ع. أ.، من سكان كفر قدوم في محافظة قلقيلية، تحدث عن الكفاح المتواصل الذي خاضه سكان القرية لفتح الشارع الرئيسي الذي أغلقه الجيش أمامهم
يعيش في قرية كفر قدُّوم اليوم نحو 5,000 نسمة. في بداية العقد الأوّل من القرن الحادي والعشرين، وفي أعقاب توسيع مستوطنة "كدوميم"، أغلق الجيش الطريق الرئيسيّة الوحيدة المؤدّية من القرية إلى الشارع رقم 55 وعبره إلى نابلس وقلقيلية ومناطق أخرى في الضفّة الغربيّة. أدّى هذا الإغلاق إلى عزل القرية، وأصبح من غير الممكن الدخول إليها أو الخروج منها بمركبة. واضطُرّ السكّان، على مدى عدّة سنوات، إلى استخدام الطرق الترابيّة، أو السفر عبر الأراضي الزراعيّة، من أجل الخروج من القرية أو الدخول إليها، وخلال تلك الفترة توجّه السكّان إلى السلطات الإسرائيليّة ومنظّمات حقوق الإنسان من أجل فتح الطريق، إلّا أنّ الجيش قام بدلًا من ذلك بنصب بوّابة وبإغلاقها.
يعيش في قرية كفر قدُّوم اليوم نحو 5,000 نسمة. في بداية العقد الأوّل من القرن الحادي والعشرين، وفي أعقاب توسيع مستوطنة "كدوميم"، أغلق الجيش الطريق الرئيسيّة الوحيدة المؤدّية من القرية إلى الشارع رقم 55 وعبره إلى نابلس وقلقيلية ومناطق أخرى في الضفّة الغربيّة. أدّى هذا الإغلاق إلى عزل القرية.
وبعد نحو خمس سنوات، شقّت السلطة الفلسطينيّة، بتمويل من منظّمات دوليّة، شارعًا آخر، طوله 10 كيلومترات، يمرّ عبر قريتَي الفندق وحَجَّة. ومنذ ذلك الحين يمكن الخروج من القرية والدخول إليها عبر هذا الشارع فقط، ما يطيل مدّة السفر بشكل كبير جدًّا.
على هذه الخلفيّة، وبسبب عدم استجابة السلطات الإسرائيليّة لمطالب سكّان كفر قدُّوم المتكرّرة بإعادة فتح الطريق القديمة التي تربط القرية بمفرق قرية جيت، قرّر سكّان كفر قدُّوم الخروج بمسيرات ومظاهرات أسبوعيّة، غير عنيفة، تركّزت على الطريق المؤدّية إلى الشارع المغلق أمام مستوطنة "كدوميم". أجرى السكّان المسيرة الأسبوعيّة الأولى في 11.7.11، وشارك فيها أيضًا نشطاء دوليّون وإسرائيليّون. استمرّ تنظيم هذه المظاهرات الأسبوعيّة طيلة 12 عامًا دون انقطاع.
جنود يحرضون كلبًا على مهاجمة متظاهرين فلسطينيين في كفر قدوم، 16.3.2012
تضمّنت المظاهرة الأسبوعيّة، غير العنيفة، التجمّع والمسير نحو الطريق المؤدّية إلى البوّابة المغلقة، رفع الأعلام الفلسطينيّة، رفع اللافتات وإطلاق الهتافات مطالَبةً بإعادة فتح الطريق وإشعال الإطارات. وعندما كان الجيش يحضر لتفريق المتظاهرين وقمعهم، كان يحصل رشق حجارة باتّجاه القوّات.
على مرّ السنين أصيب المئات من المتظاهرين بالعيارات المعدنيّة المغطّاة بالمطّاط وبالرصاص الحيّ، ومن جرّاء استنشاق الغاز المسيِّل للدموع. فقَدَ شابّان إحدى عينيهما بعد إصابتهما بالرصاص المعدني المغلف بالمطّاط الذي أطلقه الجنود. وفي عام 2019، أطلق الجنود النار على رأس طفل في التاسعة من عمره.
