روتين العُنف

ليلة في بيت عينون: اقتحم جنود القرية، أفزعوا السكّان بقنابل الصّوت ودهموا المنازل

الصورة
البوابة العسكرية على مدخل قرية بيت عينون. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم. 15.1.18.

قرية بيت عينون تقع شمال شرق مدينة الخليل. عام 2016 كان عدد سكّان القرية 2000 نسمة. قبل بضعة سنوات ثبّت الجيش بوّابة عند المدخل الغربي للقرية، الذي يؤدّي الطريق منه إلى شارع 60. منذئذٍ، كلّما اندلعت في المنطقة مواجهات بين الجيش والفلسطينيين، يغلق الجيش البوّابة ويمنع مرور السيارات، ممّا يُجبر السكّان على السّفر في طريق التفافي متكبّدين زيادة 20 كم. وعندما يعبر المشاة البوّابة يعترضهم أحيانًا جنود ويُخضعونهم للتفتيش.

جنود يفتشوا المارة على مدخل قرية بيت عنون. 1.12.15. تصوير: باز ريتنير، رويترز.
جنود يفتشوا المارة على مدخل قرية بيت عنون. 1.12.15. تصوير: باز ريتنير، رويترز.

في 11.12.2017، بين العاشرة ليلاً ومنتصف الليل، اقتحم جنود القرية ومرّوا من حارة إلى حارة وهم يلقون قنابل الصوت في الشوارع ونحو البيوت. وقد دخل الجنود - وبعضهم مقنّعون - عشرات المنازل، بعد أن طرقوا أبوابها بشدّة بل دهموها في بعض الأحيان، فروّعوا السكّان وخاصّة الأطفال. بعد ذلك وقف الجنود عند مداخل المنازل وأجبروا ساكنيها أن يقرأوا جهرًا مناشير باللّغة العربية كانوا قد أحضروها معهم. في المنشور، يتّهم الجيش سكّان القرية بممارسة الإرهاب، ويتوعّدهم -إذا لم يتوقّفوا عن ذلك- بإزعاجهم كلّ ليلة. لدى خروجهم من كلّ منزل، كان الجنود يأخذون المنشور معهم، ولم يسمحوا للسكّان حتى بتصويره.

ممارسات الجنود في تلك اللّيلة جسّدت الصلاحيّات الكاسحة التي يمنحها الجيش لنفسه، عبر الأوامر العسكرية، بهدف ترهيب أسر بأكملها، بكبارها وصغارها؛ علمًا أنّه لم توجّه لأبناء هذه الأسَر حتى شبهة ارتكاب مخالفة أيًّا كانت. وهكذا تظلّ حياة الفلسطينيين المكشوفة في الضفة معرّضة للعنف التعسّفي يمارسه نظام الاحتلال ليلًا ونهارًا، في كلّ مكان.

الباحث الميداني من بتسيلم، موسى أبو هشهش، استمع إلى إفادات بعض من سكّان القرية.

آمنة حلايقة (الفروخ)، 34 عامًا، أمّ لخمسة أولاد تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة و-11 سنة، قالت في إفادة أدلت بها يوم 12.12.2017:

