Hebron

الزوجان ختام وحامد القيمري، سكان حيّ الراس، اللذان اقتحم الجنود منزلهما في 17.8.24 وأخذوا ختام وأطفالها الصغار ولاحقاً أخذوا زوجها واحتجزوهم لعدة ساعات في الخارج

ختام دعنا - القيمري (26 عامًا)، أم لولدين:

أنا أسكن مع زوجي حامد (30 عامًا) وطفلينا محمّد (3 سنوات) وليان (7 سنوات)، على بُعد نحو 200 متر من عمارة الرجبي (بيت السلام) التي يسكنها مستوطنون.

الصورة
الجنود يقتادون ختام القيمري-دعنا وطفليها إلى الحاجز. الصورة قدمها السكان مشكورين
الجنود يقتادون ختام القيمري-دعنا وطفليها إلى الحاجز. الصورة قدمها السكان مشكورين

منذ أحداث 7 تشرين الأوّل نعاني نحن وجميع سكّان هذه المنطقة بشكل أكبر من قمع قوّات الاحتلال التي تقيّدنا وتجعل حياتنا جحيمًا. لقد حوَّل الجنود وأفراد الشرطة المنطقة إلى سجن كبير، وهم يفتحون ويغلقون الشارع، وأحيانًا لا يتعلّق الأمر إلّا بمزاجهم فقط. في يومَي الجمعة والسبت يغلقون الشارع ويمنعوننا من المرور فيه نهائيًّا، ولا يستطيع التحرّك فيه إلّا المستوطنون الذين يكون بعضهم مسلّحين.

يلاحق الجنود رجالنا وأطفالنا، وأحيانًا يطاردون النساء أيضًا، ويحتجزون الناس بلا سبب، بل ويعتقلونهم أحيانًا أيضًا. أصبحت الحياة هنا لا تطاق، لكن ليس لدينا مكان آخر نعيش فيه. وعلى الرغم من همجيّة وقسوة الجنود تجاهنا، فنحن نحاول الصمود والبقاء هنا ومواصلة العيش في منزلنا.

لقد حوَّل الجنود وأفراد الشرطة المنطقة إلى سجن كبير، وهم يفتحون ويغلقون الشارع، وأحيانًا لا يتعلّق الأمر إلّا بمزاجهم فقط

لكن رغم ذلك كلّه، لم يخطر لي ببالٍ أن يحدث معي ما فعله الجنود بنا في منزلنا – أنْ يحتجزوا ابني البالغ من العمر ثلاث سنوات فقط، ويحتجزوني أنا أيضًا، كعقابٍ لنا على أنّه "غير مُربّى" وبادّعاء أنّه يرشقهم بالحجارة.

في يوم 17.8.24، قرابة الساعة 19:00، رأيتُ نحو 15 جنديًّا يقفون حول منزلنا ومنازل أصهاري، فأدخلتُ طفلَيَّ إلى المنزل وأغلقتُ الباب، وراقبتُهم من خلال النافذة. رأيتُ الجنود يقتحمون منازل عائلتنا ويخرجون الجميع إلى الساحة: أخرجوا صهري جهاد (42 عامًا) وزوجته وأولادهما الستّة، ثمّ أخرجوا أيضًا صهري يحيى (35 عامًا) وزوجته وأولادهما الأربعة، ثمّ حماي رمضان (68 عامًا) وحماتي بشرى (60 عامًا).

بعد ذلك رأيتُ الجنود يشيرون نحو منزلنا الذي يبعد عن منازل أصهاري مسافة عشرة أمتار تقريبًا. تقدّم خمسة جنود باتّجاه منزلنا وأحضروا معهم جهاد. ناداني جهاد ففتحتُ الباب. صرخ عليّ أحد الجنود يأمرني بأن أخرِج كلّ مَن في المنزل. وبينما كنتُ أحاول أن ألبِّس طفلَيَّ الثياب والأحذية صرخ عليّ الجنديّ مجدّدًا بأنْ أخرج من المنزل. تمكّنتُ من أن ألبّسهما الأحذية لكنّهما ظلّا بالفانيلّا وبقيتُ أنا بثوب الصلاة، وخرجنا على هذه الحال.

