تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

المحكمة العليا تسمح للدولة بارتكاب جريمة حرب. يتحمل القضاة أيضا المسؤولية إذا وقعت

يوم الخميس الموافق 24.5.18 قرر القضاة الثلاثة في المحكمة العليا- نوعم سولبيرج وعنات برون وياعيل فلنر- أنه يحق للدولة هدم منازل سكان تجمع خان الأحمر وترحيلهم من بيوتهم وإسكانهم في بلدة أخرى. قرار الحكم بشأن خان الأحمر يلغي الحاجز الأخير الذي كان يعيق إسرائيل لغاية الآن وأعاق طرد التجمع وهو ما يُعتبر بمثابة جريمة حرب في القانون الدولي. رغم أن هذه السياسية أُقرّت من قبل المستوى السياسي غير أنه على غرار حالات أخرى انخرط القضاة في الجهد ومهدوا الطريق لاقتراف جريمة حرب. ولا تقتصر المسؤولية الشخصية عن اقتراف جريمة حرب كهذه على من يُحدد السياسة وحسب- بل تقع أيضاً على من مهد لصالحهم المسار القضائي.

منذ سنوات طويلة تعمل إسرائيل على طرد التجمع من موقعه وأحد الأهداف من وراء ذلك هو توسيع المستوطنات المجاورة وضم المنطقة فعليا لإسرائيل وهي خالية من الفلسطينيين وقطع الضفة إلى نصفين. لهذا الغرض فقد حولت السلطات حياة السكان إلى حياة لا تُطاق على أمل الدفع بهم إلى ترك منازلهم وكأنما برغبة منهم. وقد قدم سكان التجمع عددا من الالتماسات إلى محكمة العدل العليا للحيلولة دون ترحيلهم. وفي المقابل قدم سكان المستوطنات في المنطقة التماسات إلى المحكمة مفادها البحث عن حلول بديلة للسكان. في الالتماس الأخير أعلنت الدولة عن العثور عن حل كهذا وأنها تنوي نقل السكان إلى "الجهالين غرب" على مقربة من بلدة أبو ديس. وقد اعترض السكان على هذا المخطط وفي يوم الخميس الموافق 24.5.18 رفض القضاة ادعاءاتهم وقرروا بأنه يحق للدولة نقلهم.

وقد قرر القاضي سولبيرج الذي صاغ قرار الحكم أن نقطة الانطلاق في المداولة "التي لا خلاف بشأنها" تقوم على أن "البناء في منطقة خان الأحمر بما فيها المدرسة وكذلك بيوت السكان ليست قانونية"، ولهذا من الواضح أن الدولة مخولة بإصدار أوامر الهدم ضدهم. وفقا لنظريته فإن السؤال الوحيد المطروح على القضاة هو: هل يحق للمحكمة التدخل في الطريقة التي تختارها الدولة "لفرض القانون". وقد أجاب القضاة على هذا بالنفي بعد أن قرروا بأن قرارات الدولة معقولة.

من خلال حكمهم هذا اختار القضاة قصر مهمتهم كقضاة في المحكمة العليا على الأسئلة البيروقراطية وحسب متجاهلين الصورة الكاملة للسياسة الإسرائيلية تجاه سكان التجمعات الفلسطينية في الضفة وتنحية تعليمات القانون الإنساني الدولي جانبا وتجاهل الجوهر: حقيقة إقدام إسرائيل على ارتكاب جريمة حرب.

فيما يلي بعض الحقائق التي اختار القضاة تجاهلها في قرار الحكم:

أ. لا يوجد أي معنى لـ "عدم قانونية البناء"

لقد تم بالفعل بناء المباني في التجمع دون أن يحصل السكان على تراخيص بناء من السلطات الإسرائيلية غير أن السكان سلكوا هذا المسلك ليس لكونهم "متجاوزين للقانون" بل لكون السياسة الإسرائيلية لا تتيح لهم مطلقا تقديم طلبات للحصول على تراخيص بناء. وقد تنصلت الدولة دائما من واجباتها في مجالات التنظيم تجاه سكان هذه التجمعات. كما أن المخططات التي اقترحتها الدولة كانت مرتبطة دائما بتغييرات مفرطة في نمط حياة السكان والتي تم إعدادها دون استشارتهم. كما أن المخططات التي قدمها السكان بأنفسهم للإدارة المدنية تم رفضها بادعاءات شتى. وفقط عندما لاحت للدولة مصلحة صارخة- على سبيل المثال في الحالة القائمة المتعلقة بتخطيط "الجهالين غرب"- تجندت السلطات المختلفة للمصادقة على المخططات بسرعة.

