تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

إسرائيل تواصل سياسة النقل القسريّ للسكّان الفلسطينيّين: مرّة أخرى حملة هدم واسعة في حُمصة أمس؛ وتدريبات عسكريّة موسّعة بين منازل سكّان مسافر يطّا وحقولهم بدأت اليوم ومن المتوقّع أن تستمرّ

تُقدم إسرائيل خلال هذا الأسبوع على خطوتين استثنائيّتين في نطاقهما وذلك ضمن مساعيها المتواصلة إلى اقتلاع التجمّعات الفلسطينيّة وتهجير سكّانها بهدف الاستيلاء على أراضيهم:

منطقة الأغوار

صادرت إسرائيل يوم أمس - الاثنين الموافق 1.2.21 - معظم المنازل وحظائر المواشي في تجمّع حُمصة. وقد سبق لها أن هدمت هذا التجمّع في تشرين الثاني 2020 يومَ كانت أنظار العالم متّجهة إلى الانتخابات الرّئاسيّة في الولايات المتحدة. في الأمس فكّكت الإدارة المدنيّة وصادرت الممتلكات التالي ذكرُها:

  • 13 خيمة سكنية كانت تؤوي 11 أسرة تعدّ معاً 74 شخصاً بضمنهم 41 طفلاً وكانت أسرتان منها قد انتقلتا للسّكن مؤقتاً في منطقة فروش بيت دجن عقب هدم منزليهما في تشرين الثاني.
  • خمسة بركسات أحدها لم تُنجز إقامته بعد وثماني خيام - جميعها استُخدمت كحظائر مواشي.

>

حدّث أهالي حُمصة أنّ مندوبي الإدارة المدنيّة جاءوا في الصّباح الباكر وقبل حملة المصادرات، وأمروهم أن ينتقلوا إلى منطقة عين شبلي الواقعة غربيّ حاجز الحمرا. بعد ذلك قامت القوّات بتفكيك خيام الأهالي ونقلوها إلى حاجز الحمرا معلنين للسكان أن بأمكانهم أخذها في حال وافقوا على الأنتقال إلى المكان الجديد الذي خُصّص لهم؛ ولاحقاً حينما رفض أهالي التجمّع التوجه إلى الحاجز جرت مصادرة هذه الأمتعة ونقلها إلى مخازن الإدارة المدنيّة.

لتمويه عمليّة النقل القسريّ التي جرت حاول الناطقون باسم الجيش بثّ انطباع بأنّ الأهالي "وافقوا" على ترك التجمّع "بمحض إرادتهم" في أعقاب "محادثات" معهم. ولكن حين تكون القوّة كلّها بيد طرف واحد (إسرائيل) يستطيع أن يهدّد بأوامر الهدم والجرّافات والسّلاح سكّاناً فلسطينيّين لا حول لهُم ولا قوّة فهذه ليست "محادثات" ولا توافُقات وإنّما إخضاع وعُنف يمارسه نظام الأبارتهايد لتطبيق مبدأ التفوّق اليهوديّ بواسطة هندسة المكان جغرافيّاً وديمغرافيّاً.

الصورة
قوّات عسكريّة تتدرّب قرب خربة جنبا على تخوم مسافر يطّا، 2.2.21. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم.

تلال جنوب الخليل

بدأت اليوم 2.2.21 تدريبات عسكريّة واسعة النطاق يُتوقّع أن تستمرّ لمدّة يومين أو ثلاثة في المناطق التي أعلنتها إسرائيل مناطق إطلاق نار في تلال جنوب الخليل. يُذكر أنّ الجيش لم يُجر أيّة تدريبات عسكريّة في هذه المنطقة منذ سبع سنوات على الأقلّ.

وكما هو الحال في بقيّة أنحاء الضفة الغربيّة، أعلنت أراضي هذه المنطقة "مناطق إطلاق نار" بهدف إخراج سكّانها من منازلهم والاستيلاء على أراضيهم. وإذا كان الجيش يحتاج إلى التستّر على فعلته فإنّ مجلس محلي "دْروم هار حفرون" لا يشعر أنّه يحتاج إلى التشدّق بذرائع أمنيّة ليبرّر تهجير الفلسطينيّين. في بيان أرسله إلى السكّان اليهود رحّب المجلس بالتدريبات واوضح أنّ هذه "إحدى الوسائل لبسط الحُكم ووضع اليد على المناطق المفتوحة وفرض القانون والنظام".

