The Elimination Project

يوسف كاشور (34 عامًا)، أب لستة، سائق سيارة أجرة من بلدة دورا الواقعة جنوب مدينة الخليل، تحدث عن تحوّل عمله إلى كابوس يومي

أنا أعمل سائق سيّارة أجرة. منذ أحداث 7 أكتوبر واندلاع الحرب في غزّة نصب الجيش الإسرائيليّ على الطرق عشرات البوّابات التي يتحكّم بها الجنود، هم يفتحونها ويغلقونها متى شاءوا. ومن البوّابات والحواجز التي تصعّب عملي بشكل يوميّ: بوّابة الظاهريّة ـ المغلقة منذ 7 أكتوبر؛ بوّابة نصبها الجيش عند مدخل بلدة دورا، وكانت مغلقة منذ 7 أكتوبر، لكنّها فُتِحتْ قبل نحو شهر؛ حاجز النشاش في مدينة بيت لحم ـ الذي يغلق يوميًّا عند الساعة 19:00؛ وبوّابة بيت ساحور (عشّ الغراب) ـ التي تُغلَق هي أيضا كلّ يوم عند الساعة 19:00. منذ نصب هذه البوّابات أصبح عملي بائسًا، لأنّني مضطرّ طوال الوقت إلى تجاوز هذه البوّابات والالتفاف حولها، كما أضطرّ أحيانًا إلى السفر على طرق ترابيّة صعبة وخطيرة، وهو أمر مخيف بشكل خاصّ في ساعات الليل. هذه السفرات منهكة، وتستغرق الكثير من الوقت، وتنطوي على تكاليف وقود عالية جدًّا، لدرجة أنّ الدخل لم يعد كافيًا لتغطية احتياجات البيت. نتيجةً لذلك، توقّفتُ عن قبول السفرات إلى خارج المنطقة، واكتفيتُ بالسفريّات الداخليّة فقط، والتي هي غير سهلة أيضًا بسبب الحاجة إلى تجاوز الحواجز والمرور بين مداخل البلدات المختلفة من أجل الوصول إلى الوجهات المطلوبة. مع ذلك، في بعض الأحيان اضطرُّ إلى قبول السفرات إلى خارج المنطقة أيضًا، لأنّني لا أشعر بالراحة في أن أقول "لا" للزبائن القدامى والأصدقاء.

منذ نصب هذه البوّابات أصبح عملي بائسًا، لأنّني مضطرّ طوال الوقت إلى تجاوز هذه البوّابات والالتفاف حولها، كما أضطرّ أحيانًا إلى السفر على طرق ترابيّة صعبة وخطيرة، وهو أمر مخيف بشكل خاصّ في ساعات الليل. هذه السفرات منهكة، وتستغرق الكثير من الوقت، وتنطوي على تكاليف وقود عالية جدًّا، لدرجة أنّ الدخل لم يعد كافيًا لتغطية احتياجات البيت.

في مثل هذه الحالات، يستغرق الأمر منّي يومًا كاملًا لنقل الأشخاص إلى مدينة بيت لحم، على سبيل المثال، أو إلى مدينة أريحا، بينما في الوضع الطبيعيّ - بدون الحواجز والبوّابات التي تعيقنا - كانت السفرة تستغرق ساعتين فقط.

