محمد الجعبة (39 عامًا)، أب لخمسة، من سكان حي كفر عقب شمالي القدس، تحدث عن القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين بين كفر عقب والقدس، والتي تعطل حياته
أنا في الأصل من البلدة القديمة، لكن قبل 17 عامًا انتقلتُ للسكن في حيّ كفر عقب. قرّرتُ الانتقال بسبب ضائقة السكن والاكتظاظ في البلدة القديمة، ولأنّ الأسعار في حيّ كفر عقب، الواقع خلف الجدار، منخفضة نسبيًّا مقارنةً بأحياء أخرى في شرقيّ القدس تقع داخل الجدار. بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة إلى سكّان القدس الذين يرغبون في الحفاظ على مكانة الإقامة، فإنّ السكن ضمن منطقة نفوذ بلديّة القدس هو شرط ضروريّ. ولمّا كانت كفر عقب مشمولة ضمن منطقة نفوذ البلديّة، فهي تشكّل أحد الخيارات القليلة جدًّا، والوحيدة أحيانًا، المتاحة أمام العائلات ذات الدخل المنخفض.
لكي أصل إلى مكان عملي في شارع يافا في الساعة 7:00، كان عليّ أن أقف في طابور السيّارات عند حاجز قلنديا منذ الساعة 4:00 فجرًا، أو عند حاجز جبع عند الساعة 5:00 فجرًا. ولكن حتّى لو وصلتُ إلى حاجز جبع في مثل هذه الساعة، فقد كانت تحدث مفاجآت أحيانًا، ولم يكن يُفتَح في الوقت المحدّد، وبالتالي كنتُ أتأخّر عن العمل. وبسبب حالات التأخير المتكرّرة فُصِلت من عملي.
لكن كما يقول المثل الشعبيّ: "يا فرحة ما تمّت". تشكّل الحواجز العسكريّة حول القدس، وبين كفر عقب والقدس، عقبة أمام السكّان الفلسطينيّين الذين يرغبون في الوصول إلى القدس – وخاصّة حاجز قلنديا، حاجز جبع، وإذا أرادوا السفر عن طريق رام الله، فإنّ حاجز بيت إيل (DCO) يشكّل هو أيضًا عائقًا أمامهم.
عند حاجز قلنديا هناك دائمًا طابور طويل من السيّارات. ويستغرق الوصول إلى نقطة التفتيش والخروج من الحاجز باتّجاه بوّابة كهربائيّة يتحكّم بها ضابط من شرطة "حرس الحدود" ما بين 30 دقيقة إلى ساعة. فالجنديّ ينتظر ريثما يتمّ الانتهاء من تفتيش خمس سيّارات، ثمّ يفتح الحاجز للسماح لها بالخروج من الحاجز باتّجاه القدس.
لهذا، أنا أفضّل السفر عبر حاجز جبع، رغم أنّه في ساعات معيّنة يكون مغلقًا لتسهيل مرور المستوطنين من مستوطنات وسط وشمال الضفّة الغربيّة باتّجاه القدس، ولا يسمح لنا بمواصلة الطريق من ميدان آدم إلى حاجز حزما والدخول إلى القدس إلّا بعد مرور جميع المستوطنين. ويمنع إغلاق حاجز جبع السيّارات الفلسطينيّة من الخروج من كفر عقب باتّجاه ميدان آدم وحاجز حزما، وذلك لتجنيب المستوطنين الازدحام المروريّ على الطريق الواصل بين ميدان آدم وحاجز حزما. يغلق الجنود الحاجز مرّتين في اليوم على الأقلّ: في الصباح بين 5:00-9:00 وبعد الظهر بين 19:00-16:00 وأحيانًا من الـ 17:00 حتّى الـ 20:00.
أنا أعمل طبّاخًا وقد عملتُ في السابق في مطعم في شارع يافا. بسبب الحاجز فقدتُ مكان عملي، لأنّه كان من المفروض أن أصل إلى العمل في الساعة 7:00 صباحًا، لكن بسبب الحواجز، وخاصّة جبع، لم أتمكّن من الوصول في تلك الساعة. خلال ساعات الضغط صباحًا، تقف السيّارات على حاجز قلنديا من 40 دقيقة إلى ساعة ونصف الساعة، ولذلك تتجه بعض السيّارات إلى حاجز جبع، المغلق هو أيضًا، وينتظر الناس في السيّارة فترة طويلة حتّى يتمّ فتحه.
عندما كان ابني في الرابعة من عمره، كان يعاني من آلام شديدة في البطن. نصحني الطبيب بنقله إلى المستشفى، ولأنّنا مقدسيّون فضّلتُ أن أنقله إلى مستشفى داخل القدس [...]. كان حاجز قلنديا مغلقًا في ذلك الوقت، لأنّه منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر كانوا يغلقونه بين الحين والآخر، فاضطررنا إلى السفر عبر حاجز جبع، حيث تعوَّقنا نحو 40 دقيقة بسبب اكتظاظ حركة المرور، ومن ثمّ إلى حاجز حزما. [...] عندما وصلنا إلى المستشفى أخبرنا الأطبّاء بأنّ الزائدة الدوديّة لديه قد انفجرت وهو في الطريق إلى المستشفى.
