The Elimination Project

وحيد أبو نعيم (41 عامًا)، أب لأربعة، من سكان المغير في محافظة رام الله، تحدث عن هجوم المستوطنين والجنود على المدرسة التي يُدرِّس فيها، والذي قُتل خلاله شقيقه والطالب أوس نعسان (14 عامًا)

الصورة
جهاد أبو نعيم. الصورة مقدمة مشكورة من العائلة

كان أخي جهاد على وشك أن يصبح أبًا بعد انتظار 15 عامًا، لكنّه قُتل قبل أن يحظى برؤية ابنه.

في يوم الثلاثاء، 21.4.26، كنتُ، كعادتي، في العمل في مدرسة البنين الواقعة غربيّ القرية. كان يومًا دراسيًّا عاديًّا ولم تكن هنالك أيّ مشاكل. تقع المدرسة في منطقة صُنّفت ضمن المنطقة B في اتفاقيّات أوسلو. قرابة الساعة 12:15، عندما كنتُ في الصفّ الذي تطلّ نوافذه على ساحة المدرسة الشماليّة، هرع إليّ 3 طلاب من الصفّ الأوّل وأخبروني بأنّ بعض المستوطنين موجودون في المنطقة المجاورة للمدرسة من الجهة الغربيّة.

هرع إليّ 3 طلاب من الصفّ الأوّل وأخبروني بأنّ بعض المستوطنين موجودون في المنطقة المجاورة للمدرسة من الجهة الغربيّة. خرجتُ على الفور من الصفّ باتّجاه البوّابة الغربيّة للمدرسة، فتحتُها واتّجهتُ غربًا. رأيتُ مستوطنَين يضعان طواقي المتديّنين، ومسلّحَين ببنادق، وكانا مكشوفَي الوجه، وأخذا يقتربان منّي. كانا يرتديان ملابس زيتيّة اللون تشبه زيّ الجنود. على بُعد عدّة أمتار عنهما كان يسير خلفهما أربعة جنود ملثّمين.

خرجتُ على الفور من الصفّ باتّجاه البوّابة الغربيّة للمدرسة، فتحتُها واتّجهتُ غربًا. رأيتُ مستوطنَين يضعان طواقي متديّنين، ومسلّحَين ببنادق، وكانا مكشوفَي الوجه، وأخذا يقتربان منّي. كانا يرتديان ملابس زيتيّة اللون تشبه زيّ الجنود. على بُعد عدّة أمتار عنهما كان يسير خلفهما أربعة جنود ملثّمين، وكانوا هم أيضًا مسلّحين ببنادق طويلة، ولكن بخلاف المستوطنَين فقد كانوا يضعون خوذات وكانوا مزوَّدين بعتاد عسكريّ كامل.

واصل المستوطنون والجنود الاقتراب منّي، وعندما أصبحوا على مسافة لا تزيد عن 20 مترًا عنّي تعرّفت على أحد المستوطنَين. كنتُ قد التقيتُ به من قبل في منطقة الخلايل، حيث كان يسكن عمّي أبو همام وعائلته قبل ترحيلهم. ذلك المستوطن، الذي كان يضع نظّارة، اعتاد أن يأتي إلى هناك بزيّ عسكريّ، وكان مسلّحًا دائمًا ببندقيّة يعلّقها على صدره وبمسدّس يضعه في حزامه. وكان المستوطن الثاني ذا لحية كثيفة جدًّا، وهو أقصر من الأوّل. بمجرّد أن تعرّفتُ عليهما، بدأتُ أتحدّث معهما باللغة العربيّة بصوت مرتفع، وسألتُهما عن سبب قدومهما إلى هناك، وأضفتُ أنّ هناك منازل ومدرسة في المنطقة. صوَّب المستوطن الذي يضع نظّارة بندقيّته نحوي وأمرني بأن أسكت وأبتعد.

لم أتمكّن من إدخال جميع الطلّاب الذين كانوا بين المدرسة والجنود والمستوطنين. واصلتُ محاولة منعهم من رشق الحجارة، وعندها بدأ المستوطن الذي اتّجه نحو الجنوب بإطلاق الرصاص الحيّ على الطلّاب. رأيتُ الرصاص يصيب الجدار الخرسانيّ للمدرسة. كان إطلاق النار كثيفًا وعلى فترات مختلفة.

