شرقيّ القدس

هدم بيوت عائلات منفّذي العمليات: استمرار سياسة الحكومة الاسرائيلية، الانتقام من الأبرياء بمصادقة محكمة العدل العليا

شقة معاوية أبو الجمل وزوجته وأولادهم الثلاثة، تم تدميرها من قبل قوات الأمن أثناء هدم شقة نادية أبو جمال، أرملة غسان أبو جمال. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 7/10/2015.
شقة معاوية أبو الجمل وزوجته وأولادهم الثلاثة، تم تدميرها من قبل قوات الأمن أثناء هدم شقة نادية أبو جمال، أرملة غسان أبو جمال. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 7/10/2015.

من قوّة الانفجار هُدِمت شقّتان مجاورتان سكن فيهما 11 شخصًا، بينهم 7 أولاد.

فجرت قوات الأمن الاسرائيلية أمس، الثلاثاء الموافق 6/10/2015 صباحًا وحدتين سكنيتين في القدس الشرقية، واغلقت وحدة سكنية أخرى، كخطوة لعقاب جماعيّ على العمليات التي نفّذها أقرباء من العائلة لسكان الشقق الثلاث.

في حيّ جبل المكبر في القدس الشرقية، فجرت السلطات الاسرائيلية بيت نادية أبو الجمل، أرملة غسان أبو الجمل الذي قَتل في تاريخ 18/11/2014 أربعة مصلين وأصاب سبعة بجروح في عملية نفّذها على كنيس في حيّ "هار نوف"، وقُتِل في عمليّة تبادل إطلاق نار مع عناصر الشرطة. غادرت نادية أبو الجمل وأولادها المنزل بعد أن صادقت محكمة العدل العليا في حزيران الماضي على هدمه وترحيلهم من القدس الشرقية. من قوّة الانفجار دُمّرت شقة مجاورة في نفس الطابق، صاحبها معاوية أبو الجمل شقيق غسان، والتي سكن فيها مع زوجته وأولادهم الثلاثة. هذا، على الرغم من التزام الدولة لمحكمة العدل العليا، في إطار التماس قدّمه أفراد العائلة عبر منظمة "هموكيد- مركز الدفاع عن الفرد"، ومؤسسة "الضمير"، أنها ستفعل "كل ما في وسعها للحد من احتمال التسبب بأية أضرار للشقق المجاورة ".

كما وفجرت قوات الامن الاسرائيلية في جبل المكبر منزل محمد جعابيص، الذي دهس مواطنا إسرائيليا حتى الموت في آب 2014 وقُتل لاحقًا برصاص الشرطة. تمّ تفجير شقة في الطابق العلوي من المنزل، حيث تسكن والدة محمد جعابيص اليوم لوحدها، ولكن نتج عن هذا التفجير ضرر كبير أيضًا للطابق السفليّ، حيث سكن شقيقه شاكر جعابيص وزوجته وأربعة أولادهم. لا يصلح المبنى للسكن أكثر، كما وطُوّقَ بلافتات تحذّر من خطر الدخول إليه. بالإضافة إلى ذلك، نتيجة لقوة الانفجار تضررت مبان سكنية مجاورة، التي سكن فيها أشقاء آخرون لمحمد جعابيص.

نقاض منزل عائلة جعابيص واللافتة التي نصبتها السلطات التي تحذّر من خطورة المبنى. عامر عاروري، بتسيلم، 7/10/2015.
نقاض منزل عائلة جعابيص واللافتة التي نصبتها السلطات التي تحذّر من خطورة المبنى. عامر عاروري، بتسيلم، 7/10/2015.

اغلقت السلطات في حي أبو طور غرفة في منزل عائلة معتز حجازي الذي أصاب بجروح خطيرة ناشط اليمين يهودا غليك في تشرين اول 2014 في محاولة لاغتياله. اطلق عناصر من الشرطة النار على حجازي. سكن أحد أشقائه في الغرفة التي تمّ اغلاقها.