ولهذا، لكي أصل إلى مكان عملي في شارع يافا في الساعة 7:00، كان عليّ أن أقف في طابور السيّارات عند حاجز قلنديا منذ الساعة 4:00 فجرًا، أو عند حاجز جبع عند الساعة 5:00 فجرًا. ولكن حتّى لو وصلتُ إلى حاجز جبع في مثل هذه الساعة، فقد كانت تحدث مفاجآت أحيانًا، ولم يكن يُفتَح في الوقت المحدّد، وبالتالي كنتُ أتأخّر عن العمل. وبسبب حالات التأخير المتكرّرة فُصِلت من عملي. أنا أعمل اليوم في "عطروت" واشتريتُ درّاجة ناريّة لتجاوز حالات الازدحام المروري على الحواجز. لكنّ المشكلة هي أنّ نحو 50% من سكّان كفر عقب يمتلكون اليوم درّاجات ناريّة لتجاوز طوابير السيّارات على الحواجز، ولذلك هناك أيضًا طابور طويل من الدرّاجات الناريّة على الحاجز، وخاصّة في قلنديا. ووفقًا لأنظمة الحاجز، في كلّ مرّة يتمّ تمرير سيّارة واحدة ثمّ درّاجة ناريّة واحدة، وهكذا دواليك. في المقابل، مثل هذا النظام غير موجود في حاجز جبع، ولكن بسبب حالات الازدحام من الصعب الوصول إلى مقدّمة الطابور ـ حتّى الحاجز.
تخيّلوا أنّه بعد 15 عامًا من العمل في شارع يافا فقدتُ عملي بسبب حاجز جبع، بالأساس. وهذا رغم أنّ السفر من كفر عقب إلى شارع يافا في ظروف عاديّة، أي بدون حواجز عسكريّة، لا يستغرق أكثر من نصف ساعة أو ساعة في حال وجود اختناق مروريّ داخل القدس.
أستخدم اليوم الدرّاجة الناريّة، لكنّ هذا الأمر ليس سهلًا في الشتاء ويجب عليّ أن أكون حذرًا جدًّا كي لا أتعرّض لحادث، لا قدّر الله. مع ذلك، فأنا ما زلتُ أتأخر عند الحواجز 3-4-8 مرات في الأسبوع، فأصل متأخّرًا إلى عملي وأضطرّ إلى أن أشرح لمديري أنّني علقتُ في الحاجز. أقوم أحيانًا بتصوير فيديو وأرسله إليه وأنا في الطريق حتّى يقتنع صاحب العمل بأنّني تأخَّرتُ بسبب الحواجز العسكريّة، وليس لأنّني لم أكلّف نفسي عناء الذهاب إلى العمل في الوقت المحدّد.
عندما سمعنا الأذان كنّا لا نزال في الطريق، فاضطررنا إلى كسر الصيام بالماء. وصلنا إليهم بعد 40 دقيقة من وقت الإفطار. تخيّلي أولادًا صائمين تتراوح أعمارهم بين 6 و9 و10 و16 و17 عامًا وهم يُجبَرون على كسر الصيام بالماء فقط. أتذكّر أنّ ابني البالغ من العمر ستّ سنوات بدأ يبكي من الجوع.
قبل نحو سنتين، عندما كان ابني في الرابعة من عمره، كان يعاني من آلام شديدة في البطن. نصحني الطبيب بنقله إلى المستشفى، ولأنّنا مقدسيّون فضّلتُ أن أنقله إلى مستشفى داخل القدس. استدعينا سيّارة إسعاف بتكلفة 300 ش.ج.. كان حاجز قلنديا مغلقًا في ذلك الوقت، لأنّه منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر كانوا يغلقونه بين الحين والآخر، فاضطررنا إلى السفر عبر حاجز جبع، حيث تعوَّقنا نحو 40 دقيقة بسبب اكتظاظ حركة المرور، ومن ثمّ إلى حاجز حزما. وعندما وصلنا إلى هناك انتقلنا إلى سيّارة إسعاف إسرائيلية كانت تنتظر على الجانب الآخر من الحاجز [سيّارات الإسعاف الإسرائيلية لا تدخل إلى كفر عقب دون حراسة من الجيش] وواصلنا طريقنا إلى المستشفى. في الطريق كانت حالة ابني قد تدهورت وأصبحت حرجة. عندما وصلنا إلى المستشفى أخبرنا الأطبّاء بأنّ الزائدة الدوديّة لديه قد انفجرت وهو في الطريق إلى المستشفى. وقد سبّب له هذا الأمر مضاعفات طبّيّة، فرقد في المستشفى لمدّة 30 يومًا. ولو أنّه كان قد وصل إلى المستشفى في الوقت المحدّد، لكان سيرقد في المستشفى لمدّة يومين أو ثلاثة أيّام فقط بعد خضوعه لعمليّة جراحيّة عاديّة للزائدة الدوديّة.
أذكر أنّه في رمضان الأخير، في عام 2026، كنّا مدعوّين إلى منزل صهري، شقيق زوجتي، في جبل المكبِّر. كان هناك ازدحام مروريّ عند حاجز قلنديا، فسافرتُ باتّجاه حاجز جبع، فكان مغلقًا، وامتدّ هناك طابور طويل من السيّارات. ولذلك عدتُ باتّجاه رام الله وتوجّهتُ إلى حاجز عين سينيا، واستغرق الأمر ساعتين ونصف الساعة للوصول إلى جبل المكبّر، رغم أنّه يبعد عن منزلنا مسافة 12 كيلومترًا. عندما سمعنا الأذان كنّا لا نزال في الطريق، فاضطررنا إلى كسر الصيام بالماء. وصلنا إليهم بعد 40 دقيقة من وقت الإفطار. تخيّلي أولادًا صائمين تتراوح أعمارهم بين 6 و9 و10 و16 و17 عامًا وهم يُجبَرون على كسر الصيام بالماء فقط. أتذكّر أنّ ابني البالغ من العمر ستّ سنوات بدأ يبكي من الجوع.
- هذه الإفادة سجلها باحث بتسيلم الميداني عامر العاروري في 26.4.26