في يوم الاثنين الموافق 23.5.22، نحو السّاعة 4:00 فجراً، كان معتزّ جابر (20 عاماً) ومحمود جابر (23 عاماً) عائدين إلى منزليهما. عندما وصلا إلى الحاجز العسكريّ المجاور لمنزليهما في حيّ جابر أوقفهما جنديّان وضربوهما وفتّشا جسديهما وكبّلا يديهما. بعد مضيّ نحو نصف ساعة فكّ الجنديّان القيود عن أيديهما لكنّهما أمروهما بالبقاء هناك. أثناء احتجازهما مرّ من المكان ابن خال معتزّ ويُدعى علاء أبو عودة (26 عاماً). كان علاء في طريقه إلى مكان عمله لكنّ الجنديّين أوقفاه وضرباه.
من شرفة منزلها أخذت سوزان جابر، وهي متطوّعة مشروع كاميرات بتسيلم، توثّق ما يجري بعد أن سمعت الجلبة. في هذه الأثناء تمكّن معتزّ ومحمد من الفرار ووصلا إلى منزل علاء حيث استدعوا والده.
عند هذه المرحلة تنبّه الجنديّان إلى سوزان فهدّدها أحدهما بسلاحه. بعد مضيّ دقائق معدودة أخلى الجنديّان سبيل علاء. في تتمّة التوثيق الذي قام به ناشطو منظمة Human Rights Defenders Hebron يظهر الجنديّان وهُما يتحرّشان بالمارّة ويشتمانهم.
باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري استمعت إلى إفادات من الضّالعين بالحادثة:
في إفادته حدّث معتزّ جابر (20 عاماً) عمّا جرى في الحاجز:
في يوم الاثنين، نحو السّاعة 4:00 فجراً، كنت وصديقي محمود عائدين من زيارة لابن عمّي في منزله. عندما وصلنا إلى حاجز جابر نادانا الجنديّان اللّذان كانا يَشغلانه وأمرانا أن نتوقّف. عندما توقّفنا سألنا أحد الجنديّين أين نُقيم وإلى أين نحن ذاهبان. بعد أن أجبناهُما عاد أحدهما وسأل مرّة أخرى ما اسم الحيّ، وحين أجبته إنّه حيّ جابر قال لي: كلّا، إنّه حيّ "يسرائيل"، فلم أردّ بشيء.
الصورة
معتزّ جابر. تصوير: منال الجعبري, بتسيلم , 23.5.22
بعد ذلك سأل الجندي: في أيّة دولة تعيشون؟ أجبناه: فلسطين. عندئذٍ هاجمنا الجنديّان ودفعانا في اتّجاه الحائط ثمّ فتّشا جسدينا وهُما يركُلاننا ويصرخان قائلين إنّ هذه دولة إسرائيل. أمرنا الجنديّ أن نُعلن أنّنا نُقيم في دولة إسرائيل. حين رفضنا ذلك ضربنا الجنديّان ببندقيّتيهما ثمّ أمسك بخناقي وضربني على عُنقي. قيّد الجنديّان يدينا بأصفاد بلاستيكيّة وأوقفانا خلف الحاجز، وهُناك واصلا شتمنا طوال نصف ساعة تقريباً. فقط بعد ذلك أزالوا الأصفاد.
بينما كنّا واقفين هناك جاء علاء ابن خالي (26 عاماً) فتركنا الجنديّان وناديا علاء. سأله أحد الجنديّين: أهذه دولة إسرائيل أم فلسطين؟ أجاب علاء: فلسطين. عندئذٍ انقضّ عليه الجنديّان يضربانه ويركلانه وهُما يحاولان تقييد يديه. حاولنا أن نتدخّل ولكنّ أحد الجنديّين دفعنا بعيداً.
بينما كان الجنديّان مستمرّين في شتم علاء ودفعه ركضنا نحو منزل علاء وأخبرنا والده بما يجري ثمّ عُدنا فوراً إلى الحاجز. في لحظة وُصولنا صوّب أحد الجنديّين سلاحه نحونا وأخذ يتقدّم في اتّجاهنا فابتعدنا قليلاً. شاهدت امرأة من أقاربنا تُدعى سوزان جابر تصوّر ما يجري، وسمعت الجنديّين يصرخان عليها ويشتمانها.
بعد مضيّ بضع دقائق أخلى الجنديّان سبيل علاء، ونحن مشينا مبتعدين عن المكان، لكنّ أحد الجنديّين صرخ بنا يأمرنا أن نتوقّف، أنا ومحمود. تجاهلناه ولُذنا بالفرار. ما زالت على جسمي بعض الكدمات وجروح في عنقي وتحت عيني اليسرى، جرّاء اعتداء الجنديّين.
سوزان جابر (47 عاماً) متطوّعة في بتسيلم وأمّ لثمانيّة، وصفت في إفادتها ما شاهدته أثناء وقوع الحادثة:
استيقظت نحو الساعة 4:30 فجراً جرّاء صُراخ في الشارع. ابنتي لنا (14 عاماً) استيقظت أيضاً وجاءت إلى غرفتي. قالت لي إنّ جنوداً يضربون جارنا علاء (26 عاماً). ارتديت ملابسي وأخذت كاميرتي وخرجت إلى الشرفة المطلّة على الحاجز. في البداية لم يلحظني الجنود.