أمس، عند الساعة 23:30 تقريبًا، عندما كنت منشغلة بطفلي باسم، ابن السنة، أهيّئه للنّوم، سمعت أصوات انفجارات وضجّة سيّارات ثقيلة تمرّ في الشارع من تحت منزلنا. نظرت من النافذة فرأيت سيّارات عسكريّة. أيقظت عماد، زوجي، وحاولنا فهم ما يجري. فجأة سمعت صوت انفجار قويّ فُتح معه الباب المؤدّي من غرفة الأولاد إلى الشرفة. استيقظت ابنتاي الكبيرتان إسلام وشيماء (11 سنة، و-8 سنوات) وأخذتا تصرخان وتبكيان. بسرعة، نقلنا الصّغار إلى الصّالون: ملك (7 سنوات) ومحمد (4 سنوات) وباسم (ابن السنة). عدنا إلى الشرفة، فرأيت قرب الباب قنبلة صوت ألقيت إلى الشرفة، ورأيت في الشرفة سخامًا. يبدو أن انفجار قنبلة الصوت كسر قفل الباب وسبّب فتحه. لم نستطع النوم طوال الليل. سمعت تفجيرات كثيرة في الحارة، وافترضت أنّ الجنود يدخلون إلى منازل في الحارة. منذ حصل ذلك، يلازمني ابني محمد طيلة الوقت ويرفض الخروج من المنزل. يكرّر كلّ الوقت أنّ الجيش حرق منزلنا. في الصباح، قالت ملك إنّها سمعتْ لصوص يفجّرون البيت في الليل واختبأتْ تحت اللّحاف.

الصورة
منزل اسرة آمنة حلايقة. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم. 14.12.17.

سعديّة الفروخ، 53 عامًا، أمّ لأربعة، قالت في إفادة أدلت بها يوم 13.12.2017:

قنبلة صوتية ألقاها الجنود على البيت. الصورة بلطف من العائلة
قنبلة صوتية ألقيت على البيت

كان في زيارتنا ابنتي المتزوّجة في الخليل، سناء (28 عامًا) وولداها الصّغيران (3 سنوات، و-1.5 سنة). في الساعة 23:00 تقريبًا، سمعت طرقًا شديدًا على الباب، وكان أحدهم يصرخ باللغة العربية: افتحوا الباب، لديكم دقيقة لفتح الباب وإلّا سنفجّره.

أسرعت نحو الباب لكي أفتحه. اندفع إلى الداخل نحو عشرة جنود، وفورًا ألقى أحدهم قنبلة صوت عند مدخل غرفة الضيوف، قرب الباب. صرخ أحد أولادي يحذّرني ويطلب أن أبتعد. انفجرت القنبلة وأنا لم أكد أخطُ بضعة خطوات. استيقظت ابنتي وولداها على صوت الانفجار، وسمعت صوت الولدين يصرخان.

أحد الجنديّين أمرني أن أنادي إلى الغرفة أبنائي الثلاثة: مؤيّد (24 عامًا) ومحمّد (20 عامًا) ومجدي (16 عامًا). عندما حضروا أمرهم بالانبطاح ووجوههم نحو الأرض، والجنود يوجّهون نحوهم أسلحتهم. بعد ذلك أمر أحد الجنود ابني محمد بالجلوس، وناولنا ورقة مكتوب فيها شيء مثل "هذه منطقة إرهاب تزعج الجيش، وإذا لم يتوقّف إزعاج الجيش، فسوف يزعج الجيش السكّان كلّ ليلة". أمر الجندي محمد أن يقرأ المكتوب جهرًا، بصوت عالٍ.

قلت للجنود بغضب: "كيف تلقون قنبلة داخل منزل فيه أطفال ونساء؟! ألا تسمعون الصراخ؟". فردّ الجندي نفسه بأنّهم يفعلون ما يحلو لهم. وتوعّدنا قائلاً إنّه إذا أمسك بولد يرشق حجارة فسوف يكسّر يديه. بعد أن غادر الجنود كنّا نسمع أصوات تفجيرات في الحارة، فقلت لنفسي إنّهم يدهمون منازل أخرى. علمت لاحقًا أنّهم دهموا منزل سلفي، أحمد الفروخ، المجاور لمنزلنا.

 

الصورة
سعديّة الفروخ وافراد عائلتها. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم. 13.12.17.

