت لهُما البوّابة وأنا خائف جدّاً، لأنّني وللمرّة الأولى في حياتي أقف وجهاً لوجهاً أمام مستوطنين. فور أن فتحتُ البوّابة دفعوني وأمسكوا بي من قميصي ثمّ جرّوني بعُنف إلى داخل المنزل، إلى الطابق الأوّل منه [...].

فتحت لهُما البوّابة وأنا خائف جدّاً، لأنّني وللمرّة الأولى في حياتي أقف وجهاً لوجهاً أمام مستوطنين. فور أن فتحتُ البوّابة دفعوني وأمسكوا بي من قميصي ثمّ جرّوني بعُنف إلى داخل المنزل، إلى الطابق الأوّل منه. لحظة أن دخلنا اختطفوا مني هاتفي وأخذوا يُطالبونني بالمفتاح. كان أصغرهم يتحدّث العربيّة قليلاً. كانوا يصرخون بصوتٍ عالٍ ولم أفهم ماذا يُريدون. في تلك اللّحظة استيقظ ابني محمد (15 عاماً) وجاء ووقف إلى جانبي. طالبني المستوطنون أن أعطيهم مفاتيح المنزل والسيّارة. قلت لهُم إنّني لن أغادر منزلي ولن أعطيهم المفتاح فردّ المستوطن الأصغر بصفعة قويّة ثمّ أخذ يصرخ ويشتم. في الوقت نفسه ألصق المستوطن المسلّح بندقيّته في صدر محمد ودفعه. فعل ذلك عدّة مرّات.

شعرت بعجز في مُواجهتهم، وخشيت جدّاً على سلامة محمد وسلامة زوجتي وأولادي الآخرين، الذين كانوا نائمين في تلك اللّحظات. لم يكن أمامي خيار سوى أن أعطيهم المفاتيح. بعد أن ناولتهم المفاتيح صوّب المستوطن المسلّح بندقيّته نحوي ونحو محمد ورفع يده مؤشراً بإصبعيه العدد 2. بعد ذلك غادروا المكان ثمّ سمعت سيّارتهم تسير على شارع 466 الذي يبعد مسافة 100 متر تقريباً عن منزلي.

شعرت بعجز في مُواجهتهم، وخشيت جدّاً على سلامة محمد وسلامة زوجتي وأولادي الآخرين، الذين كانوا نائمين في تلك اللّحظات. لم يكن أمامي خيار سوى أن أعطيهم المفاتيح. بعد أن ناولتهم المفاتيح صوّب المستوطن المسلّح بندقيّته نحوي ونحو محمد [...].

فهمت أنّ المستوطن كان يعني من الإشارة بإصبعيه أنّه يُمهلنا يومين لكي نُخلي المنزل وننتقل إلى مكان آخر. هُنا ينبغي التنويه أنّ هؤلاء المستوطنين أنفسهم كانوا قد دهموا قبل أسبوع، أو أقلّ حتى، خيام تجمع لبدو مربّي أغنام [دار أبو شافي] يقيمون في جواري تماماً، وهدّدوهم بالطريقة نفسها، وقد أرغموهم على الرّحيل بالفعل.

في ذلك الصّباح نفسه قرّرت أن أرحل عن المكان. قمت فوراً بنقل زوجتي وأولادي إلى منزل أخي في مخيّم الجلزّون للّاجئين، أنا بقيت في المنزل كي أجمع متاعنا ومعدّاتنا الأكثر أهمّية وأنقلها إلى الجلزّون. كما نقلت سيّارتي أيضاً إلى مخيّم الجلزّون خشية أن يسرقها المستوطنون، خاصّة بعد أن أخذوا منّي مفاتيح منزلي. وجدت أنّ المستوطنين قد سرقوا ثلاثة مصابيح كهربائيّة كانت مثبّتة في ساحة المنزل.

قرّرت أن أرحل بسبب قلقي على أسرتي، خشية أن نقع ضحيّة هجوم وحشيّ تشنّه علينا عصابات المستوطنين. إضافة إلى أنّني شعرتُ بالوحدة بعد أن أجبر المستوطنون سكّان التجمّع على الرّحيل، وهذا زاد من مخاوفي لأنّ منزلي بعيد نسبيّاً عن منازل قرية عين سينيا.

المناطق كلّها مُستباحة من قبل المستوطنين الآن. كما أنّ هذا يُثبت بوُضوح أنّ هدفهم هو طرد سكّان المنازل وأصحاب الأراضي واستبدالهم بمُستوطنين. حاليّاً لا أفكّر بالعودة إلى منزلي. 

ليلةَ جاءوا، فتحت لهُم البوّابة لأنّني ظننت في البداية أنّ من يطرقون البوّابة هم جنود. لو كنت أعلم أنّهم مستوطنون لما فتحت لهُم. لقد وصل المستوطنون إلى منزلي رغم أنّه يقع في المنطقة المصنّفة B ولا توجد في المنطقة أيّة مستوطنة أو بؤرة استيطانيّة، وهذا يُثبت أنّه لا فرق لديهم بين المناطق A و-B و-C. المناطق كلّها مُستباحة من قبل المستوطنين الآن. كما أنّ هذا يُثبت بوُضوح أنّ هدفهم هو طرد سكّان المنازل وأصحاب الأراضي واستبدالهم بمُستوطنين.

حاليّاً لا أفكّر بالعودة إلى منزلي. هناك عدّة ناشطين قالوا لي إنّهم مستعدّون للوقوف إلى جانبي إذا قرّرت أن أبقى في المنزل. قلت لهُم أنّه لا مانع لديّ، ولكن إن عُدت إلى المنزل فسوف أعود وحدي دون زوجتي وأولادي، لأنّني لا أريد أن أعرّضهم للخطر. أنا أنتظر الآن لأرى كيف ستجري الأمور. وأيضاً، أنتظر مُرور مُهلة اليومين التي أشار إليها المستوطنون لأفهم ماذا سيفعلون بعد ذلك.

  • هذه الإفادة سجلها باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة في 22.2.26