الخليل - مركز المدينة

الشرطة احتجزت في الخليل باحثَين ميدانيّين من بتسيلم حين عملا في توثيق القيود على الحركة

حاجز المافيا في الخليل. نهاية آيار 2017. تصوير: سهام فاخوري متطوعة في بتسيلم.
حاجز المافيا في الخليل. نهاية آيار 2017. تصوير: سهام فاخوري متطوعة في بتسيلم.

احتجزت شرطة إسرائيل اليوم في الخليل الباحثين الميدانيّين من بتسيلم – منال الجعبري وموسى أبو هشهش – حين كانا يوثّقان بالفيديو تشديد القيود الشديدة أصلاً التي يفرضها الجيش على حركة الفلسطينيّين في حاجز "المافيا" في المدينة. ما زالت الجعبري محتجزة لدى شرطة كريات أربع، بعد التحقيق معها، أمّا أبو هشهش فقد احتُجز في الحاجز لمدّة أربعين دقيقة ثمّ أطلق سراحه.

اليوم، الأحد، 18 حزيران، خرجت الباحثة الميدانية في بتسيلم – منال الجعبري، في ساعات الصباح لتوثّق بواسطة تصوير الفيديو ما يجري في حاجز "المافيا" المنصوب عند مدخل الشارع الرئيسي في حيّ السلايمة القريب من الحرم الإبراهيمي. كان ذلك في أعقاب تقارير أفادت فرض مزيد من التشديد في القيود المشدّدة المفروضة على حركة سكّان المنطقة منذ سنوات.

أفراد من شرطة حرس الحدود احتجزوا الجعبري واقتادوها إلى محطة الشرطة. وفيما وصل أبو هشهش إلى المنطقة لاستكمال توثيق القيود على الحركة في الحاجز، قام أفراد من شرطة حرس الحدود هناك باحتجازه هو أيضًا. بل ومنع أفراد الشرطة كلا الباحثَين الميدانيّين من الاتصال بمكتب منظمة بتسيلم. وقد أفاد المحامي نِري رَماتي، من مكتب المحامية جابي لاسكي، أنّه قد جرى نقل الجعبري إلى محطة شرطة كريات أربع – نحو الساعة 16:00، حيث جرى التحقيق معها تحت شبهة عرقلة شرطيّ أثناء أداء وظيفته؛ والآن تشترط الشرطة الإفراج عنها بإيداع كفالة ماليّة. أمّا أبو هشهش فقد تمّ الإفراج عنه، دون تحقيق، بعد أن احتجزه أفراد الشرطة في الحاجز طيلة أربعين دقيقة.

الباحثون الميدانيّون من بتسيلم، وكذلك المتطوّعون في بتسيلم، أفادوا مرارًا وتكرارًا حول عرقلة أفراد قوّات الأمن لهم، إذ يمنعونهم من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، ويحتجزنهم طيلة ساعات، ويصادرون منهم آلات التصوير. ذلك، رغم أنّ هذه الممارسات هي مخالفة صارخة للقانون وللتوضيحات التي تلقّتها بتسيلم في السابق من الجيش ومن شرطة حرس الحدود بأنّه ليس هناك ما يمنع العاملين في بتسيلم والمتطوّعين فيها من تصوير ما يجري في المناطق، طالما لا يعيق ذلك عمل قوّات الأمن.

مواد مقترحة

ראג'ח א-ראזם מעוכב במחסום ג'אבר. התמונה באדיבות ארגון מגיני זכויות אדם

الخليل - مركز المدينة

جنود يعتدون على شاب ويحتجزونه لأنه نقل بضائع في حاجز وسط مدينة الخليل وعلى جيران هبّوا لنجدته