أمس، قرابة الساعة 20:20، بينما كنتُ أنقل بعض العمّال من بلدة الظاهريّة في تلال جنوب الخليل إلى مدينة بيت لحم، فوجئنا بأنّ الجيش قد أغلق جميع مداخل الخليل، بذريعة الاشتباه في تسلّل مسلّحين إلى مستوطنة "كرمي تسور" (وهي قصّة تبيّن أنّ لا أساس لها من الصحّة). حاولتُ السفر عبر مدينة دورا، لكنّ الطريق منها كانت مغلقة. غيّرتُ المسار إلى الطريق التي تمرّ بمنطقة فرش الهوى، لكنّها كانت مغلقة أيضًا، ثمّ حاولتُ السفر عبر بلدة ترقوميا، لكنّ تلك الطريق أيضًا كانت مغلقة. غيّرتُ المسار مرّة أخرى فارًّا إلى بلدة صوريف، ومنها إلى بلدة بيت أُمَّر، ثمّ إلى مخيّم العروب للاجئين. بعد ذلك سافرتُ من هناك على طريق ترابيّة وعرة إلى بلدة بيت فجار، ومنها إلى قرية جورة الشمعة، حتّى وصلتُ إلى شارع 60 وتمكّنتُ من الوصول إلى مدينة بيت لحم. كانت الساعة آنذاك قرابة 2:00 فجرًا. في طريق العودة سلكتُ المسار نفسه حتّى وصلتُ إلى حاجز مدخل فرش الهوى، حيث كان هناك طابور طويل من عشرات السيّارات. فُتِح الحاجز قرابة الساعة 4:00 فجرًا، وعندها فقط تمكّنتُ من مواصلة السفر من مدينة الخليل إلى منزلي في بلدة دورا. وصلتُ إلى المنزل متعبًا ومنهكًا تمامًا.

كنتُ أقوم بنقل مريضين أو ثلاثة مرضى غسيل كلى من مخيّم الفوّار للاجئين، مرّتين في الأسبوع، لتلقّي العلاج في المستشفى في مدينة دورا. وكانت البوّابة المنصوبة عند مدخل مخيّم الفوّار تُفتَح عند الساعة 10:00 صباحًا وتُغلَق عند الساعة 14:00 ظهرًا، لكنّ مرضى غسيل الكلى كانوا لا يكملون علاجهم إلّا قرابة الساعة 15:30. فكان ذلك يجبرني على السفر عبر قريتي كرمة والريحيّة للوصول إلى منازلهم في مخيّم الفوّار، وكان هذا المسار يستغرق ما يقرب من الساعة، في حين أنّ السفرة تستغرق 10 دقائق فقط عندما تكون البوّابة مفتوحة. كانت هذه السفرة الطويلة، بعد ساعات من علاج غسيل الكلى المؤلم، تؤدّي إلى تفاقم حالتهم الصحّيّة.

الصورة
بوّابة نصبها الجيش عند مدخل بلدة الظاهرية. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم

حتّى قبل شهر تقريبًا، كنتُ أقوم بنقل مريضين أو ثلاثة مرضى غسيل كلى من مخيّم الفوّار للاجئين، مرّتين في الأسبوع، لتلقّي العلاج في المستشفى في مدينة دورا. وكانت البوّابة المنصوبة عند مدخل مخيّم الفوّار تُفتَح عند الساعة 10:00 صباحًا وتُغلَق عند الساعة 14:00 ظهرًا، لكنّ مرضى غسيل الكلى كانوا لا يكملون علاجهم إلّا قرابة الساعة 15:30. فكان ذلك يجبرني على السفر عبر قريتي كرمة والريحيّة للوصول إلى منازلهم في مخيّم الفوّار، وكان هذا المسار يستغرق ما يقرب من الساعة، في حين أنّ السفرة تستغرق 10 دقائق فقط عندما تكون البوّابة مفتوحة. كانت هذه السفرة الطويلة، بعد ساعات من علاج غسيل الكلى المؤلم، تؤدّي إلى تفاقم حالتهم الصحّيّة. قبل نحو شهر توقَّفتُ عن نقل هؤلاء المرضى، وحوّلتُ هذه المهمّة إلى صديق لي يعمل هو أيضًا سائقًا. كما توقّفتُ عن نقل مريضة بالسرطان اعتدتُ أن أنقلها من بلدة بيت عوّا الواقعة جنوب الخليل للعلاج في الجمعيّة العربيّة في مدينة بيت لحم، بسبب التأخيرات والبوّابات التي أواجهها في الطريق.

  • هذه الإفادة سجلتها باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري في 12.2.26