تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

ثلاثة قضاة في المحكمة العليا صادقوا للدولة على اقتراف جريمة حرب

الصورة

يوم الخميس الموافق 24.5.18 قرر القضاة الثلاثة في المحكمة العليا- نوعم سولبيرج وعنات برون وياعيل فلنر- أنه يحق للدولة هدم منازل سكان تجمع خان الأحمر وترحيلهم من بيوتهم وإسكانهم في بلدة أخرى. قرار الحكم بشأن خان الأحمر يلغي الحاجز الأخير الذي كان يعيق إسرائيل لغاية الآن وأعاق طرد التجمع وهو ما يُعتبر بمثابة جريمة حرب في القانون الدولي.

asafvol
خان الأحمر. تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018
خان الأحمر: تصوير. ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018
خان الأحمر: تصوير. ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018
خان الأحمر: تصوير. ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018
خان الأحمر: تصوير. ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018
خان الأحمر: تصوير. ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018

لمشاهدة المعرض بحجم اكبر اضغطوا هنا.

 

يوم الخميس الموافق 24.5.18 قرر القضاة الثلاثة في المحكمة العليا- نوعم سولبيرج وعنات برون وياعيل فلنر أنه يحق للدولة هدم منازل سكان تجمع خان الأحمر وترحيلهم منها وإسكانهم في بلدة أخرى. هذه الإجراءات مرتبطة بتقويض حياة السكان وهي تشكل جريمة حرب يتحمل جميع الضالعين فيها المسؤولية الشخصية عنها.

سكان تجمع الخان الأحمر ينحدرون من قبيلة الجهالين. في سنوات الخمسينيات تم تهجيرهم من منطقة تل عراد في النقب وسكنوا في الموقع الذي تقع فيه اليوم مستوطنة كفار أدوميم. ثم جرى تهجيرهم من هناك فانتقلوا إلى مكان سكناهم الحالي- على بعد حوالي كيلومتريْن جنوبي المستوطنة. يتكون التجمع من 32 أسرة يبلغ تعداد أفرادها 173 بينهم 92 طفلًا. يوجد في التجمّع أيضًا مسجد ومدرسة يدرس فيها أكثر من 150 طالبًا تتراوح أعمارهم بين 6 و15 سنة نصفهم من التجمّعات المجاورة.

منذ سنوات طويلة تعمل إسرائيل على طرد التجمع من موقعه وأحد الأهداف من وراء ذلك هو توسيع المستوطنات المجاورة وضم المنطقة فعليا لإسرائيل وهي خالية من الفلسطينيين وقطع الضفة إلى نصفين. لهذا الغرض فقد حولت السلطات حياة السكان إلى حياة لا تُطاق على أمل الدفع بهم إلى ترك بيوتهم وكأنما برغبة منهم: ترفض إسرائيل ربط التجمّع بشبكة الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق وتمنع بناء المنازل أو المباني العامة وتقلص مساحات المراعي. نتيجة لهذه السياسة فقد اضطر السكان الفلسطينيون إلى العيش في ظروف مزرية والمعاناة من نقص خدمات الصحة والتعليم والرفاه.

خان الأحمر: تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018
خان الأحمر: تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018

قدم سكان التجمع عددا من الالتماسات إلى محكمة العدل العليا بهدف منع ترحيلهم. في المقابل قدم سكان المستوطنات في المنطقة التماسات طالبوا فيها الدولة بتنفيذ أوامر الهدم. وقد تم رفض جميع الالتماسات بعد أن وعدت الدولةُ المحكمةَ بالبحث عن حلول بديلة لصالح السكان. في الالتماس الأخير أعلنت الدولة أنها وجدت حلا وأنها تنوي نقل السكان إلى "الجهالين غرب" على مقربة من بلدة أبو ديس. وقد عارض السكان هذا المخطط غير انه يوم الخميس الموافق 24.5.18 رفض القضاة ادعاءاتهم وقرروا انه يحق للدولة نقلهم. وقد قرر القاضي سولبيرج الذي صاغ قرار الحكم أن نقطة الانطلاق في المداولة "التي لا خلاف بشأنها" تقوم على أن "البناء في منطقة خان الأحمر بما فيها المدرسة وكذلك بيوت السكان ليست قانونية" ولهذا من الواضح أن الدولة مخولة بإصدار أوامر الهدم ضدهم. وفقا لنظريته وبعد اتخاذ هذا القرار فإنه ليس هناك داعٍ للاستغراق بالمزيد من التفكير والسؤال الوحيد المطروح أمام القضاة هو: بالنسبة بما لتنفيذ أوامر الهدم وبخصوص البديل المعروض على السكان هل يحق للمحكمة التدخل في الطريقة التي تختارها الدولة "لفرض القانون". وقد أجاب القضاة على هذا بالنفي وأقروا بأنه "لا توجد علة قانونية للتدخل في قرار وزير الدفاع بتنفيذ أوامر الهدم".

