The Elimination Project

جلال زايد (33 عامًا)، أب لاثنين، من سكان حي كفر عقب شمالي القدس وصاحب محال لبيع السجائر والتبغ، تحدث عن القيود المفروضة على الجهاز المصرفي منذ 7 تشرين الأول، والتي تعطل أعماله

أملك مع إخوتي متجرين لبيع السّجائر والتبغ من جميع الأنواع، أحدهما في كفر عقب والثاني في سميراميس. هذان المتجران هُما مصدر دخلنا الوحيد. نحن نعمل في هذا المجال منذ 5 سنوات على الأقلّ، ونتعامل مع تجّار جُملة وكذلك مع ممثّلي الشركات مباشرة.

أملك مع إخوتي متجرين لبيع السّجائر والتبغ من جميع الأنواع [...] هذان المتجران هُما مصدر دخلنا الوحيد. نحن نعمل في هذا المجال منذ 5 سنوات على الأقلّ.

عادة ما كنّا ندفع للتجّار ولممثّلي الشركات بالشيكل، نقدًا، وأحيانًا كنّا نودِع أموالًا في البنوك لدفع مستحقّات بعض التجّار بواسطة "شيكات". لم يسبق أن فُرض حدٌّ للمبلغ الذي ينبغي أن نودعه، أو وقت محدّد لذلك، لكنّ الوضع تغيّر تمامًا في هذه الأيّام.

في مطلع العام 2025 بدأ مندوبو الشركات والتجّار يلمّحون لنا بأنّهم سيتوقّفون قريبًا عن قبول المدفوعات النقديّة بالشيكل، لأنّ البنوك أبلغتهم بوجود مشكلة في تراكم الأموال الإسرائيليّة النقديّة لديها، لأنّ البنوك الإسرائيليّة ترفض أن تصرفها.

في مطلع العام 2025 بدأ مندوبو الشركات والتجّار يلمّحون لنا بأنّهم سيتوقّفون قريبًا عن قبول المدفوعات النقديّة بالشيكل، لأنّ البنوك أبلغتهم بوجود مشكلة في تراكم الأموال الإسرائيليّة النقديّة لديها، لأنّ البنوك الإسرائيليّة ترفض أن تصرفها. في البداية لم نهتمّ بالأمر، لأنّ هذه المسألة قد طُرحت سابقًا ومع ذلك قبلوا منّا مدفوعات نقديّة بالشيكل. لكن هذه المرّة، خلال حرب الـ12 يومًا مع إيران، رفض التجّار والموزّعون وممثّلو الشركات رفضًا قاطعًا قبول الدّفع بالشيكل نقدًا، وأبلغونا بأنّهم لن يقبلوا من الآن فصاعدًا الدّفع نقدًا إلّا بالعملات الأجنبيّة – الدولار الأمريكيّ أو الدينار الأردنيّ.

لم يكن أمامنا خيار آخر سوى البدء بتحويل الشواكل التي بحوزتنا إلى عملات أجنبيّة، لكنّ هذا الأمر ألزمنا بشراء عملات أجنبيّة من الصرّافين الذين يبيعونها بأسعار أعلى من أسعار الصرف الرسميّة، بينما تبيع الشركات، من خلال مندوبيها وتجّار الجملة، بسعر الصرف الرسميّ فقط، وهذا تسبّب لي بخسارة يتراوح متوسّطها بين 12-15 شيكلًا لكلّ 100 دولار بين عمليّتي الشراء والبيع.

الشراء والبيع.

أجبرتنا هذه الخطوات، نحن أصحاب المتاجر، على رفع سعر علبة السجائر بمقدار شيكل واحد للمستهلك، لتعويض الخسارة الناجمة عن الدفع بالعملة الأجنبيّة. وقد فعل ذلك معظم التجّار رغم أنّ هذه ليست تسعيرة رسميّة أعلنوها. استمرّ هذا الوضع طوال أيّام الحرب، أي 12 يومًا.

عندما انتهت الحرب أبلغتنا الشركات بأنّها ستعود لقبول الدفع بالشيكل نقدًا، مقابل رفع سعر كلّ كروز سجائر - 10 علب سجائر - بمبلغ عشرة شواكل. كما عرضوا علينا خيارًا آخر، وهو الدفع بالعملة الأجنبيّة نقدًا أو عن طريق تحويلة مصرفيّة.

للمرّة الأولى يُعرض علينا خيار الدّفع عن طريق تحويلة مصرفيّة، وبالنسبة لنا، نحن أصحاب المتاجر، كانت التحويلة المصرفيّة خيارًا أفضل، لأنّها سمحت لنا ببيع السجائر بالسعر القديم. لكنّنا اكتشفنا لاحقًا أنّ البنوك وضعتْ سقفًا، حدًّا أعلى، للإيداع الشهريّ. قبل ذلك لم يكن هناك مثل هذا السقف وكان بإمكاننا إيداع أيّ مبلغ نريده. كان سقف الإيداع الذي حدَّدوه هو 5,000 شيكل شهريًّا، وهو مبلغ لا يكفي لمتجر تجاريّ حتّى لدفعات يوم واحد.

