اسرى ومعتقلون

إستمرار العقاب الجماعيّ ضدّ سكان القطاع: إلغاء الزيارات العائلية

ألغى الجيش الإسرائيلي اليوم زيارات العائلات لأسرى قطاع غزة المسجونين في إسرائيل. ولا يُسمح لأفراد عائلات الأسرى من القطاع المسجونين في إسرائيل إلا بزيارتهم مرة في الشهرين أو الثلاثة أشهر.

في يوم الأربعاء 12/3/2014 أعلن الناطق العسكريّ عن إغلاق معبر كرم أبو سالم وتقليص نظام العمل في معبر المنطار (إيرز) وحصره في الحالات التي يرى فيها الجيش حالات إنسانية فقط، وذلك في أعقاب إطلاق القذائف باتجاه بلدات جنوبيّ إسرائيل.

وقال الناطق العسكريّ إنّ "قرار فتح معبر كرم أبو سالم وإعادة معبر أيرز لمنظومة عمل كاملة سيتم بناءً على تقييم للوضع ووفق اعتبارات أمنيّة". من واجب إسرائيل الدفاع عن حدودها ومواطنيها، لكنّ هذا لا يبرّر المسّ الجسيم بجميع سكان القطاع، غير الضالعين في الاقتتال.

إنّ إغلاق المعابر قد ألحق أضرارًا جسيمة في توفير الكهرباء في غزة في نهاية الأسبوع. وقد أخّرت إسرائيل نقل السولار لتشغيل محطة توليد الطاقة في القطاع بيوميْن، وهذه المحطة تعمل بمنظومة جزئيّة منذ إغلاق الأنفاق على الحدود المصريّة. ونتيجة لهذا التأخير جرى تمديد فترات قطع التيار الكهربائيّ في القطاع من 8 ساعات يوميًا إلى 12 ساعة يوميًا. وفي يوم 16/3/2014 فُتح معبر كرم أبو سالم وجرى ضخّ 450 ألف لتر من السولار للقطاع اقتنتها محطة توليد الكهرباء في غزة بتمويل قَطريّ، إلى جانب الوقود وغاز الطبخ.

بتسيلم تدعو إسرائيل للامتناع عن إلحاق العقاب الجماعيّ ضدّ سكان القطاع.

مواد مقترحة

غياب المساءلة والمحاسبة

اوﺿﺎع ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ

تستعرض منظمة “بتسيلم” في التقرير السنوي تشكيلة واسعة من المسائل المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة من طرف السلطات الإسرائيلية إبان عام 2011، وهو العام الـ 44 على احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. يتضح من معطيات التقرير انه طرأ ارتفاع حادّ في عام 2011 على عدد الفلسطينيين غير الضالعين في الاقتتال والذين قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة. كما طرأ ارتفاع بعدد المواطنين الإسرائيليين الذين قتلهم فلسطينيون في الاراضي المحتلة وإسرائيل، مقارنة مع العام 2010.

21 آذار/مارس 2012

סועאד אל-עמור, שלא זכתה לראות את בנה סאמי שנפטר במהלך מאסרו לאחר שנתיים שבהם מנעה ממנה ישראל לבקר אותו. צילום: ח'אלד אל-עזאייזה, בצלם, 23.11.21

قطاع غزة

ولا حتى مكالمة هاتفيّة: إسرائيل تفرض قطيعة مطلقة بين نحو 230 أسيراً فلسطينيّاً من قطاع غزّة وعائلاتهم