من خلال حكمهم هذا اختار القضاة قصر مهمتهم على الأسئلة البيروقراطية وحسب مع أنه لم يتم تعيينهم لهذا الغرض كقضاة في المحكمة العليا. إن اختيار هذه الطريق الرسمية يتيح لهم تجاهل الصورة الكاملة للسياسة الإسرائيلية الممتدة على مر السنين تجاه سكان التجمعات الفلسطينية في الضفة وتنحية تعليمات القانون الإنساني الدولي جانبا. غير أن هذه الرسميات القانونية ليست إلا غطاء بائسا للجوهر ذاته: حقيقة إقدام إسرائيل على ارتكاب جريمة حرب.

خان الأحمر: تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018
خان الأحمر: تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018

فيما يلي بعض الحقائق التي اختار القضاة عدم الإشارة إليها في قرار الحكم الصادر عنهم:

أ. لا يوجد أي معنى لـ "عدم قانونية البناء"

لقد تم بالفعل بناء المباني في التجمع دون أن يحصل السكان على تراخيص بناء من السلطات الإسرائيلية غير أن السكان سلكوا هذا المسلك ليس لكونهم "متجاوزين للقانون" بطبيعتهم بل لكون السياسة الإسرائيلية لا تتيح لهم مطلقا الحصول على تراخيص بناء. وهكذا اضطر السكان إلى بناء منازل بدون تراخيص ونظرا لأن التجمع لا يبقى على حاله فقد اضطروا إلى الاستمرار بالبناء على هذه الشاكلة. وقد سارعت سلطات البناء والتنظيم إلى إصدار أوامر هدم. لم تتصرف السلطات الإسرائيلية من منطلق البراءة والسذاجة بل تعاملت بصورة قاسية وعنيفة من خلال التدليس الرسمي. وفي ظل غياب أي إمكانية البناء بصورة قانونية ومرخّصة فأي معنى يمكن أن يكون لادعاء عدم قانونية البناء؟

وقد أشار القاضي سولبيرج في قرار الحكم انه "على امتداد الطريق تم فحص إمكانيات مختلفة للعثور على حل بديل- ومن بين ذلك "أرمونوت هحشمونئيم" و"رمات نعيمة" و"النبي موسى"- سواء بمبادرة الدولة أو مبادرة الملتمسين". وأضاف القاضي أن الدولة وكذلك المحكمة أتاحت للملتمسين اقتراح بدائل محددة وأن "معالجة الدولة للموضوع وفي أعقابها كما ورد تم تأخير تنفيذ أوامر الهدم لمدة ليست بالقليلة كانت موضوعية ولم نقف فيها على خلل".

غير أن العكس هو الصحيح: لقد تنصلت الدولة دائما من واجباتها في مجالات التنظيم تجاه سكان هذه التجمعات وهي ترفض إعداد أية مخططات لصالحهم. كما أن المخططات التي اقترحتها الدولة كانت مرتبطة دائما بتغييرات مفرطة في نمط حياة السكان وتم إعدادها دون استشارتهم. إن المخططات التي قدمها السكان بأنفسهم للإدارة المدنية ورغم أن هذه ليست مسؤوليتهم بالمطلق تم رفضها بادعاءات شتى. وفقط عندما لاحت للدولة مصلحة صارخة- على سبيل المثال في الحالة القائمة المتعلقة بتخطيط "الجهالين غرب"- تجندت السلطات المختلفة للمصادقة على المخططات بسرعة.

