خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ 7 تشرين الأول 2023، طرأ ارتفاع حاد في عدد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد فلسطينيين، وكذلك في درجة حدّتها وخطورتها. التقارير المنشورة في هذه المُدوَّنَة لا تعكس جميع أحداث عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإنما فقط تلك التي يتمكّن باحثو بتسيلم الميدانيون من استقصائها وتوثيقها.
مستوطنون يهاجمون منازل في قرية قُصرة، في محافظة نابلس، يُطلقون النار على شبّان خرجوا لصدّهم فيقتلون أحدهم ثمّ يضربون ويطعنون والده ويصيبون، بنيرانهم، شبّانًا آخرين بجروح
مستوطنون مسلّحون يتجوّلون بين منازل القرية في بداية الحادثة. من فيديو توثيقيّ قدّمه السكان مشكورين
في يوم السبت المُوافق 14.3.26، نحو السّاعة 15:45، جاءت مجموعة من المستوطنين إلى الأطراف الغربيّة لقرية قُصرة. هاجم المستوطنون منازل بالحجارة وأطلقوا عدّة رصاصات نحو الأهالي. اتّصل أهالي القرية بمكتب التنسيق والارتباط الفلسطينيّ وبالشرطة وبعد ذلك بوقت قصير حضرت قوّة عسكريّة قوامها مركبتا "جيب" عسكريّتان ومركبة بيضاء اللّون. ابتعد المستوطنون نحو البؤرة الاستيطانيّة "تل تلبيوت" التي أقاموها قبل عام واحد في منطقة تسمّى جبل عين عينا، ثم تبعتهم القوّة العسكريّة.
ونحو السّاعة 16:30، جاء مرة أخرى نحو 20-30 مستوطناً إلى الأطراف الغربيّة للقرية، كان بعضهم مسلّحًا بالهراوات والمقاليع وآخرون بسلاح ناريّ. هاجم المستوطنون بالحجارة منزل مرمر عودة (50 عاماً) ومنازل مُجاورة. حطّم المستوطنون في هذه المنازل زجاج نوافذ وأتلفوا سيّارتين تعودان لعائلة عودة ودمّروا مُمتلكات أخرى. حاول الأهالي الاتصال مرّة ثانية بالشرطة ومكتب التنسيق والارتباط الفلسطينيّ، لكنّ أحداً لم يأت. حاول المستوطنون اقتحام منزل غير مأهول وعندما لم يفلحوا في ذلك عادوا في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة وتوقّفوا عند مفترق طرق على بُعد قرابة 170 متراً عن منازل القرية.
في تلك المرحلة جاء نحو عشرة من سكان القرية ممّن سمعوا عن الهجوم، بضمنهم معتصم عودة (46 عاماً) وابنه أمير (28 عاماً). نحو السّاعة 17:00 تقدّم عدد من الأهالي نحو المستوطنين. عندما صاروا على بُعد نحو مائة متر منهم، وبعد أن تراشق الطرفان بعض الحجارة، شرع المستوطنون يُطلقون الرّصاص الحيّ نحو الأهالي فأصابوا أمير عودة في صدره وشخصين آخرين في الأرجُل. تهاوى أمير فوراً ووقع أرضاً، وعندما أسرع والده نحوه هاجمه المستوطنون - ضربوه على رأسه بعصاً حتى فقد وعيه، وعندئذٍ طعنوه في كلتي رجليه. كذلك، انهال المستوطنون ضرباً بالعصا على أمير، المُصاب. بعد ذلك، ابتعد المستوطنون عن المكان وتمكّن الأهالي من إخلاء أمير ومعتصم عودة إلى مستشفى رفيديا في نابلس، حيث أقرّ الأطبّاء وفاة أمير.
