قطاع غزة

سياسة الانتقام أصبحت موضع التنفيذ؛ إسرائيل ترتكب جرائم حرب في قطاع غزة

في يوم السبت دخل مئات المسلحين الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأراضي الإسرائيلية، قتلوا مئات المواطنين والجنود وأفراد الشرطة وأحرقوا منازل وخطفوا أكثر من مئة شخص. لا تزال أبعاد هذه الجرائم المرعبة ونتائجها غير واضحة تماماً. 

في مساء اليوم نفسه، أوضح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إن إسرائيل في حالة حرب مع قطاع غزة وإنها سوف تنتقم بقوة كبيرة. كما وعد بأن الأماكن التي تعمل فيها حركة حماس ستتحول إلى خرائب وأطلال وتوجه إلى سكان القطاع قائلاً: "اخرُجوا من هناك الآن. نحن سنعمل في كل مكان وبأشدّ القوة". أما وزير الأمن، يوآف غالانت، فأصدر أوامر بإغلاق جميع المعابر وأعلن أنه "لن يكون هناك كهرباء ولا غذاء ولا ماء ولا وقود ـ كل شيء مغلق. نحن نُحارب وحوشاً بشرية وسوف نتصرف وفق ذلك". وهذا الصباح، أوضح المتحدث الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي إن "التركيز، حقاً، هو على الضرر وليس على الدقة". 

سياسة الانتقام الإجرامية أصبحت موضع التنفيذ. حتى الآن، ألقت إسرائيل مئات الأطنان من المتفجرات على قطاع غزة. دعوة رئيس الحكومة إلى السكان هناك بأن يغادروا هي مهزلة ومقطوعة الصلة بالواقع. ذلك أن قطاع غزة مغلق من جميع الاتجاهات وليس ثمة أمام الناس أي مخرج. كذلك، ليس ثمة في القطاع غرف آمنة، ولا مناطق محمية ولا ملاجئ وليست لدى السكان أية وسيلة للاحتماء من وجه الغارات والقصف. بين القتلى عائلات بأكملها إمّحت من الوجود فجأة، من بينهم 140 قاصراً و105 نساء على الأقل. وتزداد هذه الأعداد باستمرار، بين لحظة وأخرى.

كذلك، تم تنفيذ الأمر القاضي بإلحاق الضرر من دون التقيد بالدقة. مئات المنازل تهدمت حتى الآن، بينها أبراج سكنية انهارت ومنازل أخرى انهارت على ساكنيها. أكثر من 180,000 إنسان شُرِّدوا من بيوتهم. شوارع ومبانٍ عامة ـ بما في ذلك مدارس وعيادات طبية ـ أصيبت وتضررت جراء القصف. كما تعمل المستشفيات بصورة جزئية بعد أن أصيب بعضها جراء عمليات القصف وبالأساس بسبب النقص الخطير في التجهيزات والمعدات الطبية وفي الوقود الذي يشغّل المولّدات.

كما يتم أيضاً تنفيذ القرار بإغلاق القطاع تماماً وحس سكانه في داخله بصورة أشدّ إحكاماً من أي وقت مضى. تم إغلاق المعابر إلى القطاع ولم يعد بالإمكان إدخال أية بضائع إليه. قطعت إسرائيل الكهرباء عن قطاع غزة وأصبح اعتماد السكان الآن على محطة توليد الكهرباء الصغيرة الموجودة في القطاع والتي لن يكون بمقدورها الاستمرار في العمل في الأيام القريبة جراء نفاد كمية وقود الديزل (السولر) التي في حوزتها. كما تم تقليص تزويد المياه أيضاً: الجزء الأكبر من المياه التي يتم إنتاجها في القطاع هو غير صالح للشرب من دون تحلية أو تطهير، وهو ما لا يمكن إجراؤه بدون كهرباء. وقد قلصت إسرائيل أيضاً كميات المياه التي تبيعها لقطاع غزة، علاوة على أن جزءاً من شبكة المياه قد تضرر بسبب عمليات القصف. 

ليس هنالك ما يمكنه أن يبرر أعمال إسرائيل هذه، التي تشكل جرائم حرب، والتي أمر بتنفيذها مسؤولون إسرائيليون كبار. حتى أمام الأهوال، حتى أمام الفظائع ـ يبقى المس المتعمد بالسكان، بممتلكاتهم وبالبنى التحتية المدنية، محظوراً. الجريمة لا تبرر الجريمة، الضرر لا يبر الضرر وأعمال الانتقام ممنوعة، سواء بموجب مبادئ الأخلاق الأساسية أو بموجب أحكام القانون الدولي الذي التزمت إسرائيل بالتقيد بها. 