خان الأحمر: تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018
خان الأحمر: تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018

ب. البديل الذي تقترحه الدولة غير مناسب

أثنى القاضي سولبيرج في قرار الحكم على الدولة بحكم الحل الذي عرضته على السكان: "فعلت الدولة الكثير من أجل تطوير منطقة الجهالين غرب على حسابها سواء تطوير الحي والبنى التحتية وتطوير القسائم ذاتها المعروضة على الملتمسين بدون مقابل". ورغم أن القاضي أبدى تفهما للصعوبات التي يواجهها السكان غير أنه أكد بأنه :"نظرا إلى تفاصيل الحل والمساحة المقترحة لإسكان العائلات وتسوية استمرار عمل أبناء القبيلة بالرعي، فإننا لا نرى بأن المقترح بتنفيذ أوامر الهدم على يد الدولة بمثابة قرار غير معقول يستوجب التدخل القضائي".

غير أن هذه الأقوال تناقض الواقع وتتناقض حتى مع بلاغ الدولة المقدم للمحكمة: مخطط نقل السكان إلى منطقة الجهالين غرب تم بدون استشارة السكان وفي تجاوز عنهم. هذا هو الروتين التنظيمي في الضفة: لا يوجد للسكان الفلسطينيين أي مشاركة في لجان التنظيم المختلفة التي تفعلها الدولة للدفع قدما بمصالحها. المخطط لا يقتصر على إكراه السكان على ترك منازلهم وحسب بل إحداث تغيير مفرط في نمط حياتهم. على العكس من أقوال سولبيرج فإن المخطط لا يتيح لهم الاستمرار بالعمل في الرعي وقد أوضحت الدولة هذا صراحة في ردها على الالتماس. وفقا لأقوالها "سياسة مؤسسات التنظيم في المنطقة هي تقوية حي الجهالين وإيجاد تواصل عمراني لبلدة قوية وقابلة للوجود" وأن قرب الحي الجديد من البلدات الفلسطينية والمستوطنات في المنطقة "يوفر أماكن كسب للرزق" للسكان.

عدا عن ذلك: أشارت الدولة صراحة إلى انه بمقدور السكان الاستمرار في رعي الماشية في المساحة الواقعة خارج الحي لكنها أكدت "الحي مخطط فعلا في بيئة بلدية ولهذا فهو لا يحتوي على مساحات للمراعي ومزروعات كبيرة لكن يُسمح فيه ببناء مخازن وحظائر صغيرة كموارد مُساعِدة لإعالة العائلات".

ج. تعليمات القانون الإنساني الدولي أقرّت بأن النقل القسري لسكان المناطق المحتلة يُعتبر جريمة حرب

قرار القضاة يعتمد حصرا على الادعاء بخصوص "البناء غير القانوني" وأن المحكمة لا تتدخل في تحديد سلم الأولويات الخاص بـ "تطبيق القانون". غير أن المكان الذي يصدر فيه القضاة الأمر بطرد السكان هو منطقة محتلة تسري عليها تعليمات القانون الإنساني الدولي التي تلزم إسرائيل بخصوص جميع إجراءاتها في المناطق المحتلة.

على النقيض من الانتهاكات الأخرى الكثيرة التي تقترفها الدولة في المناطق التي احتلتها ففي الحالة المعروضة فإن الدولة والمحكمة لم تبذلا جهدا في توفير شرح وفقا لما تراه، لماذا لا تعتبر سياستها بمثابة انتهاك لتعليمات القانون الإنساني الدولي. بدلا عن ذلك فهي تصر على اختصار المداولة كأن الحديث يدور عن شأن ضيق وفني يتعلق "بالبناء غير القانوني".

غير أن الواقع هنا أيضا مختلف: إننا لا نتحدث عن انتهاك هامشي لهذه التعليمات بل عن انتهاك يعني اقتراف جريمة حرب . تعليمات القانون الدولي تحظر النقل القسري للمدنيين المحميين إلا إذا كان الأمر لغرض سلامتهم أو لحاجة عسكرية حيوية. مفهوم ضمنا أن هذه الاستثناءات لا صلة لها حيث تسعى الدولة إلى السيطرة على المساحة لغرض التوسيع المستقبلي للمستوطنات في المنطقة أو لأي هدف مشابه. إن حظر النقل القسري لا يسري فقط على النقل من خلال استعمال القوة الملموسة بل أيضا في الحالات التي يترك السكان بيوتهم عن غير إرادة محضة أو نتيجة الضغط عليهم وعلى عائلاتهم. إن النقل القسري جريمة حرب ويتحمل الضالعون فيها وفي المصادقة عليها مسؤولية شخصية عن اقترافها.