الصورة
ختام القيمري-دعنا محتجزةً في الحاجز. الصورة قدمها السكان مشكورين
ختام القيمري-دعنا محتجزةً في الحاجز. الصورة قدمها السكان مشكورين

بعد أن خرجنا إلى الساحة دخل الجنود إلى منزلنا وسمعتُهم يقلّبون كلّ شيء فيه. وفي الوقت نفسه دخل جنود آخرون إلى منازل أصهاري وفتّشوها هي أيضًا.

قلت لهم إنّ محمّد ليس أكثر من طفل عمره ثلاث سنوات ولا يعرف معنى رمي الحجارة. خاف طفلاي من الجنود وأخذا يبكيان ويتشبّثان بي

كما اقتحم الجنود منزل عمّ زوجي، أبو خالد، لفحص كاميرات المراقبة الخاصّة به. وبعد أن تمّ احتجازنا في الساحة لمدّة ساعة تقريبًا سألني أحد الجنود إذا كنتُ أنا والدة محمّد، وأجبتُه بنعم. فقال الجنديّ إنّ الولد رمى على الجنود حجارة وإنّهم سيأخذونني أنا وطفلَيَّ إلى معسكر الجيش.

قلت لهم إنّ محمّد ليس أكثر من طفل عمره ثلاث سنوات ولا يعرف معنى رمي الحجارة. خاف طفلاي من الجنود وأخذا يبكيان ويتشبّثان بي. احتجّ جهاد، وابنه محمود (18 عامًا)، على ما يحدث وأصرّا على مرافقتنا. وافق الجنود على أن يأتيا معنا ثمّ أخذونا إلى الشارع الواقع أسفل عمارة الرجبي.

فصلني الجنود عن طفلَيَّ. اقتادوني أنا وجهاد إلى حاجز جابر وتركوا الطفلين مع محمود في الشارع، قرب عمارة الرجبي. سمعتُهما يبكيان ويصرخان. احتجزني الجنود أنا وجهاد على الحاجز وبعد نحوا ساعة رأيت جنودًا يقتادون زوجي إلى الحاجز وهو مقيَّد اليدين.

خفتُ جدًّا على طفلَيَّ وكانت تلك الساعات صعبة جدًّا. بعد نصف ساعة أخرى أو نحو ذلك أحضر الجنود الطفلين مع محمود إلى حاجز جابر. رأيتُ أنّ محمود خلع قميصه ولبَّسه لمحمّد لأنّه كان يشعر بالبرد الشديد. أمر الجنود جهاد ومحمود بالعودة إلى البيت، ثمّ اقتادوني أنا وزوجي حامد والطفلين سيرًا على الأقدام إلى القاعدة العسكريّة المحاذية لبوّابة مستوطنة "كريات أربع" في منطقة وادي الحصين. أجلسونا على الأرض في الساحة لمدّة ساعة تقريبًا، ثمّ جاء إلى هناك جنديّ يتحدّث العربية وقال لنا إنّنا لم نُربِّ محمّد وإنّنا يجب أن نراقب سلوك أطفالنا ونربّيهم بشكل أفضل حتّى لا يعتقلونا مرّةً أخرى. بعد ذلك اقتادنا الجنود باتّجاه حاجز الحريقة وأمرونا بالعودة إلى منزلنا من هناك.

جنديّ يتحدّث العربية وقال لنا إنّنا لم نُربِّ محمّد وإنّنا يجب أن نراقب سلوك أطفالنا ونربّيهم بشكل أفضل حتّى لا يعتقلونا مرّةً أخرى

كانت الساعة قد أصبحت 23:30. هذه الطريق طويلة، فحاول زوجي إقناعهم بالسماح لنا بالمرور عبر طريق أقصر، عبر شارع وادي الحصين، لأنّه كان من غير الممكن العثور على سيّارة تقلّنا في مثل هذه الساعة. لكنّهم لم يوافقوا. فاتّصل زوجي بأقاربنا الذين يسكنون في منطقة جبل جوهر، فجاء أحدهم واصطحبنا بسيّارته إلى منطقة المحوّل التي لا يمكننا أن نستمرّ منها بالسيّارة إلى منازلنا. فواصلنا طريقنا إلى المنزل سيرًا على الأقدام وكنّا متعبين ومُذلّين، خصوصًا وأنّني لم أكن أرتدي شيئًا فوق ثوب الصلاة.

