The Elimination Project

سحاب برامكة (56 عامًا)، أم لخمسة، من سكان بورين، روت كيف تدهورت حال عائلتها إلى الفقر بعد سحب تراخيص العمل في إسرائيل من زوجها وأبنائها

الصورة
سحاب برامكة. تصوير: سلمى الدّبعي, بتسيلم
سحاب برامكة. تصوير: سلمى الدّبعي, بتسيلم

أقيم مع زوجي، هشام برامكة (62 عامًا)، وأحفادي، أولاد ابنتي: محمّد (17 عامًا)، آية (16 عامًا)، آلاء (14 عامًا)، وهديل (13 عامًا). هُم يسكنون معنا منذ 10 سنوات عقب انفصال والديهما وزواج كلّ منهما من جديد. والدهم يرفض انتقالهم للعيش معه ويرفض أيضًا إعالتهم. لذلك أنا وجدّهم مسؤولان عن كلّ احتياجاتهم، السكن، الأكل والشرب، الملبس وكلّ شيء.

نسكن معًا في منزلنا الصّغير، في وسط بلدة بورين. أنا أعمل عاملة نظافة في عيادة البلدة وأتقاضى راتبًا شهريًّا قدره 2,000 شيكل. في السابق كنتُ أعمل أيضًا بشكل مستقلّ في بيوت موظّفات في البلديّة – كلّ امرأة أو عائلة كانت بحاجة إلى مَن تنظّف لها النوافذ أو السجّاد، أو أيّ عمل منزليّ آخر، كنتُ أقوم بذلك. كلّ امرأة احتاجت مساعدة في إعداد الطعام كنت أيضًا أقوم بذلك: لفّ ورق العنب، نقر وحشو الكوسا والباذنجان، قطف أوراق الملوخيّة، أو أيّ طبق تطلبه منّي. كنت على استعداد للقيام بأيّ عمل لكي يتوفّر لنا المال من أجل تربية أحفادنا ومنحهم حياة كريمة وتعويضهم عن العيش بعيدًا عن والديهم.

لكن بعد بدء الحرب على غزّة، انقلب وضعنا رأسًا على عقب وتغيّر كلّ شيء دفعة واحدة. فقدَ زوجي وأبناؤنا الثلاثة عملهم في إسرائيل. أصبحنا أربع عائلات بلا مصدر دخل، باستثناء دخلي المتواضع.

كان لزوجي دخلٌ أيضًا، إذ كان يعمل داخل إسرائيل. الحمد لله، كنّا نعيش حياةً كريمةً دون الحاجة إلى أخذ المال من أحد. كنّا نشتري كلّ ما نحتاجه من طعام وشراب وملابس ومستلزمات أساسيّة. ولكن بعد بدء الحرب على غزّة، انقلب وضعنا رأسًا على عقب وتغيّر كلّ شيء دفعة واحدة. فقدَ زوجي وأبناؤنا الثلاثة عملهم في إسرائيل. أصبحنا أربع عائلات بلا مصدر دخل، باستثناء دخلي المتواضع، الذي لا يبقى لنا منه سوى 1,000 شيكل، لأنّني ما زلتُ أسدّد قرضًا بقيمة 50,000 شيكل كنتُ قد اقترضته من البنك قبل بضع سنوات لمساعدة ابني محمّد (29 عامًا) في نفقات زفافه. أراد أن يتزوّج كي يحصل على تصريح دخول للعمل في إسرائيل، لأنّهم يُصدرون تصاريح عمل فقط للمتزوّجين. تحمّست للفكرة وقلت له "لمَ لا؟ سأحصل على قرض بالمبلغ وأنت تتزوّج، وبعد أن تعمل في إسرائيل وتسدّد لي الدّفعات الشهريّة حتى سداد القرض". ولكن بعد زفافه، بعد بضعة أشهر فقط، بدأت الحرب وفقدَ عمله بعد أن أغلقت إسرائيل أبوابها أمام العمّال الفلسطينيّين.

حاول محمّد التسلّل للعمل في إسرائيل، لكن تمّ القبض عليه عدّة مرّات، وهو الآن في السجن. حُكم عليه بالسجن لمدّة ثمانية أشهر لدخوله إلى إسرائيل بدون تصريح. وكذلك ابني عبد الله (30 عامًا)، أب لأربعة أطفال، أكبرهم عمره 6 سنوات، أصيب قبل بضعة أشهر عندما أطلق الجيش النار عليه في رِجله بينما كان يحاول التسلّل للعمل في إسرائيل. كان يحاول تسلّق الجدار في منطقة الرّام، وبعد إصابته أخلاه شبّان إلى مستشفى في رام الله ومن هناك إلى نابلس. لولا أن لطفَ الله به لمات. لكانوا قتلوه! بعد نحو شهر من إصابته، وبعد أن تعافى، فوجِئتُ عندما قال إنّه يريد الدخول إلى إسرائيل مرّة أخرى. الوضع كارثيّ، الناس يموتون. صرختُ عليه: لا تذهب، ستموت، أنت مجنون؟ فأجاب بأنّ لا مال لديه لإطعام أولاده. سألني هل يمكنني أن أعطيه مالًا لكي يستطيع أن يشتري الطعام لهم. صرت أبكي. قلت له: "أتمنّى لو كان معي مال لأساعدك".

ابني فؤاد، وهو أب لستّة أولاد أكبرهم في الـ12 وأصغرهم في الـ3، أيضًا حاول الدخول إلى إسرائيل دون تصريح وألقى الإسرائيليّون القبض عليه عدّة مرّات في إسرائيل منذ بدء الحرب على غزّة. في المرّة الأخيرة أمسكوا به وضربوه ضربًا مبرّحًا.