في يوم الأحد الموافق 23.10.22 نحو الساعة 22:00 خرج الشقيقان راجح (24 عاماً) وباسم (21 عاماً) رازم من منزلهما في حي السلايمة في وسط مدينة الخليل لنقل بضائع إلى حانوت العائلة القائم على بعد نحو مئتي متر عن منزلهما. عندما اقترب الشقيقان من حاجز جابر، شاهدا عدداً من الجنود يطاردون شباناً من الحي. خاف باسم وهرب عائداً نحو المنزل بينما واصل راجح التقدم نحو الحانوت. فجأة جاء أحد الجنود ودفعه وأسقطه أرضاً واتكأ بركبته على رقبته وخنقه. ثم حضر جنود آخرون إلى المكان فقيدوا يديّ راجح بقيود بلاستيكية وعصبوا عينيه وأجلسوه بجانب الحاجز. والدا الشابين، اللذان سمعا صوت الجلبة، توجها إلى المكان وحاولا تخليص راجح، لكن الجنود دفعوهما وشتموهما ولم يسمحا لهما بالاقتراب. كما هاجم الجنود بعض الجيران الذين هبوا لنجدة أفراد العائلة، ومن بينهم أحمد جابر (19 عاماً) الذي قيّد الجنود يديه ووالده مِنور جابر (48 عاماً) الذي أخبر الجنود بأنه يعمل في أجهزة الأمن الفلسطينية، وشقيق منور، منذر جابر (56 عاماً) وابنه معتز (36 عاماً). كما احتجز الجنود أيضاً عارف جابر (48 عاماً) الذي حضر لتوثيق الحادثة. بعد حوالي نصف ساعة جاء إلى الحاجز ضابط قام بإخلاء سبيل الجميع باستثناء راجح الذي أبقاه الجنود محتجزاً في الحاجز وهو مقيد اليدين ومعصوب العينين حتى الساعة 12:30 بعد منتصف الليل حيث أخلوا سبيله. وسائل إعلام إسرائيلية نشرت أنه قد تم تعليق نشاط جنديين وضابط في أعقاب الحادثة التي "كانت شاذة بشكل فظ عن قيم الجيش ألإسرائيلي"، على حد تعبير رئيس هيئة أركان الجيش. غير أن هذه الحادثة ليست شاذة وإنما هي جزء من روتين العنف الذي يعرفه جيداً سكان وسط البلد في مدينة الخليل، مثلهم مثل سكان الضفة الغربية الآخرين عموماً. الشيء الوحيد الذي كان شاذاً بالفعل في هذه الحادثة هو حجم النشر الجماهيري عنها. لكن حتى في هذه الحالة - الاعتداء الموثق بما يشمله من شتائم وضرب واعتقال تعسفي - ما هي العقوبة التي اختار الجيش فرضها على الجنود الذين تصرفوا على هذه النحو تجاه الرعايا الفلسطينيين؟ تعليق مشاركتهم في الأنشطة العملياتية. هذا ليس خطأ وهذا ليس عدم فهم الجنود للتعليمات أو عدم فهم رئيس الأركان لمدى خطورة الحادثة. هذه هي السياسة. باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري استمعت في 25.10.22 إلى إفادات السكان الذين تعرضوا للاعتداء: راجح الرازم (24 عاماً) من سكان حي السلايمة قال في إفادته: في 23.10.22 نحو الساعة 22:00 طلب والدي مني ومن شقيقي باسم أن نأخذ البضاعة إلى الحانوت. ولأنه محظور علينا عبور حاجز جبر بالسيارة، نضطر إلى نقل البضاعة على عربة صغيرة. أنهينا نقل القسم الأول وبينما كنا ننقل القسم المتبقي شاهدنا نحو أربعة جنود بجانب الحاجز يصرخون على شبان في الشارع ويلاحقونهم. فرّ باسم هارباً صوب المنزل بينما واصلت أنا مع البضاعة صوب الحاجز. فجأة انقض عليّ أحد الجنود وأوقعني أرضاً ورقد فوقي وهو يضغط بركبته على عنقي ويخنقني، بينما كان جندي آخر يصوب بندقيته نحوي. سألني الجنود باللغة العربية عن باسم، من هو ولماذا هرب. خشيت أن يلحقوا أذى بشقيقي فقلت لهم إنني لا أعرفه فصرخ الجندي الذي كان يصوب بندقته نحوي وقال شيئاً باللغة العبرية لم أفهمه. قلت له إنني لا أفهم فضربني وصفعني وصرخ عليّ وقال لي: أنت مخرب. الجندي الآخر، الذي واصل الضغط بركبته على رقبتي وخنقي صفعني هو الآخر. بعد ذلك رفعني عن الأرض واقتادني نحو الحاجز وهناك قيد يدي إلى الأمام بقيود بلاستيكية وعصب عينيّ وأجلسني مقابل الحاجز. في الأثناء حضر والداي. سمعتهما يتحدثان مع الجنود. صرخ الجنود عليهما وشتموا والدتي وسمعت صوتاً بدا وكأنهم يهاجمون والدي. في مرحلة ما رفعوني عن الأرض وجرّوني بضع خطوات ثم أجلسوني على الأرض مرة أخرى. سمعت صرخات أشخاص آخرين من الحي وأصوات عراك. أعتقد أن الجنود ضربوا أحد السكان وسمعته يقول لهم بالإنجليزية إنه شرطي. لم أستطع رؤية ما يحدث لأن عينيّ كانتا معصوبتين. أبقوني على هذا الحال حتى الساعة 12:30 تقريباً ثم أخلوا سبيلي فعدت إلى المنزل. في المنزل أخبروني بأن الجنود اعتدوا على مِنور جابر وأفراد عائلته حينما هبوا لنجدتي. ابتسام جابر (37 عاماً) أم لثلاثة، من سكان حي جابر، قالت في إفادتها: في حوالي الساعة 22:30 وبينما كنت أنا وزوجي منور في المنزل، سمعت صرخات من الشارع. خرج منور لاستيضاح الأمر ثم لحق به ابننا أحمد، الذي استيقظ على صوت الصراخ. نظرت عبر النافذة فرأيت راجح الرازم مقيّد اليدين ومعصوب العينين. كان الجنود يُجلسونه على الأرض بجانب حاجز جابر. شاهدت والديه يحاولان تخليصه لكن الجنود دفعوهما وشتموهما. دخل زوجي إلى المنزل للاتصال بمكتب الارتباط الفلسطيني ومساعدة الشاب. وخلال ذلك سمعت صرخات ابني أحمد. خرج منور على الفور إلى الشارع مرة أخرى وهو حافي القدمين. رأيت ثلاثة جنود يقتادون أحمد إلى الحاجز وهم يضربونه. غطوا وجهه بطاقيته التي كان يلبسها وقيدوا يديه إلى الخلف بقيود بلاستيكية وأجلسوه هو أيضاً بجانب الحاجز. بعد ذلك رفعوه وراجح عن الأرض وبدأوا يجرّونهما لكن منور اعترض طريقهم