أفراد شرطة حرس الحدود يطلقون النار على فايز دمدوم (17 عاماً) ويردونه قتيلاً بينما كان يقود دراجة نارية انزلقت خلف سيارتهم العسكرية. شرطة حرس الحدود تنشر بياناً كاذباً يزعم بأن دمدوم كان ينوي إلقاء زجاجة حارقة
21 كانون الأول/ديسمبر 2022
في يوم السبت الموافق 1.10.22 نحو الساعة 15:30 كانت سيارتان من شرطة حرس الحدود تسيران في الشارع الرئيسي في بلدة العيزرية شرق القدس. خلال سفرهما، كانت تسير خلفهما دراجة نارية يقودها فايز دمدوم (17 عاماً) من سكان البلدة ومعه صديق كان يجلس خلفه. في مرحلة ما أبطأت سيارتا حرس الحدود السرعة فانزلقت الدراجة النارية من جراء فرملة دمدوم بصورة مفاجئة كما يبدو. استطاع صديق دمدوم القفز عن الدراجة النارية والفرار من المكان، بينما انجرّ دمدوم مع الدراجة لبضعة أمتار أخرى ثم نهض وشرع بالهرب. أطلق أفراد الشرطة الذين كانوا في السيارتين صوبه عدة طلقات نارية فأصابوه برقبته من الخلف. تقدم بعد ذلك بضع خطوات ثم سقط. قدم له أفراد الشرطة إسعافاً أولياً ثم أكمل معالجته مسعف فلسطيني وشبان آخرون وصلوا إلى المكان حتى تم نقل دمدوم بسيارة إسعاف إلى عيادة في أبو ديس وهناك أُعلن عن وفاته. بعد إطلاق النار بوقت قصير بدأ أفراد الشرطة بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق السكان الذين تجمعوا في المكان وأخذ بعضهم يرشق الحجارة نحو أفراد الشرطة.
حسب شرطة حرس الحدود، "خلال أعمال شغب عنيفة، حيّد مقاتلو حرس الحدود في شرطة إسرائيل منفّذ عملية كان يحمل زجاجة حارقة في يده وحاول إلقاءها على قواتنا التي كانت تعمل في العيزرية. أعمال الشغب شملت إلقاء الحجارة وإلقاء عبوات ناسفة وزجاجات حارقة نحو قواتنا التي ردت بوسائل تفريق المظاهرات".
يبيّن تحقيق بتسيلم أن لا علاقة البتّة بين هذا التوصيف وبين ما جرى على أرض الواقع. وفقاً للتحقيق ـ الذي تضمن إفادات من شهود عيان وتوثيقاً من كاميرا المراقبة المثبتة على بعد نحو مئة متر عن مكان الحادثة وأشرطة فيديو للموقع فور إطلاق الرصاص مباشرة ـ يتبين بشكل واضح أنه لم تكن أية "أعمال شغب" في البلدة في تلك الساعة. وإضافة إلى ذلك، فقد أصيب دمدوم بالرصاص من الخلف بينما كان يهرب من أفراد الشرطة.
أ.أ.، صديق دمدوم، الذي كان يجلس خلفه على الدراجة النارية، قال في إفادته التي قدمها أمام باحث بتسيلم الميداني عامر العاروري يوم 2.10.22:
كنا أنا وفايز نتجول على دراجتي النارية في أنحاء البلدة كالمعتاد. قاد فايز الدراجة وجلست أنا خلفه. في حوالي الساعة 15:30 رأينا سيارتيّ جيب تابعتين لحرس الحدود تمرّان بجانب ميدان الشهيد، قرب بناية مجلس البلدة. كانت السيارتان تسافران في الشارع دون أي إزعاج ولم يرشقهما أحد بالحجارة. سافرنا خلفهما بدافع حب الاستطلاع. كنا على بعد عشرة أمتار منها، تقريباً. عندما وصلنا إلى منطقة مدرسة الأيتام، أبطأت السيارتان سرعتهما بصورة فجائية ثم توقفتا. اقتربنا حتى بضعة أمتار منهما وعندئذ انزلقت الدراجة النارية، لأن فايز حاول الفرملة كما يبدو. قفزتُ عن الدراجة وهربت من هناك. سقط فايز عن الدراجة.
بينما كنت هارباً، نظرت إلى الوراء لأرى ما يحدث. نهض فايز وهرب وأفراد الشرطة الذين نزلوا من إحدى سيارتيّ الجيب أطلقوا النار عليه فوراً، خمس رصاصات تقريباً. تقدم فايز بضعة أمتار ثم سقط. ركض أفراد الشرطة إليه وأحاطوا به. لا أعرف ماذا حصل بعجد ذلك لأنني ابتعدت عن المكان ولأن أفراد الشرطة بدأوا بإطلاق النار لتفريق الناس الذين تجمهروا هناك.
ب.ب.، صديق دمدوم، الذي يعمل في توصيل الطلبات على دراجة نارية في البلدة، رأى دمدوم وصديقه يسافران خلف سيارتيّ "الجيب" التابعتين لحرس الحدود. ناداه دمدوم ليتبعهما فوافق ب. ب. وسافر خلفهما. في الإفادة التي قدمها ب. ب. أمام باحث بتسيلم الميداني عامر العاروري يوم 2.10.22، يصف ما شاهد:
في ذلك الوقت كان الوضع في العيزرية هادئاً. كان يوم سبت وكان الشارع يعج بسيارات المقدسيين الذين يأتون إلى العيزرية للتسوق. لا تقع مواجهات في مثل هذه الحالة ولم يرشق أحد سيارتي حرس الحدود بالحجارة. حين كانت السيارتان بجانب مدرسة الأيتام أبطأتا السرعة بشكل فجائي وتوقفتا في وسط الشارع. الدراجة النارية التي كان يقودها فايز انزلقت والشاب الذي كان يجلس خلفه هرب ثم سقط فايز عن الدراجة. استمرت الدراجة النارية بالانزلاق في اتجاه سيارتيّ "الجيب" لكنها لم تصبهما. حاول فايز النهوض والهرب وأنا أيضاً هربت، ثم سمعت صوت أربع إلى خمس رصاصات وسقط فايز. أطلق أفراد الشرطة ذخيرة حية في الهواء وقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل صوت صوب السكان الذين حاولوا الاقتراب لرؤية ما يحدث. أنا خفت وابتعدت من هناك.