من خلال قرارهم بشأن خان الأحمر أزال القضاة الحاجز الأخير الذي كان يعيق إسرائيل لغاية الآن وأعاق طرد التجمع وصارت الطريق الآن مفتوحة أمام الدولة لتنفيذ مخططها بتهجير السكان. لم يبتدع القضاة هذه السياسة ولم يبادروا إليها. إن الرصيد الخاص بهذا منسوب إلى من يقفون في أعلى المستوى السياسي: طرد سكان تجمع خان الأحمر هو جزء من سياسة تمتد على مدار السنين تنتهجها إسرائيل في المناطق المحتلة. بالعموم تعتبر إسرائيل معظم مناطق الضفة بمثابة مناطق تخدم احتياجاتها فقط وهي تعمل بتصميم من أجل تقليص التواجد الفلسطيني إلى الحد الأدنى.

وكما هو الحال في حالات كثيرة أخرى فقد انخرط القضاة هنا أيضا في الجهد وعبدوا الطريق نحو تنفيذ السياسة غير القانونية. لقد شرعن قضاة المحكمة العليا على مدار السنين وعلى وجه التقريب كل مس بحقوق الفلسطينيين طرحت عليهم: هدم المنازل والاعتقالات الإدارية والتعذيب والقيود على حرية الحركة والتنقل ومصادرة الحق بالتعويضات جراء الضرر الذي تسببت به قوات الأمن. إن قرار الحكم الأخير هذا يُضاف إلى هذه القائمة وفي هذه المرة يفتح الطريق أمام الدولة لارتكاب جريمة حرب. ولا تقتصر المسؤولية الشخصية عن اقتراف جريمة حرب كهذه على من يُحدد السياسة وحسب- بل تقع أيضاً على من مهد لصالحهم المسار القضائي.

خان الأحمر: تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018
خان الأحمر: تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 29.5.2018

 

مواد مقترحة

תושב ח'ירבת חומסה אל-פוקה עומד בתוך רכוש הקהילה שכוחות ישראליים השליכו ליד עין א-שיבלי. צילום: אורן זיו, אקטיבסטילס, 7.7.21

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

جريمة حرب في وضح النّهار، مصدّقة بختم محكمة العدل العليا

ارتكبت إسرائيل أمس محاولة نقل قسريّ لسكّان تجمّع خربة حُمصة وهي بمثابة جريمة حرب. خلافاً لخمس حملات هدم سابقة لمنازل سكّان التجمّع نفّذتها إسرائيل خلال أقلّ من سنة، قام عمّال الإدارة المدنيّة وجنود يوم أمس بتحميل محتويات منازل بعض السكّان ونقلها إلى منطقة مجاورة لتجمّع عين الشبلي وهو الموقع الذي تعدّ إسرائيل لنقل السكّان إليه بعد ترحيلهم من خربة حُمصة؛ وتحاول إسرائيل إيهام الرّأي العامّ أنّها تفعل ذلك إثر "موافقة "السكّان عقب "مفاوضات" أجرتها معهم. بذلك أكّدت إسرائيل أنّها تعتزم طرد السكّان من منازلهم إلى الأبد - لمن لا يزال يشكّ في ذلك. تعقيب الجيش الذي نشرته وسائل الإعلام يسلّط الضّوء على حقيقة أنّ محاولة الترحيل تمّت بتصديق من محكمة العدل العليا. من هنا، ينبغي أن يشمل التحقيق الذي سيتمّ في لاهاي بشأن إسرائيل مسؤوليّة القضاة عن ارتكاب جريمة النقل القسريّ وليس فقط مسؤوليّة أعضاء حكومة إسرائيل وضبّاط كبار. أمس ونحو السّاعة 8:00 صباحاً، وصل جنود ومندوبو الإدارة المدنيّة تجمّع خربة حُمصة في الأغوار الشماليّة. أعلنت القوّات الموقع منطقة مغلقة ومنعوا الصحفيّين وناشطي حقوق الإنسان ودبلوماسيّين من الوصول إلى المكان. المعطيات الأوليّة التي جمعتها بتسيلم تفيد أنّهم قاموا بتفكيك 9 خيام سكنيّة و-4 بركسات سكنيّة و-17 منشأة زراعيّة، كلّها تعود لتسع عائلات من التجمّع تعدّ معاً 61 شخصاً بضمنهم 29 قاصراً. إضافة إلى هذا كلّه، خرّبت القوّات 4 صهاريج مياه وأنابيب وأسيجة ومعدّات زراعيّة. فوق ذلك، حمّل الجنود متاع السكّان على شاحنات نقلته بدورها إلى تجمّع عين الشبلي غربيّ خربة حُمصة. فرّ سكّان خربة حُمصة مع مواشيهم إلى الجبال والحافلات التي انتظرت هناك لنقلهم إلى عين الشبلي ظلّت فارغة.