ميساء المطور، 37 عامًا، أرملة، أمّ لستّة أولاد بين سنّ الـ6 والـ17، قالت في إفادة أدلت بها يوم 14.12.2017:

نحو الساعة 22:40 استيقظت بسبب ضجّة سيّارات في الشارع. في البداية ظننت أنّه عرس. نهضت ونظرت عبر النافذة، فرأيت سيارات مصابيحها مضاءة وأشخاصًا ينزلون منها. فهمت عندها أنّهم جنود، ورأيت بعضهم يصعد الدرج الخارجي المؤدّي إلى منزلنا. ركضت نحو غرفة ابني البكر لأوقظه (محمد 17 عامًا)، فوجدته مستيقظًا أصلاً.

سمعت طرقات شديدة على الباب الرئيسي، وأصواتًا تصرخ أن نفتحه بسرعة. كنت حاسرة الرأس، انضغطت. أخذت أفتّش عن غطاء لرأسي. اقتربت من الباب وصرخت قائلة للجنود أن ينتظروا حتّى أغطّي رأسي، فردّ أحدهم مهدّدًا بكسر الباب. في الوقت نفسه سمعت تفجير ثلاث قنابل صوت أمام البيت. خفت، وفكّرت بأولادي الصغار، فالتقطت "لفحة" سريعًا، وضعتها على رأسي وفتحت الباب.

فور أن فتحت الباب، دخل إلى المنزل 6 أو 7 جنود، اثنان منهم مقنّعان. سأل أحدهم: "أين رجُل البيت؟". أجبته أنّني أرملة. طلب بطاقة هويّتي وصوّرها بواسطة هاتفه. حاول الجنود دخول غرف الأولاد، ولكنّي لم أوافق. قلت لهم أنّه لا ينبغي أن يدخلوا لأنّ أولادي صغار ونائمون، فتخلّى الجنود ولم يدخلوا. أراني أحدهم مستندًا مكتوبًا باللّغة العربية، يقول إنّ هذه منطقة إرهاب، وإذا لم تتوقّف أعمال العنف والشغب فسوف يزعج الجيش السكّان كلّ ليلة.

قرأت التحذير، وطلبت منهم أن يخرجوا من المنزل. قلت لهم: "كيف تسمحون لأنفسكم دخول منزل أرملة وأولادها الصّغار؟ ماذا، أليس لديكم أولاد؟"، فأجابني الجندي أن ليس لديه أولاد.

بعد أن غادر الجنود، دخلت إلى غرفة الأولاد فوجدت أنّ ابني مالك (12 عامًا) وابنتي نادين (13 عامًا) قد استيقظا. كنا خائفين جدًّا. أتيا معي إلى غرفتي. لم يقبلا العودة إلى غرفتهما. منذ تلك الحادثة ومالك يصرّ على النوم إلى جانبي. منظر مالك وقد تملّكه الرّعب لا يفارق مخيّلتي. كان عيناه دامعتين. عندما سألته ما إذا كان خائفًا، أنكر ذلك في البداية، ثمّ قال إنّه خائف.

موسى جرادات، 42 عامًا، متزوّج وأب لخمسة، حدّث قائلاً في إفادة أدلى بها يوم 14.12.2017:

موسى جرادات. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم. 14.12.17.في 11.12.2017، استيقظت قبل منتصف الليل بقليل بسبب سلسلة من التفجيرات في الشارع. توجّهت بسرعة إلى النافذة فرأيت سيّارتين عسكريّتين تقفان قبالة المبنى الذي نسكنه. رأيت جنودًا يتقدّمون إلينا. طرقوا الباب بشدّة وحاولوا فتحه وهم يصرخون بالعبريّة. أسرعت في نزول درج المنزل لكي أفتح لهم، ولكن عندما وصلت الطابق الأرضي كان ابن عمّي (محمد، 35 عامًا) وأخي (رأفت، 36 عامًا) قد فتحا لهم الباب. رأيت أكثر من عشرين جنديًّا، بعضهم مقنّعون. سألهم كلّ من أخي وابن عمّي لماذا يدخلون منزلنا في مثل هذا الوقت المتأخّر، فصرخ عليهم الجنود أن يسكتوا.