ب. الانتقال يفرض على السكان تغييرا مفرطا في نمط حياتهم

كتب القاضي سولبيرج:"نظرا إلى تفاصيل الحل والمساحة المقترحة لإسكان العائلات وتسوية استمرار عمل أبناء القبيلة بالرعي، فإننا لا نرى بأن المقترح بتنفيذ أوامر الهدم على يد الدولة بمثابة قرار غير معقول يستوجب التدخل القضائي". غير أن هذه الأقوال تناقض الواقع وتتناقض حتى مع بلاغ الدولة المقدم للمحكمة: مخطط نقل السكان إلى الجهالين غرب تم بدون أدنى استشارة للسكان وفي تجاوز عنهم. المخطط لا يقتصر على إكراه السكان على ترك منازلهم وحسب بل إحداث تغيير مفرط في نمط حياتهم. على العكس من أقوال سولبيرج فإن المخطط لا يتيح لهم الاستمرار بالعمل في الرعي وقد أوضحت الدولة هذا صراحة في ردها على الالتماس: "الحي مخطط فعلا في بيئة بلدية ولهذا فهو لا يحتوي على مساحات للمراعي ومزروعات كبيرة لكن يُسمح فيه ببناء مخازن وحظائر صغيرة كموارد مُساعِدة لإعالة العائلات".

ج. تعليمات القانون الإنساني الدولي أقرّت بأن النقل القسري لسكان المناطق المحتلة يُعتبر جريمة حرب

قرار القضاة يعتمد حصرا على الادعاء بخصوص "البناء غير القانوني" وأن المحكمة لا تتدخل في تحديد سلم الأولويات الخاص بـ "تطبيق القانون". غير أن المكان الذي يصدر فيه القضاة الأمر بطرد السكان هو منطقة محتلة تسري عليها تعليمات القانون الإنساني الدولي. لم تبذل الدولة والمحكمة جهدا في توفير شرح لانتهاك هذه التعليمات وتعاملوا مع المداولة كأن الحديث يدور عن شأن ضيق وفني يتعلق بالبناء غير القانوني.

إننا لا نتحدث عن انتهاك هامشي لهذه التعليمات بل عن انتهاك يعني اقتراف جريمة حرب. تعليمات القانون الدولي تحظر النقل القسري للمدنيين المحميين إلا إذا كان الأمر لغرض سلامتهم أو لحاجة عسكرية حيوية. مفهوم ضمنا أن هذين الاستثنائين ليسا بذي صلة حيث تسعى الدولة إلى السيطرة على المساحة لغرض التوسيع المستقبلي للمستوطنات في المنطقة أو لأي هدف مشابه.

مواد مقترحة

מבנה בית הספר בעין סאמיה. צילום: עבדאללה אבו רחמה.