خلافاً لما يُفهَم من تصريحات الوزراء، فإن سلوك إسرائيل الحالي لا يعكس سياسة جديدة تم وضعها الآن، وإنما هي سياسة تقوم إسرائيل بتطبيقها منذ سنوات عديدة. كل هذا الموت، الدمار، الألم والرعب الذي ولّدته هذه السياسة لم يأتِ بأية نتيجة سوى المزيد والمزيد من الأهوال نفسها. هذا هو الوقت للمطالبة بالعيش في واقع مختلف. المطالبة بمستقبل مغاير. لكل بني البشر الذين يعيشون هنا. 
 

مواد مقترحة

אזרחים ישראלים נסים מפני חמושים פלסטינים באזור רעים שבעוטף עזה, 7.10.23. התמונה לקוחה מסרטון שפורסם ברשתות החברתיות. שימוש לפי סעיף 27א' לחוק זכויות יוצרים

الاعتداء على مواطنين إسرائيليين من قبل فلسطينيين

كل من يتخلى عن المبدأ الأخلاقي الأساسي بأن جميع بني البشر قد خُلقوا على صورة الله ـ فقدَ إنسانيته

في يوم السبت، نفّذت منظمة حماس جريمة صادمة لا تزال أبعادها المرعبة تتضح تِباعاً. مئات المسلحين الفلسطينيين دخلوا إلى الأراضي الإسرائيلية، أطلقوا النيران في كل اتجاه، قتلوا مئات المواطنين دون أي تمييز وأصابوا الآلاف بجراح، أحرقوا منازل على سكانها واختطفوا أكثر من مئة إنسان ـ بينهم أطفال، نساء ومسنون ـ سوف يستخدمونهم أوراق مساومة. كثيرون لا يزالون مفقودين ومصيرهم مجهولاً. منذ ذلك الحين، تتوارد المزيد والمزيد من الصور والشهادات من سكان حوصروا لساعات في منازلهم، يتملكهم الرعب والقلق، بينما يتجول مسلحون بين المنازل وفي داخلها ويطلقون النار؛ من أشخاص اُخِذوا رهائن؛ من متنزهين كانوا يحتفلون وفروا هاربين في كل الاتجاهات بينما يطلق مسلحون النار عليهم ويقتلون المئات منهم؛ من أبناء عائلات ما زالوا ا يعلمون شيئاً عن مصير أحبائهم الذين تم أسرهم واقتيادهم إلى قطاع غزة. لا يمكن لإسرائيل، بالتأكيد، غسل يديها والتنصل من المسؤولية عمّا حصل: وزراء في الحكومة يدعون الآن إلى القتل، التدمير، القصف، التحطيم، بل وحتى التجويع بحق سكان قطاع غزة وينسون أن هذه هي السياسة الإسرائيلية منذ سنوات. في هذه اللحظات، إسرائيل تشن الغارات على قطاع غزة، بينما من الواضح أن كثيرين من الضحايا هذه المرة أيضاً هم من المدنيين ـ بينهم النساء، الأطفال والمسنون. المس بالمواطنين بصورة متعمدة هو أمر مرفوض وممنوع، دائماً. لا يمكن أن يكون هنالك أي مبرر لمثل هذه الجرائم، ليس عندما تُرتَكَب في إطار النضال من أجل الحرية والتخلص من القمع وليس عند محاولة تبريرها بوصفها وكأنها مكافحة للإرهاب. كل من يتخلى عن المبدأ الأخلاقي الأساسي بأن جميع بني البشر قد خُلقوا على صورة الله ـ فقدَ إنسانيته.

