الزراعة

الجيش يُجيز سيطرة غير قانونية لمستوطنين على أراضٍ فلسطينية خاصة ومُستَصلحَة

في أثناء شهري أيار وحزيران 2013، أخبر مجلس قرية عورتا عدة سكان فيها بتلقيها أمرًا بخصوص الاستيلاء على أراض تصل مساحتها إلى 63.4 دونمًا، وبأنّ أراضيهم مشمولة في إطار أمر الاستيلاء. وقد وُقّع الأمر يوم 19/3/2013 على يد العميد نيتسان ألون، قائد لواء المركز، فيما سُوّغ استيلاء الجيش على الأراضي بـ "احتياجات أمنية".

وتتبع ملكية الأراضي المذكورة إلى قرابة 25 عائلة من قرية عورتا، وإلى عائلة واحدة من قرية رجيب. وقد ورث الفلسطينيون هذه الأراضي من آبائهم وفيها كروم زيتون ولوز ومزروعات أخرى. وتقع هذه الأراضي اليوم بين جدار أمني أقامه الجيش عام 1992 حول مستوطنة إيتمار وبين طريق (مُسوّرة في بعض أجزائها) شقها المستوطنون بمبادرتهم هم وخلافًا للقانون، مع اندلاع الانتفاضة الثانية. وتقع هذه الطريق على بعد قرابة 500 متر من الجدار الأصليّ وهي تحيط به. كما أنّ رجال الأمن في المستوطنة يمنعون الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم في كل المنطقة الواقعة بين الطريق والجدار، وهي الأرض التي استولوا عليها خلافًا للقانون.

من إفادة سليم قواريق، من مواليد عام 1963، ومن سكان عورتا:سليم قواريق

"علمت قبل عدة سنوات من ابن أخي الذي يعمل في مجلس القرية، أنّ هناك أمر استيلاء على الأراضي الواقعة خلف الجدار الثاني للمستوطنة، بما في ذلك أرضنا. وقد أحزنني هذا الأمر جدًا، ولو كان أبي على قيد الحياة وسمع بذلك لكان تلقى نوبة قلبية بالتأكيد. لقد عمل أبي بكدّ وتعب في هذه الأرض. عمل فيها ليلَ نهارَ طيلة حياته... وهذه الأرض تنتقل في داخل العائلة منذ مئات السنين، وقد ورثناها من آبائنا وأجدادنا.."

لم يقم الجيش، على مرّ السنوات، بفعل أيّ شيء من أجل إعادة الأراضي إلى أصحابها والسماح لهم بالوصول إلى أراضيهم بشكل حرّ. ومن الإفادات التي جمعتها بتسيلم يتضح أنّ المستوطنين منعوا المزارعين حتى عام 2007 من الوصول بتاتًا إلى هذه الأراضي. وفي عام 2007 اتفق الارتباط الإسرائيليّ والارتباط الفلسطينيّ على السماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في فترات الحصاد والقطاف، بالتنسيق مع الجيش. ويعتمد أصحاب الأراضي في رزقهم على المزروعات التي يلحقها الأذى الكبير جراء إهمال الأراضي طيلة الأيام المتبقية خلال العام: فعدة أيام للحصاد والقطاف لا تكفي لإزالة الأعشاب الضارة وتقليم الشجر، وهي ليست بديلاً لعناية الأرض اليومية على طول السنة. وهكذا تتجلى النتيجة السيئة في انخفاض المحاصيل وجودتها والمسّ الكبير جدًا بمصادر الرزق.

الطريقة غير القانونية التي شقّها المستوطنون والأراضي التي سُيطر عليها وفق الأمر مُعلّمة بالأحمر. الصورة بلطف من من حركة السلام الان.
"الطريقة غير القانونية التي شقّها المستوطنون والأراضي التي سُيطر عليها وفق الأمر مُعلّمة بالأحمر. الصورة بلطف من من حركة السلام الان".