وفقاً لمعطيات "نادي الأسير الفلسطينيّ" حتى 7.12.21 تحتجز إسرائيل في سجونها نحو 230 "سجيناً أمنيّاً" من سكّان قطاع غزّة، من بينهم 70 ينتسبون إلى حركة حماس. في بداية العام 2020 وبعد تفشّي وباء الكورونا ألغت إسرائيل زيارات عائلات الأسرى. في منتصف حزيران 2020 عادت وسمحت بزيارة الأسرى ما عدا "السجناء الأمنيّين" ممّن "لا يقيمون في إسرائيل". وقد جاء في إعلان نشرته أنّ زيارة هؤلاء الأسرى سيتمّ فحصُها "لاحقاً وفقاً لفتح معابر الحدود وبتنسيق مع الصّليب الأحمر". وحيث أنّ الأسرى الفلسطينيّين المعرّفين "سجناء أمنيّين" يُمنعون من إجراء محادثات هاتفيّة لم تبق لديهم أيّة إمكانيّة للتواصُل مع عائلاتهم. في كانون الثاني 2020 قدّم "هموكيد" (مركز الدفاع عن الفرد) التماساً إلى محكمة العدل العليا مثّل فيه ثماني منظّمات حقوق إنسان مطالباً بالسّماح للأسرى الفلسطينيّين بإجراء محادثات هاتفيّة مع عائلاتهم. في أعقاب الالتماس سمحت الدولة بمحادثة هاتفيّة واحدة لكلّ "سجين أمنيّ" خلال شهر رمضان. في حزيران 2021 توجّه "هموكيد" إلى سُلطة السّجون مُطالبًا بتجديد زيارات الأسرى سكّان الضفة الغربيّة وقطاع غزّة. بعد مضيّ شهر على ذلك وافقت سلطة السجون على تجديد الزيارات فقط للأسرى سكّان الضفة الغربيّة، وظلّ وضع الأسرى سكّان قطاع غزّة ومنهم بعض السجناء الجنائيين دون أيّ تغيير إذ لا تزال عائلاتهم ممنوعة من زيارتهم حتى اليوم. يعكس هذا الواقع سياسة تطبّقها إسرائيل منذ سنين طويلة. منذ العام 2007 تفرض إسرائيل شتّى القيود على زيارة عائلات الأسرى سكّان قطاع غزّة: طوال فترات معيّنة مُنعت الزيارات تماماً وفي فترات أخرى سُمح بها وفقاً لقيود مشدّدة بضمنها منع الأبناء فوق سنّ الـ16 من زيارة آبائهم الأسرى. في العام 2017 قرّرت الدولة منع الزيارات عن الأسرى المنتسبين لحركة حماس وهو قرّار صدّقت عليه محكمة العدل العُليا. منع الزّيارات عن الأسرى يشكّل عقاباً جماعيّاً للأسرى وعائلاتهم. تتذرّع إسرائيل بحجج أمنيّة كهذه أو تلك لكي تبرّر هذه القيود، لكنّها حجج لا أساس لها ولا يمكنها أن تبرّر فرض هذه القيود الواسعة بحيث يُعزل الأسرى سكّان قطاع غزّة ويذوقون مع عائلاتهم معاناة كبيرة إثر القطيعة المفروضة عليهم طوال أشهر بل وسنوات إذ يمنعون من زيارة أحبائهم المسجونين والتحدث معهم. استمع باحثا بتسيلم الميدانيّان - ألفت الكُرد وخالد العزايزة - إلى إفادات عدد من ذوي الأسرى من سكّان قطاع غزّة الذين لم يُسمح لهُم بزيارة أعزّائهم منذ سنتين: من إفادة إيمان سالم (55 عاماً) وهي زوجة الأسير مجدي سالم (48 عاماً) وهُما أبوان لخمسة أبناء: وُلدت في منطقة رام الله وما زلت أحمل بطاقة هُويّة الضفة الغربيّة. يُقيم والداي اليوم في منطقة بيتونيا في محافظة رام الله. في العام 2014 سافرت لزيارة أهلي في رام الله بدون زوجي وبقيت عندهم طوال سنة. بعد ذلك أراد مجدي أن ينضمّ إلينا. في 24.8.15 توجّه إلى حاجز "إيرز" وهناك احتجزوه ثمّ اعتقلوه بشبهة الانتساب إلى تنظيم الجبهة الشعبيّة. كنت مصدومة لأنّني لم أتوقّع أن يعتقلوه. حُكم عليه بالسّجن لمدّة 9 سنوات وقد أمضى منها حتى الآن ستّ سنوات. بقيت في الضفة الغربيّة طوال سنة تقريباً ثمّ عدت إلى غزّة مع الأولاد. عدّة مرّات قدّمت عبر الصّليب الأحمر طلبات تصريح لزيارة مجدي وكانت إسرائيل ترفضها كلّها. في العام 2017 حصلت على تصريح لي ولابنتي وصال التي كانت آنذاك في الـ14 من عمرها وابني ممدوح الذي كان طفلاً في السّادسة. عندما وصلنا إلى السّجن طلبنا من أحد السجّانين أن يسمح لممدوح بالدّخول إلى الجهة الأخرى من الحاجز الزجاجيّ لكي يعانق والده فسمح بذلك. طوال عناق ممدوح ووالده كنت أبكي لأنّ المشهد كان مؤثراً وصعباً بالنسبة إليّ. كانت تلك الزيارة هي الوحيدة إذ لم يسمحوا لي بعد ذلك بزيارته. في كلّ مرّة كانوا في الصّليب الأحمر يقولون لي إنّ إسرائيل رفضت طلب التصريح. بعد ذلك تفشّى وباء الكورونا فاغتنمت إسرائيل الفرصة ومنعت تماماً زيارات الأسرى سكّان قطاع غزّة بتاتاً بحجّة الوباء. أرسل لزوجي نقوداً وملابس بمساعدة عائلات الأسرى سكّان الضفة الغربيّة. اعتقلوا زوجي وسجنوه عندما كان أولادنا أطفالاً صغار وبحاجة كبيرة إليه. الآن أيضاً يحتاجون كثيراً إلى زيارته، يحتاجون رؤيته - وخاصّة ممدوح الذي يسأل عن والده طوال الوقت ويقول إنّه مشتاق إليه. وصال أيضاً كثيراً ما تعبّر عن شوقها لرؤية والدها. منذ أربع سنوات لا يسمحون لنا بزيارته. أنا مشتاقة لرؤية زوجي وكذلك أبناؤها مشتاقون لأبيهم. ولكن حتى لو سمحت إسرائيل قريباً بزيارة الأسرى من سكّان قطاع غزّة فلن يتمكّن من زيارة مجدي من بين أبنائنا سوى ممدوح لأنّه الوحيد الذي دون سنّ الـ16 عامًا. أتألّم كثيراً لأجله وهو يرى الأولاد الآخرين بصُحبة آبائهم فيبكي لأنّهم حرموه من أن يكبر ووالده إلى جانبه. يقول: "أريد أن أرى أبي، أن أعانقه". نحن لا نستطيع أن نفرح وزوجي بعيد عنّا ولا حتى في الأعياد والمناسبات حيث يشعر الأولاد بغيابه. إنّهم بحاجة شديدة لوُجود