في عمليات الهدم الثلاث فقد 13 شخصا منازلهم، من بينهم سبعة اولاد، الغالبية العظمى منهم لم يقيموا في الشقق التي استهدفها الهدم. هذا المعطى لا يشمل نادية أبو الجمل وأولادها الثلاثة، الذين أجبروا على مغادرة منازلهم في وقت سابق وترحيلهم من القدس الشرقية.

كما وثقت منظّمة بتسيلم في الماضي هدم البيوت المجاورة التي أرادت السلطات هدمها بواسطة التفجير. في دراسة شاملة عن هذا الموضوع في عام 2004، وُجد أنه ما يقارب من نصف المنازل التي هدمت خلال السنوات 2004-2001، 295 بيتاً، كانت بيوت لم يُزعَم أبدًا أنّ منفّذي العمليات سكنوا فيها. نتيجة لذلك فقد 1286 شخصًا بيوتهم إلى جانب هؤلاء الّذين استهدفت إسرائيل هدم بيوتهم.

منذ احتلال الضفة هدم الجيش الاسرائيلي مئات البيوت كوسيلة عقاب لافراد عائلات الفلسطينيين الّذين اعتدوا إسرائيليين أو اشتبه بهم في ذلك. ونتيجة لهذه السياسة بقي الآلاف- بمن فيهم اولاد صغار - بلا مأوى، على الرغم من أنهم لم يتهموا بارتكاب أي جرم ولم يتم استدعاؤهم في هذا الشأن. في عام 2005 توقف الجيش عن اعتماد هذه السياسة، بعد أن توصلت لجنة تابعة لجهاز الأمن إلى أن عيوبها تفوق مزاياها. تم استئناف هدم البيوت في تموز 2014، بعد خطف وقتل ثلاثة تلاميذ الحلقة الدينية (يشيفا) في منطقة بيت لحم في العام نفسه، بادّعاء أن هذا الاجراء له ما يبرره نظرًا للتغيّر الحادّ للظروف. منذ ذلك الحين، قامت إسرائيل بهدم أربعة بيوت كوسيلة عقابيّة واغلقت بيتين.

سياسة هدم بيوت عائلات منفّذي العمليات تشكل عقوبة جماعية محظورة بموجب القانون الدولي. على الرغم من تطرّف هذا الإجراء والموقف الواضح للحقوقيين في البلاد والعالم بأنه إجراء غير قانوني، إلا أن المحكمة العليا تواصل المصادقة عليه مرة تلو الاخرى. هدم بيت أو اغلاقه هي خطوات عنيفة وانتقامية، تُتّخذ ضد عائلات كاملة لم تفعل شيئًا وليست مشتبهة في أيّ شيء.