وسألهم لماذا يأخذون أحمد الذي كان نائماً في البيت ولم يفعل أي شيء. رد أحد الجنود بعصبية وعدوانية، قائلا باللغة العربية إن أحمد فلسطيني مخرب. دفع الجنود زوجي وأمروه بالعودة إلى المنزل، لكنه رفض الابتعاد حتى يطلقوا سراح الشبان. انقض أحد الجنود على زوجي وضربه. صرخت عليهم من شرفة المنزل للسماح لزوجي وابني بالرحيل، ولكن أحد الجنود صوب سلاحه نحوي وبدأ يشتمني باللغة العربية وأمرني بالدخول للمنزل بينما استمر جندي آخر في ضرب زوجي ودفعه إلى الحائط وأصيب جسده ورأسه. صرخ منور في وجه الجنود باللغة الإنجليزية، قائلا لهم إنه من قوّات الأمن الفلسطينية، ولكن دون جدوى. في هذه الأثناء، جاء صهري منذر وابنه معتز للمساعدة، لكن الجنود هاجموهم أيضا وقيدوا أيديهما وأجلسوهما على الطريق. أحمد جابر (18 عاماً) من سكان حي جابر، تحدث في إفادته: نزلت سلالم المنزل لأرى ما يجري وقبل أن أصل إلى الشارع هاجمني ثلاثة جنود. أمسك بي أحدهم من كتفي ووضع قبعة الجارزة على وجهي وبدأ يسحبني إلى حاجز جابر، ويشتمني ويركلني. قال لي إنني فلسطيني مخرب. ثم دفعني إلى جدار مبنى. بدأ يتحدث باللغة العبرية ولم أفهم ماذا يريد، ثم سحبني من ساقي وأسقطني أرضا وداس على قدمي، وضرب وجهي بالحائط. سمعت صوت والدي وحاولت رفع رأسي، لكن الجنود لم يسمحوا لي بالكلام. كانوا عدوانيين جدا. لكمني الجندي وضربني على رأسي عدة مرات وركلني. ثم كبّل يديّ خلف ظهري بقيود بلاستيكية وأجلسني عند الحاجز. بعد بضع دقائق أوقفني الجنود وأخذوني أنا وراجح وقادونا سيرا على الأقدام بضع خطوات حتى اعترض والدي طريقهم وسألهم لماذا يعتقلوننا. هاجم الجنود والدي ودفعوه وأمروه بالعودة إلى المنزل، ولكنه رفض الابتعاد وحينها اعتدى الجنود عليه بالضرب. صرخت أمي على الجنود من شرفة المنزل. وجه أحد الجنود سلاحه نحوها وشتمها. دفع جندي آخر والدي إلى الحائط وضرب رأسه به. صرخ والدي في وجه الجنود باللغة الإنجليزية وقال لهم إنه من قوّات الأمن الفلسطيني، لكنهم لم يتوقفوا. في هذه الأثناء جاء عمي منذر وابنه معتز للمساعدة، وهاجمهما الجنود أيضا. قيدوا أيديهما وأجلسوهما بجوار نفس المبنى على جانب الشارع. بعد حوالي نصف ساعة وصل ضابط في الجيش. تحدث إلينا وتركنا جميعا نذهب باستثناء راجح. وصلت سيارة إسعاف فلسطينية وقدم المسعفون الإسعافات الأولية لوالدي. كان يعاني من كدمات في جميع أنحاء جسده. ولم يفرجوا عن راجح إلا حوالي الساعة 12:30 ليلا. في ذلك المساء صعد الجنود إلى سطح منزلنا ومكثوا هناك طوال الليل، مما تسبب في إزعاجنا.