من إفادة محمود عوض، من مواليد عام 1935، ومن سكان عورتا:

محمود عوض. تصوير: سلمى الدبعي. بتسيلم"لقد ورثت من والدي (رحمه الله) قطعتي أرض موجودتين شماليّ القرية، على بعد قرابة كيلومترين عن بيوتنا. وتبلغ مساحة الأرض 9 دونمات، وهي تقع جنوبيّ مستوطنة إيتمار.. توجد في الأرض 150 شجرة زيتون و30 شجرة لوز.. مع مطلع الانتفاضة الثانية أقام المستوطنون جدارًا حديديًا يبلغ طوله 300-500 متر عن الجدار الأول. كما تحيط طريق المستوطنين بالمستوطنة من جميع الجهات وبأرضي أيضًا.."

"في عام 2007 أعلمونا بأنه بالإمكان إجراء تنسيق للدخول.. فرحت جدًا لأنه سيكون بإمكانية رؤية أرضي أخيرًا بعد كل هذه السنين. ذهبنا أنا وأبنائي إلى هناك في الموعد الذي حدّدوه لنا.. لم يكن وضع الأرض جيدًا. كانت مليئة بالأشواك والأعشاب الضارة، وكانت الأشجار بلا تقليم لسنوات... يومان لا يكفيان لقطف الزيتون. في الماضي كنا نحرث الأرض أربع مرات في السنة تقريبًا كي تظلّ خالية من الأعشاب، وكي تُثمر الأشجار. كلما اعتنينا بالأرض والشجر كان المحصول أفضل، وقد لحق أذى كبير بالمحصول وانخفض إنتاج الزيتون إلى أقل من 50%."

قبل قرابة الشهرين، وفي وقت قريب من إصدار الإخطار بالاستيلاء على الأراضي، أعلم مجلس القرية أصحاب هذه الأراضي بأنّ أشجارهم في الأراضي قد قُطعت. وقد اقترحت دائرة الارتباط الإسرائيلية على أصحاب الأراضي تقديم شكوى في الشرطة. في ليلة 10/7/2013 نسّق الارتباط الإسرائيليّ مع مجلس القرية جولة تقررت لصباح الغد، كي تسمح لأصحاب الأراضي بمعاينة الضرر الذي لحق بأشجارهم. وبرغم أنّ العديد من سكان القرية يملكون أراضيَ في المنطقة، إلا أنّ القليل منهم حضروا الجولة نتيجة للتنسيق المستعجل، ولذلك لم يجرِ عدّ الأشجار المقطوعة. مع هذا، ومن إفادات المزارعين الذين شاركوا في الجولة، فإنّ كل الأشجار في المنطقة قُطعت. وقد كان عدد الأشجار في هذه المنطقة مقدّرًا بألف شجرة.

وبما أنّ المزارعين ممنوعون من الدخول إلى أراضيهم، بشكل عامّ، فإنّ أحدًا منهم لم يكون موجودًا في الموقع أثناء عملية التخريب وليس في وسعهم أن يعرفوا متى وقعت هذه العملية بالتحديد ومن هو المسؤول عنها. وقال أصحاب الأراضي لبتسيلم إنّهم ينوون تقديم شكوى مركّزة لدى الشرطة في الأيام القريبة.

من إفادة فوزان عوض، من مواليد عام 1959، ومن سكان عورتا:

"في يوم 11/7/2013 وصلنا أنا وأخي فوزي إلى مدخل مستوطنة إيتمار الجنوبيّ-الغربيّ من أجل المشاركة في الجولة. وقرابة الساعة 5:30 صباحًا وصلت عدة سيارات جيب عسكرية وسيارات تابعة للارتباط الإسرائيليّ، ودخلت إلى المستوطنة... وبرغم أنّ الكثيرين من سكان القرية يملكون الأراضي في المنطقة، فقد كنا أربعة أشخاص فقط، ويبدو أن ّمردّ ذلك إلى أنّ السكان تلقوا خبر الجولة بشكل مفاجئ، كما أنّ هذا اليوم كان اليوم الثاني من رمضان."