صعد الجنود في بيت الدرج الموصل إلى الشقق الأربعة التي في الطابقين الثالث والرابع. طالبونا بإخراج الشباب من الشقق، فقلنا لهم أنّه لا يوجد شباب في البناية، فقط أولاد صغار. أبرزنا بطاقات هويّتنا لكي يرى الجنود إثباتًا على سنّ الأولاد. طلب الضابط أن ينزل ولداي إلى الطابق الثاني. ندهت اولادي، نادي (17 عام) عبادة (14 عام)، نزلنا الى الطابق الثاني. وقفنا على كرسي الدرج، مع أخي وأولاد عمّي الاثنين.

اقتادنا الجنود إلى الشرفة المفتوحة، في منزل رأفت، وهي تشرف على مفرق بين عينون. كانوا يدفعوننا دفعًا ببنادقهم ويصرخون علينا بالعبريّة. عندما خرجنا إلى الشرفة كان الجوّ باردًا جدًّا. سألنا الجنود لماذا يدهمون منزلنا في منتصف الليل. ردّ علينا ضابط متحدّثًا باللغة العبرية، ولمّا قلت له إنّني لا أفهم العبرية، أخذ يتحدّث بالعربية. قال إنّنا "نعمل مشاكل" وأنّ أولادنا يرشقون الحجارة، ونحن نقوم بأعمال إرهاب. أخرج الضابط ورقة مكتوبة باللغة العربية جاء فيها أنّ منطقتنا منطقة إرهاب، وأنّ الأولاد يرشقون الحجارة ويطعنون الجنود ويزعجون الجيش، ولذلك فالجيش سوف يزعج الناس كلّ ليلة. قال لنا الضابط عدّة مرّات: "هذه اللّيلة لن تناموا". فيما كنا نتحدّث مع الجنود سمعت أصوات انفجار قنابل صوت من عدّة اتّجاهات في الحارة.

أحد الجنود أخرج هاتفه وأمر ابني عبادة أن ينظر إلى صور وأن يعرّف الشباب والأولاد. قال عبادة للجندي إنّه لا يعرف أحدًا منهم. بقي الجنود في البناية مدّة ساعة تقريبًا، ثمّ غادروا، وعاد كلّ منّا إلى منزله. سمعنا تفجيرات أخرى، وافترضنا أنّهم يواصلون مداهمة منازل أخرى.

مواد مقترحة

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

مشروع المحو

منذ تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها في نهاية عام 2022، وبوتيرة أشدّ منذ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل بشكل دراماتيكي المسّ بمقوّمات حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. في أية لحظة يمكن أن يجد الفلسطيني نفسه معرّضًا لعنف الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة، أو معرّضًا للاعتقال أو الوقوع ضحية التنكيل والإذلال وأحيانًا للقتل.يرتكز تقرير "مشروع المَحو" على أكثر من ألفي إفادة سجلتها بتسيلم لفلسطينيين منذ تشرين الأول 2023، كذلك على أكثر من ثلاثة عقود من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظام الأبارتهايد الإسرائيلي في الضفة الغربية. ينظر التقرير في الواقع الراهن ليس على أنه مجموعة من الأحداث العينية أو وقائع معينة تمسّ بالفلسطينيين، بل كجزء من منظومة محو شاملة تعمل لتفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين الاستمرار في الوجود في الضفة الغربية وفي الوقت نفسه تعمّق السيطرة والفوقية اليهوديين فيها على نحو لا رجعة فيه. يبيّن النظر في واقع الضفة الغربية أن مشروع المحو يُنفّذ بشكل علني ومباشر وعنيف أكثر من ذي قبل، كما أنه يرتكز على تعاون متصاعد بين سلطات الدولة الرسمية وميليشيات المستوطنين التي تعمل في الضفة بغطاء ودعم السلطات.