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

خطر الهدم الفوري يتهدد مدرسة جديدة أقيمت لأولاد تجمع عين سامية

في تجمع عين سامية الواقع إلى الشرق من قرية كفر مالك في محافظة رام الله، تسكن 28 عائلة تعدّ معاً نحو 200 نفراً. منذ إقامة التجمع في العام 1977 وخطر الطرد يتهدد سكانه الذين يعانون من عنف المستوطنين والقوات الإسرائيلية. منذ أقام المستوطنون بؤرة "مزرعة ميخا" (هخَفا شِل ميخا) الاستيطانية قبل ثلاث سنوات تصاعدت أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون ضد سكان التجمع، وكذلك سكان قريتي المغير وكفر مالك وبلدات فلسطينية أخرى في المنطقة. في التجمع نحو 40 ولداً في سن المدرسة. حتى العام 2013 كان أولاد التجمع يضطرون إلى المشي سيراً على الأقدام بضعة كيلومترات يومياً للوصول إلى مدرسة قرية كفر مالك وابتداء من تلك السنة موّلت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية سفريات الطلاب إلى المدرسة ومنها، ذهاباً وإياباً. في العام 2020 صادقت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، بناء على طلب سكان التجمع، على بناء مدرسة جديدة في التجمع، بتمويل من الاتحاد الأوروبي. لكن بناء المدرسة تأجل بسبب وباء الكورونا. ولم تبدأ أعمال البناء سوى في 15.1.22 وشملت صب أرضية باطون بمساحة 500 متر مربع نُصبت عليه مبانٍ جاهزة من الصفيح المُغلفَن (المطلي) تشمل أربعة صفوف تعليمية وغرفتيّ مراحيض. وفي كانون الثاني من العام الجاري تم افتتاح "مدرسة بداية عين سامية الابتدائية المختلطة". وبما أنه منتصف السنة التعليمية، فقد بدأ التعليم في المدرسة سبعة طلاب فقط بينما أكمل الباقون السنة التعليمية الحالية في كفر مالك ومن المنتظر أن ينضموا إليها في أيلول القريب. ومع بدء أعمال البناء، تلقى السكان بلاغاً شفهياً من الإدارة المدنية عن نيتها بهدم المدرسة بصورة فورية. توجه السكان إلى "محكمة العدل العليا" مطالبين بمنع الهدم لكن طلبهم هذا رُفض وفي 28.4.22 سلّمت الإدارة المدنية أمراً بوقف العمل في المدرسة وبهدمها. قدم السكان التماساً ضد الأمر إلى المحكمة المركزية إلا أن المحكمة رفضت التماسهم. في 14.8.22 قُدمت التماسات إضافية ضد رفض السلطات تجميد أمر الهدم إلى حين البتّ النهائي في مخطط البناء الذي كان سكان عين سامية قد قدموه في وقت سابق. في 30.10.22 رفضت المحكمة المركزية في القدس التماس السكان لتجميد أمر الهدم والآن قد تقوم السلطات بتنفيذه، ابتداء من يوم 31.12.2022. هدم مبانٍ تعليمية هو أحد الطرق التي تحاول إسرائيل بواسطتها طرد سكان تجمعات فلسطينية من منازلهم وتجميعهم في جيوب بغية استخدام أراضيهم لمصلحتها هي. مدرسة تجمع عين سامية هي واحدة من 44 مدرسة في الضفة الغربية يهددها خطر الهدم طبقاً لمعطيات الأمم المتحدة، 8 منها في شرقي القدس. يتعلم في هذه المدارس نحو 4,800 طالبة وطالب.

5 أيلول/سبتمبر 2022

תושב ח'ירבת חומסה אל-פוקה עומד בתוך רכוש הקהילה שכוחות ישראליים השליכו ליד עין א-שיבלי. צילום: אורן זיו, אקטיבסטילס, 7.7.21

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

جريمة حرب في وضح النّهار، مصدّقة بختم محكمة العدل العليا

ارتكبت إسرائيل أمس محاولة نقل قسريّ لسكّان تجمّع خربة حُمصة وهي بمثابة جريمة حرب. خلافاً لخمس حملات هدم سابقة لمنازل سكّان التجمّع نفّذتها إسرائيل خلال أقلّ من سنة، قام عمّال الإدارة المدنيّة وجنود يوم أمس بتحميل محتويات منازل بعض السكّان ونقلها إلى منطقة مجاورة لتجمّع عين الشبلي وهو الموقع الذي تعدّ إسرائيل لنقل السكّان إليه بعد ترحيلهم من خربة حُمصة؛ وتحاول إسرائيل إيهام الرّأي العامّ أنّها تفعل ذلك إثر "موافقة "السكّان عقب "مفاوضات" أجرتها معهم. بذلك أكّدت إسرائيل أنّها تعتزم طرد السكّان من منازلهم إلى الأبد - لمن لا يزال يشكّ في ذلك. تعقيب الجيش الذي نشرته وسائل الإعلام يسلّط الضّوء على حقيقة أنّ محاولة الترحيل تمّت بتصديق من محكمة العدل العليا. من هنا، ينبغي أن يشمل التحقيق الذي سيتمّ في لاهاي بشأن إسرائيل مسؤوليّة القضاة عن ارتكاب جريمة النقل القسريّ وليس فقط مسؤوليّة أعضاء حكومة إسرائيل وضبّاط كبار. أمس ونحو السّاعة 8:00 صباحاً، وصل جنود ومندوبو الإدارة المدنيّة تجمّع خربة حُمصة في الأغوار الشماليّة. أعلنت القوّات الموقع منطقة مغلقة ومنعوا الصحفيّين وناشطي حقوق الإنسان ودبلوماسيّين من الوصول إلى المكان. المعطيات الأوليّة التي جمعتها بتسيلم تفيد أنّهم قاموا بتفكيك 9 خيام سكنيّة و-4 بركسات سكنيّة و-17 منشأة زراعيّة، كلّها تعود لتسع عائلات من التجمّع تعدّ معاً 61 شخصاً بضمنهم 29 قاصراً. إضافة إلى هذا كلّه، خرّبت القوّات 4 صهاريج مياه وأنابيب وأسيجة ومعدّات زراعيّة. فوق ذلك، حمّل الجنود متاع السكّان على شاحنات نقلته بدورها إلى تجمّع عين الشبلي غربيّ خربة حُمصة. فرّ سكّان خربة حُمصة مع مواشيهم إلى الجبال والحافلات التي انتظرت هناك لنقلهم إلى عين الشبلي ظلّت فارغة.