ابني فؤاد (33 عامًا)، وهو أب لستّة أولاد أكبرهم في الـ12 وأصغرهم في الـ3، أيضًا حاول الدخول إلى إسرائيل دون تصريح وألقى الإسرائيليّون القبض عليه عدّة مرّات في إسرائيل منذ بدء الحرب على غزّة. في المرّة الأخيرة أمسكوا به وضربوه ضربًا مبرّحًا، ومنذ ذلك الحين يعاني من أوجاع في يده.

ما يُحزنني هو أنّ المشغّلين الإسرائيليّين يستغلّون حاجة العمّال وحقيقة أنّهم بدون تصريح. مشغّل فؤاد رفض أن يدفع له بقيّة مستحقّاته، مبلغ 10,000 شيكل، مبلغ كبير بالنسبة إليه وأيضًا بالنسبة إلينا، فهو عاطل عن العمل منذ 4 أشهُر، والآن بتّ أيضًا أعيله هو وأسرتَه. صار العبء ثقيلًا عليّ. منزلهم في جوار منزلنا، وأولاده يأتون إلينا منذ الصّباح ويقولون لي: "جدّتي أريد أن آكُل، أنا جائع". ماذا أفعل؟ إنّهم أطفال.

ما يُحزنني هو أنّ المشغّلين الإسرائيليّين يستغلّون حاجة العمّال وحقيقة أنّهم بدون تصريح. مشغّل فؤاد رفض أن يدفع له بقيّة مستحقّاته، مبلغ 10,000 شيكل، مبلغ كبير بالنسبة إليه وأيضًا بالنسبة إلينا.

عندما يدخل أبنائي إلى إسرائيل يمكثون هناك مدّة 30-40 يومًا، غائبين عن أولادهم وزوجاتهم، لأنّ الذهاب والإياب خطير جدًّا لمن لا يحمل تصريحًا. عندما يكونون هُناك أنا أتعذّب هُنا. أظلّ خائفة طوال الوقت لأنّني يمكن أن أفقد أحدهم في أيّة لحظة. قد يُطلقون النار عليه أو يعتقلونه أو يضربونه، أو يعذّبونه ويُلقون به في السّجن. نحن نعيش في همّ كبير، نظلّ خائفين وقلقين طوال الوقت.

بالإضافة إلى هذا كلّه، أنا لا أعرف حتّى متى سيتمّ دفع راتبي، وهو منخفض جدًّا على أيّة حال، بسبب الصعوبة التي تواجهها السلطة في دفع الرواتب. لا يمكنني أن أعرف ما إذا كنتُ سأتلقّاه بعد 40-50-60 يومًا. قبل عدّة أيّام سمعتُ العاملين يتحدّثون عن أنّ السلطة لن تتمكّن من دفع الرواتب خلال الأشهر الستة المقبلة.حتى الموظّفات اللّواتي كنّ يطلبن منّي العمل في منازلهنّ أو تحضير الطعام لهنّ توقّفن عن ذلك، لأنّهنّ لا يتلقّين رواتبهنّ بشكل منتظم.

أنا أقترض من هنا وهناك لكي أشتري السلع الأساسيّة جدًّا فقط. لا أطبخ إلّا مرة واحدة في الأسبوع، في أيّام الجمعة، وفي بقيّة الأيام نأكل ما يتوفّر. أُحضِر علبة حمّص صغيرة، أو علبة لبن، وخبزًا وأشياء من هذا القبيل. نفد بالون الغاز لديّ قبل نحو أسبوع، ولم تتوفر لديّ نقود لشراء بالون جديد، فاضطررت لإشعال النار بالحطب. عجنتُ العجين وخبزت الخبز ووضعتُ عليه زيتًا وزعترًا من مؤونة البيت، وأطعمتُ أحفادي وابني عبد الرحمن (32 عامًا) وزوجته وأطفالهما الأربعة – أكبرهم عمره سبع سنوات، وأصغرهم سنة ونصف السنة، وابني فؤاد وزوجته وأولادهما. ماذا أفعل، فأنا لا أستطيع مشاهدتهم وأولادهم وهم جائعون.

لم تدخل الفواكه إلى بيتنا منذ بداية السنة. عندما يطلب أحفادي فاكهة، أقول لهم إنّني سأشتريها عندما أحصل على الراتب فقط. وعندما سأحصل على الراتب، يجب عليّ دفع ديوني.

لم تدخل الفواكه إلى بيتنا منذ بداية السنة. عندما يطلب أحفادي فاكهة، أقول لهم إنّني سأشتريها عندما أحصل على الراتب فقط. وعندما سأحصل على الراتب، يجب عليّ دفع ديوني للبقالة والملحمة ولمحلّ بالونات غاز الطهي ولبائع الخضار، وعندها لن يتبقّى معي أيّ شيء وأعود مجدّدًا للاقتراض من هنا وهناك.

يسمع أحفادي أنّ أصدقاءهم يأكلون الشاورما أو الهامبرغر، فيطلبون أن يأكلوا مثلهم. فأقول لهم: حسنًا، عندما يكون معي نقود سأشتري لكم. ماذا أفعل، فهم أولاد. هذا فضلًا عن طلبات الملابس، فهم في سنّ المراهقة ولديهم متطلّبات، وما زالوا أطفالًا ولا يفهمون طبيعة الوضع.

أحاول أن أبقى قويّة أمامهم وأمام أبنائي وزوجاتهم، ولكن عندما أضع رأسي على الوسادة ليلًا، أبكي بحرقة ودون توقّف، حتّى يغلبني النوم من شدّة التعب.

  • هذه الإفادة سجلتها باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي في 7.5.26