الصورة
مستوطنون مسلّحون يتجوّلون بين منازل القرية في بداية الحادثة. من فيديو توثيقيّ قدّمه السكان مشكورين
سجّلت باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 16.3.26 إفادات أدلى بها شهود عيان على الحادثة:
مرمر عودة (50 عاماً)، أب لستّة، من سكان قرية قُصرة، روى في إفادته:
الصورة
الطريق الترابيّة التي أطلق منها المستوطنون النار وقتلوا أمير عودة. صورة قدّمها السكان مشكورين
في يوم السبت المُوافق 14.3.26، نحو السّاعة 15:40، عندما كنت في منزلي الكائن في منطقة تسمى الكرك، في الناحية الغربيّة من قرية قُصرة، قرب منطقة عين قُصرة، شاهدت مستوطنين يُهاجمون بالحجارة المنازل المجاورة لنا وسمعت أيضاً إطلاق رصاص. اتّصل ابني محمد (29 عاماً) على الفور بمكتب التنسيق والارتباط الفلسطينيّ والشرطة الإسرائيليّة.
بعد نحو نصف ساعة جاءت مركبتا "جيب" عسكريّتان ومركبة بيضاء اللّون، ولكن في تلك اللّحظة بالضبط أخذ المستوطنون يبتعدون في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة الجديدة التي أقيمت في بداية السنة على جبل عين عينا، كما تحرّكت المركبتان العسكريّتان في اتّجاه البؤرة ولم تتوقّفا بتاتاً عند المنازل التي تضرّرت.
نحو السّاعة 16:30 عادت المركبتان العسكريّتان وتوقّفتا في المُفترق الذي بين الطريق الترابيّة المؤدّية إلى تلفيت والطريق الترابيّة التي يستخدمها المستوطنون في الوصول إلى البؤرة الاستيطانيّة، على بُعد قرابة 50 متراً من منزلي. توقّفوا هناك بضع دقائق ثمّ تحرّكوا مُغادرين.
عندما خرجت لكي أطعم أغنامي في الحظيرة المُجاورة لمنزلي، جاء ابني محمد يصرخ ففهمت أنّ أمراً مكروهاً قد حصل. طلب محمد أن أدخل بسُرعة إلى المنزل لأنّ المستوطنين قد عادوا. دخلنا فوراً وأقفلنا البوّابة المُفضية إلى الساحة ثمّ أقفلنا أبواب المنزل. صعدت إلى الطابق الثالث في المنزل لكي أطلّ وأرى ما يجري.
شاهدتُ 25-30 مستوطناً يهاجمون منزل خلدون عودة الواقع شرقيّ منزلنا. أتلفوا ثلاث سيّارات كانت متوقّفة أمام منزله. اتّصلت فوراً بأخي معتصم (46 عاماً) وطلبت منه أن يأتي إلينا، لأنّ المستوطنين كانوا قريبين جدّاً من منزلنا. أنا ومعتصم تربطنا علاقة مميّزة حتى أنّني أسميت ابني على اسمه، وقد تزوّج ابني معتصم من ابنته وهُما يقيمان قريباً منّي. أعاد ابني محمد الاتّصال بالشرطة ومكتب التنسيق والارتباط الفلسطينيّ.
في تلك الأثناء واصل المستوطنون التقدّم نحو منزلي ومنزل ابني معتصم. حاولوا اقتحام أبواب المنزلين بالقوّة وعندما لم يتمكّنوا من ذلك هاجموا المنزلين بالحجارة. حطّموا زجاج خمس نوافذ في منزلي، وفي منزل معتصم حطّموا زجاج نافذتين إضافة إلى عدّاد المياه، كما حطّموا زجاج سيّارتين تعودان لاثنين من أولادي. كذلك مزّق المستوطنون الأغطية البلاستيكيّة عن دفيئة زراعيّة أزرع فيها التوت الأرضيّ قرب منزلي، ثم حاولوا اقتحام منزل ياسر وشاح المجاور، وهو غير مأهول حاليّاً، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك. وفي نهاية المطاف، انسحبوا غربًا نحو البؤرة الاستيطانية.
في الوقت نفسه، جاء شابّان من سكان القرية. هبطت عن السّطح وخرجت إلى الشارع مع ابني محمد، وفي تلك الأثناء كان ولداي معتصم (26 عاماً) وأحمد (24 عاماً) قد حضرا عائدين من القرية؛ وكان المستوطنون قد أصبحوا على بُعد نحو 100 متر منّا، عند مُفترق الطرُق الترابيّة. رأيت هُناك أيضاً مركبة "تندر" بيضاء اللّون وتراكتورًا صغيرًا.