مواد مقترحة

תכולת בית לאחר ההריסות באל-מונתר. צילום: עאמר עארורי, בצלם, 11.11.19

سياسة التخطيط في الضفّة الغربيّة

تلخيص العام 2019: ارتفاع في عدد المنازل التي هدمتها إسرائيل مقارنة بسنوات سابقة

بلغ عدد المنازل الفلسطينيّة التي هدمتها إسرائيل في شرقيّ القدس خلال عام 2019 ذروة جديدة وكذلك الأمر بالنسبة إلى عدد المنازل التي اضطرّ أصحابها لهدمها بأنفسهم في هذه السّنة مقارنة بأعوام سابقة. وفي الضفّة الغربيّة طرأ ارتفاع على عدد المنازل التي هدمتها إسرائيل بذريعتَي البناء غير المرخّص والهدم العقابيّ. شرقيّ القدس خلال عام 2019 هدمت إسرائيل في شرقيّ القدس 265 مبنًى. وفقًا لمعطيات بتسيلم هدمت إسرائيل خلال عام 2019 في شرقيّ القدس 169 منزلًا وهو عدد يفوق مجمل ما هدمته إسرائيل كل عام منذ 2004 حينما بدأت بتسيلم بجمع معطيات عن الهدم. شرّد الهدم 328 فلسطينيًّا وبضمنهم 182 قاصرًا. 42 من هذه المنازل هدمها أصحابها بأيديهم لكي يتجنّبوا دفع تكاليف الهدم التي تبلغ عشرات آلاف الشواكل في حال إرسال البلديّة آليّاتها لتنفيذ الهدم. إنّه العدد الأكبر من المنازل المهدومة بأيدي أصحابها خلال سنة واحدة منذ أن بدأت بتسيلم بجمع المعطيات. إضافة إلى ذلك هُدم في شرقيّ القدس 96 مبنًى غير سكنيّ منها 13 هدمها أصحابها بأيديهم والبقيّة هدمتها آليّات البلديّة. البناء غير المرخّص في شرقيّ المدينة ما هو إلّا نتيجة مباشرة للسّياسة الإسرائيليّة التي تكاد تمنع عن الفلسطينيّين أيّة إمكانيّة للبناء بموجب القانون فلا تُبقي أمامهم خيارًا آخر. هذا التضييق هو إحدى وسائل إسرائيل لتحقيق التفوّق الديمغرافيّ اليهوديّ في المدينة عبر تنغيص عيش سكّانها الفلسطينيّين ودفعهم إلى الرّحيل عن منازلهم وكأنّما بمحض إرادتهم. منذ بداية عام 2004 وحتى نهاية عام 2019 هدمت بلديّة القدس 978 منزلًا في شرقيّ المدينة وشرّدت بذلك 3,177 شخصًا ويضمنهم 1,704 قاصرين. إضافة إلى ذلك منذ عام 2012 حين بدأت بتسيلم في جمع المعلومات عن هدم المباني غير السكنيّة وحتى نهاية عام 2019، هدمت البلديّة في شرقيّ القدس ما لا يقلّ عن 413 مبنًى غير سكنيّ. الضفة الغربيّة خلال عام 2019 هدمت إسرائيل 256 مبنًى في الضفة الغربيّة. وفقًا لمعطيات بتسيلم في عام 2019 هدمت إسرائيل في الضفة الغربيّة 106 منازل بما يفوق ما هدمته سنويًّا خلال عامَي 2017 و2018 وشرّدت بذلك 349 شخصًا بضمنهم 160 قاصرًا. إضافة إلى ذلك هدمت الإدارة المدنيّة في الضفّة الغربيّة 150 مبنًى غير سكنيّ خلال السنة نفسها. تسخّر الدّولة جهاز التخطيط الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة لسلب أراضي الفلسطينيّين وسدّ آفاق التطوير الفلسطينيّ. احتمالات حصول الفلسطينيّ على رخصة بناء - حتى في أرضه الخاصّة - معدومة وهكذا في غياب إمكانيّة البناء المرخّص قانونيًّا يضطرّ الفلسطينيّون إلى تطوير بلداتهم وبناء منازلهم دون ترخيص، ما يعني أنّ شبح الهدم يتهدّد باستمرار منازلهم ومحالّهم. هذه السياسة التي تتجاهل احتياجات الفلسطينيّين وتحظى كلّ مرّة بمصادقة محكمة العدل العليا ناجمة عن التصوّر الإسرائيليّ بأنّ أراضي الضفّة الغربيّة وُجدت أوّلًا وقبل كلّ شيء لخدمة احتياجات إسرائيليّة. هدمت إسرائيل ما لا يقلّ عن 1,525 منزلًا في الضفة الغربيّة منذ عام 2006 حين بدأت بتسيلم في جمع هذه المعلومات، وحتى نهاية عام 2019 وشرّدت بذلك 6,660 شخصًا على الأقلّ وبضمنهم 3,342 من القاصرين. في التجمّعات السكّانيّة التي لا تعترف بها إسرائيل - وبعضها يواجه خطر التّرحيل تهدم إسرائيل منازل السكّان مرارًا وتكرارًا. في هذه التجمّعات على الأقلّ 1,069 فلسطينيًّا وبضمنهم 511 قاصرًا هدمت إسرائيل منازلهم وشرّدتهم أكثر من مرّة. إضافة إلى ذلك منذ بداية عام 2016 وحتى نهاية 2019 هدمت الإدارة المدنيّة في الضفة الغربيّة 779 مبنًى غير سكنيّ (كالأسوار وآبار المياه والشوارع والمخازن والمحالّ التجاريّة والمباني الزراعيّة والمباني عامّة، إلخ). الهدم العقابيّ خلال عام 2019 هدم الجيش 14 منزلًا كوسيلة عقابيّة وشرّد بذلك 36 شخصًا بضمنهم 15 قاصرًا. وهو عدد يفوق ما هدمته إسرائيل خلال عام 2018 (9 منازل) وفي عام 2017 (7 منازل). تنافي هذه السّياسة مبادئ الأخلاق وتشكّل عقابًا جماعيًّا تحظره أحكام القانون الدوليّ. غير أنّ قضاة محكمة العدل العليا لا يأبهون لهذا ويرفضون مرّة تلو المرّة الالتماسات التي يرفعها إليها فلسطينيّون ضدّ هدم منازلهم. لأجل ذلك يلجأ القضاة إلى تأويلات غير معقولة لأحكام القانون الدوليّ ويقبلون الحجج التي تقدّمها الدولة ومنها أنّ الهدم هدفه الرّدع لا العقاب - رغم أنّ هذه الحجّة لم يحدث أبدًا أن تمّ إثباتها.