9 تموز/يوليو 2021

סיור הדיפלומטים היום. בצלם/שוברים שתיקה

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

دبلوماسيّون مرموقون من 17 دولة يتجوّلون في قرى فلسطينيّة في تلال جنوب الخليل تسعى إسرائيل لتهجير سكّانها

يشارك ممثلو 17 دولة وبضمنها دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي فضلا عن بريطانيا ودول أخرى في هذه الساعات في جولة في قرى فلسطينية في تلال جنوب الخليل والتي تطالب إسرائيل بطرد سكانها. منذ العام 2000 يخوض السكان معركة قضائية في محكمة العدل العليا. في آب المنصرم وقبل الجلسة الأخيرة في هذا الشأن كشف معهد "عكفوت" وثيقة تثبت بأنه كان من الواضح أن إعلان المنطقة "منطقة إطلاق نار" جاء لتسهيل تهجير السكان على الدولة. تجاهل القضاة هذه المعلومات والآن ينتظر السكان قرار المحكمة. في هذا الوقت يقوم رؤساء بعثات ودبلوماسيّون مرموقون آخرون بجولة في التجمّعات السكّانيّة الفلسطينيّة الواقعة في مسافر يطّا في تلال جنوب الخليل والتي أعلنت إسرائيل مناطق سكناها "منطقة إطلاق نار 918" سعياً لتهجير سكّانها الذين يعدّون نحو ألف نسمة. تأتي هذه الجولة في سياق اقتراب حسم محكمة العدل العليا في المعركة القضائيّة التي يخوضها سكّان هذه القرى منذ سنين طويلة. يشارك في الجولة مندوبون عن الاتّحاد الأوروبيّ والدول الأعضاء ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا والسويد وفنلندا والدنمارك وبلجيكا والنمسا وبولندا وإيرلندا. ومن خارج الاتحاد الأوروبي يشارك مندوبون من بريطانيا والنرويج وسويسرا وكندا وهي دول يجمعها مع الاتحاد الأوروبيّ موقف رفض سياسة تهجير التجمعات الفلسطينية في المناطق المحتلّة واعتبار المستوطنات غير شرعيّة. تتضمّن الجولة زيارة إلى قرية خربة المجاز - التي موّل الاتحاد الأوروبي فيها بناء مدرسة - ولقاءً هناك مع ممثّلين عن الأهالي ورئيس مجلس قروي مسافر يطّا نضال يونس ومندوب عن أهالي سوسيا وكذلك مع باحث بتسيلم الميدانيّ نصر نواجعة. قام بتنظيم الجولة منظّمتا "كاسرو الصّمت" وبتسيلم بما يتوافق مع التعليمات الخاصة بانتشار وباء الكورونا. في هذه المناسبة قال مدير عامّ منظّمة "كاسرو الصّمت" أفنير جبرياهو "جئنا إلى هنا اليوم لكي نُبلّغ أنّنا لن نصمت إذ تُعلن دولة إسرائيل وجودَ مئات الأشخاص في منازلهم مخالفة للقانون. لن نصمت إذ يُرسَل جنود لطرد أشخاص من منازلهم التي عاشوا فيها طويلاً قبل أن تطأ قدم الجنديّ الإسرائيليّ الأوّل المناطق المحتلّة. نحن نهيب بالجميع أن يأتوا إلى المكان ويفعلوا ما لم يكلّف نفسه أحد من صّناع القرار عناء القيام به: أن يأتوا وينظروا في عيني هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون وخطر التهجير يخيّم فوقهم كشبح دائم. هذه هي صورة التهجير وهذه هي صورة الاحتلال". وفي السّياق نفسه أضاف مدير عامّ منظّمة بتسيلم حجاي إلعاد: "مطامع إسرائيل في منطقة مسافر يطا تعود لسنين طويلة. من ناحيتها تُعتبر هذه المنطقة "ناضجة للقطاف" وصالحة للاستغلال باستثناء جانب واحد منه: يقيم فيها أشخاص غير مرغوب فيهم - فلسطينيّون. يجب