"دخلنا إلى المستوطنة وبدأنا بالسير على الأقدام بمرافقة عدة جنود وأشخاص من الارتباط الإسرائيليّ. لم يسمحوا لنا بالوصول إلى أراضينا الواقعة بجانب جدار المستوطنة الأول بالقرب من بيوت المستوطنين، بادّعاء أنهم لا يرغبون بتطوّر مواجهة بيننا وبين المستوطنين. عندما رأيت أرضي خالية تمامًا من الأشجار شعرت بأنني سأُجنّ. كانت كل الأشجار مقطوعة. لقد ورثنا أنا وإخوتي من أبي (رحمه الله) أرضًا مساحتها 50 دونمًا وفيها 150 شجرة زيتون و300 شجرة لوز (بعضها بين الجدارين). لم تُقطع أشجارنا فحسب، بل الأشجار التي في الأراضي المجاورة لأرضنا. لقد قُطعت أكثر من 1000 شجرة لوز وزيت."

أحد كروم الزيتون التي خُرّبت في أراضي عورتا. الصورة التي صُورت أثناء الجولة التي أجراها الجيش لأصحاب الأراضي، وصلت إلى بتسيلم من مجلس عورتا. في الخلفية مستوطنة إيتمار.
أحد كروم الزيتون التي خُرّبت في أراضي عورتا. الصورة التي صُورت أثناء الجولة التي أجراها الجيش لأصحاب الأراضي، وصلت إلى بتسيلم من مجلس عورتا. في الخلفية مستوطنة إيتمار.

برغم أنّ استيلاء المستوطنين هذا تمّ خلافًا للقانون، إلا أنّ الجيش لم يمنعه، بل أنه ساعد المستوطنين على تنفيذها حيث طلب من الفلسطينيين أن ينسقوا معه دخولهم إلى أراضيهم. وهكذا، ترك الجيش أملاكهم سائبة ومسّ بأرزاقهم، خلافًا للقانون. وهو يأتي الآن، وبدلا من أن يطالب المستوطنين بإخلاء الأراضي التي سيطروا عليها خلافًا للقانون، فإنه يُشرعن أعمالهم وعملية السلب بأثر رجعيّ. فإذا كانت أرزاق وحقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين قد اُنتهكت بحماية صمت السلطات وسكوتها على انتهاك القانون، فإنّ هذه الانتهاكات أصبحت تجري تحت حماية القانون منذ بدء سريان أوامر الاستيلاء.

صحيح أنّ السبب الرسميّ لاستيلاء الجيش على الأراضي هو الاعتبارات الأمنية، إلا أنّ حقيقة كون الأوامر الجديدة تشرعن من الناحية القانونية أعمالا غير قانونية، بأثر رجعيّ، وأنّ المنطقة التي تسري عليها تطابق بشكل شبه تام المنطقة التي سيطر عليها المستوطنون بشكل غير قانونيّ، هذه الحقيقة تضع صدق هذه الاعتبارات في خانة الشك. وإذا كان الجيش يرى فعلا ضرورة للاستيلاء على هذه المناطق، فلماذا لم تصدر هذه الأوامر منذ سنوات طويلة؟

وإذا كانت هناك فعلا حاجة أمنية لزيادة وتقوية الوسائل الأمنية حول مستوطنة إيتمار، فإنّ على الجيش أن يجدر بدائل أخرى للسيطرة على الأرض لا تمسّ مصدر رزق أصحاب الأراضي الفلسطينيين.

قامت منظمة بتسيلم في الماضي بفحص سياسة إعلان الجيش عن "مناطق أمنية خاصة" حول المستوطنات في إطار تقرير "الأراضي المنهوبة". وتنتهك هذه السياسة حقوق الجمهور الفلسطينيّ انتهاكًا كبيرًا، حيث أنها تصادر الأراضي من أصحابها الفلسطينيين ومن الجمهور الفلسطيني عمومًا، وتضمّها إلى المناطق الخاصة بالمستوطنات بشكل فعليّ. أضف إلى ذلك أنّ هذه السياسة، وكما يتضح بجلاء من حالة إيتمار الحالية، تتمتع بجانب يخصّ "تبييض" عملية النهب ومخالفات اقترفها في السابق مواطنون إسرائيليون وحظيت وقتها بتجاهل من طرف السلطات، كأقلّ ما يُقال. وتطلب إسرائيل في إطار هذه الخطة من أصحاب الأراضي استيفاء سلسلة طويلة من الشروط كي يكون بمقدورهم الدخول إلى أراضيهم، كما أنها تلزمهم بعبور عملية بيروقراطية منهكة ومُذلة لقاء كلّ دخول إلى الأرض. ويشهد هذا التوجّه على مدارك مشوّهة وكأنّ منح إمكانية الدخول إلى الأرض هو مِنة يمنحها نظام متنوّر، وليس أداء واجب ملقى على كاهل الدولة المحتلة، التي تواجه حقوقًا أساسية مكفولة للمواطنين الفلسطينيين الذين يحوزون ملكية الأراضي.

مواد مقترحة

الزراعة

إخلاء – بناء – استغلال

التقرير الذي ينشره بتسيلم اليوم يتقصّى الوسائل التي تستخدمها إسرائيل في الاستيلاء على الحيّز القرويّ الفلسطيني، تحطيمه إلى شظايا، ونهب أراضي ومياه السكّان لنقلها إلى أيدي المستوطنين. يأتي وصف عملية الاستيلاء من خلال عرض مصائر قرىً ثلاث في محافظة نابلس – عزموط ودير الحطب وسالم، والمسار الذي اجتازته منذ أقامت إسرائيل مستوطنة ألون موريه في جوار هذه القرى. حكاية القرى الثلاث هي مثال على سياسة واسعة النطاق تطبّقها إسرائيل في أنحاء الضفة الغربية منذ عشرات السنين، يلعب المستوطنون فيها دورًا مركزيًا.

5 كانون الأول/ديسمبر 2016

خربة سوسيا، جنوب الخليل: قرية كاملة تحت خطر الهدم. تصوير: إن بك، أكتيف ستيلز، 15.6.2012

تلال جنوب الخليل

خربة سوسيا

خلفيّة تقع قرية خربة سوسيا الفلسطينية جنوبي جبال الخليل، منذ سنوات الثلاثين من القرن التاسع عشر. وقد اعتاش أهلها على رعي المواشي وزراعة أشجار الزيتون. في عام 1983 أقيمت بجوار القرية مستوطنة سوسيا على أراض فلسطينية جرى الإعلان عنها أراضيَ دولة. وفي عام 1986 بلغ عدد العائلات التي سكنت خربة سوسيا، في المباني والمُغر، قرابة 25 عائلة. وفي تلك السنة أعلنت الإدارة المدنية عن منطقة القرية "موقعًا أثريًا"، ثم صودرت الأراضي "لأغراض عامة" وطرد الجيش الإسرائيلي سكانها من بيوتهم. ودون وجود أي خيار، انتقلت العائلات إلى مُغر أخرى في المنطقة وإلى خيم وعرائش أقاموها على أراض زراعية تبعد بضعة مئات الأمتار جنوبي-شرقي القرية الأصلية والموقع الأثريّ. في تموز 2001، وبعد فترة قصيرة على قتل فلسطينيين ليئير هار سيناي، من سكان مستوطنة سوسيا، قامت قوات الجيش الإسرائيلي بطرد سكان القرية مجدّدًا، لتكون هذه آخر مرّة من ضمن مرّات عديدة. وقد جرت عملية الطرد بلا تحذير حيث هدم الجنود خلالها ممتلكات السكان ودمروا المغر وسدّوا آبار المياه. وفي أعقاب التماس إلى المحكمة العليا قدّمه سكان القرية بواسطة المحامي شلومو ليكر، أصدرت المحكمة في أيلول 2001 أمرًا مؤقتًا منع استمرار الهدم إلى حين البتّ في الالتماس. في السنوات التي تلت ذلك، وفيما كان الالتماس عالقًا، اضطرّ السكان لمواجهة وضعيّة غير معقولة: فمن جهة كانوا مضطرّين لتشييد مبانٍ سكنيّة لهم وللمواشي بعد أن هدم الجيش المباني التي كانوا يستخدمونها. ومن جهة أخرى، رفضت الإدارة المدنيّة تجهيز خارطة هيكليّة للقرية تُمكّن السكان من تشييد بيوتهم بشكل قانونيّ والارتباط بشبكتي المياه والكهرباء، وقد رُفضت طلبات قدّمها السكان للحصول على رخص بناء. وقد اضطرّ سكان خربة سوسيا، مُكرهين، لتشييد بيوت عشوائية وخيمًا سكنيّة، لتقوم الإدارة المدنية بإصدار أوامر هدم للمباني الجديدة التي شُيدت، حيث ادّعت أنّ قرار المحكمة المؤقت لا يسري عليها. في حزيران 2007 