أبيهم معهُم. من إفادة إيمان عزّام (17 عاماً) وهي ابنة الأسير جُمعة عزّام (53 عاماً): اعتُقل والدي في4.12.06 ثمّ حُكم عليه بالسّجن لمدّة 20 عاماً. كنت آنذاك في الثانية من عُمري ولا أذكر شيئاً. كنت طفلة. شقيقتي الصّغرى آية التي تبلغ اليوم من العمر 16 عامًا كانت رضيعة تبلغ خمسة أشهر فقط. منذ أن اعتُقل والدي نقلوه من سجن إلى آخر وهو اليوم في سجن النقب. تحدّثني أمّي صباح عزّام (48 عاماً) أنّنا زُرناه معها عدّة مرّات أنا وشقيقتي آية. الزيارة الأخيرة التي أذكُرها كانت وعُمري 10 سنوات. أتذكّر منها بالأساس التفتيش الذي أجراه الجنود على جسدي. لا أتذكّر شكل والدي وإنّما فقط زيّ السّجن الذي كان يرتديه - كان لونه بنّي. أذكُر أيضاً أنّني بكيت عندما رأيته. منعني السجّانون من الدّخول إليه لكي أعانقه. كانوا يسمحون بذلك للأطفال الأصغر سنّاً. لديّ ثلاثة إخوة وأربع أخوات جميعهم أكبر منّي ومتزوجون. أنا وشقيقتي آية تمّت خطوبتنا قبل عدّة أشهُر. منذ أكثر من عشر سنوات يمنعوننا من زيارة أبي. عندما كنت صغيرة كنت أذهب مع والدتي لنُشارك في الاعتصام الدوري عند بوّابة مقرّ الصّليب الأحمر في غزّة. اليوم يذهب أخي فادي (20 عاماً) ويشارك في الاعتصام بشكل دائم. نحن نُطالب أن يسمحوا لنا بزيارة أبي. لقد كبرنا بدون والدي أنا وإخوتي. أخذوه منّا ونحن أطفال صغار. مرّت علينا أيّام صعبة جدّاً بسبب غيابه عنّا. أنا أحتاج إليه في كلّ لحظة. لم يكن موجوداً في أعراس إخوتي وأخواتي - فادي وشادي ويونس وأسماء ونداء تزوّجوا ولم يحضُر أبي أعراسهُم. هذا محزن جدّاً. في شهر آب تخرّجت وحصلت على شهادة التوجيهي ولكنّني لم أشعر بفرح حقيقيّ. أنا أفتقد والدي كثيراً. حتى في حفل خطوبتي الذي جرى قبل عدّة أشهُر كانت فرحتي منقوصة. تمنّيت لو كان أبي إلى جانبي. لا أحد يمكنه أن يحلّ مكانه أو يعوّض غيابه. أصعب الأوقات تمرّ علينا في الأعياد حيث نرى أبناء الحيّ مع آبائهم ونتحسّر لغياب أبي عنّا. أنا أعرف فقط أبي الذي الصّور القديمة ولو رأيته اليوم لن أعرفه. تبقت له ستّ سنوات في سجن وآمل أن تمرّ بسُرعة لكي ألتقيه وأفرح بوُجوده. أمضت والدتي كلّ هذه السّنين وحيدة تماماً وهذا صعب جدّاً. أراها حين تجلس وحدها وتبكي غياب والدي. هي تقول إنّها قد تعبت ولا تستطيع أن تتحمّل أكثر. لماذا يمنعون الزّيارات؟ هذه جريمة بحقّ عائلات الأسرى! من إفادة سُعاد العمور (62 عاماً) والدة الأسير المرحوم سامي العمور الذي توفيّ عن عمر ناهز 39 عاماً أثناء عمليّة جراحيّة محروماً من الزيارة طوال نحو السنتين. في 1.4.08 اقتحم الجيش منزلنا واعتقل ابني الشهيد سامي. كان آنذاك في الـ26 من عمره وحُكم عليه بالسّجن لمدّة 19 عاماً و-11 شهراً. في تلك السّنة اعتقلوا أيضاً ابني حمادة (35 عاماً) وحكموا عليه بالسّجن لمدّة 12 عاماً ونصف العام. أطلقوا سراحه قبل سنة. في السّنوات الأولى منعونا من زيارة ولديّ إثر أسر الجنديّ "جلعاد شليط" فكنّا نتواصل معهُما بالرّسائل بواسطة الصّليب الأحمر. بعد عدّة سنوات سمحت إسرائيل بالزيارات مجدّداً فقمنا بزيارتهما للمرّة الأولى في العام 2013. ذهبت أنا وزوجي فقط إذ منعت إسرائيل الإخوة والأخوات من الزيارة. في البداية كان ولداي مسجونين في سجنين مختلفين - سامي في سجن نفحة وحمادة في سجن رمون - وكنّا في يوم الزيارة نلتقيهما معاً في سجن رمون. في إحدى الزيارات أدخلوني وحدي إلى غرفة ثمّ جلبوا حمادة وهو مكبّل اليدين والرّجلين. رأيته لمدّة دقيقة واحدة فقط وهو مكبّل. عندما رأيته على هذا الحال أجهشت بالبكاء. بعد مضيّ سنة توقّف زوجي عابد العمور (72 عاماً) عن مرافقتي في الزيارات بسبب مشقّة الطريق الطويلة والتفتيش المُنهك فصرت أذهب وحدي. كنّا في كلّ مرّة ننتظر في حاجز "إيرز" ساعات طويلة إلى حين انتهائهم من تفتيش الجميع. في إحدى المرّات منعوني من عُبور الحاجز. في ذلك اليوم سافر جميع ذوي الأسرى للزيارة إلّا أنا حيث اضطُررت للعودة إلى غزّة. ما زلت لا أعرف السّبب حتى اليوم. عندما تفشّى وباء الكورونا في بداية العام 2020 أوقفوا الزيارات بحجّة الخوف من العدوى. طوال سنتين منعتنا إسرائيل من الزيارة بهذه الذريعة. كنت أشارك في اعتصام أسبوعيّ احتجاجاً على منع الزيارات - نقف قرب مقرّ الصّليب الأحمر في غزّة ونطالب بالسّماح بالزيارة. طوال سنتين كنت أتواصل مع ذوي أسرى من الضفة الغربيّة وأودع في حساباتهم البنكية المال اللّازم وأطلب منهم أن يأخذوا معهم ملابس ومصروف كانتينا لابني. في بداية تشرين الثاني 2021 ظهرت عند سامي أعراض قيء وحمّى وكان يتلقّى العلاج في السّجن. بعد ذلك نقلوه إلى سجن عسقلان ولم أعرف السّبب. لم يخطر في ذهني أنّ سامي مريض إلى هذه الدّرجة. في 17.11.21 توفّي سامي أثناء عمليّة جراحيّة أجريت له في مستشفى "سوروكا" في بئر السّبع. علمت بموت ابني عبر وسائل الإعلام! وقع علينا النبأ كالصّاعقة. صرنا نصرخ ونبكي بكاءً مرّاً أنا وزوجي وأبناؤنا. لقد توفّي سامي بعيداً عنّي وبعد أن حُرمت من رؤيته طوال سنتين، ناهيك عن إخوته وأخواته