يأتي قرار إجراء تدريبات عسكريّة في مسافر يطّا - بعد سنوات لم تجر فيها مثل هذه التدريبات هناك - ضمن مساعٍ إسرائيليّة متواصلة غايتها واحدة - نقل السكّان الفلسطينيّين قسريّاً. من الصّعب العلاقة بين هذه الرّغبة الفجائيّة في التدرّب الآن بالذّات داخل هذه المنطقة وبين تولّي الإدارة الجديدة الحُكم في الولايات المتحدة في هذه الأيّام. هل هدف حكومة إسرائيل من ذلك أن تطلق بالونات اختبار لتفحص كيف وإلى أيّ مدىً يمكنها مواصلة تنفيذ خططها دون حسيب أو رقيب أيضاً في عهد الإدارة الجديدة؟

الأشخاص الذين ابتكروا الفكرة القائلة بإباحة طرد سكّان من أراضيهم بواسطة "التدريبات العسكريّة" لن تنبت لهم ضمائر ولن يوقفوا عمليّة التهجير. أمّا المجتمع الدوليّ وعلى وجه التحديد الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة فيمكنه بل وينبغي له أن يوضّح لإسرائيل أنّها لن تفلت من المحاسبة ودفع ثمن جدّيّ على مثل هذه الأفعال.

مواد مقترحة

הריסת מבנה בפסאייל א-תחתא. צילום: עארף דראר'מה, בצלם, 25.11.20

سياسة التخطيط في الضفّة الغربيّة

إسرائيل ترتكب جريمة وتعتبر الفلسطينيّين مخالفين للقانون: أمس في الضفة الغربيّة هدمت إسرائيل منازل تخص 44 فلسطينيّاً بضمنهم 22 طفلاً

