حمزة أبو سخيلة
7 حزيران/يونيو 2025
18عامًا، من سكان رفح، تحدث عن فقدان ساقه بعد إطلاق النار عليه النار في بداية الحرب، وهو في الـ 17 من العمر، ولم يتمكن من الحصول على علاج مناسب لأشهر طويلة، وعن النزوح المتكرر والجوع والعطش
حتى اندلاع الحرب، كنت أسكن مع والديّ وإخوتي الستة: نور (16 عامًا) وغزال (14 عامًا) وجودي (10 أعوام) ومراد (12 عامًا) وحليمة (4 أعوام) ومِسك (عامان) في منزل مستأجر في حي تل الزعتر في شرق مدينة غزة.
يعاني والدي، بهجت أبو سخيلة (42 عامًا)، من إعاقة في ساقه منذ العام 2022 وهو عاطل عن العمل منذ سنوات، وكنا نعيش على مخصصات قدرها 700 شيكل من خدمات الرفاه الاجتماعي. كان يكافح يوميًا لتلبية احتياجاتنا بما هو متاح، دون توفر الوسائل الأساسية لحياة كريمة.
أنا أعمل منذ أن كنت طفلاً، أحمل على كتفيّ هموم العائلة ولكن أيضًا آمال شاب يحلم بمستقبل أفضل، على الرغم من الوضع الصعب في القطاع. كنت أواجه كل يوم الكثير من الصعوبات.
ثم بدأت هذه الحرب الرهيبة، التي لم نرَ مثلها من قبل. قصفنا الجيش الإسرائيلي وأمطرنا بالقذائف، نحن المدنيين العزل، بصواريخ ثقيلة ودمر بيوت الناس فوق رؤوسهم وقتل الأطفال والنساء وكبار السن.
منذ اللحظة التي بدأت فيها الحرب، لم نعد نتلقى مخصصات الرفاه الاجتماعي وبقينا دون أي مصدر دخل. أصبحت حياتنا أصعب فأصعب وأصبحنا نعتمد كليًا على المساعدات الغذائية. خلال الشهرين الأولين بقينا في المنزل، لكن الحياة كانت جحيمًا بالفعل.
ثم، في ساعات الصباح الباكر من يوم 10.12.23، بدأ الجيش بإلقاء منشورات من طائرات مسيّرة يأمر فيها جميع سكان شمال القطاع بإخلاء منازلهم والرحيل جنوبًا. زعمت تلك المنشورات أن شمال قطاع غزة منطقة حرب خطيرة، لكننا كنا نعلم أنهم يكذبون وأن الجنوب خطير أيضًا وأن الجيش يقصف ويقتل الناس في كل مكان في القطاع. مع ذلك، وبسبب التهديدات، بدأنا بجمع الأغراض التي يمكننا حملها، مثل البطانيات والفرشات والملابس وبعض الطعام، واستعددنا لمغادرة المنزل.
خرجنا في اليوم نفسه، وبمجرد أن تقدمت بضع خطوات في الشارع، أطلقت طائرة مسيّرة عسكرية النار عليّ وأصبتُ في قدمي اليمنى. سقطت أرضًا على الفور وتم إخلائي على عربة يجرها بغل، لأنه لم تكن هناك سيارات إسعاف في المنطقة ولا وسائل نقل أخرى.
أخذني والدي إلى مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا لإنقاذي. لكن الأطباء هناك أخبروه أنه لا يوجد علاج متوفر في المستشفى وأنهم لا يستطيعون مساعدتي على الإطلاق لأنهم غارقون بالجرحى والمهجّرين من جميع أنحاء شمال قطاع غزة. لم يكن هناك حتى سرير شاغر لي ولم يتمكنوا من تقديم أي علاج لي.
من هناك أخذني والدي إلى مستشفى الخير في مخيم جباليا، لكن هناك قام الممرضون فقط بدهن اليود على جرحي وتضميد قدمي بالشاش ثم نقلوني إلى المستشفى المعمداني (الأهلي) في منطقة الساحة في مدينة غزة.
طوال ذلك الوقت، كانت عائلتي كلها تتنقل معي من مستشفى إلى آخر لأنه لم يكن هناك مكان آخر نذهب إليه. بقينا في المستشفى المعمداني لمدة ستة أيام، على أمل أن أتلقى العلاج. وقد تطوع بعض الجراحين هناك لمساعدتي وحددوا بالفعل موعدًا لإجراء عملية جراحية لإخراج الرصاصة. ولكن بعد ذلك، في اليوم المحدد لإجراء العملية، 17.12.23، أمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء المستشفى بالكامل.
