The Elimination Project

أحمد دويكات (50 عامًا)، أب لأربعة، من سكان مدينة نابلس، تحدث عن إغلاق إسرائيل جمعية أسسها مع مجموعة من الأكاديميين لتقديم الدعم المالي والنفسي للمحتاجين

أنا أعمل كمستشار تربويّ ونفسيّ-اجتماعيّ في مدرسة حكوميّة.

الصورة
أحمد دويكات.  تصوير: سلمى الدّبعي, بتسيلم
أحمد دويكات. تصوير: سلمى الدّبعي, بتسيلم

في يوم الخميس الموافق 14.5.26، نحو الساعة 6:00 صباحًا، اتّصل بي أحد سكّان المنطقة وأخبرني بأنّ الجيش داهم مبنى الوقف، حيث يقع مكتب جمعيّة "مديد" الخيريّة التي أسّستُها أنا ومجموعة من الأكاديميّين الآخرين بتاريخ 10.10.2010.

في البداية عملت الجمعيّة على تقديم خدمات استشارة ودعم نفسيّ. مع مرور الوقت لاحظنا أنّ السبب الأساسيّ لضائقة معظم متلقّي الخدمات هو اقتصاديّ، ولذلك وسّعنا نطاق أنشطتنا وأضفنا المساعدات الإنسانيّة والخيريّة، انطلاقًا من مفهوم الضمان المتبادل والتكافل الاجتماعيّ. لقد اعتمدنا الشعار القائل: "طول ما أهل الخير بخير البلد رح تظل بألف خير".

على مرّ السنين، ومع اكتسابنا الخبرة وتزايد احتياجات مختلف فئات المجتمع، بدأنا بإضافة برامج أخرى بفضل التبرّعات من سكّان ومؤسّسات مختلفة، بعضها عالميّ مثل تلك القادمة من السويد وفرنسا وغيرها من الدول. النظام الماليّ للجمعيّة خاضع لمراقبة السلطات المختصّة ونحن نعمل وفقًا لقواعد المحاسبة. كلّ شيكل يدخل إلى الجمعيّة أو يخرج منها موثَّق وفق القانون بإيصالات ووثائق رسميّة.

في البداية عملت الجمعيّة على تقديم خدمات استشارة ودعم نفسيّ. مع مرور الوقت لاحظنا أنّ السبب الأساسيّ لضائقة معظم متلقّي الخدمات هو اقتصاديّ، ولذلك وسّعنا نطاق أنشطتنا وأضفنا المساعدات الإنسانيّة والخيريّة، انطلاقًا من مفهوم الضمان المتبادل والتكافل الاجتماعيّ.

تقدّم الجمعيّة مساعدات للنساء، للأطفال، للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وللأسر التي ليس لها معيل. نوزّع السلال الغذائيّة التي تشمل المنتجات الأساسيّة من الأرزّ والسكّر والعدس والزيت وغيرها من المنتجات، بالإضافة إلى الملابس قبيل الأعياد وبداية العام الدراسيّ. كما نقوم بتفعيل برنامج لتوزيع الحقائب المدرسيّة الجديدة واللوازم المدرسيّة على الطلّاب المحتاجين وبرنامج لتوزيع اللحوم على الأسر الفقيرة عشيّة عيد الأضحى.

خلال الفترة الحالية تعمل في الجمعيّة، منذ نحو شهرين، سبع نساء لإعداد كعك العيد، الذي سيتمّ توزيعه على الأسر المحتاجة. جميعهنّ من أسر لا معيل لها وهنّ يتقاضين أجرًا يوميًّا قدره 70 ش. ج. لمساعدة أسرهنّ على العيش بكرامة. في إطار هذا المشروع، تحصل نحو 4,000 أسرة على حلويات العيد مجّانًا. إضافةً إلى ذلك، تدير الجمعيّة مطبخًا مجتمعيًّا يوزّع وجبات ساخنة يوميًّا خلال شهر رمضان، كما يقدّم وجبات ساخنة ثلاثة أيّام في الأسبوع على مدار العام.