ضمن مساعيها للاستيلاء على المزيد من أراضي الضفة الغربيّة هدمت إسرائيل أمس منازل تخص 44 فلسطينيّاً (بضمنهم 22 قاصراً) وعزلت تجمّعات بأكملها عن مرافق المياه. ليس الهدم سوى التعبير الأكثر تطرّفاً للسّياسة الإسرائيليّة الرّامية إلى إفراغ مناطق بأكملها في الضفة الغربيّة من سكّانها الفلسطينيّين بوسائل شتّى منها التدريبات العسكريّة المتواصلة في مناطق سكناهم وأراضيهم الزراعيّة ومنع وصولهم إلى أراضيهم ومنع بناء المنازل والارتباط بشبكات المياه والكهرباء وحملات المصادرة. لغاية الآن، في تشرين الثاني 2020 بلغ عدد السكان الذين هدمت إسرائيل منازلهم هذه السّنة في الضفة الغربيّة (بما في ذلك شرقيّ القدس) أكثر من 900. منطقة رام الله هدمت الإدارة المدنيّة في كفر اللبّن الغربيّة في محافظة رام الله هيكل مبنى قيد الإنشاء (أرضيّة وأعمدة) ليُستخدم مسكناً لأسرة مؤلّفة من 8 أنفار بينهم 6 أطفال، إضافة إلى بركس يملكه شخص آخر من القرية ويستخدمه كراجاً للسّيارات. منطقة الأغوار في فصايل التحتا في منطقة الأغوار أقدمت الإدارة المدنيّة على: مصادرة هيكلين نصبتهما أسرة ممتدّة تعدّ 7 أنفار بضمنهم طفلان لبناء بركس للسّكن. يُذكر أنّ الموادّ تبرّعت بها منظّمات غوث إنسانيّ بعد أن هدمت الإدارة المدنيّة بركسات الأسرة في الأشهر الماضية. هدم بركسين كانت تسكن فيهما أسرة مؤلّفة من 10 أنفار بضمنهم 4 أطفال، إضافة إلى مطبخ ومرحاض وحظيرة مواشٍ وسياج وشبكة كهرباء. هدم 8 بركسات تستخدمهما أسرتان في أغراض متعدّدة: مرحاض ومخزن أعلاف واسطبل خيل وقنّ دجاج وطوابين. كذلك قامت القوّات بإتلاف كميّات من الأعلاف. في تجمّع تلّ الصّمادي الواقع شمال غرب قرية الجفتلك صادرت الإدارة المدنيّة بركس يسكن فيه رجل وزوجته إضافة إلى مرحاض وخزّان ماء تبرّعت بها منظّمة للغوث الإنسانيّ بعد أن هدمت القوّات في 21.10.20 البركس الذي كانت تسكن فيه الأسرة ومرحاضاً وخزّان ماء من البلاستيك. مسافر يطّا في تلال جنوب الخليل في خربة الرّكيز هدمت الإدارة المدنيّة منزلين تملكهما أسرة تعدّ 6 أنفار بضمنهم 3 أطفال ومبنىً زراعيّ تملكه أسرة أخرى في التجمّع نفسه. في خربة الصّارورة هدمت الإدارة المدنيّة مرحاضاً يملكه أحد سكّان التجمّع. في خربة خلّة الضّبع هُدم منزلان قيد الإنشاء كانت ستأوي إليهما أسرتان تعدّان معاً 11 شخصاً بضمنهم 7 أطفال، إضافة إلى مبنىً فيه مرحاض ومطبخ. في مغاير العبيد هُدم مبنيان استخدمهما أحد سكّان التجمّع لأغراض زراعيّة إضافة إلى مرحاض. قطع مندوبو الإدارة المدنيّة خطّ مياه طوله نحو 2 كم كان يزوّد تجمّعات الفخيت والصفاي ومغاير العبيد والتبان. يُذكر أنّ تكلفة تمديد خطّ المياه بلغت مئة ألف يورو تبرّعت بها منظّمات للغوث الإنساني. وقد سبق أن أتلفت الإدارة المدنيّة في شباط 2019 خطّ المياه الرّئيسيّ المؤدّي إلى مسافر يطّا وجرى ترميمه لاحقاً؛ وفي تشرين الأوّل 2020 أتلفت الإدارة المدنيّة خطّ توزيع مياه داخليّ كان يزوّد تجمّعي مغاير العبيد وخربة المجاز. في خربة جينبا هُدم خزّان مياه وجزء من سياج شبكيّ كما اقتُلعت أربع أشجار زيتون. حتى نهاية تشرين الثاني 2020 فقد ما لا يقلّ عن 919 فلسطينيّاً منازلهم وبضمنهم 460 قاصراً على الأقلّ. وللمقارنة، خلال العام 2019 كلّه بلغ عدد من فقدوا منازلهم 677 فلسطينيّاً، وفي 2018 كان العدد 397، وفي 2017 كان العدد 521. كذلك هدمت إسرائيل خلال العام 2020 مباني ومرافق غير سكنيّة بلغ عددها 330 بما في ذلك مرافق حيويّة للعيش الإنسانيّ مثل الآبار وشبكات المياه والكهرباء. بعض المنازل التي هُدمت أمس كانت قيد الإنشاء ولم ينتقل أصحابها للسّكن فيها بعد ومرّة أخرى نفّذت إسرائيل الهدم وسط جوّ شتويّ عاصف وتفشّي وباء عالميّ. في وقت سابق خلال هذا الشهر، عشيّة الانتخابات في الولايات المتحدة، هدمت إسرائيل كليّاً خربة حمصة في منطقة الأغوار في عمليّة هدم هي الكبرى من نوعها منذ نحو عقد. تواظب إسرائيل على تطبيق سياسة التهجير القسريّ المدعّمة بقرارات محاكم إسرائيل - وخاصّة المحكمة العليا - وسط ردود فعل باهتة من طرف المجتمع الدوليّ. هدم المنازل يكشف فقط وجهاً واحداً من أوجُه هذه السّياسة الإجراميّة. لن تتوقّف إسرائيل عن تطبيق هذه السياسة إلّا إذا دفعت ثمن أفعالها إذ لا يكفي التنديد وحده ومطالب التعويض. لقد ثبت فشل محاولات مواجهة هذا الواقع بطرق أخرى وهو فشل نشهده أنقاضاً تتناثر في جميع أنحاء الضفة الغربيّة.