شطبت المحكمة "العليا" الالتماس، من دون البتّ فيه. وقد واصلت الإدارة المدنيّة إصدار أوامر هدم لعشرات المباني في خربة سوسيا. وفي مرّ السنين، قدّم السكان التماسات إضافيّة في محاولة لمنع عمليّات الهدم والسماح بتخطيط القرية، إلاّ أنّ القضاة رفضوا الأمر بمنع هدم المباني. في العام 2011 هدمت الإدارة المدنية 10 مبان سكنية في القرية، ستة مبان استخدمت حاجات معيشية واربعة ابار ماء. هدم خيمة سكنية وبركس في قرية خربة سوسيا. تصوير: نصر النواجعة. بتسيلم. 24.11.11. منع محاولات تخطيط القرية يعيش في خربة سوسيا اليوم قرابة 250 شخصًا دائمين ونحو مئة آخرين يمكثون فيها بشكل موسميّ لكسب أرزاقهم. وفي نهاية عام 2012 قدّمت منظمة "شومريه مشباط"- حاخامات من أجل حقوق الإنسان، إلى الإدارة المدنية، وباسم سكان القرية، خارطة هيكليّة للقرية. وفي كانون الثاني 2013 أعلمت الدولة المحكمة العليا بأنّ الإدارة المدنية تنظر في هذا المخطط، وحتى اتخاذ قرار بشأنه، لن تُنفذ أوامر الهدم في المكان. في تشرين الأول 2013، رفضت اللجنة الفرعيّة للتخطيط والترخيص التابعة لمجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنيّة، الخارطة الهيكليّة المقترحة. عكست المسوّغات من وراء رفض الخارطة الهيكليّة تعاملاً غير موضوعيّ واستعلائيًا، إذ اُدّعي أنّ الانتشار الواسع للقرى الصغيرة في المنطقة، ومن بينها خربة سوسيا، لا يسمح لمدينة يطا بتوفير خدماتها للقرية مثل خدمات التربية والرفاه والدين والصحة كما يجب، إذ أنّ ذلك يُبهظ الخزينة العامة. ويأتي هذا في الوقت الذي تقوم فيه الجهة التخطيطيّة ذاتها بتنظيم وتسوية عشرات البؤر الاستيطانيّة الصغيرة المنتشرة في الضفة الغربيّة، وترفض تسوية مكانة القرية الفلسطينيّة. وقالت اللجنة الفرعيّة أيضًا إنّ الخارطة المقترحة ستُكرّس المبنى المجتمعيّ القائم على الانتماء العائليّ، الأمر الذي سيمسّ بفرص الفرد والمرأة الفلسطينيّة خصوصًا، التمتع بالأفضليّات الكامنة في الحياة المدنيّة، مثل أدوات الدفع الاجتماعيّ وفرص تكسّب الرزق والتعزيز الثقافيّ والتربويّ: "المبنى المدنيّ يربط الناس ويقرّب بينها ويضاعف الفرص، ويُثري الآفاق لكلّ واحد وواحدة في داخل عائلته وقبيلته وفي ضمن المجتمع الواسع أيضًا. ولذلك، نحن نرى أنّ الخارطة الهيكليّة الحاليّة تشكّل محاولة أخرى لمنع السكان الفقراء من إمكانيّة التقدّم وإمكانيّة الاختيار بين مصادر الرزق الجزئيّة أو مصادر أخرى، وتمنع المرأة الفلسطينيّة من الخروج من دائرة الفقر، وتمنع عنها فرص التعليم والعمل. وعلى هذا النسق فإنّ هذا المخطط يمنع الطفل الفلسطينيّ من رؤية كلّ الإمكانيّات المتاحة أمام أيّ إنسان آخر، إذ أنها تحدّد مصيره بالعيش في قرية صغيرة وبالية لا تملك الأدوات اللازمة للتطوّر. نحن نوصي برفض المخطط." وأوصت الإدارة المدنيّة أمام