التعذيب والتنكيل

يحظر التنكيل بالمعتقلين وتعذيبهم- أيًا كانت الظروف

في الأسابيع الأخيرة، هناك احتجاج في الأوساط اليمينية ضد استخدام جهاز الأمن العام (الشاباك) ل"أساليب تحقيق استثنائية" ضد يهود، يشتبه فيهم بإضرام النار في منزل عائلة دوابشة  وقتل ثلاثة من أفراد الأسرة الذين تواجدوا في المنزل - طفل عمره سنة ونصف ووالده ووالدته. وكما يتبين من عشرات الشهادات والإفادات التي جمعها مركز الدفاع عن الفرد وبتسيلم من الفلسطينيين على مر السنين، مثل المقاطع المندرجة أدناه، فإنّ التنكيل وحتى التعذيب هما جزء روتينيّ من التحقيقات التي يخضع لها الفلسطينيّون من قبل الشاباك. تم التحقيق مع آلاف الفلسطينيين بهذه الأساليب، بعضها أسوأ بكثير من تلك التي طُبقت على اليهود المشتبه فيهم، وفقا لهم. نظام التحقيق الذي يعتمد على استخدام مثل هذه الأساليب، سواء عبر التحقيق وجهًا لوجه أو في ظروف الاعتقال، التي تشكلت على يد سلطات الدولة وليس بمبادرة شخصية من قبل محقق أو سجان أو غيره. يدور الحديث حول أساليب تحقيق لاغية. يحظر التنكيل بالمعتقلين أو تعذيبهم- فلسطينيين ويهودًا – أيا كانت الظروف.



"التحقيق المتواصل وقلّة النوم يسحقانك تمامًا. اليدان مكبّلتان بالكرسي من الخلف، وهذا يسبّب آلامًا في الظّهر، والسّاقين والرقبة".
م.أ.- تمّ التّحقيق معه عبر "وسائل تحقيق استثنائيّة" من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك).

مازن أبو عريش، 22 عامًا، مساح من بيت أولا:
قضيت 20 يومًا في حبس انفرادي تام. نفسيًا، عندما تكون لوحدك، فكأنك تعيش في المرحاض. إذا حدث شيء فلن يلاحظ أحد ذلك. قد تموت ويكتشفون ذلك بعد أيام. قد تموت داخل المرحاض دون أن يلاحظ أحد. أنت مرمي ومنسي، قد تدق على الباب كما تريد - لن يساعدك أحد.


ل.ه، 20 عامًا، يعمل في محل لبيع الزهور في الخليل، تم التحقيق معه معظم ساعات اليوم لمدة 22 يومًا.
الكرسي قصير ومنخفض، وظهره قصير. أرجل الكرسي – ثلاث منها بنفس الطول والرابعة أقصر. الأمر صعب، لأنك إذا غفوت أو تعبت ووقعت على الجانب القصير، فإن القيود التي تكبّلك بالكرسي من الخلف تشدك، مما يسبب لك الآلام الحادّة في اليدين المكبلتين. كان هناك كرسي آخر بنفس الحجم والارتفاع، ولكن رجليه الخلفيتين أقصر. لذلك فإنك تميل إلى الوراء، ولكن المحقق يصرخ عليك بعدم إمالة جسمك إلى الخلف. هذا يسبب آلامًا في اليدين والظهر. بدأت يداي، خصوصا ذراع اليد اليسرى،  تؤلماني إلى حد لا يطاق.


عماد أبو خلف،21 عامًا، يعمل في مخبز في مدينة الخليل:
شعرت أنهم أهانوني بشدّة. صرخوا عليّ وقالوا إنّي حمار، وأنّي بهيمة. قالوا: أنت زبالة، إنسان رخيص، بلا قيمة. سبّوا أختي الصغيرة التي تعاني من الشلل الدماغي ومسّوا كرامتها بالكلام. كانوا يعرفون أن أختي مشلولة. وجهوا إليها الشتائم. قالوا إنها زبالة. تواصل ذلك طيلة أيام التحقيق التسعة.