فهؤلاء لم يروه منذ اعتقاله. أبكي ليلاً ونهاراً والحسرة تملأ قلبي على موت سامي بعيداً عنّي وعن والده. لقد سجنوا ابني وتوفّي وهو سجين والآن إسرائيل ترفض أيضاً أن تسلّمنا جثمانه. لا يدعوننا نودّعه ونشيّعه في جنازة لندفنه في قطاع غزّة. قدّمت شكوى إلى الصّليب الأحمر وطالبتهم أن يساعدوني على تسلّم جثمان سامي. إسرائيل حرمتني من رؤيته وهو حيّ وتريد الآن أن تحرمني رؤيته وهو ميت. من إفادة محمد أبو عرام (38 عاماً) أب لخمسة أبناء وهو شقيق الأسير إبراهيم أبو عرام وهو أب لاثنين: ,في 13.3.03 اعتقل الجيش الإسرائيليّ أخي إبراهيم في حاجز أبو هولي شماليّ خانيونس ثمّ حُكم عليه بالسّجن لمدّة 24 عاماً. كانوا ينقّلونه بين السّجون واليوم هو محتجَز في سجن رمون. في البداية كان أبي وأمّي وسناء زوجة إبراهيم (37 عاماً) يزورونه مرّة كلّ أسبوعين. في أعقاب أسر الجندي "جلعاد شليط" منعت إسرائيل زيارات الأسرى سكّان قطاع غزّة طوال خمس سنوات. كانت هذه الفترة صعبة جدّاً على عائلتنا. كنّا قلقين وتقريباً لم نكن نعرف شيئاً عن إبراهيم وأحواله. مرّة كلّ أسبوعين كنت أذهب أنا أو أحد أشقّائي إلى مكتب الصّليب الأحمر في خانيونس أو في غزّة لكي نسأل عن وضع إبراهيم وما إذا كان هناك أيّ تطوّر في شأن زيارات الأسرى. في العام 2013 سمحت لنا إسرائيل بزيارة إبراهيم. في تلك الفترة كانت أمّي تعاني من عدّة أمراض ورغم وضعها الصحّي سافرت مع أبي للزيارة. في نهاية الزيارة أخطأت والدتي الطريق إلى الحافلة فأطلق رجال الأمن النار قريباً منها. كان يمكن أن تصاب بسوء لولا أن تدخّل أهالي الأسرى وأعادوها إلى الحافلة. لاحقاً تبيّن أنّ والدي تعاني مرض الألزهايمر. منذ تلك الحادثة منعت سلطات الاحتلال والدتي من زيارة إبراهيم. والدي أيضاً اضطرّ للتوقّف عن الزيارة بسبب جلطة دماغيّة ألمّت به وأصبح مُقعداً على أثرها. لقد مرّت 8 سنوات دون أن يحظى إبراهيم بزيارة أحد من العائلة. لديه 7 إخوة وأخوات وجميعنا متزوّجون لكنّ إسرائيل لا تسمح لأيّ منّا بزيارته. تقريباً مرّة كلّ شهر آتي مكتب الصّليب الأحمر في خانيونس وأقدّم طلبات زيارة لي ولإخوتي وفي كلّ مرّة يقولون إنّ إسرائيل لا تسمح لإخوة الأسرى بالزيارة. لم يبق لدينا حلّ سوى أن نحوّل لإبراهيم النقود بواسطة عائلات أسرى من الضفة الغربيّة وهذه الإجراءات طويلة ومعقّدة ومنهكة. وحيث أنّه لا أحد منّا يزور إبراهيم ولا يجلب له ملابس فهو يضطرّ إلى شرائها من كنتين السّجن، وأحياناً يتلقّى ملابس كتبرّع من عائلات أسرى الضفة الغربيّة. الآن في فصل الشتاء نشعر بالقلق عليه بشكل خاصّ. نخشى عليه من البرد ونحن نعرف أنّ الملابس في كنتين السّجن باهظة الثمن. أشعر دائماً أنّني أسير مثله بسبب شعوري بالعجز إذ لا أقدر على رؤية إبراهيم وإحضار ملابس ونقود له. بلال ابن إبراهيم (20 عاماً) وشقيقته دنيا (21 عاماً) لم يزورا والدهما سوى وهُما صغيرين. منذ تسع سنوات لم يحظيا برؤيته. والدي يسألني كلّ يوم عن إبراهيم وبسبب وضعه الصحّي ورغبتي في مواساته أضطرّ أن أكذب عليه. أقول له دائماً إنّه بخير رغم أنّني لا أعرف شيئاً عنه. من إفادة خضرة الصعيدي (69 عاماً) وهي والدة الأسير عوض الصعيدي (43 عاماً): عندما اعتقلوا ابني عوض كان في فترة الخُطوبة. اعتقله الجيش الإسرائيليّ في 2.12.04 في حاجز أبو هولي وسط قطاع عزّة، ثمّ حُكم عليه بالسّجن لمدّة 15 عاماً. في العام 2012 تشاجر عوض في السّجن مع أحد السجّانين فحُكم عليه بالسّجن أربع سنوات أخرى. في سنوات سجنه الأولى كنّا نذهب لزيارته في سجن نفحة مرّة كلّ أسبوعين تقريباً. بعد ذلك نقلوه عدّة مرّات من سجن إلى سجن والآن أعادوه إلى سجن نفحة. إسرائيل تمنع منذ البداية زيارة الإخوة والأخوات ومنذ العام 2017 أنا أيضاً لم أر عوض لأنّ إسرائيل منعت زيارة الأسرى سكّان قطاع غزّة المنتسبين إلى حماس، ومنذ أن تفشّى وباء الكورونا تمنع إسرائيل زيارات جميع الأسرى الذين من قطاع غزّة. السّنوات الأخيرة تمضي عليّ وأنا في قلق دائم على ابني. أفكّر فيه طوال الوقت. إسرائيل تستغلّ وباء الكورونا لكي تمنع زيارة الأسرى سكّان قطاع غزّة ولكنّها تسمح بالزيارة لعائلات الأسرى سكّان الضفة الغربيّة. هذا التمييز يفتقر للمنطق والهدف منه فقط إيقاع عقاب جماعيّ على سكّان القطاع. لا علاقة لهذا الأمر بالكورونا. في الفترة التي كان يُسمح بها بالزيارة كانت الزيارات دائماً مشقّة هائلة: في اللّيلة التي تسبق الزيارة لا أستطيع أن أغفو خشية أن أتأخّر وتفوتني الحافلة. كنت أخرج من المنزل عند السّاعة 4:00 فجراً وأنتظر الحافلة في الشارع الرّئيسيّ. كنت أقف هناك في العتمة وعندما تكون أحوال الجوّ عاصفة كنت أقف في البرد القارس وتحت المطر. أمّا العذاب الحقيقيّ فكان يبدأ عند وصولنا إلى حاجز "إيرز" حيث التفتيش وفحص الهُويّات. كانوا يُدخلونني مرّة تلو المرّة في ماكينة المسح والأمر نفسه يتكرّر عند وصولنا إلى سجن نفحة - مرّة أخرى تفتيش وانتظار طويل إلى حين ينتهي السجّانون من تفتيش وفحص أوراق جميع من حضروا للزيارة.