17 تشرين الثاني/نوفمبر 2022

חיילים מחזיקים בר'אזי והמאם מחארמה במחסום. צולם על-ידי עוברי אורח

الخليل - مركز المدينة

جنود يحتجزون طفلين (8 و 10 سنوات) عند حاجز في الخليل لأكثر من خمس ساعات

في يوم الإثنين الموافق 12.9.22 نحو الساعة 12:30 أوقف جنود عند حاجز 160 (ديوان الرجبي) في مركز مدينة الخليل الشقيقين همام (8 سنوات) وغازي (10 سنوات) محارمة وهما في طريق عودتهما من مدرسة وكالة غوث اللاجئين (أونرا) التي تبعد عن الحاجز نحو 250 متراً. في البداية أجلس الجنود الطفلين الشقيقين على الأرض خارج الحاجز ثم اقتادوهما بعد ذلك إلى الغرفة التي في داخل الحاجز وهناك قاموا باستجوابهما حول رشق الحجارة على الحاجز. ولم يقم أحد بتبليغ عائلة الطفلين عن احتجازهما. بعد ذلك، أجلس الجنود الطفلين على أرضية الغرفة لنحو ساعة كاملة. في تلك الأثناء، وصل إلى المكان والد الطفلين، وائل محارمة الذي كان قد خرج للبحث عنهما بعد أن تأخرا في العودة من مدرستهما في الوقت المعتاد وبعد أن سمع عن احتجازهما. بعد إلحاح الوالد، أخذ الجنود الطفلين إلى الممر المسيّج في الحاجز كي يتمكن من رؤيتهما وإعطائهما الماء للشرب. احتجز الجنود الطفلين في الحاجز حتى الساعة 18:00 تقريباً حتى حضر إلى المكان مندوب عن الصليب الأحمر. خلال كل تلك الساعات كان والد الطفلين ينتظرهما عند الجانب الآخر للحاجز، سوية مع طفله الثالث ابن الـ 3 سنوات. هذه الحادثة، ورغم ملابساتها القاسية، ليست شاذة أو استثنائية وإنما هي جزء من الروتين الذي يعرفه سكان مركز مدينة الخليل جيداً، مثلما يعرفه أيضاً جميع سكان الضفة الغربية. يتسم هذا الروتين بالعنف اليومي الذي تمارسه القوات ضد السكان، بمن فيهم الأطفال الصغار أيضاً، كما في هذه الحادثة هنا. هذا ليس خطأ ولا عدم فهم الجنود للتعليمات، بل هي سياسة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي. الطفل غازي محارمة ووالده، وائل، أدليا بإفادتيهما أمام باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري يوم 19.9.22. الوالد وائل محارمة (45 عاماً وأب لأربعة) قال في إفادته: أسكن مع زوجتي وأطفالنا الأربعة، (3 - 10 سنوات) في حي العقية في مدينة الخليل. في يوم 12.9.22 حوالي الساعة 13:00 اتصلت بي حاضنة ابني حارس (3 سنوات) وقالت إن شقيقيه لم يصلا لاصطحابه إلى البيت، كما يفعلان كل يوم. أصابني قلق شديد فتوجهت إلى الروضة لأخذ حارس ثم توجهت، وهو معي، إلى مدرسة "أونرا" التي يدرس فيها الشقيقان الكيران، لكنني وجدت المدرسة خالية تماماً. عندما كنت هناك، اتصل بي أحد المعلمين في المدرسة وأخبرني بأن الجيش قبض على ابنيّ غازي وهمام وبأنهما محتجَزان في حاجز 160. توجهت، ومعي حارس، إلى الحاجز وتحدثت هناك بالعبرية مع أحد الجنود فقال لي إنهم يحتجزون طفليّ في غرفة في الحاجز لأنهما رشقا الحجارة. حاولت أن أشرح للجندي أنهما طفلان صغيران وأنهما، كذلك، جديدان في هذه المدرسة ولا أصدق أنهما رشقا الحجارة. طلبت من الجنود أن يسمحوا لي برؤيتهما لكنهم رفضوا وأمروني بالابتعاد عن الحاجز. جلست مع حارس على الجدار بجانب البوابة المستديرة ورفضت