إسماعيل الجرجاوي
20 آب/أغسطس 2025
(32 عامًا)، أب لأربعة، من سكان مخيم البريج، تحدث عن قصف مخيم المهجّرين في مدرسة الرازي في مخيم النصيرات للاجئين، حيث أصيب هو وفقد والده واثنين من إخوته، 16.7.24:
حتى اندلاع الحرب، كنت أسكن في مخيم البريج للاجئين، مع زوجتي وأطفالنا الأربعة: غُنا (9 أعوام) وبسام (8 أعوام) ولجين (4,5 أعوام) وجود (9 أشهر). كان والداي وأربعة من إخوتي، أحمد (35 عامًا) وخليل (30 عامًا) ويوسف (26 عامًا) ومحمود (23 عامًا)، يعيشون معنا في الشقة. كان أخي المتزوج، عمر (31 عامًا)، يعيش في غرفة على السطح مع زوجته وبناته الثلاث، وتين (4 أعوام) وسيليا (سنتان) وابتسام (سنة واحدة).
في اليوم الثالث من الحرب، تضرر منزلي الذي كان له سقف من الأسبستوس، بشدة من قصف جوي قريب. أصيب أخي يوسف بجروح متوسطة في ساقه اليمنى وأصيب أخي محمود في رأسه واحتاج إلى قُطَب. كُسرت يد ابني بسام اليمنى.
اضطررنا إلى مغادرة المنزل. أخذنا معنا بعض الفرشات وأدوات المطبخ وانتقلنا إلى مدرسة "أبو هميصة"، غير البعيدة عن المنزل. أقامت النساء والفتيات في إحدى الغرف الدراسية وأقمنا، نحن الرجال، في خيمة في ساحة المدرسة. كان هناك الآلاف من المهجرين وكان الاكتظاظ شديدًا. كنا ننتظر وقتًا طويلاً في طابور الحمامات وكانت المياه تتوفر لمدة ساعتين فقط في اليوم، وهذا لم يكن كافيًا لملء الحاويات. كنا نأكل الفول والجبن المعلب والحمص من العلب والخضار أيضًا عندما كان من الممكن الحصول عليها بسعر معقول. لم يكن هناك غاز للطهي، لذلك لم نتمكن من الطهي إلا على حطب التدفئة.
بقينا في مدرسة أبو هميصة لمدة شهرين تقريبًا، حتى اقتحمت قوات الاحتلال مخيم البريج للاجئين. انتقل والداي وإخوتي إلى مدرسة الرازي في مخيم النصيرات وانتقلت أنا وزوجتي وأطفالي إلى مدرسة كانت قيد الإنشاء في بلدة الزوايدة. كان هناك نقص حاد في المياه ولم تكن هناك مراحيض، لذلك غادرنا بعد أسبوع وانضممنا إلى عائلتي في مدرسة الرازي. بعد حوالي شهر، أمر الجيش الإسرائيلي الجميع بإخلاء المنطقة. غادر معظم المهجرين المدرسة، لكننا بقينا، مع حوالي 150 نازحًا آخر. طوال 12 يومًا صعبة للغاية لم نغادر المدرسة على الإطلاق بسبب وجود الجيش الإسرائيلي. بعد انسحاب الجيش، عاد الآلاف من المهجرين إلى المدرسة.
في يوم الثلاثاء الموافق 16.7.24، حوالي الساعة 14:00، بينما كنت في ساحة المدرسة وكان والدي، بسام الجرجاوي (57 عامًا)، وشقيقاي عمر ومحمود في خيمة في الساحة، أطلق الجيش فجأة صاروخين أصابا جزءًا من الساحة حيث كانت الخيام منصوبة، بالقرب من الكافتيريا. كانت الساحة مليئًا بالناس في تلك اللحظة، وكان بعضهم منشغلًا بمد المشمعات لتوفير الظل. أصبت بشظية في ساقي وسقطتُ على الأرض. رأيت حولي أنقاضًا وغبارًا كثيفًا في كل مكان، وكذلك أشلاء جثث وجرحى على الأرض.
نقلني أبناء عمي بسرعة، بسيارة عادية، إلى مستشفى العودة في النصيرات. في الطريق قلت لهم إنه لا بد أن يكون أبي وإخوتي قد قتلوا، لأنهم كانوا في المكان الذي أصابته الصواريخ بالضبط. من مستشفى العودة نقلوني إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، وهناك تعرفت على جثتي أبي وأخي عمر. استغرق التعرف على أخي محمود بضع ساعات، لأنهم لم يجدوا في ساحة المدرسة سوى أجزاء فقط من جثته. بعد ساعة تقريبًا نقلوني مرة أخرى، وهذه المرة إلى مستشفى ميداني أمريكي على شاطئ البحر بالقرب من الزوايدة، وفي اليوم التالي أجروا لي عملية جراحية هناك ووضعوا لي بلاتين في الفخذ الأيسر. مكثت في ذلك المستشفى حوالي أسبوعين.
عندما أخلي سبيلي عدت إلى المدرسة نفسها التي تعرضت للقصف. ما زلنا نعيش هناك، أنا وعائلتي وأمي وإخوتي. بعد أسبوع من مقتل عمر، عادت زوجته إلى منزل والديها مع بناتهما. تعرض منزلنا في مخيم البريج للاجئين للقصف حوالي ثلاث مرات ودُمر بالكامل. نحن لا نعرف إلى أين نذهب. أخرجونا من منازلنا تحت نيران القصف وانتقلنا إلى المدارس لأننا اعتقدنا أنها أماكن آمنة، لكن اتضح أنه لا يوجد مكان آمن والجيش يقصف دون تمييز، في كل مكان.
* سجّل هذه الإفادة باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة في 20.8.24