27 كانون الأول/ديسمبر 2021

עבד א-רחים אל-ערעיר בקלנועית בה הוא תלוי כדי להתנייד. כשאספקת החשמל מקוצצת הוא אינו מספיק לטעון את הסוללה שלה ואינו יכול לצאת מביתו. צילום: מוחמד סבאח, בצלם.

قطاع غزة

صيف 2020، أزمة الكهرباء في قطاع غزّة تتفاقم مجدّداً: تتوفّر فقط 4 ساعات كلّ 24 ساعة

يحتاج سكّان قطاع غزّة إلى نحو 600 ميغا/واط لكي يحصلوا على كهرباء متواصلة ومنتظمة على مدار 24 ساعة، لكنّهم لا يحصلون في الواقع سوى على 180 ميجا واط - 120 منها تزوّدها إسرائيل مباشرة عبر عشرة من خطوط الجُهد العالي والـ60 المتبقّية تنتجها محطّة توليد الكهرباء في القطاع وتعمل بواسطة وقود يصلها من إسرائيل وتموّله قطر. نتيجة لذلك يحصل سكّان قطاع غزّة في الأيّام "العاديّة" على كهرباء لفترات تمتدّ 8 ساعات فقط يليها 8 ساعات تنقطع فيها الكهرباء وهكذا دواليك؛ وفي الصّيف تنقطع الكهرباء أحياناً لمدّة 12 ساعة. لا يمكن لإسرائيل التنصّل من مسؤوليّتها عن هذا الواقع لأنّها لا تزال هي الطرف المسيطر على ما يحدث داخل القطاع: هي التي فجّرت قبل 14 عاماً محطّة توليد الكهرباء في القطاع ومنعت منذ ذلك الحين إعادة إعمارها - نتيجة لذلك لا تستطيع المحطة سوى إنتاج كميّة محدودة من الكهرباء. وأيضاً إسرائيل هي التي تعيق إجراء الترميمات وإدخال تحسينات ضروريّة على منظومة الكهرباء وتُجبر السّلطات على شراء الوقود منها وحدها. ولكنّ إسرائيل لم تكتف بهذا كلّه. علاوة على ذلك ومن باب العقاب الجماعيّ لكلّ سكّان القطاع أوقفت إسرائيل ضخّ الوقود اللّازم لتشغيل محطّة توليد الكهرباء في الأوقات التي ترتئيها. في 10.8.20 وفي قمة اشتداد الصيف الحارق قرّرت إسرائيل إغلاق المعابر ومنع إدخال الوقود إلى قطاع غزّة، وذلك ردّاً على مواصلة إطلاق البالونات الحارقة والمتفجّرة نحوها من القطاع. بعد مضيّ أسبوع على ذلك في 18.8.20 توقّفت محطّة توليد الكهرباء في القطاع عن العمل بسبب نقص الوقود وهبطت ساعات تزويد الكهرباء إلى 4 ساعات في اليوم لا أكثر. وبعد مضيّ ثلاثة أسابيع في 1.9.20 أعادت إسرائيل فتح المعابر وعاد بالتّالي تزويد الكهرباء إلى سابق عهده أي 8 ساعات في اليوم تليها 8 ساعات تنقطع فيها الكهرباء. يصعب تخيّل عائلات لا تبعد عن تل أبيب سوى بضع عشرات من الكيلومترات وتعيش بدون كهرباء منتظمة. انقطاع الكهرباء المتكرّر والمتواصل لا يمكّن سكّان القطاع من إدارة نظام حياة معقول في عالم أصبحت فيه الكهرباء لازمة في كلّ مجال تقريباً - من استهلاك الغذاء إلى العمل والدّراسة والصحّة والتواصُل مع العالم وغير ذلك. في حال انقطاع الكهرباء لا يستطيع السكّان استخدام الأدوات الكهربائيّة الأساسيّة كالثلّاجة والمراوح وغسالة الملابس والفرن، ولا يستطيع المرضى والمعاقون تلقّي العناية اللازمة إذ يحتاج ذلك تزويد الكهرباء بشكل متواصل. كذلك يضرّ انقطاع الكهرباء بالبُنى التحتيّة وعلى رأسها شبكات المياه والمجاري ناهيك عن الضرر اللّاحق بالمستشفيات. هذا الرّوتين اليوميّ القاسي لم ينجم عن كارثة طبيعيّة ولا هو حُكم القدَر وإنّما نتيجة لسياسة إسرائيليّة ظالمة. فيما يلي إفادات أدلى بها عدد من سكّان القطاع أمام باحثي بتسيلم الميدانيّين يصفون فيها ما يلاقونه من مشقّة في تسيير حياتهم اليوميّة في هذه الظروف والإحباط الشديد الذي يرافق ذلك: أدناه إفادة باسمة خليل (61 عاماً) لديها 12 ابناً وابنة وهي من سكّان حيّ الشجاعيّة في مدينة غزّة - أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 19.8.20: نقيم أنا وزوجي خيري عبد الرحمن (60 عاماً) في منزل من طابقين مع أبنائنا الأربعة وعائلتَي اثنين منهم. عددنا سويّة 16 نفراً. زوجي عاطل عن العمل منذ عشرين عاماً. منذ أن قصفت الطائرات الإسرائيليّة محطّة الكهرباء ونحن نعاني من أزمة كهرباء وهذا فوق أزمة المياه والحصار المفروض علينا. أحياناً تنقطع الكهرباء طوال النهار كلّه وتأتي لمدّة 3 - 4 ساعات فقط في المساء؛ وعندما تقع حرب لا توجد كهرباء بالمرّة. وكذلك المياه لا تصلنا بشكل متواصل وحين تنقطع الكهرباء والمياه في آنٍ واحد فلا يمكن ضخّ المياه إلى الخزّانات المنصوبة فوق السّطح. أحسّ وكأنّ الكهرباء والماء خطّان متوازيان لا يلتقيان! الوضع في قطاع غزّة لا يُطاق أبداً. الحصار أدّى إلى تدهور أوضاعنا الاقتصاديّة بحيث لا نستطيع شراء مولّدات كهرباء كان من شأنها أن تسهّل حياتنا في حال انقطاع الكهرباء. لقد أعادنا القطاع إلى العصور القديمة إذ صرنا نستخدم بدائل