حاولت تهدئة الشباب وطلبت منهُم عدم الذهاب إلى هُناك، لكن بعضهم أخذ يتقدّم إلى هناك وعندئذٍ سمعت إطلاق رشقة رصاص. رأيت ثلاثة أشخاص مطروحين أرضاً وشابّاً آخر يتّجه نحوي وهو مُصاب في فخذه. بعد ذلك جلب الشباب شابّاً آخر يُدعى إسلام عودة وقد أصيب في كلتي رجليه. ساعدت في حمل الشابّين إلى السيّارة التي أخلتهُما لتلقّي العلاج الطبّي.
بعد ذلك، رأيت أنور (26 عاماً) ابن أخي معتصم، وسمعته يصرخ "أمير استشهد، وأبي جريح!". عندئذٍ فهمت أنّ الجريحين الآخرين هُما أخي معتصم وابنه أمير. شاهدت الشباب يحملونهما إلى سيّارة ويُخلونهما إلى المركز الطبّي في القرية. هرع أولادي كلّهم إلى المركز الطبّي ومن هُناك إلى مستشفى رفيديا، أمّا أنا فقد كنت مُنهاراً لا أصدّق ما جرى. لقد قتلوا ابن أخي وجرحوا أخي عندما جاءا لنجدتنا.
معتصم عودة (46 عاماً)، أب لستّة، والد أمير، روى في إفادته:
الصورة
معتصم عودة في المستشفى. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم
في يوم السبت المُوافق 14.3.26، نحو السّاعة 17:00، كنت مع ابني أمير (28 عاماً) وابنه، حفيدي أوس (3 سنوات)، في مطعم حمّص في مركز القرية. اشترينا كميّة من الحمّص والفلافل لوجبة الإفطار في منزلي. نحن نقيم في الناحية الغربيّة من القرية، قرب البؤرة الاستيطانيّة الجديدة التي أقامها المستوطنون على جبل عين عينيا، بين قريتنا وتلفيت.
بينما كنّا هناك هاتفني أخي مرمر وأخبرني أنّ مستوطنين يُهاجمون منزلهم. توجّهت فوراً إلى هناك بسيّارتي وتوقّفت قرب منزل يقع على بُعد نحو 50 متراً عن منزل أخي مرمر. أنا وأمير أبقينا حفيدي أوس لدى أصحاب ذلك المنزل وركضنا في اتّجاه منزل أخي.
عندما وصلنا إلى هناك كان المستوطنون قد أنهوا الهجوم وابتعدوا. حطّموا زجاج عدد من النوافذ في نزل أخي ومنزليّ ولديه، كسروا عدّاد المياه وألحقوا أضراراً بسيّارتين. بعد انسحابهم ذهب المستوطنون في اتّجاه طريق قُصرة - تلفيت التي تؤدّي أيضاً إلى البؤرة الاستيطانيّة. تقدّمت قليلاً لكي أراهُم فرأيت 25-30 مستوطناً على بُعد نحو مائة متر منّي. كانت هناك أيضاً مركبة "تندر" بيضاء اللّون وتراكتور صغير. كان المستوطنون ملثمين ويحملون العصي.
الصورة
زين كنعان في المستشفى. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم
التقينا هناك شابّين من القرية كانا قد وصلا قبلنا على ما يبدو، وهُما إسلام عودة (30 عاماً) وزين كنعان (21 عاماً) ورأيت أيضاً أخي مرمر وأبناءه. لم يكن عددنا هناك يتجاوز العشرة. عندما رآنا المستوطنون أطلقوا عدّة طلقات من الرصاص الحيّ فأصيب ابني أمير ووقع أرضاً. كان على بُعد نحو مترين إلى يساري.