التحرك من هناك بدون طفليّ. غضب الجندي الذي كنت قد تحدثت معه وخاطبني بعدائية. طلب مني التحدث بالهاتف مع شخص قدّم نفسه بأنه ضابط وقال إن طفليّ رشقا الحجارة على الجنود. وحين قلت له إن هذا غير صحيح أمرني بالانتظار بهدوء وعدم إثارة أية مشاكل ريثما تحضر الشرطة وتحقق في الموضوع ثم أنهى المكالمة الهاتفية. انتظرت قرب الحاجز نحو ساعة كاملة بدون أن أرى طفليّ. ثم طلبت من الجندي أن يعطيهما ماء للشرب فقال إن لديه الماء الخاص به هو فقط. ذهبت إلى الحانوت واشتريت ماء وعصيراً وطلبت من الجنود أن يعطوهم لابنيّ. عندها، أخرج الجنود الطفلين إليّ، من خلف الحديد. كان همام يبكي مذعوراً. أعطيتهما الماء والعصير وتحدثت معهما لتهدئتهما. كانت هنالك موظفة من منظمة CPT حاولت تصور الطفلين خفيةً بعد أن منعها الجنود من ذلك. أبقى الجنود الطفلين في المعبر الحديدي، الذي هو أشبه بقفص، حتى الساعة 18:00. في الأثناء، تحدثت مع مكتب الارتباط الفلسطيني ومع الصليب الأحمر وحين لم يجد ذلك، بدأت بنشر نداءات للدعم والمساعدة من منظمات حقوقية وذلك عبر مجموعات واتس أب مختلفة. في مرحلة ما، حضرت إلى المكان سيارة تابعة للصليب الأحمر وعندها فقط تم الإفراج عن الطفلين ـ بعد نحو خمس ساعات ونصف الساعة في الحاجز. كان طفلاي منهكين، جائعين ومذعورين ووجهاهما شاحبين. أخذتهما إلى المنزل وفي الطريق حاولت تهدئتهما وممازحتهما للتخفيف عنهما. غازي (10 سنوات، وهو تلميذ في الصف الخامس) قال في إفادته: انتهى اليوم الدراسي في الساعة 12:30 تقريباً وانطلقنا، أنا وأخي همام الذي يتعلم في المدرسة نفسها، عائدين إلى منزلنا. فجأة توقفت بجانبنا سيارة "جيب" تابعة للجيش الإسرائيلي ونزل منها جنديان. امسكا بي وبشقيقي همام، تحدثا إلينا بالعربية وحاولا إدخالنا إلى "الجيب" لم نوافق، بكينا وصرخنا وعندئذ بدلاً من إدخالنا إلى الجيب، أجلسانا خلفه. كانت هناك فتاة أعرفها لأنها تراقب دائماً الأولاد الذين يعبرون الحواجز في منطقة المدرسة. اقتربت منا وسألت عن اسمينا لكن الجنود صرخوا عليها وأبعدوها. بعد أن ابتعدت الفتاة، اقتادنا الجنود إلى حاجز 160 وأدخلونا إلى الغرفة. كان همام يبكي ويتوسل للجنود أن يتركونا. حين أدخلونا إلى الحاجز، سألني أحد الجنود بالعربية لماذا أرشق الحجارة. كما أراد منا أيضاً أن نعطيه أسماء الأولاد الذين يرشقون الحجارة. قلت له إن هذه السنة الأولى التي ندرس فيه في هذه المدرسة وأننا لا نعرف أحداً فيها بعد، فأمرني بالتزام الصمت والانتظار في الغرفة إلى أن تصل الشرطة وتأخذنا. أجلسنا الجندي على الأرض. انتظرنا نحو ساعة كاملة حتى سمعت صوت والدي خارج الحاجز. كان يتحدث مع الجنود بالعبرية. بدأ همام بالبكاء مرة أخرى فحاولت أنا تهدئته. أخرجنا الجنود إلى المعبر المحاط بسياج حديدي فناولنا والدي الماء والعصير وقال إنه سيبقى معنا ولن يغادر المكان بدوننا. هدأ همام وتوقف عن البكاء. انتظرنا في المعبر بينما كان والدي يجلس كل الوقت مع شقيقي الصغير حارس على الجدار قرب بوابة الحاجز ويتحدث معنا. في النهاية، أفرج الجنود عنا. كنا مرهقين وجائعين ووالدي اصطحبنا إلى المنزل.

