إغلاق بيت عائلة عُدي أبو الجمل في القدس الشرقيّة: عقاب جماعيّ محظور
1 تموز/يوليو 2015

احد الشبابيك التي تم اغلاقها في الصباح. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 1/7/2015.
قام عناصر من الشرطة الاسرائيلية، يوم أمس 1/7/2015، بإغلاق بيت عائلة عُدي أبو الجمل، أحد منفّذيْ العملية في كنيس "هار نوف" في تشرين الثاني المنصرم. وقد قُتل في العمليّة أربعة مُصلّين وأصيب سبعة آخرون. وفي تبادل إطلاق النار بين المعتدين وعناصر الشرطة، قُتل شرطيّ، في حين لم يعرف حتى لآن مصدر الرصاص الذي أصابه. وقد قتل منفّذا العملية عُدي وغسان أبو الجمل أثناء العملية برصاص الشرطيّين.
يعيش في بيت العائلة في جبل المكبر والدا عُدي، فاطمة وعبد أبو الجمل، وهما في سنوات الخمسين، مع أولادهما الأربعة، أحدهم فتًى في الثالثة عشرة من عمره. وقرابة الساعة 3:00 بعد منتصف الليل حضرت قوّة من الشرطة وحرس الحدود إلى البيت، وطلبت من كلّ أفراد العائلة إخلاءه. وعندها أخرج الشرطيّون من البيت بعض ممتلكات العائلة، بما فيها الأدوات المنزليّة والشراشف والسجاجيد، ووضعوها في الشارع، قاموا بلحم كلّ فتحات ومداخل البيت وأغلقوها بمواسير حديديّة. أعلم الشرطيون أفراد العائلة بأنهم سيعودون إلى المكان من أجل سدّ وإغلاق البيت بالباطون. وبعد إخلائها، تلقّت العائلة من الصليب الأحمر خيمة قاموا بنصبها بجوار البيت. وفي ساعات المساء الأولى عاد أفراد قوّات الأمن الاسرائيلية إلى المكان وأغلقوا البيت بالباطون.
وتلقى أفراد العائلة غير المشتبهن بأيّ ضلوع في العمليّة، أمر هدم لبيتهم بعد مرور يوميْن على تنفيذ العمليّة. وقدّموا التماسًا إلى المحكمة العليا ضدّ الهدم بواسطة "هموكيد- مركز الدفاع عن الفرد"، بادّعاء أنّ الأمر يشكّل عقابًا جماعيًا لاغيًا. تم رفض الالتماس بتاريخ 13/12/2014.

ممتلكات العائلة خارج البيت. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 1/7/2015.
وأصدرت قيادة الجبهة الداخليّة الاسرائيلية هي الأخرى أمر هدم لبيت نادية أبو الجمل, ، وهي أرملة منفذ العملية الثاني، غسّان أبو الجمل، والذي تسكنه مع أولادها الثلاثة الصغار. وقد أوقفت وزارة الداخليّة إجراء لمّ الشمل الذي سمح بإقامة أبو الجمل في القدس، وهم يهدّدونها بطردها هي وأولادها خارج المدينة. وهذه الخطوات أيضًا تشكّل عقابًا جماعيًّا لاغيًا، إلّا أنّ "العليا" رفضت إصدار أمر مؤقّت يمنع طردهم إلى حين انتهاء التداول في الالتماس الذي قدّمته أبو الجمل للمحكمة العليا بواسطة "هموكيد- مركز الدفاع عن الفرد ".
منذ احتلال الأراضي المحتلّة هدم الجيش الاسرائيلي مئات البيوت كوسيلة لعقاب أفراد عائلات فلسطينيّين قاموا بالمسّ بإسرائيليّين أو أنهم اُشتبهوا بذلك. ونتيجة لهذه السياسة ظلّ آلاف الأشخاص –من بينهم أولاد وقاصرون- بلا مأوى، رُغم أنّهم لم يُتهموا بأيّ مخالفة ولم يُدّعَ ضدّهم بشيء. في عام 2005 توقف الجيش عن اتباع هذه السياسة، بعد أن توصّلت الجهاز الأمنيّ إلى الاستنتاج بأنّ نواقصها تزيد عن إيجابيّاتها. وقد تجدّد هدم البيوت في الصيف الأخير، بعد خطف وقتل ثلاثة من طلاب الحلقة الدينية (اليشيفاة) في "غوش عتصيون" في حزيران 2014، بادّعاء أنّ الخطوة مبرّرة بسبب التغيرات الكبيرة في الملابسات. ومن وقتها هدمت إسرائيل أربعة بيوت كوسيلة عقابيّة وأغلقت بيتًا واحدًا
لا يمكن لهذا الادّعاء أن يبرّر سياسة هدم بيوت العائلة كعقاب، وهو ما يشكّل عقابًا جماعيًّا يحظره القانون الدوليّ. ورُغم التطرّف الذي يُميّز هذه الخطوة وإصرار المختصين القانونيّين في البلد والعالم على أنّها غير قانونيّة، إلّا أنّ المحكمة العليا تصدّقها مرة بعد أخرى. إنّ هدم بيت أو إغلاقه يشكّلان خطوة تعسفيّة وثأريّة، تُتخذ ضدّ عائلات كاملة لم تقترف شيئًا وغير مشتبهة بشيء.