سكّان خربة سوسيا بالمبادرة لتخطيط بديل في مكان أقرب من مدينة يطا، بما أنّ القرية تقع على بعد كيلومترات عديدة من مدينة يطا، الواقعة في منطقة A. لكنّ ما أوصت به اللجنة على أرض الواقع، هو إبعاد سكّان خربة سوسيا عن منطقة C. في شباط 2014 التمست منظمة "شومريه مشباط" المحكمة العليا، بادّعاء أنّ قرار اللجنة الفرعيّة للتخطيط والترخيص رفض الخارطة الهيكليّة ليس معقولاً. وطلب الملتمسون من المحكمة إصدار أمر مؤقت يأمر السلطات بالامتناع عن هدم بيوت القرية، ما دام الالتماس لم يُحسم. في نهاية آذار 2015 قدّمت الدولة ردّها على الالتماس. وفي الردّ طلبت الدولة من المحكمة رفض الالتماس، مُدّعية أنّ لا مبرّر للتدخّل في القرار الصحيح الذي اتخذته مؤسّسات التخطيط برفض الالتماس. وقال ممثلو الدولة في ردّهم إنّ سكّان القرية يواصلون البناء من دون ترخيص. في مطلع أيار 2015، رفض القاضي سولبرج طلب الملتمسين بإصدار أمر مؤقت يمنع هدم بيوت القرية إلى حين البتّ في الالتماس، وذلك على خلفيّة مواصلة البناء من دون ترخيص في القرية منذ تقديم الالتماس، والتي قال عنها إنّها "ممارسة القانون بشكل شخصيّ". وقال القاضي إنّ سلطات المنطقة سجلت استعدادها لفحص إمكانية دفع إضبارة تخطيطيّة بديلة"، وقال إنّ تداول الالتماس سيتمّ بأسرع وقت. منذ ذلك الحين جرت محادثات بين سكّان سوسيا والدولة، استمرّت إلى أن أوقفتها الدولة. في جلسة محكمة العدل العليا، التي انعقدت في 1.8.2016، أبلغ وكلاء الدولة أنّ المحادثات أوقفت لأنّ وزير الأمن الجديد لم يبلور بعد موقفه من الموضوع. أمهلت المحكمة الدولة أسبوعين لتبلور موقفها. القاضيات نأور، براك إيرز وحيوت رفضن الإيعاز للدولة بعدم هدم بيوت سكّان سوسيا إلى حين بلورة الموقف، وبذلك تُرك السكّان رهن تعسّف السلطات الإسرائيلية وفي حالة من اللّايقين تحيط بمستقبلهم. منذ ذلك الحين طلبت الدولة مهَلاً إضافيّة لتقديم موقفها، وكانت المهلة الأخيرة في 1.10.2017. منذ أن قدّم سكّان خربة سوسيا التماسهم الأخير، في عام 2014، أبلغت الدولة أنّها تعتزم هدم عدد من المباني التي أقامها السكّان بعد تقديم الالتماس - ضمن ذلك كانوا قد رمّموا مباني تضرّرت جرّاء العاصفة، وأقاموا عيادة لخدمة سكّان القرية. في 1.2.2018 قرّرت رئيسة المحكمة العليا في شأن سبع مبانٍ، أنّ الدولة يمكنها هدمها فورًا، علمًا أنّه يسكنها 42 شخصًا، نصفهم أطفال، وبعضهم مرضى. طلبت المحكمة من الدولة أن تقدّم ردّها في شأن الخريطة الهيكلية المقدّمة من القرية، في موعد لا يتجاوز 7.5.2018. استيلاء المستوطنين على أراضي سوسيا في عامي 2001 و2002 أقام المستوطنون عدة بؤر استيطانية على جزء من أراضي السكان الفلسطينيّين. ومنذ تدمير خربة سوسيا عام 2001، يمنع مستوطنون من مستوطنة سوسيا وبؤرها الاستيطانية وصول سكان القرية المتواصل إلى قرابة 