26 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

תושבי ח'ירבת חומסה בין חורבות קהילתם, 4 בנובמבר 2020. צילום: שרית מיכאלי, בצלם

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

كلمة مدير عامّ بتسيلم أمام لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبيّ

أدناه نصّ الخطاب كاملاً قبل أسبوعين في الثالث من تشرين الثاني نفّذت إسرائيل واحدة من أكبر عمليّات الهدم في السّنوات العشر الأخيرة حيث قامت خلال ساعات بهدم خربة حُمصة وهي تجمّع سكّانيّ فلسطينيّ يقع في الأغوار الشماليّة. بذلك شرّدت إسرائيل 74 شخصاً بضمنهم 41 طفلاً. عشرات المنازل والمرافق ومصادر المعيشة جرى تدميرها بالكامل. هذه المعاناة ليست من نصيب حُمصة وحدها إذ استهدفت إسرائيل عشرات التجمّعات السكّانيّة الفلسطينيّة في شتّى أنحاء الضفة الغربيّة المحتلّة. إنّها سياسة التهجير القسريّ الإجراميّة حيث تتعمّد إسرائيل تحويل حياة سكّان هذه التجمّعات إلى كابوس دائم لكي تجبرهم على الاستسلام والرّحيل. إنّه كابوس سنوات من ظروف حياتية لا تُحتمل كعدم الارتباط بشبكة الكهرباء وعدم الحصول على مياه جارية؛ سنوات من الهدم والاضطرار إلى مغادرة منزلك مؤقتاً - ريثما تُنهي القوّات الإسرائيليّة تدريباتها على أرضك والعُنف المتواصل الذي يمارسه المستوطنون بدعم من قوّات الأمن الإسرائيليّة. كلّ عُنف الدّولة المنظّم هذا نجده أحياناً قد تكثّف واختُزل في بضع ساعات سوداء مثلما حدث في حُمصة. إنّها جريمة حرب سواء استغرق تنفيذها سنوات أو بضع ساعات فقط. في ردّه وصف الاتّحاد الأوروبيّ الحدث بأنّه "توجُّه مؤسف" وقال إن "مثل هذه التطوّرات تشكّل عائقاً أمام حل الدولتين". دعوني أقولها بوُضوح: إسرائيل تعلم بحُكم تجربتها منذ عشرات السّنين أنّ أسوأ ما يمكن أن تواجهه هو الإعلان عن القلق بمثل هذه التعبيرات التي لا تمسّ صُلب الموضوع. الشوارع التي تمرّ منها الجرّافة الإسرائيلية في طريقها لهدم منزل فلسطينيّ آخر لا حول له ولا قوّة كلّها معبّدة بهذه الخطابة الفارغة. كلّ مرّة تُستخدم فيها العبارات المهذّبة عوضاً عن تسمية الجرائم بمسمياتها تستمدّ منها إسرائيل جسارة لمُواصلة سياسات اضطهاد الفلسطينيّين وقمعهم بالعُنف وسلب ممتلكاتهم. هذا الإذعان الدوليّ المجمّل بكلام لا معنى له عن "حلّ الدولتين" هو العمود الفقريّ لواقع غير ديمقراطيّ في جوهره نعيشه الآن أي واقع الدّولة الواحدة. يعلم الجميع - في العواصم الأوروبيّة وفي هذا البرلمان أيضاً - أنّ المزيد من التصريحات لن يوقف الهدم القادم. عندما تخلو السّطور من أيّ شيء لا تتكبّد إسرائيل حتى عناء قراءة ما بين السّطور لكي تميّز الضوء الأخضر يشير لها أن استمرّي في اضطهاد الفلسطينيّين. وبدون نتائج وعواقب حقيقيّة سيظلّ هذا الضوء الأخضر يُرسل إشعاعه. حُمصة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة طالما الإفلات من العقوبة هو القاعدة. تعاني التجمعات الفلسطينية في كافة أنحاء الأغوار من تنكيل مشابه فيما تستمر إسرائيل في إقامة المزيد من البؤر الاستيطانية. في القدس تُجبر الأسر الفلسطينيّة على إخلاء منازلها لكي يسكن فيها مستوطنون يهود. على بُعد بضعة كيلومترات شرقاً ينتظر تجمّع خان الأحمر دوره. في تلال جنوب الخليل تترقّب التجمّعات الفلسطينيّة بخشية قرار الحُكم المنتظر أن تصدره محكمة العدل العليا ليختم معركة خاضوها طوال عشرين سنة لأجل البقاء على أراضيهم. إنّها محكمة عادلة لدرجة أنّها لم تُصدر أبداً حكماً ضدّ جهاز التخطيط "الكافكائيّ" الذي تديره إسرائيل في الضفة الغربيّة والمصمّم خصّيصاً لمنع التطوير الفلسطينيّ من جهة وإصدار رُخص لبناء وتوسيع المستوطنات من جهة أخرى. ومن خلال قيامها بشرعنة كلّ هذا تشكّل أعلى الهيئات القضائيّة في إسرائيل العامل الرّئيسيّ الذي يمكّن إسرائيل من انتهاك القانون على نحو صارخ يتجسّد في سياسة التهجير القسريّ. هذا كلّه يحدث منذ عشرات السّنين - وما زال يحدث بعد أن وضعت إسرائيل حاليّاً على الأقلّ خطّة الضمّ الرسميّ لأجزاء من الضفة الغربيّة جانبًا. لا فرق أن يكون ضمّ الأراضي فعليّاً بحُكم الأمر الواقع أم رسميّاً بحُكم القانون لأنّ المكانة القانونية للأراضي الفلسطينيّة لم تشكّل يوماً عائقاً أمام إسرائيل في الدّفع بمصالحها على حساب حقوق الفلسطينيّين. من الواضح أنّه لو اكترثت إسرائيل للقانون الدوليّ أو احترمت حقوق الإنسان لما بنت أكثر من 250 مستوطنة يقيم فيها اليوم ما يقارب الـ600,000 إسرائيليّ. هل تحتاج أوروبا حقّاً إلى إعلان الضمّ الرسميّ لكي ترى الواقع كما هو؟ كم من سنوات الاحتلال المستديم وكم من التصريحات العلنيّة من أفواه قادة إسرائيليّين، كم من مشاريع البُنى التحتيّة وكم من المستوطنين تحتاج أوروبا لكي تفتح عينيها وتُبصر واقع سيطرة إسرائيل الدّائمة على كلّ شيء وكلّ إنسان بين النهر والبحر؟ مئة سنة احتلال؟ مليون مستوطن؟ ماذا ينتظر الاتحاد الأوروبيّ؟ يمكن للاتحاد الأوروبيّ أن يُدخل في حساب سياساته الخارجيّة عواقب انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان وقد سبق لأوروبا أن استخدمت نفوذها كرافعة ناجحة في السّابق. التقاعس عن ذلك خيار سياسيّ يقوض التزام أوروبا بحقوق الإنسان ويُضعف القواعد التي يقوم عليها النظام الدوليّ؛ والتقاعُس عن ذلك يطبّع الاضطهاد وينزع إنسانيّة الفلسطينيّين - لأنّه كما هو واضح لم يحدث أن تمّت مساءلة أو محاسبة أحد جرّاء اضطهادهم الأبدي. لا عند تدمير تجمّع بأكمله واقتلاعه من أساسه ولا عند إطلاق الرّصاص الحيّ على مئات المتظاهرين على امتداد شريط غزّة الحدوديّ ولا عندما مُحيت من الوجود عائلات بأكملها عقب قصف منازلها خلال القصف المكثّف لغزّة في العام 2014. لا الآن ولا من قبل أبداً. هناك مسؤوليّات تقع على عاتق أوروبّا. إنّها الجسم الدوليّ الأكبر من حيث حرصه الجوهريّ على الديمقراطيّة وحكم القانون. وفي جوار أوروبا تماماً تحدث منذ سنين وفي وضح النهار انتهاكات صارخة وممنهجة لحقوق الإنسان. دعوا الخطابة الفارغة جانباً. انظروا إلى الواقع كما هو. دافعوا عن القيم الإنسانيّة الكونيّة التي نصّت عليها القوانين في أعقاب الحرب العالميّة الثانية. دافعوا عن حقوق الفلسطينيّين. لقد آن الأوان.

16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

الزراعة

تفعل ما تشاء

تسيطر إسرائيل بشكل كامل على قرابة 60% من أراضي الضفة التي تعرف كمنطقة C . يعيش في المنطقة قرابة 180,000 فلسطينيّ، وفيها احتياطيّ الأراضي المركزيّ للإسكان والتطوير لكلّ الضفة. تمنع إسرائيل البناء والتطوير الفلسطينيين بمسوغات مختلفة، باعتبارها "أراضي دولة" أو "مناطق تدريبات عسكرية". وتتجاهل سياسة التخطيط الإسرائيلية احتياجات السكان: رفض الاعتراف بالقرى ومنع تطويرها ووصلها بالبنى التحتية وهدم البيوت. ويعيش الآلاف تحت خطر طردهم من بيوتهم، بدعوى أنهم يسكنون مناطق عسكرية مغلقة أو بلدات "غير قانونية". أضفْ أنّ إسرائيل سيطرت على غالبية مصادر المياه وهي تقيّد وصول الفلسطينيين إليها.

4 حزيران/يونيو 2013