24 تشرين الأول/أكتوبر 2022

מוחמד א-תלחמי לאחר שחרורו. צילום: מנאל אל-ג'עברי, בצלם

الخليل - مركز المدينة

مستوطنون وعناصر من شرطة الحدود يهاجمون أفراد أسرة في الخليل أثناء جدال حول فتح بوّابة حاجز، يعتقلون أحدهم ويشترطون لإخلاء سبيله عدم تقديم شكوى لدى الشرطة ضدّ مستوطن

في يوم الإثنين الموافق 5.7.21 نحو السّاعة 22:30 ليلاً، كانت ريما التلحمي وشقيقتها إيمان عائدتين من عيادة طبيب الأسنان. ريما من سكّان شرقيّ القدس وهي في الـ41 من عمرها وأمّ لخمسة أولاد. إيمان تقيم في حيّ السّلايمة في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل وهي في الـ43 من عمرها وأمّ لستّة أولاد. عندما وصلت الاثنتان - في سيّارة ريما - إلى حاجز 160 الذي نصبه الجيش على بُعد نحو 200 متر من منزل إيمان رفض شرطيّا حرس الحدود الواقفين هناك أن يفتحا البوّابة لكي تدخل إيمان وشقيقتها، كما رفضا إبداء الأسباب التي تسوّغ تصرّفهما. أثناء الجدال مع أحد عناصر الشرطة طلبت الاثنتان من محمد (22 عاماً) ابن إيمان أن يأتي إلى الحاجز لكي يُترجم أقوالهما وعندما وصل محمد رفض العناصر إدخاله وحاولوا اختطاف مفاتيح السيّارة من ريما كما ضربوا محمد. وصل إلى الحاجز مستوطنان وهاجما إيمان أمام أنظار عناصر الشرطة ودون تدخّلهم لمنع الاعتداء الذي استدعى إخلاءها لاحقاً إلى المستشفى. مثل هذه الحادثة ليس أمراً استثنائيّاً في الخليل المكتظة بالحواجز العسكريّة التي نصبها الجيش ويخضع عبور الفلسطينيّين فيها لأهواء ومزاج الجنود وعناصر الشرطة وهي تندرج ضمن روتين عُنف يوميّ يعيشه سكّان الخليل كما سكّان الضفة الغربيّة كلّها. أدناه تحدّث ريما التلحمي عن ملابسات تلك الحادثة - من إفادة أدلت بها في 8.7.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري: في 5.7.21 عند السّاعة 22:30 ليلاً كنت عائدة مع شقيقتي إيمان إلى منزلها بعد زيارة لعيادة طبيب أسنان في الخليل. عندما وصلنا إلى حاجز 160 أوقفت سيّارتي عند البوّابة وانتظرت أن يفتحوها لكي ندخل. كان يقف هناك اثنان من عناصر شرطة حرس الحدود وأحدهما منشغل في حديث مع شابّتين إسرائيليّتين في الـ18 من عمرهما تقريباً. طلبت من الشرطيّ أن يفتح البوّابة لكي أتمكّن من الدّخول بالسيّارة وأبرزت أمامه بطاقة هُويّتي الزرقاء، لكنّ الشرطيّ رفض أن يفتح البوّابة. قلت له أنّني لطالما مررت من الحاجز في سيّارتي فأجابني بلغة عربيّة مخلوطة بالعبريّة أنّه في هذه المرّة لا يرغب في إدخالي. أجبته أنّني لن أتحرّك من هناك حتى يفتح لي البوّابة. اتّصلت مع محمد ابن أختي وطلبت منه أن يأتي إلى الحاجز ويتكلّم مع عناصر الشرطة، لأنّه يُجيد العبريّة. جاء محمد خلال بضع دقائق وتحدّث مع شرطيّ حرس الحدود ولكنّ هذا الأخير أصرّ على الرّفض ولم يسمح لي بالدّخول في السيّارة. بعد أن انتظرنا هناك نحو نصف السّاعة جاءت سيّارة فيها شابّ فلسطينيّ واقترح الشابّ عليّ أن يُدخل هو سيّارتي. ناولته المفاتيح وأدخل