بدائيّة مثل قنديل الكاز والشمع لإنارة منازلنا - وهذا أمر له مخاطره وقد وقعت جرّاءه حرائق أكثر من مرّة. في إحدى المرّات وضعت الشمعة فوق جهاز التلفزيون فاشتعلت النار فيه. معظم أعمال المنزل تتطلّب الكهرباء وبسبب انقطاع الكهرباء المتكرّر كثيراً ما تتلف أجهزة المنزل الكهربائيّة. يحدث هذا لأنّني أشغّل جميع الأجهزة دفعة واحدة عندما تأتي الكهرباء لكي استغلّ الوقت وأتمكّن من تنفيذ أعمال المنزل قبل انقطاعها ثانية. في الوقت نفسه ترَيني أغسل الملابس وأخبز وأطبخ وأكوي وأضخّ الماء لخزّانات السّطح وأشغّل سخّان المياه وأشحن الهواتف كلّها دفعة واحدة. قوّة الكهرباء عندنا لا تكفي لتحمّل هذا العبء فتحترق جرّاء ذلك بعض الأجهزة أحياناً. وفي بعض الأحيان عندما تأتي الكهرباء لوقت قصير أضطرّ لغسل الملابس يدويّاً وخبز العجين في الطّابون وهذه أعمال مُتعبة جدّا لامرأة في سنّي. كثيراً ما أبقى مستيقظة حتى ساعة متأخّرة في انتظار وصول الكهرباء لكي أكمل أعمال المنزل وأعجن وأخبز في الطنجرة الكهربائية كلّ هذا أقوم به وعيناي شبه مغمضتين من النعاس والتعب. أخبز في كلّ مرّة 30 - 40 رغيفاً وإذا انقطعت الكهرباء أثناء الخبز هناك حلّان أمامي: إمّا أن ألقي بالعجين في النفايات وإمّا أن أشعل الحطب وأواصل الخبز في الطابون. كلاهما متعب ويوتّر الأعصاب. كثيراً ما اضطررت لإلقاء فواكه وخضار في النفايات لأنّها تلفت بسبب انقطاع الكهرباء. بالنسبة للّحوم أشتريها في يوم احتياجي لها لأنّه لا يمكن تخزينها في الثلّاجة إذ تتلف سريعاً جدّاً. مشكلة انقطاع الكهرباء تُرهقني جسديّاً ونفسيّاً. في الشتاء يصعُب تدفئة المنزل بدون الكهرباء ورغم المخاطر لا أجد حلّاً سوى تدفئة المنزل بإشعال الفحم. في الصّيف الطقس حارّ جدّاً ولا يمكن تشغيل المراوح. أستصعب النوم في اللّيل وكثيراً ما أنهض وأرشّ الماء على جسمي. ليلة أمس كانت الكهرباء مقطوعة ولكثرة الحرّ اضطررت للنوم على بلاط الأرضيّة وفي الصّباح استيقظت وظهري يؤلمني. أحفادي أيضاً يتصعّبون في النوم بسبب الحرّ الشديد وأحياناً نخرج إلى الشارع في منتصف الليل بحثاً عن نسمة هواء. العتمة أيضاً مشكلة في حدّ ذاتها. اقتنيت لإنارة المنزل مصابيح LED تُشحن ولكنّها ضعيفة جدّاً. في اليومين الماضيين كان الوضع صعباً بشكل خاصّ لأنّ الكهرباء تصلنا فقط لمدّة 3 - 4 ساعات لأنّ محطّة توليد الكهرباء تعطّلت تماماً بعد أن أغلقت إسرائيل معبر كرم أبو سالم ومنعت إدخال الوقود لتشغيل المحطّة. السّنة الدراسيّة في بدايتها وابني أحمد طالب في الصفّ العاشر ولديه وظائف يجب أن يحلّها. عندما يعود من المدرسة ويجد الكهرباء مقطوعة يقول لي: "خرجتُ منذ الصّباح الباكر ولم يكن كهرباء، وها أنا أعود في الظهيرة ولا تزال الكهرباء مقطوعة! أيّة حياة هذه؟!". يغضب جدّاً لأنّه محبَط. انعدمت الحياة في غزة. أولادي يقولون دائماً "لقد مللنا هذه الحياة… إلى متى سنبقى في هذا الوضع؟". نحن نعيش في فقر مُدقع وهذه أيضاً مشكلة كبيرة جدّاً إضافة إلى مشكلة الكهرباء. أحسّ أنّني مخنوقة لم تبق لديّ قوى لتحمّل هذه الحياة. لقد وصلت إلى درجة اليأس التامّ من كلّ شيء. أشعر أنّني أموت ببطء. لا نطلب سوى أمور أساسيّة جدّاً وحياة طبيعيّة: أن تصلنا الكهرباء بشكل منتظم ومتواصل وأن يجد زوجي وأولادي عملاً وأن يرفعوا عنّا الحصار بالطّبع. قليل من الرّحمة! نريد أن نستمتع بالحياة وأن نرى أيّاماً جميلة وسعيدة وأن نعيش بكرامة ونحصل على أبسط الأشياء - كهرباء! في عصرنا كلّ شيء يعمل بالكهرباء فهي روح الحياة. بدون الكهرباء تتوقّف الحياة. أدناه إفادة عبد الرّحيم العرعير (61 عاماً) من حيّ الشجاعيّة في مدينة غزّة وهو أب لثمانية أبناء وعاطل عن العمل - أدلى بها في 20.9.20 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد: أقيم مع زوجتي شفا (64 عاماً) وولديّ المتزوّجين وأسرتيهما في منزل مؤلّف من طابقين. نعدّ معاً 22 نفراً. في العام 2012 حين كنت في طريقي إلى عملي أطلق الجيش الإسرائيليّ قذيفة من دبّابة نحو منطقة تقع شرقيّ حيّ الشجاعيّة وأصبت مع أشخاص آخرين كانوا يمرّون من هناك. اضطرّ الأطبّاء لبتر ساقي اليمنى فبقيت عاطلاً عن العمل منذئذٍ. حاولت طوال سنوات التعوّد على استخدام ساق اصطناعيّة ولكن بلا نفع. إضافة إلى ذلك خضعت لعمليّة جراحيّة في القلب وأعاني أيضاً من السكّري. لكي أتدبّر أموري اليوميّة أستعين بـدراجة "سكوتر" كهربائيّة ثمنها 2,000 دولار وينبغي شحنها لمدّة خمس ساعات