حسني النجار، 24 عاما من الخليل:
لمدة ثلاثة أو أربعة أيام تم التحقيق معي بشكل مستمر دون توقف، ودون حتى الدخول إلى الزنزانة. كنت مكبّلاً بكلتا اليدين إلى الخلف كلّ وقت، باستثناء أوقات الغداء والذهاب إلى المرحاض. كانت الصعوبة تكمن في أنني لم أستطع النوم. عندما غططتُ في النوم أحيانًا، صاح في أذني محقق بصوت عال وأيقظني. لقد كان أمرًا مروعًا. أكون على وشك التعرّض للإغماء من قلة النوم، وهم يواصلون التحقيق.

نور الأطرش، 25 عامًا من مدينة الخليل، ويعمل في غسيل السيارات:
الزنزانة: كمقبرة، فيها ضوء أصفر بلا شباك. يُدخلون إليك هواء باردًا جدًا، وتشعر بالعجز. أحيانا كنت أشرع في ضرب رأسي بالحائط، لم أعرف ماذا أفعل مع نفسي.


أمير الشماس، 23 عامًا، عامل من مدينة الخليل:
البقاء في الزنزانة سبب لي صداعًا. شعرت أنه من الصعب علي أن أتنفس. شعرت في بعض الأحيان أني أعاني من الحمى، ولكن هذا لم يكن يعني أحدًا. الجميع يعانون مثلي. حتى عندما وضعوني في زنزانة مع أربعة آخرين، ثم أضافوا اثنين آخرين - معظمهم كانوا مرضى ويعانون من الالتهابات والألم. كان كل شيء ملوثًا، نتنًا. تواصل ذلك خمسة أيام، أي المكوث مع معتقلين آخرين في زنزانة قذرة ومتربة. هذا مستوى لا يوصف من القذارة.

د.ش. (24 عاما) وهو عامل بناء من مخيّم العروب:
في اليوم الثالث، سمحوا لي بالاستحمام بعد أن طلبتُ ذلك. أعطوني منشفة، ولكن خرقة ملقاة في الشارع كانت أنظف منها. استخدمتُ ملابسي لكي أنشف نفسي. في الحمامات الثلاثة الأولى، أعطوا الصابون، في المرة الرابعة وما فوق أعطوني صابونًا يشبه الزيت. لن تشعر بالنظافة أبدًا.

رضوان التيتي، كان عمره 18.5 وقت اعتقاله، من سكان مخيم العروب، قال في شهادته:
منعوني من توكيل محامي ولم يذكروا الى متى. كان هناك تمديدان في عسقلان دون محام. لم أتلق أي استشارة قانونية. لم تكن هناك أي فرصة لأحكي للقاضي أنهم يمنعونني من النوم والاستحمام. تدخل عند القاضي وتخرج في دقيقة واحدة. فقط بعدها بدأت ألتقي بالمحامي.

محمود بركات، 25 عامًا، وهو عامل بناء من قرية بني النعيم:
تلقّيت وجبتين فقط في اليوم، قبل الذهاب إلى التحقيق - صباحًا - وظهرًا على كرسي التّحقيق. كمية الطعام ضئيلة جدا، رائحتها كريهة وباردة. نزلت في الوزن ما يقارب تسعة كيلوغرامات في 22 يومًا. شعرت دائما بالجوع. أحيانا طلبت من السجانين أن يحضروا لي الطعام، ورفضوا ذلك. شعرت دائما بالجوع الشديد.

ط.أ.، 19 عامًا،  مزارع من بيت أمّر:

أعطوني طعامًا غير صالح للأكل، وليس للبشر. مثل الدجاج غير المطبوخ، والبيض. لم أتمكن من تناول الطعام باستثناء الفاكهة التي حصّلت عليها مرّة كلّ ثلاثة أيّام والخبز. نزلت 15 كيلوغرامًا في  40 يومًا.

م.أ. 21 عامًا، طالب من مدينة الخليل:

كانت زنزانتي قريبة جدًا من الأبواب التي تُطرق طيلة الوقت. تقريبًا لم أنم. كانت هناك صفعات أبواب وأصوات طرق عليها. أعتقد أنه كان متعمدًا، لذلك لم أستطع النوم. التحقيق المتواصل وقلّة النوم يسحقانك تمامًا. اليدان مكبّلتان بالكرسي من الخلف، وهذا يسبّب آلامًا في الظّهر، والسّاقين والرقبة.