9 تشرين الأول/أكتوبر 2023

ירי גז בהפגנה ממזרח לעיר עזה. צילום: מוחמד סבאח, בצלם, 27.4.18

سياسة إطلاق النار

تلخيص سنة 2019: قوّات الأمن قتلت 133 فلسطينيًّا بينهم 28 قاصرًا

خلال عام 2019 قتلت قوّات الأمن 133 فلسطينيًّا بينهم 28 قاصرًا - 104 في قطاع غزّة و-26 في الضفة الغربية (بما فيها شرقيّ القدس) وثلاثة داخل إسرائيل. معظم هؤلاء الضحايا قُتلوا كنتيجة مباشرة لسياسة إطلاق النّار المنفلتة التي تطبّقها إسرائيل بمصادقة من كبار المسؤولين السياسيّين والعسكريّين وبدعم من جهاز القضاء. إنّ تصريح المدّعية العامّة لمحكمة الجنايات الدوليّة بأنّ هناك معطيات تستدعي فتح تحقيق ضدّ إسرائيل بشبهة ارتكاب جرائم حرب يتقصّى بعض جوانب هذه السياسة يصبح واجبًا يقتضيه الأمر الواقع. ذلك على خلفيّة رفض إسرائيل تغيير سياساتها الفتّاكة والمخالفة للقانون. في قطاع غزّة قتلت قوّات الأمن 104 فلسطينيّين بينهم 7 نساء و-22 قاصرًا: من بين القتلى هناك 56 - أي أكثر من نصف القتلى - لم يشاركوا في القتال و-46 قد شاركوا في القتال واثنان لا تملك بتسيلم معلومات إن كانوا قد شاركوا أم لا. وهناك فلسطينيّان من قطاع غزّة أحدهما فتًى في الـ15 اجتازا الشريط الحدوديّ وقُتلا قرب الشريط داخل حدود إسرائيل. شنّت إسرائيل خلال عام 2019 هجمات كثيرة على قطاع غزّة. في جولتي القتال اللّتين وقعتا في أيّار وفي تشرين الثاني قتلت إسرائيل 60 فلسطينيًّا. من بين القتلى هناك 27 - أي نصفهم تقريبًا - لم يشاركوا في القتال وبضمنهم ستّ نساء وعشرة قاصرين. وفي قصف واحد وقع في 14.11.19 قتلت تسعة من عائلة السّواركة. خلال عام 2019 تواصلت كلّ أسبوع تقريبًا المظاهرات قرب الشريط الحدوديّ وقد قتلت إسرائيل 32 فلسطينيًا. من بين هؤلاء الضحايا 12 قاصرًا ستّة منهم لم يتجاوزوا الـ16 من عمرهم. منذ أن انطلقت مسيرات العودة في آذار 2018 تطبّق قوّات الأمن ضدّ المشاركين فيها سياسة إطلاق نار مخالفة للقانون ومنافية للأخلاق حيث يطلقون الرّصاص الحيّ على متظاهرين عزّل ويتواجدون أصلًا وراء الحدود. نتيجة لهذه السياسة قُتل خلال العام 2019 27 متظاهرًا بينهم امرأة و9 قاصرين. كذلك قُتل أربعة متظاهرين آخرين جرّاء قنابل غاز مسيل للدّموع أصابت رؤوسهم مباشرة، إضافة إلى متظاهر خامس قُتل بعد إصابته في رأسه مباشرة بقنبلة صوت أطلقت بواسطة بندقيّة. في الضفة الغربيّة (وبضمنها شرقيّ القدس) قتلت قوّات الأمن 26 فلسطينيًّا بينهم 5 قاصرين: قُتل ثلاثة فلسطينيّين خلال أحداث رشق حجارة أو بعد انتهائها بوقت قصير من بينهم ساجد مزهر - وهو مسعف متطوّع لم يتجاوز الـ17 من عمره قتله عناصر الأمن حين همّ متقدّمًا لإسعاف جريح في مخيّم الدّهيشة للّاجئين. ومن بينهم أيضًا محمد عبيد (21 عامًا) من العيساويّة الذي ارداه عناصر الشرطة قتيلًا حين ألقى نحوهم ألعابًا نارية. قُتل الأربعة في حين لم يشكّل أيّ منهم خطرًا على أيّ من عناصر قوّات الأمن أو غيرهم. من مجمل القتلى الـ26 هناك 6 قُتلوا خلال أحداث تخلّلها إلقاء زجاجات حارقة أو عبوات (أو زُعم أنهم شاركوا في أحداث كهذه) أو فور انتهائها. لقد حقّقت بتسيلم في ثلاثة من هذه الأحداث وبيّن التحقيق أنّ القتلى فيها لم يشكّلوا خطرًا على حياة أيّ إنسان حين أرداهم العناصر بنيرانهم. أحد القتلى الشابّ عمر البدوي (22 عامًا) من مخيّم العروب للّاجئين أرداه جنديّ برصاصه حين تقدّم لإخماد نيران اشتعلت قرب منزله جرّاء إلقاء زجاجة حارقة وهو لم يشارك أصلًا في المواجهات التي جرت في