6 كانون الثاني/يناير 2020

حيّ بطن الهوى. تصوير: عمري عيران فاردي، أكتيفستيلز، 4.1.25

شرقيّ القدس

التطهير العرقي في شرقي القدس يجري الآن – قوات إسرائيلية كبيرة دخلت هذا الصباح إلى حي سلوان وتقوم، في هذه اللحظات، بإخلاء 11 عائلة فلسطينية من منازلها

تحت غطاء الهجوم الإسرائيلي- الأمريكي على إيران، تقوم إسرائيل بتوسيع ممارسات التطهير العرقي في شرقي القدس وتلقي بالعائلات الفلسطينية إلى الشارع.وتفيد تقارير أولية من الميدان بأنّ: قوات الشرطة قامت بإغلاق الحي بالكامل وتمنع الناس، وكذلك الصحفيون، من الدخول إليه. وثمة تقارير أولية عن اعتقالات عنيفة لعدد من أبناء العائلات. وفي هذه اللحظات تحديدًا، يقوم مستوطنون، جُلبوا خصيصًا لتنفيذ الإخلاء، بإلقاء ممتلكات العائلات من النوافذ.عملية إخلاء 11 عائلة، التي تجري الآن، تشكل بداية موجة من التهجير الجماعي: قرابة 2,200 شخص في سلوان يواجهون خطرًا فوريًا بالتهجير القسريّ ـ 150 عائلة (1,500 نسمة) في البستان و90 عائلة أخرى (700 نسمة) في بطن الهوى.يأتي التهجير القسري عقب قرار المحكمة العليا رفض الاستئناف الذي تقدمت به 20 عائلة فلسطينية من بطن الهوى، وهو القرار الذي يُبقي 136 شخصًا تحت خطر فوري لفقدان منازلهم.هذا هو واقع العنف المؤسساتيّ والمنهجي، وهو تجسد واضح لسياسة إسرائيلية ترمي إلى هندسة الميزان الديمغرافي و"تهويد" الحي عبر استخدام قوانين تمييزية. وتهدف هذه الخطوات إلى توسيع الحضور والسيطرة الإسرائيليين في إحدى أكثر المناطق حساسية من الناحيتين السياسية والدينية في المكان، كما تشكل مُركِّبًا مركزيًا في التطهير العرقي الواسع الذي يجري حاليًا في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

25 آذار/مارس 2026