جميع أنشطتنا مخصّصة للعمل الإنسانيّ ولتقديم المساعدة لجميع السكّان، دون أيّ تمييز. لكن للأسف، توقّف هذا النشاط كلّه في لحظة واحدة. في يوم 14.5.26 دهم الجيش مكاتب الجمعيّة [...] دخلتُ إلى المكتب ورأيتُ أنّ الجنود قد نبشوا محتوياته. وصادروا أربعة حواسيب مكتبيّة وحاسوبًا نقّالًا وأجهزة تخزين (ديسك أون كي) وأربعة دفاتر إيصالات، بالإضافة إلى نحو 70,000 شيكل نقدًا.

جميع أنشطتنا مخصّصة للعمل الإنسانيّ ولتقديم المساعدة لجميع السكّان، دون أيّ تمييز. لكن للأسف، توقّف هذا النشاط كلّه في لحظة واحدة.

في يوم 14.5.26 داهم الجيش مكاتب الجمعيّة الواقعة في الطابق الثاني من مبنى الوقف. ذهبتُ إلى هناك على الفور، لكن عندما وصلتُ، في الساعة 7:10، كان الجنود قد غادروا المنطقة. كان أفراد الدفاع المدني موجودين هناك وكانوا يحرسون المكتب حتّى وصولي سويّة مع أعضاء اللجنة الإداريّة وموظّفي الجمعيّة. توظِّف الجمعيّة عشر عاملات، خمس منهنّ في المطبخ المجتمعيّ. جميعهنّ نساء من عائلات ليس لها معيل ويعملن من أجل إعالة أطفالهنّ أو والديهنّ المسنّين.

دخلتُ إلى المكتب، الذي تبلغ مساحته 150 مترًا مربّعًا، ورأيتُ أنّ الجنود قد نبشوا محتوياته وصادروا أربعة حواسيب مكتبيّة وحاسوبًا نقّالًا وأجهزة تخزين (ديسك أون كي) وأربعة دفاتر إيصالات، بالإضافة إلى نحو 70,000 ش.ج. نقدًا. كان جزء من النقود مخصّصًا لنفقات الأيتام وجزء آخر هو تبرّعات لغرض شراء لحوم لعيد الأضحى، وكانت لا تزال حملة جمع التبرّعات من أجل هذا الغرض في أوجها، وكان هناك جزء ثالث خُصّص للمصاريف الجارية ولحالات الطوارئ في الجمعيّة. وقد صودر المبلغ بكامله.

زُعِم في هذه الأوامر أنّ الجمعيّة تقدّم خدمات لمنظّمة غير قانونيّة، وتتلقّى أموالًا من منظّمة غير قانونيّة، وتستخدم أملاك منظّمة غير قانونيّة، وفي حوزتها ممتلكات تُستخدَم لتصنيع الأسلحة، وتتلقّى أموالًا من تجارة الأسلحة [...] لا أفهم كيف يمكن أن تُنسَب إلينا مثل هذه الاتّهامات. إذا كانت هذه الاتّهامات تحوي على شيء من الصّحة، فلماذا لا يعتقلوننا؟

رأيتُ عدّة أوامر معلّقة على باب المبنى بالعبريّة والعربيّة، بما في ذلك أمر عسكريّ يقضي بإغلاق الجمعيّة. زُعِم في هذه الأوامر أنّ الجمعيّة تقدّم خدمات لمنظّمة غير قانونيّة، وتتلقّى أموالًا من منظّمة غير قانونيّة، وتستخدم أملاك منظّمة غير قانونيّة، وفي حوزتها ممتلكات تُستخدَم لتصنيع الأسلحة، وتتلقّى أموالًا من تجارة الأسلحة.