شاهدت جنديّين يُمسكان بعلاء وأحدهما يضع فوهة بندقيّته على رأسه مباشرة ويصرخ عليه. أثناء ذلك تردّدت على لسان الجنديّ كلمة "يسرائيل" مرّات عديدة. لم أفهم ماذا أراد منه الجنديّان. أخذت في التصوير. كان الجنديّان يدفعان علاء ويحاولان تقييد يديه. بعد نصف دقيقة تقريباً لاحظ الجنديّان أنّني أصوّرهما فأخذا يصرخان عليّ. أحدهما صوّب بندقيّته نحوي وأبهر بصري بنور مصباح بدا مثل أشعّة ليزر. سمعت علاء يقول لهم بالإنجليزيّة إنّه في طريقه إلى عمله، وأيضاً سمعته يقول كلمتي "يسرائيل" وفلسطين.
كان الجنود يدفعون علاء ويصرخون عليه، وأثناء ذلك مرّت في الشارع مركبة شرطة فأشار لها علاء أن تتوقّف، ولكنّها واصلت السّير. في هذه الأثناء أيضاً وصل والد علاء وشابّان من عائلة جابر وهما محمود ومعتزّ، فركض أحد الجنديّين في اتّجاههم وهو يصوّب سلاحه نحوهم. ترك الجنديّان علاء في حال سبيله ولحقا بالشابّين وكان هذان قد فرّا من المكان. شعرت أنّ الأمور أخذت تهدأ فأطفأت الكاميرا. قبل أن أغادر الشرفة شتمني أحد الجنديّين.
علاء أبو عودة (26 عاماً) من سكّان الخليل، حدّث عن اعتداء الجنديّين عليه قائلاً:
قبل عشرة أيّام تقريباً جاءت إلى هُنا وحدة عسكريّة جديدة. منذ أن جاءوا دأبوا على توقيف الناس في "طريق المصلّين" دون أيّ سبب والتحرّش بهم وشتمهم.
يوم أمس نحو السّاعة 4:30 فجراً، خرجت من منزلي متوجّهاً إلى مكان عملي في البلدة القديمة. في الطريق، شاهدت في حاجز جابر جنديّين يوقفان اثنين من أقاربي هُما معتزّ جابر ومحمود جابر. كان الجنديّان يوقفانهما ووجههما نحو الحائط ويتصرّفان معهما بعُنف ويصرخان عليهما. وقفت هناك بضع دقائق لكي أرى ما الذي يجري، وقد خشيت أن يقتل الجنديّان أحد الشابّين. كان الشارع خالياً. تقدّمت نحو الجنديّين وطلبت منهما أن يتركا الشابّين في حال سبيلهما. عندئذٍ طلب أحد الجنديّين بطاقة هويّتي، فيما واصل الجنديّ الثاني صُراخه على معتزّ ومحمد. اتّصلت بأحد معارفي وهو ناشط حقوق إنسان. الجنديّ الذي فحص هويّتي غضب وسألني مع من تحدّثت، وعندما أجبته بأنّني تحدّثت مع منظّمة حقوق إنسان سألني "هل أنت صحفيّ؟" فقلت له "نعم". عندئذٍ سألني: "مثل شيرين أبو عاقلة؟" ثمّ سأل: "هل هذه المنطقة إسرائيليّة أم فلسطينيّة؟"، وعندما قلت له "إنّها فلسطينيّة" دفعني وشتمني. سأل الجنديّ الثاني زميله ما الذي يجري فقال له إنّني أقول بأنّ هذه المنطقة فلسطينيّة. ترك ذاك الجنديّ معتزّ ومحمود واقترب منّي ثمّ ألصق فوهة بندقيّته برأسي. دفعني هذا الجنديّ نحو زاوية الشارع وهو يشتمني ويحاول أن يكبّل يديّ بأصفاد بلاستيكيّة وأنا أقاومه وأصرخ بأعلى صوتي لكي يسمعني أحدهم، حيث خفت أن يُطلق الجنديّ النار عليّ. رأيت معتزّ ومحمود يفرّان من المكان.
ألصق الجنديّ فوهة البندقيّة برأسي مرّة أخرى وهدّدني بأن يُطلق النار عليّ إذا لم أدعْه يقيّد يديّ. أمسكني من عنقي وأخذ يخنقني وهو يواصل الصّراخ في وجهي. حاول أن يجرّني من الشارع في اتّجاه الحاجز. شاهدت متطوّعة بتسيلم سوزان جابر تصوّر وهي في شرفة منزلها. في البداية لم يلحظها الجنود. حاولت أن أبعد الجنديّ عنّي، وكان هُو يصرخ بأنّ هذه دولة إسرائيل. أجبته بأنّ الأمر لا يهمّني وأنّني فقط أريد الذّهاب إلى عملي، وأنّني فلسطينيّ يعيش تحت الاحتلال الإسرائيليّ. أجابني أنّ هذا ليس احتلالاً وأنّ هذه إسرائيل.
تنبّه أحد الجنديّين لسوزان فصوّب سلاحه نحوها وأمرها أن تدخل إلى منزلها وتتوقّف عن التصوير. عندما أصرّت سوزان على مواصلة التصوير شتمها الجنديّان. في هذه الأثناء عاد محمود ومعتز ومعهما والدي. أعدّ أحد الجنديّين سلاحه وركض في اتّجاههم، فابتعدوا. حاولت أن أوضح للجنديّين باللّغة الانجليزيّة أنّ عليّ الذهاب إلى عملي وطلبت أن يتركاني في حال سبيلي. دار بيننا جدال استمرّ حتى أخلى الجنديّان سبيلي فغادرت المكان. أعتقد أنّ الأمور كانت ستؤول إلى ما هو أسوأ لولا أنّ سوزان كانت تصوّر ما يجري.