تم إلغاء عمليتي الجراحية واضطررنا، عائلتي بأكملها، إلى الانتقال مرة أخرى، وهذه المرة إلى مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة. وصلنا إلى المستشفى مع آلاف المهجرين الآخرين الذين فروا من القصف والقتل ومطاردة الجيش للسكان من مكان إلى آخر.
بقينا هناك لمدة 26 يومًا، وكنت أتنقل بين الأقسام في محاولة للعثور على شخص يعالجني. بدأت قدمي تتورم وتزرق بسبب الالتهاب، لكنّ أحدًا لم يتمكن من مساعدتنا. لم تكن هناك غرف عمليات ولا علاجات ولا أدوية. في النهاية، قررت إدارة مستشفى الشفاء نقلي إلى مستشفى العودة في تل الزعتر، بعد انسحاب الجيش من هناك واستئناف المستشفى لنشاطه.
هكذا تم جرّي مع عائلتي كلها من مستشفى إلى آخر في ظروف مروعة. في كل منطقة كنا نصل إليها، كان القصف والنزوح مستمرّين. عشنا في خوف وجوع دون إمدادات طعام أو ماء ودون سقف آمن. لم يكن هناك أطباء متوفرون في أي مكان، ولم تكن هناك أدوية ولا إمكانيات علاجية متاحة. وكانت المستشفيات نفسها تحت الهجوم بينما كان الجيش يحاصرها ويقتل ويعتقل الأطباء، بهدف تدمير النظام الصحي في قطاع غزة.
في تلك الأثناء، تدهورت حالة قدمي بشكل كبير وأصابتها الغرغرينا. وفي 4.1.24، اضطر الأطباء في مستشفى العودة إلى بترها في ظروف صعبة لإنقاذ حياتي.
منذ ذلك الحين، نزحت مع عائلتي أربع مرات أخرى. انتقلنا من خيمة إلى خيمة وكان كل نزوح مصحوبًا بالألم والكثير من المعاناة. اضطررت إلى المشي على عكازين ولم تكن لدي إمكانية الحصول على رعاية طبية أو أدوية أو حتى طعام صحي للتعافي. عانينا جميعًا من الجوع والخوف المستمرين اللذين فرضهما علينا الجيش.
في 20.1.25، توقفت الحرب مؤقتًا واستقر الوضع قليلاً. كان من الممكن الحصول على الطعام والماء وكان هناك بعض الأمل، لكنه لم يدم طويلاً.
في 18.3.25، استأنف الجيش الإسرائيلي حربه على قطاع غزة. اشتد القصف وأغلق الجيش جميع المعابر، مانعًا دخول الطحين والخضروات والمواد الغذائية الأخرى والأدوية. عدنا إلى المعاناة اليومية من الخوف والجوع والعطش، لكن هذه المرة كان الجوع أشد من ذي قبل.
أمرنا الجيش بالنزوح مرة أخرى مهددًا بالقصف وإطلاق النار، لكن لم يبقَ مكان نهرب إليه. وجدنا مأوى في غرفة صغيرة في مستشفى للعيون، في حي النصر غرب مدينة غزة. عائلتي بأكملها تعاني هنا من الفقر المدقع والجوع الشديد، والإرهاق وسوء التغذية واضحان على أجسادنا.
أجد صعوبة كبيرة في الحركة وأحتاج إلى المساعدة. وفي وضعي هذا، يكون البقاء على قيد الحياة في هذه الحرب أصعب بكثير. أناشد كل من لديه ضمير في العالم أن يساعدني في الحصول على العلاج والأدوية والطعام والماء النظيف لي ولعائلتي.
آمل أن تنتهي هذه الحرب الرهيبة، التي لم ترحم حجرًا ولا شجرًا ولا بشرًا وأن نتمكن من العودة إلى حياتنا لنعيش بكرامة وسلام وأن أتمكن من الخروج من القطاع للحصول على طرف صناعي يسمح لي بالمشي وتأدية وظائفي ولكي يكون لي مستقبل ما.
* سجّل هذه الإفادة باحث بتسيلم الميداني محمد صباح في 7.6.25