في تلك الليلة لم يرغب طفلاي في النوم في غرفتهما وتشبّثا بي طوال الليل. تحدّثنا طويلًا عن كيفيّة اقتحام الجنود لمنزلنا، وكيف قلّبوا كلّ ما فيه وكسروا بعض أواني الزهور عند مدخل المنزل. لم تكفَّ ابنتي ليان عن الحديث عن كيفيّة اقتياد الجنود والدها إلى الحاجز وهو مكبَّل اليدين. قضيتُ كلّ ساعات الليل وأنا أرتّب المنزل وأهدِّئ طفلَيَّ، وما زلتُ أشعر بسوء نفسيّ شديد إلى الآن.

الصورة
برج عسكري في حي وادي الحصين. تصوير: أكتيف ستيلز
برج عسكري في حي وادي الحصين. تصوير: أكتيف ستيلز

إفادة حامد القيمري (30 عامًا)، زوج ختام:

أنا أسكن في منطقة الراس مع زوجتي ختام (26عامًا) وطفلينا محمّد (3 سنوات) وليان (7 سنوات). يقع منزلنا على بُعد نحو 200 متر عن عمارة الرجبي الذي استولى عليه المستوطنون. أقتات رزقي من عملي موظّفًا في مكتبة "الإسراء" الواقعة قريباً في المنطقة H2.

صلتُ إلى المنزل في نهاية يوم عملي ورأيتُ عدّة جنود يداهمون منزلي ومنزلي أخوَيّ[...] رأيتُ أبي وأمّي [...] الجنود أخرجوا الجميع الى الساحة

الصورة
النباتات التي أتلفها الجنود في منزل ختام وحامد القيمري. صورى قدمتها العائلة مشكورة
النباتات التي أتلفها الجنود في منزل ختام وحامد القيمري. صورى قدمتها العائلة مشكورة

في يوم 17.8.24 وقرابة الساعة 20:00 وصلتُ إلى المنزل في نهاية يوم عملي ورأيتُ عدّة جنود يداهمون منزلي ومنزلي أخوَيّ جهاد ويحيى. رأيتُ أبي رمضان (68 عامًا) وأمّي بشرى (60 عامًا) وزوجة جهاد وأولاده الستّة وأولاد يحي وزوجته وأولادهما الأربعة في ساحة المنزل. الجنود أخرجوا الجميع الى الساحة.

حين وصلت حاولتُ الدخول إلى شقّتي التي كان فيها عدد من الجنود، لكنّ جنديّين اعترضا طريقي في ساحة المنزل. وضّحتُ لهما أنّني مالك الشقّة وأنّني أريد أن أطمئنَّ على سلامة زوجتي وطفلَيَّ ولكنهم لم يستمعوا لي وحينها حكى لي يحيى أنّ الجنود اعتقلوا زوجتي وطفلَيَّ وأخانا جهاد وابنه محمود، واقتادوهم جميعًا باتّجاه شارع "طريق المصلين".

تقدّم نحوي أحد الجنود وسألني "من أنت؟". قلتُ له أنا صاحب الشقّة التي يتواجد فيها الجنود. فقال لي الجندي إنّ ابني ألقى حجارة على الجنود. بعد ذلك قيَّد يدَيَّ خلف ظهري بأصفاد بلاستيكيّة، وأمسك بي من قميصي واقتادني وأربعة جنود إلى الحاجز المقام في حيّ جابر.

في الحاجز رأيتُ زوجتي تبكي وأخي جهاد. زوجتي قالت إنّ طفلينا محتجزان بأيدي الجنود، وكانت قلقة جدًّا عليهما

في الحاجز رأيتُ زوجتي تبكي وأخي جهاد. زوجتي قالت إنّ طفلينا محتجزان بأيدي الجنود، وكانت قلقة جدًّا عليهما.