السيّارة ثمّ أوقفها في الجانب الآخر عند طرف الشارع وأعاد لي المفاتيح. في تلك اللّحظة حاول الشرطيّ أن يختطف المفاتيح ولكنّني أدخلتها بسُرعة في جيبي. حاول أن يُخرجها من جيبي ولكنّني لم أسمح له. قلت له "إذا أردت أن تجري عليّ تفتيشاً فلتجلب شرطيّة"، وعندما ترجم له محمد أقوالي إلى اللّغة العبريّة هاجمه عناصر الشرطة. أثناء الجدال حول المفاتيح مع شرطة الحاجز وصل مستوطنان وأخذا يصوّران بواسطة هاتفهما الخليويّ، فيما كان أحدهما يتهكّم عليّ. عندما طلبت منهما شقيقتي إيمان أن يتوقّفا عن تصويرنا هاجمها أحد المستوطنين وأوقعها أرضاً. في هذه الأثناء كان عناصر شرطة حرس الحدود يحتجزون محمد ابنها. حاول المستوطن الذي هاجم إيمان أن يهاجم محمد أيضاً ولكنّ العناصر لم يسمحوا له بذلك، ثمّ اقتادوا محمد إلى سيّارته وطالبوا المستوطنين أن يغادرا المكان. أدناه يحدّث محمد نضال التلحمي (22 عاماً) عن الهجوم عليه وعلى والدته - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري: بعد نصف ساعة من الجدال مع عناصر الشرطة وصلت إلى الحاجز سيّارات أخرى وترجّل من إحداها شابّ فلسطينيّ اقترح على خالتي ووالدتي أن تخرجا من السيّارة لكي يقودها هو ويعبر بها الحاجز. قال أنّ عناصر شرطة الحاجز سوف يسمحون له بذلك، وعندما وافقتا خرجتا من السيّارة ثمّ وقفتا قرب الحاجز. في هذه الأثناء وصل مستوطنان، أحدهما ضخماً بل أشبه بعملاق وكان يرتدي بنطالاً قصيراً. أخذ الاثنان يصوّران والدتي وخالتي بواسطة هاتفيهما الخليويّين. عبر الشابّ الحاجز في سيّارة خالتي وأوقفها في الجهة الأخرى. عندما أراد أن يُناولها المفاتيح ركض أحد عناصر شرطة حرس الحدود إليهما وحاول أن يختطف المفاتيح من يدها فسارعت إلى إدخال المفاتيح في جيبها. حاول الشرطيّ أن يُخرج المفاتيح من جيب خالتي فاعترضنا على أن يلمسها وطالبناه أن يأتي بشرطيّة. أغضب مطلبنا عناصر الشرطة فانقضّوا عليّ وحاولوا أن يكبّلوا يديّ. في اللّحظة نفسها شاهدت المستوطن ضخم الجثّة يدفع والدتي فوقعت أرضاً وأخذت تصرخ من الألم. حاولت أن أخلّص نفسي من أيدي عناصر شرطة حرس الحدود لكنّهم ثبّتوني بعد أن دفعوني إلى جدار الحاجز ثمّ أشبعوني ركلاً وضرباً. بينما كان عناصر الشرطة يحتجزونني حاول المستوطن أن يهاجمني وشاهدت أحد العناصر يتحدّث معه فدخل المستوطن إثر ذلك إلى سيّارته وغادر. في هذه الأثناء كانت والدتي لا تزال ملقاة على الأرض وتبدو كأنّها في حالة إغماء. بعد مضيّ دقائق عدّة جاءت سيّارة إسعاف وأخلت والدتي ومعها خالتي إلى المستشفى. بعد ذلك أخلى الشرطيّ سبيلي وعُدت إلى المنزل. نحو السّاعة 3:00 فجراً توجّهت في سيّارة خالتي إلى المستشفى وأوصلتُهما إلى المنزل. علمت لاحقاً أنّ الشرطيّ طلب من عائلتي التخلّي عن تقديم شكوى ضدّ المستوطن كشرط لإخلاء سبيلي. جرّاء ضرب الشرطة لي أثناء محاولتهم السّيطرة عليّ جُرحت في الجهة اليمنى من رأسي وفي ذراعي اليمنى وأماكن أخرى في جسمي.

8 آب/أغسطس 2021