كنتُ مصدومًا عندما قرأتُ هذه الأمور. لا أفهم كيف يمكن أن تُنسَب إلينا مثل هذه الاتّهامات. إذا كانت هذه الاتّهامات تحوي على شيء من الصّحة، فلماذا لا يعتقلوننا؟ أنا رئيس اللجنة الإداريّة والمدير التنفيذيّ الفعليّ للجمعيّة منذ بضع سنوات. للجمعيّة لجنة إدارة، هيئة عامّة وهيكل تنظيميّ منظّم، ونشاطها معروف في كلّ أنحاء المدينة. كلّ هدفنا هو مساعدة المحتاجين وتخفيف معاناتهم اليوميّة قدر استطاعتنا.

إغلاق الجمعيّة يضرّ، أوّلًا وقبل أيّ شيء، بالأطفال الفقراء وبالنساء من الأسَر التي ليس لديها معيل وبالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ـ الذين هم من الفئات السكّانيّة الأكثر ضعفًا. يأتي بعض الناس إلينا سيرًا على الأقدام، بعد قطعهم مسافات طويلة، فقط من أجل الحصول على وجبة ساخنة لأطفالهم ولأفراد عائلاتهم. يأتي الناس من القرى ومن مخيّمات اللاجئين ويطلبون مساعدة، حتّى لو كانت تلك وجبة ساخنة، كما حدث خلال شهر رمضان.

منذ بداية الحرب على قطاع غزّة، في أكتوبر 2023، ارتفع عدد الأشخاص المحتاجين للمساعدة بشكل كبير، بعد أن مُنِع العمّال الذين يعملون في إسرائيل من الوصول إلى عملهم وبعد أن فقَدَ الكثيرون مصدر معيشتهم. توجّه هؤلاء الأشخاص إلينا لطلب المساعدة أو للوقوف في الطابور في رمضان للحصول على وجبة ساخنة. كما بدأ موظّفو السلطة الفلسطينيّة، ومن ضمنهم معلّمون، بالحضور إلى الجمعيّة لطلب المساعدة.

منذ بداية الحرب على قطاع غزّة، في أكتوبر 2023، ارتفع عدد الأشخاص المحتاجين للمساعدة بشكل كبير، بعد أن مُنِع العمّال الذين يعملون في إسرائيل من الوصول إلى عملهم وبعد أن فقَدَ الكثيرون مصدر معيشتهم. توجّه هؤلاء الأشخاص إلينا لطلب المساعدة أو للوقوف في الطابور في رمضان للحصول على وجبة ساخنة.

كما بدأ موظّفو السلطة الفلسطينيّة، ومن ضمنهم معلّمون، بالحضور إلى الجمعيّة لطلب المساعدة. فوجئْتُ برؤيتهم، لكنّهم، هم أيضًا، يواجهون صعوبات ماليّة بسبب عدم صرف رواتبهم كاملةً أو بانتظام. فكما هو معلوم، تمّ تقليص رواتب موظّفي السلطة الفلسطينيّة منذ أكثر من أربع سنوات، ولدى كثيرين منهم قروض عليهم تسديدها، ولذلك لم يتبَقَّ لديهم ما يكفي من المال لتغطية احتياجاتهم الأساسيّة.

أدّى تدهور الوضع الاقتصاديّ منذ 7 أكتوبر إلى تفاقم معاناة جميع فئات المجتمع. لم يسلم أحد من آثار الحرب. فقد انحدرت العديد من العائلات، التي كانت تعيش سابقًا في رخاء نسبيّ واستقرار، إلى هاوية الفقر بعد أن فقدت مصدر رزقها بالكامل. كما فقَدَ العديد من العمّال الذين كانوا يعملون في إسرائيل أو في الضفّة الغربيّة عملهم، ولم يتمكّنوا من إيجاد مصدر رزق بديلًا. وأصبح موظّفو السلطة الفلسطينيّة، الذين لم يتلقّوا رواتبهم كاملة منذ سنوات، فئة جديدة بحاجة إلى مساعدتنا.

نحن معدومو الحيلة ولا نعرف كيف نلغي هذا القرار، حتّى نتمكّن من مواصلة نشاطنا ومساعدة الفقراء والمحتاجين والأطفال والنساء والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

  • هذه الإفادة سجلتها باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي في 17.5.26