حاولت الوُصول إليه فشعرت فجأة بضربة قويّة على رأسي. رأيت مستوطناً ضخم الجثة ملثّماً ويرتدي ملابس بيضاء، ثمّ لم أعِ ما حدث بعد ذلك. فقدت الوعي وعاد لي وعيي وأنا في سيّارة إسعاف في طريقها إلى مستشفى رفيديا. سألتهم ما الذي حدث، لأنّني لم أتذكّر شيئاً، فقالوا إنّني تعرّضتُ لهُجوم من قبل مستوطنين.
شعرت بآلام شديدة في أنحاء جسمي ولم أكن قادراً على الحركة، لكن ما كان يهمّني شيء سوى ابني أمير. تذكّرت أنّني رأيته ملقىً على الأرض بعد إطلاق الرّصاص. سألت عنه فأجابوا إنّه بخير، ولكن حين وصلنا إلى المستشفى أخبروني أنّه قد استُشهد. وقع عليّ الخبر مثل ضربة قويّة قصمت ظهري. كان أمير متزوّجاً وأباً لطفلين أحدهما في الثالثة من عمرها والآخر لم يتمّ سنته الأولى. كان أمير صديقي أيضاً، وليس ابني فقط، وكان شريكي في مشروع زراعة التوت الأرضيّ.
في المستشفى تبيّن أنّني طُعنت مرّتين في رجلي اليمنى ومرّتين في رجلي اليسرى وتلقّيت ضربات في أنحاء مختلفة من جسمي. بعد الفحوصات أدخلوني إلى غرفة العمليّات بسبب تمزّق في وتر في رجلي اليُمنى جرّاء الطعنات.
استغرقت العمليّة أربع ساعات تقريباً، وفي الصباح خرجت من المستشفى ومعي جثّة ابني أمير لكي ندفنه في مقبرة القرية. حملته إلى سيّارة الإسعاف على كتفي مع شخص آخر من أقاربي. بعد الدّفن عُدت إلى المستشفى لاستئناف العلاج. ما زلت أعاني آلاماً شديدة وقد فقدت الإحساس في رجلي اليُمنى ولا أستطيع تحريكها. قال لي الطبيب إنّني أحتاج إلى عمليّة جراحيّة
أنور عودة (26 عاماً)، أب لستّة، شقيق أمير، روى في إفادته ما يلي:
الصورة
أنور عودة. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم
في يوم السبت المُوافق 14.3.26، نحو السّاعة 17:00، بينما كنت في القرية، هاتفني ابن عمّي عامر منتصر عودة وأخبرني أنّ مستوطنين يهاجمون منزل عمّي مرمر عودة. توجّهت فوراً إلى هناك بسيّارتي ووصلت خلال بضع دقائق. أوقفت السيّارة في مكان قريب ومشيت بقيّة الطريق إلى منزل عمّي مرمر.
وصلت إلى منزل عمي مرمر بعد أن كان المستوطنون قد هاجموا المنزل والدفيئة الزراعيّة المجاورة له ومحلّ الألومنيوم الذي يملكه محمد ابني عمي، ثم ابتعدوا لمسافة نحو 100- 150 مترًا عن المنزل. رأيت أبي وأخي أمير، وكانا قد وصلا قبلي، كما رأيت عمّي وأبناءه وشابّين آخرين من أهالي القرية. كان المستوطنون ملثّمين ويحملون هراوات ومقاليع وحجارة، رشقونا بالحجارة ورشقهم أحد الشابّين بالحجارة أيضاً. بعد ذلك مباشرة انقضّ المستوطنون علينا وسمعت طلقات رصاص. شاهدت أحد المستوطنين يطلق الرّصاص نحونا.
استدرت ولذت بالفرار، لكنّني بعد خطوات قليلة نظرت إلى الوراء فرأيت أخي أمير ملقىً على الأرض. في تلك اللّحظة كان المستوطنون قد أصبحوا قريبين من والدي وعاجله أحدهم بضربة عصا على رأسه، كما هجم عليه خمسة تقريباً يضربونه بالهراوات حتى وقع أرضاً. شاهدت والدي متكئاً على يديه وجاثياً على رُكبتيه يحاول النهوض لكنّ مستوطناً يحمل سكّيناً أو خنجراً طعنه عدّة مرّات في رجليه، كما سمعته يقول له "مُتْ! مُتْ!". في تلك الأثناء، كانت مجموعة أخرى من المستوطنين تنهال على أخي أمير ركلاً وضرباً بالهراوات.