تقريباً كلّ يوم. لا أستغني عن "السكوتر" فهو كلّ شيء بالنسبة لي. بفضله أنسى أنّني بلا ساق وهو يخدمني في كلّ ما أحتاجه. عندما يكون معطّلاً بسبب انقطاع الكهرباء أكون أنا أيضاً معطّلاً. أنا عمليّاً رهينة جدول الكهرباء وفي كلّ يوم أنتظر عودة الكهرباء لكي أشحن السّكوتر. من مشاكل الكهرباء أيضاً أنّها لا تأتي في أوقات محدّدة. أحياناً أظلّ مستيقظاً طوال اللّيل أو أستيقظ باكراً جدّاً لكي أشحن السّكوتر فأنا لا أستطيع المكوث طوال الوقت داخل المنزل. بمساعدة السّكوتر أذهب إلى السّوق لكي أشتري احتياجات الأسرة، وأذهب للصّلاة في المسجد القريب تقريباً خمس مرّات كلّ يوم. يبعد المسجد عنّا نحو 500 متر. وأحياناً أبقى في المسجد من صلاة الظهر حتى صلاة المغرب لكي أقتصد في صرف الكهرباء. الآن وبسبب تعطيل محطّة توليد الكهرباء تصلنا الكهرباء فقط لمدّة 3 - 4 ساعات في اليوم وهذا لا يكفي لشحن السّكوتر بشكل كامل. أي أنّني إذا خرجت من المنزل إلى مكان بعيد قد أعلق وسط الطريق حين تفرغ البطّاريّة، وعندها سأضطرّ لاستدعاء من لديه سيّارة كبيرة لكي يوصلني إلى المنزل مع السّكوتر. هذا أمر مُرهق. أحياناً أخرج بمساعدة العكاكيز عندما نحتاج شيئاً ضروريّاً ويكون السّكوتر غير مشحون. حالتي النفسيّة تتأثّر عندما أكون محبوساً في المنزل بسبب انقطاع الكهرباء. وضعنا الاقتصاديّ لا يسمح لنا بشراء مولّد كهرباء خاصّ وعندما ألاحظ أنّ بطّاريّة السّكوتر على وشك أن تفرغ آخذه للشحن لدى صديق لي يقيم قريباً منّي. هو صاحب منجرة ولديه مولّد كبير. الكهرباء من الموارد الأساسيّة في الحياة فجميع الأعمال تعتمد على الكهرباء. نحن نعاني مثل بقيّة سكّان القطاع. نضطرّ لاستخدام أدوات بدائيّة في إنارة منازلنا كالشموع وقناديل الكاز والمصابيح الصغيرة. أنا وزوجتي نقوم بجميع أعمال المنزل وهي تضطرّ أحياناً لغسل الملابس يدويّاً. أنا أهتمّ بتشغيل مضخّة المياه الكهربائيّة وحين أكون خارج المنزل أتّصل طوال الوقت لكي أعود وأشغّل المضخّة إذا ما وصلت الكهرباء. أزمة الكهرباء متواصلة طوال السّنة في الصّيف وفي الشتاء. في الشتاء عندما تكون الكهرباء مقطوعة طوال النهار لا مناص لنا من استخدام الفحم لتدفئة المنزل. وفي الصّيف مع الحرّ الشديد نعاني أكثر لأنّنا نحصل على الكهرباء عادة لمدّة 6 ساعات تليها 12 ساعة تنقطع خلالها الكهرباء. الخضار والفواكه واللّحوم تتلف داخل الثلّاجة. كذلك لا يمكننا تشغيل المراوح وفي اللّيل ننام بصعوبة. حتى أحفادنا الأطفال يبكون بسبب معاناة الحرّ. هكذا هي حياتنا تحت الحصار منذ 14 عاماً. الوضع سيّء للغاية. نحن ننتظر رحمة السّماء لأنّ حياتنا كلّها عذاب ويأس. ولكنّنا نريد أن يتغيّر هذا الوضع. لا يمكن أن نبقى هكذا محرومين من أبسط الحقوق. مشاكل الكهرباء هي أصعب ما نواجهه. نأمل أن ينزاح عنّا هذا الكابوس. أدناه إفادة يحيى سلطان (62 عاماً) من مخيّم النصيرات للّاجئين وهو أب لسبعة أبناء ومتقاعد - أدلى بها في 23.8.20 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة: أقيم في الطابق السّابع في برج سكنيّ مع زوجتي وأولادنا الأربعة العازبين. اثنان منهما يدرسان في الجامعة. نحن نعاني كثيراً ومنذ سنين طويلة جرّاء انقطاع الكهرباء. ذات مرّة كانت الكهرباء تصلنا لمدّة ثماني ساعات تليها ثماني ساعات انقطاع ثمّ تعود لمدّة ثماني ساعات وهكذا. الآن تنقطع الكهرباء في الصّيف والشتاء لمدّة أطول قد تصل إلى 12 ساعة أحياناً. في البرج الذي أسكنه مصعدان يعملان على الكهرباء إذا وُجدت وعندما تنقطع الكهرباء أظلّ حبيس المنزل إذ لا يمكنني صعود الدّرج لأنّني أعاني من مشاكل صحّية كثيرة: سكّري ومشاكل في القلب وارتفاع ضغط الدم. أحيانا تصل الكهرباء في منتصف اللّيل فأظلّ محبوساً المنزل لمدّة يومين أو أكثر وإذا كانت عليّ التزامات في الخارج ألغيها أو أؤجّلها إلى أن تعود الكهرباء وتعمل المصاعد من جديد. أنا أدفع فاتورة كهرباء لشركة الكهرباء وفاتورة أخرى لمزوّد لديه مولّد خاصّ. أنا مدين لشركة الكهرباء نحو 27 ألف شيكل وأدفع لهم حاليّاً بدل الكهرباء التي نستهلكها و-100 شيكل أخرى لسداد أقساط الدّين الذي تراكم. إضافة إلى ذلك أشتري الكهرباء من جاري الذي يملك مولّدًا خاصّا وأدفع له 100 شيكل كلّ شهر وأحياناً أكثر. خطّ المولّد الخاصّ يكفي فقط لتشغيل مروحتين وللإنارة لا الثلّاجة أو الحاسوب. عندما تنقطع كهرباء المولّد الخاصّ نستخدم مصابيح LED مشحونة وهي تكفي بالكاد لساعتين. بعد ذلك