14 أيلول/سبتمبر 2026

تقرير جديد يصدر اليوم عن منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، هو تقرير وضع بعنوان "بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيّين في وسط مدينة الخليل"

الخليل - مركز المدينة

"إنّه لأمرٌ عاديّ أن يخرج الناس من بيوتهم وينصرفوا لشؤون حياتهم اليوميّة فيُصادفهم جنود، يُلقون القبض عليهم وينكّلون بهم تنكيلاً شديداً".

تقرير جديد يصدر اليوم عن منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، هو تقرير وضع بعنوان "بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيّين في وسط مدينة الخليل". يكشف التقرير تكرّر حالات التنكيل الشديد الذي يُمارسه جنود إسرائيليّون ضدّ السكّان الفلسطينيّين. يستند التقرير إلى أكثر من 20 إفادة أدلى بها أمام بتسيلم شهود فلسطينيّون ممّن تعرّضوا للاعتداء في الفترة الواقعة بين شهرَي أيّار وآب 2024. يحدّث الضحايا كيف جرى توقيفهم على يد جنود بشكل عشوائيّ تماماً حين كانوا يسيرون في شوارع مدينة الخليل منصرفين إلى شؤون حياتهم اليوميّة؛ وكيف تعرّضوا للضرب وسلسلة من التنكيل الشديد، أحياناً في الشارع، وأحياناً في نقاط عسكريّة اقتادهُم إليها الجنود. المديرة العامّة لمنظمة بتسيلم، يولي نوفاك، نوّهت قائلة: "إنّه لأمرٌ عاديّ أن يخرج الناس من بيوتهم وينصرفوا لشؤون حياتهم اليوميّة فيُصادفهم جنود، يُلقون القبض عليهم، ويضربونهم حدّ الإغماء. الإفادات التي سجّلها باحثو بتسيلم الميدانيّون تتكشّف عن وضع مُرعب في كلّ ما يتعلّق بمعايير السّلوك لدى الجنود الإسرائيليّين ونزوعهم إلى العُنف الشديد. بعد مضيّ أكثر من سنة على الحرب الشعواء التي تشنّها إسرائيل ضدّ الشعب الفلسطينيّ، أضحى التنكيل بالمارّة الفلسطينيّين سلوكاً مرغوباً بل ومطلوباً. ما يجري ليس حالات فرديّة تُرصَد هُنا أو هُناك، ولا انحراف عن التعليمات، وإنّما هو ظاهرة تعبّر عن نهْج منتظم، ظاهرة هي نتاج عمليّة نزع إنسانيّة الفلسطينيّين التي تقودها حكومة إسرائيل".

3 كانون الأول/ديسمبر 2024

بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيين في وسط مدينة الخليل

التعذيب والتنكيل

بلا رسن

تشن إسرائيل، منذ أكثر من سنة، حربًا لا ضوابط لها ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في الضفة الغربية وفي داخل دولة إسرائيل العنف، الذي ميّز تعامل نظام الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، يتمظهر خلال السنة الأخيرة في أكثر أشكاله وضوحًا ومُباشَرَةً. يتركز تقرير الحالة هذا في أحد تمظهرات هذا العنف. فقد جمعت بتسيلم 25 إفادة من فلسطينيين تعرضوا للتنكيل من جانب جنود إسرائيليين في وسط مدينة الخليل بين شهريّ أيار وآب 2024. وتشمل هذه الإفادات توصيفًا لأعمال عنف، إذلال وتنكيل ارتكبها جنود بحقّ رجال، نساء، شُبّان وأطفال. ويدلّ حجم العنف على أنّ الأمر ليس مجرد رغبة شخصية في الانتقام من جانب هذا الجندي أو ذاك، وليس مجرد إخفاقٍ موضعيّ، وإنما هو نتاج عنيف بامتياز لسياسة منظوميّة شاملة، مُنظّمة وممتدة على سنوات طويلة من القمع، التهجير والنهب التي تشكل، معًا، صُلب نظام الأبارتهايد الإسرائيلي

3 كانون الأول/ديسمبر 2024