3,000 دونم من الأراضي المحيطة بالمستوطنة، وفيها قرابة 23 بئرًا للماء. ويجري هذا المنع عبر التهديدات وأعمال العنف، بما في ذلك إتلاف مساحات الرعي والحقول والأشجار وآبار المياه ومضايقة الرعاة. ويستغل مستوطنون من المستوطنات عدم قدرة السكان على الوصول إلى أراضيهم، حيث قاموا في صيف 2010 باستصلاح قرابة 400 دونم، تشكل قرابة 15% من مجمل الأراضي التي مُنع الفلسطينيون من الوصول إليها. مبنى في قرية خربة سوسيا على خلفية مستوطنة سوسيا. تصوير: يوآف جروس، بتسيلم. 17/11/2010. الملفات التي فُتحت في أعقاب شكاوى قدّمها فلسطينيون ضد المسّ بهم، أغلقت في غالب الحالات دون أن تفضي إلى شيء. وبناءً على متابعة منظمة "شومريه مشباط" منذ العام 2007، يتضح أنه من بين 126 شكوى قدمها سكان خربة سوسيا إلى شرطة الخليل ضد اعتداءات وتهديدات واقتحام الأراضي وإلحاق الضرر من جانب مستوطنين، أغلقت تقريبا جميع الملفات من دون تقديم أيّ شخص إلى المحاكمة؛ ولا يزال التحقيق مستمر بشأن ثلاث شكاوى. تابعت بتسيلم منذ عام 2004 وحتى نهاية عام 2012 التطوّرات الخاصة بـ 15 شكوى مقدّمة للشرطة بشأن عنف مستوطنين ضدّ سكان خربة سوسيا، شملت الاعتداءات الجسديّة وإضرام النار في الخيام السكنية والممتلكات، والتهديدات واقتلاع أشجار الزيتون وحصد المحاصيل واعتداءات أخرى على الممتلكات. من بين هذه الشكاوى الـ 15، أغلقت 12 ملفَ تحقيق بدعوى انعدام الأدلة أو أنها سُجلت ضدّ مجهول. في آب 2010 التمس 55 شخصًا من سكان القرية المحكمة العليا بواسطة منظمة "شومريه مشباط"، مطالبين بالسماح لهم بمنالية الوصول اليومي إلى أراضيهم، من ضمن سائر المطالب. ردًا على الالتماس، أعلمت الدولة المحكمة العليا في تشرين الأول 2010 بأنّ الجيش والإدارة المدنية ينويان إعداد خارطة مُلكية على الأراضي في المنطقة، وبناءً على ذلك ستصدر تعليمات لقوات الأمن الميدانية بشأن مواجهة الحاجة لتمكين الوصول إلى الأراضي الزراعية. حتى منتصف أيار 2013 لم يصدر الجيش إلا أربعة أوامر، سدّت أمام المستوطنين قطعة أرض تبلغ مساحتها 417 دونمًا، وهي قرابة 13% فقط من الأراضي التي مُنع السكان الفلسطينيون من الوصول إليها. وقد أخلت السلطات بشكل فعليّ اقتحامًا واحدًا من طرف المستوطنين، من قطعة أرض مساحتها قرابة 3.5 دونمات. وما يزال منع الدخول قائمًا ضدّ قرابة 87% من الأراضي. في مطلع شباط 2014 شطبت المحكمة العليا التماس السكان في مسألة منع الوصول إلى أراضيهم والاستيلاء عليها، بادّعاء أنّ الحديث يدور عن التماس شامل يدمج مسائل مختلفة تعود إلى عشر عائلات. وتطرّق القضاة في قرار الحكم إلى واجب القائد العسكريّ الحفاظ على الممتلكات الخاصّة ومنع اقتحام الأراضي، إلاّ أنهم لم يصدروا قرارًا في هذه المسألة، وأوصوا أمام كلّ عائلة بتقديم التماس منفصل خاصّ بها.

19 آب/أغسطس 2012