المخيّم. توفّي عمر بعد وقت قصير متأثرًا بجراحه. هناك 12 فلسطينيًّا قُتلوا عند تنفيذ أو الشروع في تنفيذ عمليّات دهس أو طعن ضدّ عناصر قوّات الأمن أو مدنيّين إسرائيليّين - أو زُعم أنّهم فعلوا ذلك. تؤكد بتسيلم أنّ على الأقلّ خمسة من هؤلاء قُتلوا في حين لم يتهدّد عناصر الأمن أو غيرهم خطر داهم ومحقّق أي أنّه كان يمكن إيقافهم بطريقة أخرى. التحقيق في ملابسات مقتل اثنين من هؤلاء وهما أمير دار دراج ويوسف عنقاوي – أثار شكوكًا بأنّ النيران الفتّاكة أطلقت عليهما بعد مرور وقت طويل على الدّهس الذي اشتُبه بأنّهما نفّذاه. قتل مواطنون إسرائيليّون فلسطينيّين اثنين أثناء رشقهم حجارة نحو مواطنين إسرائيليّين أو مشاركتهم في مواجهات. الأوّل حمدي نعسان (38 عامًا) وكان متزوجًا وأب لاثنين الذي أطلق مستوطنون النيران عليه وأصابوه في ظهره خلال هجومهم على قريته. يُذكر أنّ عناصر قوّات الأمن الذي تواجدوا في مكان قريب لم يحرّكوا ساكنًا لحماية سكّان القرية الذين اضطرّوا لصدّ اعتداء المستوطنين عليهم. في المقابل شهد عام 2019 مقتل 7 مدنيّين إسرائيليّين على أيدي فلسطينيّين. ثلاثة من هذه الأحداث جرت في الضفة الغربيّة من بينها مقتل فتاة كانت تبلغ من العمر 17 عامًا. أمّا المواطنون الأربعة الآخرون قُتلوا جرّاء إطلاق قذائف على إسرائيل. إضافة إلى ذلك قتل فلسطينيّون جنديّين اثنين في الضفة الغربيّة. قُتل ثلاثة فلسطينيّين بينهم امرأة وابنة سلفها الطفلة في قطاع غزّة من قذائف أطلقها فلسطينيّون نحو إسرائيل وسقطت داخل قطاع غزّة. أظهرت تحقيقات بتسيلم في ملابسات مقتل فلسطينيّين خلال عام 2019 أنّ معظمهم قُتل كنتيجة مباشرة لسياسة إطلاق النار المنفلتة التي تطبّقها إسرائيل في المناطق المحتلة. تطبيق هذه السياسة في قطاع غزّة يشمل قصف مناطق مكتظّة بالسكّان وإصدار تعليمات مخالفة بوضوح للقانون تأمر قوات الأمن بإطلاق النيران الحيّة على متظاهرين عزّل قرب الشريط الحدوديّ. ما زالت هذه التعليمات - التي صادقت عليها محكمة العدل العليا - سارية المفعول حتّى بعد أن اعترف الجيش في تمّوز 2019 أنّه قتل بهذه الطريقة أشخاصًا دون أيّ سبب أو داعٍ. في الضفّة الغربيّة (وبضمنها شرقيّ القدس) تشمل هذه التعليمات إطلاق النيران بهدف القتل في الأحداث المعرّفة كـ"أحداث عدائيّة" حتى إذا لم يكن هناك أيّ مبرّر لإطلاقها وإطلاق النيران في حالات لا تشكّل خطرًا على حياة الجنود أو أيّ شخص آخر. تطبّق إسرائيل سياسة إطلاق النار هذه منذ سنوات طويلة ورغم نتائجها المروّعة والمعلومة سلفًا بقيت السياسة دون تغيير وظلّت تحظى بدعم تامّ من كبار المسؤولين السياسيّين والعسكريّين وجهاز القضاء بشقّيه المدنيّ والعسكريّ. من هنا فإنّه لمن المثير للسّخرية أن تزعم إسرائيل أنّ جنودها يتصرّفون وفقًا للقانون وأنّها تحقّق في كلّ مخالفة: أوّلًا لأنّه لا أحد يحقّق في السياسة نفسها أو يحقّق مع المسؤولين عن بلورتها حيث لا يحقق جهاز تطبيق القانون العسكريّ سوى في قلّة قليلة من الأحداث - تلك التي يعتبرها "استثنائيّة" كما لأنّه حتى في هذه التحقيقات القليلة ينشغل أساسًا بطمس الحقائق لا الكشف عنها. على هذه الخلفيّة - عندما ترفض إسرائيل تغيير سياستها الفتّاكة والمخالفة للقانون - يصبح تصريح المدّعية العامّة في لاهاي والقائل بأنّ هناك أساسًا يستدعي التحقيق مع إسرائيل بشبهة ارتكاب جرائم يتقصّى بعض جوانب هذه السياسة واجبًا يقتضيه الأمر الواقع. * تم تحديث المعطيات في 22.1.20.

1 كانون الثاني/يناير 2020