9 تموز/يوليو 2021

ההריסה בח'ירבת חומסה. צילום: עארף דראר'מה, 7.7.21

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

الشّاحنات تحمّل الآن ممتلكات السكّان والحافلات تنتظر لتحميل السكّان: إسرائيل نفّذت عمليّة هدم موسّعة في خربة حُمصة للمرّة السّادسة خلال أقلّ من سنة

في صباح هذا اليوم، الأربعاء الموافق 7.7.21 دهمت قوّات تابعة للجيش والإدارة المدنيّة تجمّع خربة حمصة في منطقة الأغوار. تفيد المعلومات الأوليّة أنّ القوّات فكّكت خياماً كثيرة تعود لسكّان التجمّع ثمّ صادرتها مع محتوياتها وحمّلتها على الشاحنات، وفي هذا الوقت لا يزال جارياً تحميل الممتلكات على الشاحنات. إضافة إلى ذلك وصلت إلى الموقع حافلات لكي تُخلي السكّان، والسكّان الذين أصبحوا بلا سقف يأويهم في قيظ الحرّ يرفضون بدورهم إخلاءا لتجمّع، لكنّهم يخشون أن يجري نقلهم بالقوّة في ساعات اللّيل. وفقاً لما ورد من معلومات أوّليّة هدمت القوّات منازل تسع أسر على الأقلّ وشرّدت بذلك نحو ستّين شخصاً. الآن، ونحن نصوغ هذا البيان، لا يزال الجنود وعمّال الإدارة المدنيّة يحمّلون محتويات منازل السكّان في شاحنات عسكريّة، ولا تزال بتسيلم تتقصّى تفاصيل دقيقة حول الممتلكات التي هُدمت وصودرت. إلى جانب ذلك ينبغي أن تُرفض بشدّة محاولات إسرائيل استعراض قوّتها التنكيليّة ضدّ سكّان هذا التجمّع لكي ترغمهم على مغادرة منطقة سكناهم - كأنّما بمحض إرادتهم - وتستولي هي على أراضيهم بعد أن نفّذت ما لا يخفى أنّه نقلٌ قسريّ. يندرج هدم المنازل في هذا التجمّع ضمن سياسة تطبّقها إسرائيل في شتّى أنحاء الضفة الغربيّة بهدف تنغيص عيش السكّان الفلسطينيّين وإرغامهم على مغادرة مناطق سكناهم ومن ثمّ تركيزهم في معازل بعد الاستيلاء على أراضيهم. هذه السياسة هي محاولة لفرض النقل القسريّ على السكّان وهي جريمة حرب وفقاً للقانون الإنسانيّ الدوليّ. تقع المسؤوليّة عن هذه السياسيّة أوّلاً على الجهات العسكريّة العليا التي تنفّذها وقضاة المحكمة العليا الذين يضفون عليها الشرعيّة القانونيّة. هذه الممارسات الإسرائيليّة هي أيضاً وصمة عار على جبين المجتمع الدوليّ لأنّه يعفي نفسه من واجب إلزام إسرائيل باحترام حقوق الإنسان التي للفلسطينيّين في المناطق التي تسيطر عليها، ولأنّه ما زال يكتفي بعبارات شجب واستنكار لا تُترجم إلى خطوات عمليّة.

7 تموز/يوليو 2021