إذ تبلغ قيمة مشترياتي من السجائر وحدها شهريًّا ما لا يقلّ عن 60 ألف شيكل، ورغم أنّني أتعامل مع مصرفين، إلا أنني لا أستطيع إيداع سوى 20 ألف شيكل شهريًّا – 10 آلاف شيكل في كلّ مصرف. فماذا يُفترض بي أن أفعل بقيّة الشهر؟". اضطررت أن أفتح حسابات في بنوك أخرى لم أكن أتعامل معها سابقًا، وأن أستخدم حسابات كلّ أفراد أسرتي.

بعد عدّة محاولات مع المصارف، وافقت المصارف الفلسطينيّة على رفع سقف الإيداع الخاصّ بي إلى 10,000 شيكل شهريًّا، لكنّ هذا لا يحلّ المشكلة أيضًا. إذ تبلغ قيمة مشترياتي من السجائر وحدها شهريًّا ما لا يقلّ عن 60 ألف شيكل، ورغم أنّني أتعامل مع مصرفين، إلا أنني لا أستطيع إيداع سوى 20 ألف شيكل شهريًّا – 10 آلاف شيكل في كلّ مصرف. فماذا يُفترض بي أن أفعل بقيّة الشهر؟".

اضطررت أن أفتح حسابات في بنوك أخرى لم أكن أتعامل معها سابقًا، وأن أستخدم حسابات كلّ أفراد أسرتي، بما في ذلك حسابات شخصيّة، كي أوزّع الإيداعات وأغطّي كامل مبلغ مشترياتي وقيمة الشيكات التي ألتزم بها شهريًّا. كما اضطررتُ أن أوافق على الدّفع نقدًا بالشيكل، وبالتالي رفع سعر كلّ عُلبة سجائر بشيكل واحد.

إضافة إلى ذلك، نواجه مشكلة في استخدام الشيكات، إذ منذ أحداث 7.10.23 أخذت البنوك تمتنع عن إصدار دفاتر شيكات، علمًا أنّنا دفعنا بالشيكات مُقابل الكثير من احتياجات متجرَينا. وفي أيّ حال، حتّى لو دفعنا نقدًا أو بواسطة تحويل مصرفيّ فإنّ سقف الإيداع النقديّ الذي فرضوه لا يكفي لتغطية قيمة مشترياتنا. في النتيجة، حتّى لو أصدروا لنا دفاتر شيكات، فلن نستطيع تغطية مشترياتنا بواسطة الشيكات.

إذ منذ أحداث 7.10.23 أخذت البنوك تمتنع عن إصدار دفاتر شيكات، علمًا أنّنا دفعنا بالشيكات مُقابل الكثير من احتياجات متجرَينا. [...] أصبح استخدام الشيكات مُشكلة لأنّ البنوك لا تسمح بإيداع مبالغ تتجاوز السقف المحدّد.

بعبارة أخرى، أصبح استخدام الشيكات مُشكلة لأنّ البنوك لا تسمح بإيداع مبالغ تتجاوز السقف المحدّد، حتّى لو كانت هناك شيكات ينبغي توفير تغطية لها. بعد أن توجّهتُ مرارًا وتكرارًا إلى البنوك اقترحوا عليّ أن أضع في المتجرَين ماكينات دفع إلكترونيّ POS / Point of Sale، إذ إنّها تُتيح الدّفع بواسطة بطاقات اعتماد وبطاقات مصرفيّة، لكنّ زبائننا ليسوا معتادين على الدّفع بهذه الطريقة، وعليه لم يكن هذا الاقتراح مُناسبًا لنا. بقيت لدينا فقط إمكانيّة شراء عُملات أجنبيّة لكي ندفع مستحقّات المزوّدين، وهذا يسبّب لنا خسائر.

هذه القيود كلّها ولّدت لدينا مشاكل كثيرة، مثل نقص كبير في البضاعة، لأنّنا لا نستطيع أن ندفع بالشيكل نقدًا، ولا نستطيع أن نودع في حساباتنا البنكيّة ما يكفي من المال لكي ندفع بالشيكات، كما لا يوجد لدينا ما يكفي من الشيكات أصلًا. الآن، هناك نقص في البضائع في متجرَينا، وبدأ الناس يبحثون عن بدائل، وهم يذهبون لشراء السجائر في السّوق السّوداء، كالسّجائر المهرّبة التي لم تُدفع عليها جمارك. هذا ناهيك عن إضاعة وقتنا في الذهاب كلّ يوم إلى البنوك، من أجل إيداع قيمة مشترياتنا اليوميّة وقيمة الشيكات التي التزمنا بها.

  • هذه الإفادة سجلها باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة في 31.5.26