مواد مقترحة

التعذيب والتنكيل

تقرير جديد: جهنّم على الأرض: عنف جنسيّ، تجويع وتنكيل منهجيّ - 84 أسيرًا فلسطينيًا، على الأقل، توفّوا في معسكرات التعذيب التي تديرها إسرائيل

تنشر منظمة بتسيلم اليوم (الثلاثاء) معطيات وشهادات جديدة تجسد حجم العنف في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، التي تعمل كشبكة من معسكرات التعذيب للفلسطينيين: تنكيل منهجيّ يشمل العنف الجسدي والتنكيل النفسي، الظروف غير الإنسانية، التجويع، منع العلاج الطبي، مما يؤدي إلى العديد من حالات الموت. ويروي بعض الشهود، أيضًا، عن حالات التنكيل والعنف الجنسيين اللذين تعرضوا لهما بأنفسهم أو كانوا شهودًا عليهما.يولي نوفاك، المديرة العامة لـ "بتسيلم": مراكز الاحتجاز الإسرائيلية أصبحت شبكة من معسكرات التعذيب، كجزء من الهجوم المخطط والواسع النطاق الذي يقوده النظام الإسرائيلي ضد المجتمع الفلسطيني، والذي يهدف إلى تفكيك وتدمير الفلسطينيين كجماعة. الإبادة الجماعية في قطاع غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية هما التعبيران الأوضح والأكثر تطرفًا عن هذه السياسة. بالرغم من الأدلة والتقارير العديدة التي نُشرت حول هذا الموضوع، إلا أنّ المجتمع الدولي، الذي يواصل منح النظام الإسرائيلي حصانةً من المساءلة والمحاسَبة عن الجرائم التي يرتكبها، يمنح الشرعية الفعلية، على أرض الواقع، لاستمرار إسرائيل في التعذيب، القمع والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين ويتخلى عن الضحايا الفلسطينيين".يسجل التقرير84 حالة توفي فيها فلسطينيون (بينهم قاصر واحد) في معسكرات التعذيب منذ تشرين الأول 2023. تتضمن القائمة، التي تنشرها منظمة "بتسيلم"، اسم الأسير، مكان إقامته (50 من قطاع غزة، 31 من الضفة الغربية و3 مواطنين إسرائيليين) ومركز الاحتجاز الذي توفي فيه. حتى كانون الثاني 2025، كانت إسرائيل لا تزال تحتجز جثامين 80 من أصل 84 أسيرًا توفّوا خلال احتجازهم لديها وترفض تسليمها إلى عائلاتهم. وثمة مؤشرات على أن فلسطينيين آخرين لقوا حتفهم في مراكز التعذيب الإسرائيلية، لكن المعطيات الواردة في التقرير تتطرق فقط إلى أولئك الذين تمكنت "بتسيلم" من التحقق من المعلومات حولهم.يشير التقرير، ضمن أمور أخرى، إلى أن سياسة التنكيل هي سياسة مُعلَنة ومُتعمَّدَة وتأتي من أعلى المستويات. يظهر وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، المسؤول عن مصلحة السجون، في تقارير مُخطَّطَة تبثها وسائل الإعلام، كما ينشُر على شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وهو يتفاخر في كلها بسلوك السلطات في مراكز الاحتجاز. لكن بن غفير ليس وحده، بل تجندت المنظومة الإسرائيلية بأكملها لمنح قادة هذه السياسة ومنفّذيها حصانة مطلقة.يستند التقرير الحالي إلى التحليل والبحث المعمَّق الواردين في تقرير "أهلًا بكم في جهنّم"، الذي نشرته "بتسيلم" في آب 2024، وإلى معطيات مُحدَّثة وإفادات 21 أسيرًا فلسطينيًا أُطلق سراحهم من مراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة. كما يستند التقرير، أيضًا، إلى عمل منظمات لحقوق الإنسان، إسرائيلية ودولية، تقوم بمتابعة ما يجري في مراكز الاحتجاز.حتى أيلول 2025، كان نحو 10,900 فلسطيني محتجَزين في معسكرات التعذيب الإسرائيلية في ظروف مزرية وتحت نظام من التنكيل الجسدي والنفسي الشديد. وحتى كانون الثاني 2026، بعد إتمام الصفقة بين إسرائيل وحماس والتي تم في إطارها إطلاق سراح بعض الأسرى، لا تزال إسرائيل تحتجز حوالي 9,200 أسير فلسطيني.تؤكد "بتسيلم" أن مشروع الاحتجاز الإسرائيلي، الذي تم في إطاره، على مدى السنوات، احتجاز أكثر من 800,000 فلسطيني في السجون الإسرائيلية المختلفة، كثيرون منهم بدون محاكمة، هو إحدى الأدوات التي تستخدمها إسرائيل لتفكيك المجتمع الفلسطيني وقمعه.