كنّا نبعد عنهم 5-8 أمتار تقريباً. نظرت حولي فلم أرَ أحداً من أهالي القرية. كان الجميع قد فرّوا ولم يبق سوى أبي وأخي مطروحين أرضاً. أخذت أرشق المستوطنين بالحجارة لكي أبعدهم، وفي الوقت نفسه لاحظت أنّ أمير لا يُبدي أيّ حراك أو ردّ فعل، ففهمت أنّه قد فارق الحياة. عندما أخذت أصرخ مستغيثاً قال أحد المستوطنين "لقد مات، لقد مات"، ثمّ غادروا المكان.
ركضت نحو والدي وحاولت أن أرفعه، لكنّه كان مغمًى عليه ولم أقدر على حمله. جررته قليلاً ووضعته على الأرض ثمّ ركضت لكي أجلب سيّارة. رأيت ابن عمّي فطلبت منه أن يتولّى أمر السيّارة. قلت له إنّ أمير قد فارق الحياة وأبي جريح. جلب أحد أبناء عمومتي سيّارة أدخلنا إليها أبي. بعد ذلك عُدت إلى أمير الملقى بلا حراك، ثمّ حمله الشبان إلى سيّارة انطلقت به إلى المركز الطبّي في القرية.
كنت منهَكاً للغاية نتيجة الجُهد والخوف. صعدت إلى سيّارة أخرى مع شخص من أهالي القرية وانطلقنا نحو المركز الطبي في القرية. كان الأطبّاء يحاولون إجراء إنعاش لأمير، لكنّهم قالوا لي "صَلّ من أجله وادعُ له". بعد ذلك نقلوه إلى مستشفى رفيديا في نابلس.
إسلام عودة (29 عاماً)، متزوّج، روى في إفادته:
الصورة
إسلام عودة في المستشفى. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم
بعد أن أصيب أمير عودة بالرصاص ووقع على الأرض أخذ المستوطنون يركضون في اتّجاهنا وهُم يحملون عصيّاً خشبيّة. كان أمير ملقىً على الأرض على بُعد 20-25 متراً منّي، وكان والده قريباً منه وحاول أن يصل إليه لكنّ أحد المستوطنين عاجله بضربة عصا على رأسه.
لم أتحمّل الوقوف متفرّجاً. تقدّمت بضع خطوات لكي أساعد لكنّ مستوطناً مسلّحاً ببندقيّة M16 أطلق عليّ أربع رصاصات عن بُعد 20 متراً تقريباً. وقعت على الأرض فوراً ولم أستطع النهوض إذ لم تحملني رجلاي. نظرت فرأيت دماً في منطقة الركبتين. أخذت أصرخ مستغيثاً. ثمّ شاهدت 4-5 مستوطنين يهجمون على معتصم، يضربونه بالهراوات ويطعنونه بالسكاكين، وفي الوقت نفسه مجموعة مستوطنين أخرى تضرب أمير بالهراوات وهو ملقىً على الأرض. خفت أن يُمسكوا بي ويقتلوني فزحفت متراجعاً إلى الوراء قليلاً.
بعد ذلك جاء شابّان وحملاني إلى سيّارة خاصّة نقلتني إلى مركز طبّي في القرية. وقد أخلي إلى المركز الطبّي نفسه كلّ من أمير الذي أصيب برصاص في الصدر وسمعت أناساً يقولون إنّه قد استُشهد، ووالده الذي أصيب هو أيضاً، وزين باسم كنعان (21 عاماً) الذي أصيب برصاص في فخذه.
فيما بعد نقلونا إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث أجريت لي فحوصات وصور تبيّن منها أنّني أصبت برصاصتين في فخذيّ وظهر في كلّ منهما جُرح مدخل وجُرح مخرج. قرّر الطبيب إجراء عمليّة جراحيّة وقد أجريت لي في اليوم التالي وما زلت أتلقى العلاج في مستشفى رفيديا.