إسماعيل عودة (41 عامًا)، أب لثلاثة، من سكان مخيم دير عمار للاجئين في رام الله، تحدث عن القيود المشددة المفروضة على الحركة، والتي تصعّب عليه الوصول لتلقي علاجات السرطان التي يحتاج إليها وإلى مكان عمله
أقيم في منطقة دير عمّار منذ أو وُلدت، وأنا شريك في متجر لموادّ البناء في بيتونيا المجاورة لرام الله من جهة الغرب. حتى 7.10.23، كان الأمر يستغرق مني 20 دقيقة فقط للوصول إلى رام الله بسيارات الأجرة العمومية، وكانت تكلفة السفرة 7 شواكل. ولكن منذ تشرين الأول 2023 أغلق الجيش الطريق المباشرة وفُرِض المزيد والمزيد من القيود، ما اضطرّنا إلى استخدام طريق بديل. في البداية سلكنا طريقًا تمرّ عبر وسط قرية كفر نعمة، والتي زادت وقت السفر وارتفع السعر إلى عشرة شواكل. في أفضل الأحوال تستغرق السفرة عبر هذه الطريق 40 دقيقة، إذا لم تكن هناك أزمات سير أو حواجز عسكريّة.
بعد نحو السنة أغلق الجيش هذه الطريق أيضًا، واضطررنا، نحن جميع سكّان قرى دير عمار وبيتللو وجمّالا، إلى السفر عبر قرى إضافيّة: خربثا بني حارث ثمّ بلعين، كفر نعمة، دير إبزيع، بيتونيا، ومنها إلى رام الله. وكان هذا المسار يستغرق ساعة على الأقلّ، وارتفعت تكلفة السفرة فيه إلى 13 شيكلًا. واستمرّ هذا الوضع حتّى 28.2.26، حين أغلق الجيش البوّابات الحديديّة التي نصبها عند مداخل قرى دير عمار، راس كركر وخربثا بني حارث. وبعد أسبوعين من ذلك، فُتِح بعض هذه البوّابات، إلّا أنّ البوّابات في دير عمار وخربثا بني حارث ظلّت مغلقة.
حتى 7.10.23، كان الأمر يستغرق مني 20 دقيقة فقط للوصول إلى رام الله بسيارات الأجرة العمومية، وكانت تكلفة السفرة 7 شواكل. ولكن منذ تشرين الأول 2023 أغلق الجيش الطريق المباشرة وفُرِض المزيد والمزيد من القيود.
ولم يتبقَّ أمام السكّان في منطقتنا سوى خيارين: الأول هو استقلال سيّارة أجرة عمومية من قرية دير عمار حتى بوابة دير عمار (بتكلفة خمسة شواكل)، ومن هناك المتابعة سيرًا على الأقدام حتّى بوّابة خربثا بني حارث، ثمّ استقلال سيّارة أجرة أخرى إلى رام الله (بتكلفة عشرة شواكل). غير أنّ السير على الأقدام ينطوي على خطورة، بسبب وجود المستوطنين والجنود على الطريق في كثير من الأحيان، وتحديدًا في منطقة عين أيوب. أمّا الخيار الثاني فهو السفر عبر طريق شبتين/ جمّالا، لكنّها طريق وعرة – غير معبّدة وتفتقر إلى الإنارة، كما أنّها تُستخدم كمكبّ للنفايات وللمحاجر. وتستغرق السفرة عبرها نحو ساعة ونصف الساعة وتبلغ تكلفتها 18 شيكلًا.
أواجه اليوم صعوبة كبيرة في الوصول إلى مكان عملي في متجرنا الكائن في بيتونيا؛ إذ لم يعد بإمكاني الوصول إلى هناك كلّ يوم، وإنّما مرّةً واحدة كلّ يومين، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود ومسافات السفر الطويلة. الكثير من سكّان منطقتنا يمتنعون عن السّفر إلى رام الله إلّا للضرورة أو في حالات الطوارئ.
أواجه اليوم صعوبة كبيرة في الوصول إلى مكان عملي في متجرنا الكائن في بيتونيا؛ إذ لم يعد بإمكاني الوصول إلى هناك كلّ يوم، وإنّما مرّةً واحدة كلّ يومين، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود ومسافات السفر الطويلة. الكثير من سكّان منطقتنا يمتنعون عن السّفر إلى رام الله إلّا للضرورة أو في حالات الطوارئ.
أعاني من سرطان في الرّئتين منذ سنتين، وعليّ المجيء إلى المستشفى في رام الله مرّة كلّ أسبوعين لإجراء فحوصات وتلقّي العلاج البيولوجيّ. أضطرّ إلى السّفر للمستشفى عبر طريق صعبة ومغبرّة، ما يُفاقم صعوبة التنفّس لديّ ويُجبرني على تناوُل أدوية إضافيّة. زد على ذلك أنّني أخشى إن واجهت وضعًا صحيًّا يستدعي التدخّل الطبّي العاجل أن لا أستطيع الوُصول إلى المستشفى بالسّرعة المطلوبة. في الآونة الأخيرة وقعت عمّتي وكان إخلاؤها عمليّة معقّدة. اضطررنا إلى استدعاء سيّارتي إسعاف - كي تدخل كلّ واحدة من بوّابة؟ أيّ شخص من سكّان المنطقة معرّض لمثل هذه التعقيدات. قبل نحو أسبوعين فتحوا بوّابة خربثا بني حارث، لكنّ بوّابة دير عمّار ما زالت مُغلقة. توجّهنا إلى هيئات رسميّة ومنظّمات مختلفة ولم نتلقّ أيّ تفسير منطقيّ لهذا التعامُل. هل فرضوا الإغلاق بسبب وُجود بؤر استيطانيّة؟ لكنّ البؤر الاستيطانيّة موجودة في كلّ مكان في الضفة الغربيّة. هل السّبب هو الشارع الرئيسيّ 463؟ لكنّ الشوارع الرئيسيّة الالتفافيّة أيضًا موجودة في كلّ مكان.
أعاني من سرطان في الرّئتين منذ سنتين، وعليّ المجيء إلى المستشفى في رام الله مرّة كلّ أسبوعين لإجراء فحوصات وتلقّي العلاج البيولوجيّ. أضطرّ إلى السّفر للمستشفى عبر طريق صعبة ومغبرّة، ما يُفاقم صعوبة التنفّس لديّ ويُجبرني على تناوُل أدوية إضافيّة. زد على ذلك أنّني أخشى إن واجهت وضعًا صحيًّا يستدعي التدخّل الطبّي العاجل أن لا أستطيع الوُصول إلى المستشفى بالسّرعة المطلوبة.
إغلاق البوّابات حوّل القرى إلى سجون كبيرة. الإغلاق يشكّل انتهاكًا لحرّية التنقّل والحركة ويمنع الناس من الحصول على حقوقهم الأساسيّة كالعلاج الطبّي والتعليم. ليس من المنطقيّ أن يستغرق وُصول المريض إلى المستشفى ساعة ونصف السّاعة، أو أن يسافر المعلّم إلى المدرسة عبر طرق محفوفة بالمخاطر. لكنّ سلطات الاحتلال تفعل ذلك عمدًا، لكي نتعوّد على الأمر – وهذا لن يحصل.
- · هذه الإفادة سجلها باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة في 7.5.26