طردهم جميعاً وهدم منازلهم ومصادر معيشتهم بأيّة ذريعة ممكنة. "منطقة إطلاق نار" هي الذّريعة وتطهير المنطقة من الفلسطينيّين هو المقصد. هذه الإجراءات الإجراميّة يجب وقفُها". خلفيّة: في بداية الثمانينيّات أعلن جيش إسرائيل مساحة تقارب 30 ألف دونم في تلال جنوب الخليل "منطقة إطلاق نار 918" وهي المنطقة المعروفة باسم مسافر يطّا. آنذاك كانت تقيم في هذه المنطقة منذ سنين طويلة عشرات العائلات في 12 قرية صغيرة. هذه العائلات تسكن في منطقة مسافر يطّا من قبل أن تحتلّ إسرائيل الضفة الغربيّة وتعتاش من الزراعة وتربية المواشي. في العام 1999 طرد الجيش خلال شهرَي تشرين الأوّل وكانون الأوّل نحو 700 شخص من سكّان هذه القرى وفي أعقاب ذلك قدّمت نحو 200 عائلة التماسات إلى محكمة العدل العليا بواسطة جمعيّة حقوق المواطن والمحامي شلومو ليكر. أصدرت المحكمة أمراً احترازيّاً يمنع الدولة من ترحيل السكّان ظلّ سارياً طوال هذه السّنين لكنّه أيضاً جمّد حياتهم إذ واصلوا السّكنى في منازلهم وفلاحة أراضيهم فعلاً - فيما ظلّ خطر الهدم والإخلاء والسّلب يخيّم فوقهم - لكنّهم في المقابل مُنعوا من إجراء أيّ تطوير أو إقامة أيّ بناء جديد. وهكذا في غياب أيّ خيار آخر أنشأ السكّان بدون ترخيص منازلهم الجديدة والبنى التحتيّة اللّازمة لها بما في ذلك شبكتي المياه والكهرباء. إثر ذلك أصدرت الإدارة المدنيّة أوامر هدم لهذه المباني والشبكات ما زالت سارية المفعول ورهن التنفيذ في أيّة لحظة. وقد حدث كثيراً أن هدمت الإدارة المدنيّة مبان وشبكات حيويّة في هذه التجمّعات وقد وثّقت بتسيلم منذ العام 2006 وحتى 30.9.20 هٌدم 66 منزلاً هناك كانت تؤوي 358 شخصاً بضمنهم 163 قاصراً. إضافة إلى ذلك وثّقت بتسيلم منذ العام 2012 وحتى 30.9.20 هُدم 21 مبنى غير سكنيّ في التجمّعات نفسها. قريباً سيتمّ الحسم القضائيّ في المعركة التي يخوضها السكّان منذ عقدين وتصدر محكمة العدل العليا قرارها. في 10.8.20 خلال الجلسة الأخيرة ادّعت الدّولة أنّ مقدّمي الالتماسات لم يقيموا في المنطقة بشكل ثابت عند إعلانها "منطقة إطلاق نار" وعليه لا يحقّ لهم مواصلة الإقامة في منازلهم وزعمت أنّ السكّان يستغلّون الأمر الاحترازيّ ليقيموا منازل بدون ترخيص وأنّ أشخاصاً آخرين لا يشملهم الأمر يأتون للسّكن في المنطقة. ومن جهته ادّعى ممثّل النيابة أنّ السكّان رفضوا "تسوية" عرضتها عليهم الدولة من قَبيل المكوث في منازلهم لمدّة شهرين في السّنة بتنسيق مسبق أو في الأوقات التي لا يتدرّب فيها الجيش أي في نهاية كلّ أسبوع وفي الأعياد - وهي عروض تعني عمليّاً القضاء على سبُل معيشتهم هناك ومن ثمّ تهجيرهم. تلقّف القضاة هذه الادّعاءات وأوضحوا لمقدّمي الالتماسات أنّ عليهم النظر في حلول تتيح للجيش التدرّب في مناطق سكناهم وأنّ "الجواب يكمن في تسوية كهذه أو تلك". بذلك تجاهلت المحكمة دليلاً - كشف عنه معهد "عكفوت" في شهر آب الماضي- يثبت أنّ الإعلان عن مناطق سكناهم "منطقة إطلاق نار" جاء أصلاً ومنذ البداية ليسهّل تهجير السكّان الفلسطينيّين لا ليلبّي احتياجات الجيش.

19 تشرين الأول/أكتوبر 2020