الصورة
نافذة في المدرسة حطمها إطلاق النار. تصوير: محمّد رمّانة، بتسيلم

اعتقدتُ أنّهم لم يفهموني باللغة العربيّة، فبدأتُ أتحدّث معهم باللغة الإنجليزيّة، وعندها اقترب منّي أحد الجنود أكثر، ثمّ توقّف على بعد نحو 10 أمتار عنّي، وأمرني هو أيضًا بأن أذهب من هناك، وهدّدني بإطلاق النار عليّ إذا لم أطعْه. أدركتُ عندها أنّ المستوطنين والجنود لن يتراجعوا مهما قلتُ. وبينما كنتُ أتحدّث معهم بدأتُ أسمع صراخ الطلّاب خلفي. عدتُ باتّجاه بوّابة المدرسة الغربيّة فرأيتُ نحو 10 طلّاب من الابتدائية والثانوية قد جاءوا إلى الطريق الفاصل بين الجانب الغربيّ للمدرسة ومنزل قريبٍ لي يقع غرب المدرسة. طلبتُ من الطلّاب العودة إلى الخلف والهدوء وعدم رشق المستوطنين والجنود بالحجارة، وقد كنتُ مقتنعًا بأنّهم جاءوا إلى هنا من أجل هدف معيّن وهم ينتظرون ردّ فعلنا لتنفيذ خطّتهم.

بينما كنت أتحدّث مع الطلّاب كنتُ أدير رأسي بين الحين والآخر لأرى ردّ فعل الجنود والمستوطنين، فلاحظتُ أنّ المستوطن ذا النظّارة بدأ يتقدّم نحو الجنوب، إلى منطقة مرتفعة تطلّ على الجهة الغربيّة من المدرسة. تقدّمتُ نحو الطريق التي كان يقف فيها الطلّاب وبدأتُ بإدخالهم إلى ساحة المدرسة عبر البوّابة الغربيّة، لكنّني لم أتمكّن من إدخال جميع الطلّاب الذين كانوا بين المدرسة والجنود والمستوطنين. واصلتُ محاولة منعهم من رشق الحجارة، وعندها بدأ المستوطن الذي اتّجه نحو الجنوب بإطلاق الرصاص الحيّ على الطلّاب. رأيتُ الرصاص يصيب الجدار الخرسانيّ للمدرسة. كان إطلاق النار كثيفًا وعلى فترات مختلفة.

رأيتُ طالبًا ملقىً على الأرض والدماء تنزف بغزارة تحت جسمه. حملتُه مع بعض زملائه إلى المنطقة الواقعة شماليّ المدرسة، التي لم تكن مُعرَّضة لنيران المستوطنين. استمرّ إطلاق النار بينما كنّا نحمل الجريح أيضًا [...]. لم نتمكّن في تلك المرحلة من التعرّف عليه ولم نعرف أنّه أوس، لأنّ الإصابة كانت قد شوَّهت ملامح وجهه.

بقيتُ هناك رغم إطلاق النار الحيّ، وواصلتُ محاولة إعادة الطلّاب إلى داخل المدرسة. في تلك الأثناء طلب منّي أحد الطلّاب أن أنظر خلفي، وعندما استدرتُ رأيتُ طالبًا ملقىً على الأرض والدماء تنزف بغزارة تحت جسمه. حملتُه مع بعض زملائه إلى المنطقة الواقعة شماليّ المدرسة، التي لم تكن مُعرَّضة لنيران المستوطنين. استمرّ إطلاق النار بينما كنّا نحمل

الجريح أيضًا. وضعناه على الأرض شماليّ المدرسة، ثمّ أدخلناه إلى سيّارة أحد سكّان القرية الذي حضر إلى هناك عندما انتشر خبر وصول المستوطنين، وانطلقت السيّارة.