حرص منظّمو المظاهرة الأسبوعيّة كثيرًا على وضع قيود تهدف إلى الحفاظ على الطابع غير العنيف للمظاهرة. لكنّ الجيش تعامل مع المتظاهرين بقوّة مفرطة وقمعهم بعنف، ما أدّى إلى وقوع مواجهات. على مرّ السنين أصيب المئات من المتظاهرين بالعيارات المعدنيّة المغطّاة بالمطّاط وبالرصاص الحيّ، ومن جرّاء استنشاق الغاز المسيِّل للدموع. فقَدَ شابّان إحدى عينيهما بعد إصابتهما بالرصاص المطّاطيّ الذي أطلقه الجنود. وفي عام 2019، أطلق الجنود النار على رأس الطفل عبد الرّحمن ياسر شتيوي (9 سنوات) وأدّت إصابته إلى شلل تامّ في كلتا يديه ورجليه.
جنود ملثّمون احتجزوا طفلاً يبلغ من العمر سبع سنوات خلال مظاهرة في كفر قدّوم، 23.12.2016
اتّخذ الجيش أيضًا إجراءات عقابيّة إضافيّة ضدّ المشاركين في المظاهرات الأسبوعيّة، واعتُقل أكثر من 250 شابًّا لفترات متفاوتة بسبب مشاركتهم. كما اعتُقل المتحدّث باسم المظاهرة الأسبوعيّة، السيّد مراد شتيوي، نحو عشر مرّات خلال السنوات الـ 12 التي أجريت فيها المظاهرات، وكان آخرها في أكتوبر 2025، وهو لا يزال رهن الاعتقال الإداريّ حتّى اليوم.
بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، وخاصّة في الأسبوعين الأوّل والثاني بعدها، لاحظ منظّمو المظاهرة الأسبوعيّة أنّ سياسة الجيش الإسرائيليّ قد تغيّرت، وأنّه أصبح يستخدم العنف المفرط ويغيّر قواعد المواجهة. تجلّى ذلك أيضًا في الانتشار المكثّف للجيش في جميع أنحاء الضفّة الغربيّة، وفي ازدياد حالات القتل في شماليّ الضفّة الغربيّة، وفي نصب حواجز عسكريّة إضافيّة وفي المداهمات وعمليّات الاقتحام.
بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، وخاصّة في الأسبوعين الأوّل والثاني بعدها، لاحظ منظّمو المظاهرة الأسبوعيّة أنّ سياسة الجيش الإسرائيليّ قد تغيّرت، وأنّه أصبح يستخدم العنف المفرط ويغيّر قواعد المواجهة. تجلّى ذلك أيضًا في الانتشار المكثّف للجيش في جميع أنحاء الضفّة الغربيّة، وفي ازدياد حالات القتل في شماليّ الضفّة الغربيّة، وفي نصب حواجز عسكريّة إضافيّة وفي المداهمات وعمليّات الاقتحام الواسعة النطاق في مختلف مناطق الضفّة الغربيّة. وقد تزامن هذا كلّه مع التصعيد الحادّ والحرب البشعة في قطاع غزّة.
نظرًا لهذه التطوّرات المقلقة، قرّر منظّمو المظاهرة وسكّان كفر قدُّوم تعليق تنظيم المظاهرة الأسبوعيّة حرصًا على سلامة المشاركين وأمانهم. إضافةً إلى ذلك، كان من الواضح أنّ الاهتمام الإعلاميّ تحوَّل إلى ما يجري في قطاع غزّة.
أجريت آخر مظاهرة في 20.10.2023. بعد 12 عامًا من الاحتجاج، ولم يُلَبَّ بعدُ مطلب سكّان القرية بفتح الطريق من أجل تسهيل حياتهم.
- هذه الإفادة سجلها باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم سعدي في 2.6.26