20 كانون الثاني/يناير 2026

جهنم على الأرض: السجون الإسرائيلية كشبكة معسكرات للتعذيب

اسرى ومعتقلون

جهنم على الأرض

تقرير "جهنّم على الأرض" هو استمرارٌ لتقرير "أهلًا بكم في جهنّم" الذي نشرته "بتسيلم" في آب 2024، وهو يستند إلى التحليل والبحث المعمَّق الذي اُجرِي آنذاك وإلى معطيات مُحدَّثة وإفادات جديدة تم جمعُها من 21 أسيرًا فلسطينيًا أُطلق سراحهم من مراكز الاحتجاز الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة. كما يستند التقرير، أيضًا، إلى عمل منظمات لحقوق الإنسان، إسرائيلية ودولية.تُبيِّن المعطيات المُحدَّثة أن مراكز الاحتجاز لا تزال تعمل كشبكة من معسكرات التعذيب للفلسطينيين وأنه لا تزال يجري فيها، بل وبشكل متزايد، ممارسات تنكيلية منهجيّة تشمل العنف الجسدي والتنكيل النفسي، الظروف غير الإنسانية، التجويع ومنع العلاج الطبيّ، مما أدى إلى العديد من حالات الوفاة. يروي بعض الشهود أيضًا عن التنكيل والعنف الجنسيّين اللذين تعرضوا لهما أو كانوا شهودًا عليهما. إنّ تحويل مراكز الاحتجاز إلى شبكة من معسكرات التعذيب هو جزء من الهجوم المخطط والواسع النطاق الذي يقوده النظام الإسرائيلي ضد المجتمع الفلسطيني، والذي يهدف إلى تفكيك وتدمير.

20 كانون الثاني/يناير 2026

بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيين في وسط مدينة الخليل

التعذيب والتنكيل

بلا رسن

تشن إسرائيل، منذ أكثر من سنة، حربًا لا ضوابط لها ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في الضفة الغربية وفي داخل دولة إسرائيل العنف، الذي ميّز تعامل نظام الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، يتمظهر خلال السنة الأخيرة في أكثر أشكاله وضوحًا ومُباشَرَةً. يتركز تقرير الحالة هذا في أحد تمظهرات هذا العنف. فقد جمعت بتسيلم 25 إفادة من فلسطينيين تعرضوا للتنكيل من جانب جنود إسرائيليين في وسط مدينة الخليل بين شهريّ أيار وآب 2024. وتشمل هذه الإفادات توصيفًا لأعمال عنف، إذلال وتنكيل ارتكبها جنود بحقّ رجال، نساء، شُبّان وأطفال. ويدلّ حجم العنف على أنّ الأمر ليس مجرد رغبة شخصية في الانتقام من جانب هذا الجندي أو ذاك، وليس مجرد إخفاقٍ موضعيّ، وإنما هو نتاج عنيف بامتياز لسياسة منظوميّة شاملة، مُنظّمة وممتدة على سنوات طويلة من القمع، التهجير والنهب التي تشكل، معًا، صُلب نظام الأبارتهايد الإسرائيلي

3 كانون الأول/ديسمبر 2024