بعد نحو نصف ساعة رأيتُ الجنود يحضرون طفلَيَّ محمّد وليان. كانا يرتجفان من البرد والخوف، وكان معهما ابن أخي محمود.

أمر الجنود أخي جهاد وابنه محمود بالمغادرة والعودة إلى المنزل، واقتادوني أنا وزوجتي وطفلينا سيرًا على الأقدام إلى معسكر الجيش المجاور للبوّابة الجنوبيّة لـ"كريات أربع". وهناك حقّق معي ضابط يتحدّث العربيّة. قال لي إنّ ابني محمّد قليل الأدب وغير مُربّى جيّدًا وإنّه يرمي حجارة على الجنود. وقال أيضًا إنّني بحاجة إلى إعادة تربيته إذا كنّا لا نريد أن نُعتقَل بسببه.

وكان جنود آخرون في المكان يسخرون منّا ويضحكون علينا ويشتموننا بألفاظ بذيئة.

الصورة
نقطة عسكرية عند مدخل حي وادي الحصين. تصوير إيال هرئوفيني، بتسيلم، 2019
نقطة عسكرية عند مدخل حي وادي الحصين. تصوير إيال هرئوفيني، بتسيلم، 2019

قلت للضابط إنّ محمّد هو مجرّد طفل صغير، ولا أعرف إذا كان قد ألقى حجارة بالفعل، وحتّى لو فعل ذلك فهو مجرّد طفل صغير. وبَّخني الجنديّ الذي يتحدّث العربيّة، وقال إنّه سيطلق سراحنا هذه المرّة، لكن إذا تكرّر الحادث مرّة أخرى فسوف يعتقلنا ثانيةً.

بعد أن احتجزنا الجنود لمدّة ساعة تقريبًا داخل معسكر الجيش وحينها حوالي الساعة 23:30، اقتادونا إلى حاجز الحريقة وأمرونا بالمغادرة. طلبتُ من أحد الجنود أن يسمح لنا بالعودة إلى المنزل عبر الشارع المؤدّي إلى منزلي، مسافة نحو 150 متر، لكنّه رفض وقال إنّه لا يُسمح للعرب بالمرور في هذا الشارع بعد الساعة 22:00.

طلبتُ من أحد الجنود أن يسمح لنا بالعودة إلى المنزل عبر الشارع المؤدّي إلى منزلي، مسافة نحو 150 متر، لكنّه رفض وقال إنّه لا يُسمح للعرب بالمرور في هذا الشارع بعد الساعة 22:00. ذهبتُ مع زوجتي وطفلينا في الطريق الطويل

ذهبتُ مع زوجتي وطفلينا في الطريق الطويل. كان محمّد يرتجف وغير قادر على المشي. فحملتُه حتّى وصلنا إلى منطقة الكسّارة. وهناك طلبتُ من أحد أقاربي أن يوصلنا بسيّارته إلى منطقة المحوّل، فلبّى طلبي. ثمّ مشينا من منطقة المحوّل بين المنازل حتّى وصلنا إلى منزلنا.

ما إن دخلنا إلى المنزل حتّى انهارت زوجتي وأخذت تبكي. قالت إنّها تشعر بالإهانة والمذلّة ممّا حدث. هدّأتُها وطلبتُ منها أن تبقى هادئةً أمام طفلينا، لأنّهما أيضًا متعبان ومرعوبان ممّا حدث.

رفض طفلانا النوم في غرفتهما وبقيا متشبّثين بأمّهما حتّى ناما. ثمّ بدأتْ زوجتي بترتيب المنزل بعدما عاث فيه الجنود خرابًا وأتلفوا أشياء فيه وحطّموا أواني النباتات والزهور التي تعتني بها زوجتي بشكل يوميّ.

منذ أحداث 7 أكتوبر واندلاع الحرب على غزّة ونحن نتعرّض للمضايقات ولأعمال العنف من قبَل سلطات الاحتلال. لقد جعلوا حياتنا جحيمًا حقيقيًّا. غادرت العديد من العائلات المنطقة بسبب أعمالهم هذه.

* سجّلت الإفادة باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري، في 18.8.24