نستعين بمصابيح هواتفنا في التنقّل داخل المنزل. ولداي اللّذان يتعلّمان في الجامعة يبقيان الآن في المنزل ولا يحضران المحاضرات لأنّني عجزت عن دفع القسط الدراسيّ. ابنتي سلسبيل (23 عاماً) تدرس الرياضيّات في الجامعة. قبل عدّة أشهر كانت تجيب على أسئلة امتحان عبر الإنترنت وفجأة انقطعت الكهرباء فأخذت تبكي بشكل هستيري؛ لكنّها تمالكت نفسها بسُرعة وبدلت ملابسها وهرعت إلى منزل عمّها القريب منّا وأكملت الامتحان هناك. بسبب أنّ إسرائيل أغلقت المعابر ومنعت دخول الوقود إلى غزّة تصل مدّة انقطاع الكهرباء إلى أكثر من 20 ساعة يوميّاً أي أنّ الكهرباء تصلنا فقط لمدّة 4 ساعات؛ وحتى هذا يكون أحياناً في ساعات اللّيل المتأخّرة ونحن نيام بحيث لا نستفيد منها بأيّ شكل. خزّانات المياه على سطح المنزل تكفينا ليومين فقط. في الأسفل قرب البناية توجد خزّانات كبيرة وحين تتوفّر الكهرباء علينا الإسراع في ضخّ المياه إلى خزّانات السّطح وإلّا فسنبقى بدون مياه جارية أيضاً. بالأمس وصلت الكهرباء عند العصر ولكنّني امتنعت عن الخروج لأداء الصّلاة في المسجد القريب من المنزل خشية أن تنقطع الكهرباء فلا أتمكّن من العودة إلى المنزل بالمصعد. انقطاع الكهرباء يضرّ أيضاً بحياتنا الاجتماعيّة. نحن تقريباً منقطعون عن العالم فحتى أولادنا وأقاربنا حين يريدون القدوم لزيارتنا يتّصلون مسبقاً لكي يتأكّدوا من وجود كهرباء. الآن حيث تصلنا الكهرباء فقط لمدّة 4 ساعات يوميّاً انقطعت الزيارات العائليّة تماماً. أقضي معظم وقتي داخل المنزل وأتسلّى بتصفّح الإنترنت حين يكون ذلك ممكناً. حياتنا الطبيعيّة تنقطع مع انقطاع الكهرباء. أدناه إفادة إنعام السّلطان (48 عاماً) من جباليا وهي مطلّقة وأمّ لخمسة أبناء - أدلت بها أمام باحثة بتسلم الميدانيّة ألفت الكُرد في 21.8.20: أقيم منذ نحو 14 عاماً مع أبنائي الخمسة في الطابق الخامس من بُرج سكنيّ مؤلّف من ثمانية طوابق و28 شقّة. جميع السكّان يعانون كثيراً من أزمة الكهرباء التي بدأت مع الحصار. لا نملك المال اللّازم لشراء مولّد كهرباء والمصعد يعمل فقط حين تتوفّر الكهرباء. حالتي الصحّية صعبة جدّاً إذ أعاني ارتفاع ضغط الدّم وانزلاق غُضروفيّ في الفقرتين الخامسة والسّابعة ومشكلة في القلب ومشكلة أخرى في غضروف الرّكبة اليمنى. أنا لا أستطيع هبوط الدّرج وعندما تنقطع الكهرباء لا أخرج من المنزل. عندما يتمّ تزويد الكهرباء بشكل منتظم وفق جدول 8 ساعات وصل و-8 ساعات قطع يكون الوضع أفضل قليلاً لأنّنا على الأقلّ نعرف مسبقاً متى ستنقطع الكهرباء ومتى تعود. عندما تصل الكهرباء في الصّباح الباكر أخرج من البيت لزيارة والدتي وفي الطريق أشتري لها ولنا ما نحتاجه ثمّ أساعدها في المنزل. الكثير من أصدقائنا وأقاربنا لا يستطيعون زيارتنا لأنّ المصعد لا يعمل ومن الصّعب صعود الدّرج وهبوطه. ذات مرّة زارتنا والدتي وعلقت عندنا حتى اليوم التالي بسبب انقطاع الكهرباء. الآن أزمة الكهرباء اشتدّت أكثر وتفاقمت بسبب تعطيل محطّة توليد الكهرباء قبل نحو أسبوع وخفض ساعات تزويد الكهرباء إلى 3 - 4 يوميّاً بحيث تنقطع لمدّة تقارب 18 ساعة متواصلة. هذه كارثة بالنسبة إليّ. أنا لا أخرج من المنزل بتاتاً إلّا لحاجة طارئة أو ضروريّة. صعود الدّرج يستغرق رُبع السّاعة وهبوطه أيضاً يتطلّب وقتاً. أتوقّف لأستريح كلّ بضع درجات لأنّ الدّرج مُتعب جدّاً. أحياناً تتوفّر الكهرباء في اللّيل بالذّات عند السّاعة 23:00 مثلاً وأنا في هذا الوقت أكون قد نمت. عندما أستيقظ في الصّباح تكون الكهرباء قد انقطعت والفرصة قد ضاعت. أحياناً وإذا كنت مضطرّة أظل مستيقظة لكي أقوم بأعمال المنزل التي تحتاج كهرباء، مثال غسل الملابس وخبز العجين والكيّ وشحن المصابيح والهواتف الخلويّة. نظامنا اليوميّ تُمليه ساعات توفّر الكهرباء وهذا أمرٌ مُمضّ. مدخولي الشهري يبلغ نحو 100 دينار (ما يقارب 470 شيكل ولذلك لا أستطيع شراء مولّد كهرباء صغير للمنزل ولا تركيب نظام توليد كهرباء شمسيّ. في اللّيل عندما تكون الكهرباء مقطوعة والمراوح لا تعمل أبقى مستيقظة بسبب شدّة الحرّ. أحياناً ننام أنا وابنتي أحلام على بلاط الأرضيّة. وأحياناً تصل الكهرباء لفترة قصيرة جدّاً فلا يُسعفني الوقت لشحن بطّاريّات مصابيح الـ LED وهذه تفرغ بطّاريّاتها خلال وقت قصير قرابة 2 - 3 ساعات. في الأمس بقينا كلّنا بدون إنارة في اللّيل. الوضع سيّء إلى درجة أنّني أفكّر في استخدام الشمع رغم المخاطر المترتّبة على ذلك.

29 تشرين الأول/أكتوبر 2020