الصورة
المكان الذي أطلقت فيه النار على أوس، بمحاذاة سياج المدرسة. تصوير: محمّد رمّانة، بتسيلم

عدتُ أنا إلى بوّابة المدرسة الشماليّة، فوجدتُ هناك "أ. ن." (19 عامًا) الذي أصيب برصاصة في خصره. حملتُه بمساعدة بعض الشبّان ووضعناه في سيّارتي الخاصّة، ثمّ أوصلتُه إلى المركز الطبّيّ في قرية خربة أبو فلاح. في طريق الخروج من قرية المُغيِّر لم أرَ أيّ مركبات عسكريّة لجيش الاحتلال في المنطقة أو على شارع القرية الرئيسيّ. عندما وصلنا إلى المركز الطبّيّ أبلغنا الأطبّاء بأنّ المصاب الأوّل قد توفّي متأثّرا بجراحه. لم نتمكّن في تلك المرحلة من التعرّف عليه ولم نعرف أنّه أوس، لأنّ الإصابة كانت قد شوَّهت ملامح وجهه.

رأيتُ الأطبّاء والمسعفين يُخرِجون أخي من السيّارة وينقلونه إلى الداخل. بعد بضع دقائق نقلوه بسيّارة إسعاف تابعة لبلديّة سلواد إلى مجمع فلسطين الطبّيّ في رام الله. سافرتُ معه. في البداية كان لديّ أمل كبير في ألّا يموت أخي ويبقى معنا. عندما وصلنا إلى هناك واصلت الفرق الطبيّة محاولاتها لإنعاش جهاد، ولكن في الساعة 13:36 أعلنوا وفاته متأثّرًا بإصابة ناجمة عن رصاصة في الصدر. كان أخي شجاعًا وحازمًا. اعتاد أن يسرع لحماية القرية عندما كان يهاجمها المستوطنون، وكثيرًا ما كان ينقل الجرحى بسيّارته.

الصورة
أوس نعسان. الصورة مقدمة مشكورة من العائلة

في أثناء وجودي في المركز الطبّيّ، في الساعة 12:55، اتّصل بي والدي وأخبرني بأنّ أخي جهاد في طريقه إلى هناك. اعتقدتُ أنّه يقصد أنّ جهاد ينقل جرحى بسيّارته، لأنّه عادة عندما يهاجم المستوطنون أو الجنود القرية نقوم نحن بإخلاء الجرحى بسيّاراتنا. اقتربتُ على الفور من مدخل المركز الطبّيّ وطلبتُ من فريق سيّارة الإسعاف الذي وصل للتوّ ألّا يركن أمام المدخل لأنّ أخي جهاد قادم ومعه جرحى.

بعد بضع دقائق من اتّصال والدي بي وصلت سيّارة "سكودا" ونزل منها ابن عمّي وأخبرني بأنّ أخي جهاد هو المصاب. بكى بحرقة. لم أستطع استيعاب ما قاله. رأيتُ الأطبّاء والمسعفين يُخرِجون أخي من السيّارة وينقلونه إلى الداخل. بعد بضع دقائق نقلوه بسيّارة إسعاف تابعة لبلديّة سلواد إلى مجمع فلسطين الطبّيّ في رام الله. سافرتُ معه. في البداية كان لديّ أمل كبير في ألّا يموت أخي ويبقى معنا.

عندما وصلنا إلى هناك واصلت الفرق الطبيّة محاولاتها لإنعاش جهاد، ولكن في الساعة 13:36 أعلنوا وفاته متأثرًا بإصابة ناجمة عن رصاصة في الصدر.

كان أخي شجاعًا وحازمًا. اعتاد أن يسرع لحماية القرية عندما كان يهاجمها المستوطنون، وكثيرًا ما كان ينقل الجرحى بسيّارته. كان شخصًا اجتماعيًّا جدًّا ومحبوبًا في القرية، وفي كلّ مناسبة كان يأتي إلى منزل عمّي في منطقة الخلايل ليقوّيهم هناك، حتّى اضطرّوا إلى الرحيل من جرّاء اعتداءات المستوطنين.

  • هذه الإفادة سجلها باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة في 26.4.26
  • اضغطوا هنا لقراءة إفادة المسعف الذي أخلى نَعسان وأبو نعيم.