في يوم الأربعاء الموافق 5.11.25، خرج مزارعون من بلدة يعبد إلى أراضيهم في منطقة امرِيحة في محافظة جنين لقطف الزيتون في أراضيهم الواقعة شرق القرية، والتي أُقيمت إلى الغرب منها البؤرة الاستيطانية "معوز تسفي"، وذلك بعد أن سمح لهم مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيلي بالوصول إلى المكان ليوم قطاف واحد فقط.
اضطر أصحاب الأراضي، الذين يقيمون في بلدة يعبد المجاورة، إلى المرور عبر حاجز "دوتان" الذي نصبه الجيش جنوبَ البلدة، والذي يسمح اليوم للفلسطينيين بالمرور عبره في ساعات الصباح فقط بين الساعة 8:00 و10:00.
تباطأ الجنود عند الحاجز كثيرًا في تفتيش المركبات وأغلقوه قبل أن تتمكن بعض السيارات المنتظرة في الطابور من المرور، ومن بينها مزارعون فاتتهم بذلك فرصة يوم القطاف الوحيد الذي خُصص لهم في أراضيهم.
من بين هؤلاء المزارعين كان سمير أبو بكر (60 عامًا)، الذي كان قد حاول الوصول إلى أرضه قبل ذلك بنحو شهر، في 16.10.25، إلا أن حارس إحدى المستوطنات القريبة وجنودًا أوقفوه هو وابنه واحتجزوهما في حاجز "دوتان" لنحو ست ساعات دون استجوابهما، ثم أطلقوا سراحهما.
وفي 19.10.25، جاء جنود إلى أبو بكر أثناء قيامه بقطف الزيتون في قطعة أرض أقرب إلى يعبد من الجنوب، والتي لا يتطلب الوصول إليها المرور عبر الحاجز، فطردوه ومنعوه من أخذ محصول الزيتون الذي قطفه.
سمير أبو بكر (60 عامًا)، أب لثمانية، من سكان يعبد، قال في إفادته التي أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم سعدي في 16.11.25:
لديّ 37 دونمًا من بساتين الزيتون جنوب يعبد، في أراضي قرية امرِيحة. إلى الجنوب الشرقي من أرضي أُقيمت بؤرة استيطانية بالقرب من مستوطنة "مَفو دوتان". هذا العام، في موسم القطاف، أبلغنا مكتب التنسيق والارتباط الفلسطيني أن مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيلي سمح لنا بقطف الزيتون في أراضينا ليوم واحد فقط، يوم 5.11.25، وبشرط أن يسافر المزارعون وأصحاب الأراضي إلى أراضيهم عبر حاجز "دوتان" الواقع جنوب بلدة يعبد.
في حوالي الساعة الثامنة صباحًا، خرجت مع إخوتي وأخواتي في سيارتنا باتجاه حاجز "دوتان"، الذي يفتحه الجيش الإسرائيلي يوميًا فقط بين الساعات 8:00 و 10:00. انتظرنا في طابور السيارات المتجهة نحو امرِيحة أو معبر برطعة حتى الساعة 9:30 وكان أمامنا نحو 15 مركبة. كان الجنود يؤخرون كل مركبة ويفتشونها ويفحصون بطاقات الهوية للركاب ببطء شديد، حيث استغرق فحص كل مركبة ما بين 15 و25 دقيقة.
في تلك المرحلة شعرنا بالإحباط، لأن فحص كل سيارة استغرق وقتًا طويلًا جدًا وكان أمامنا عدد كبير من السيارات. كنت أعلم أنهم سيغلقون الحاجز عند الساعة 10:00 ولن نتمكن من العبور قبل ذلك. لذلك لم ننجح في الوصول إلى أرضنا في ذلك اليوم. وبعد ذلك علمت بالفعل أنهم عند الساعة العاشرة أعادوا جميع المركبات التي كانت تنتظر العبور عند الحاجز.
لدينا أيضًا بستان زيتون آخر بمحاذاة الشارع الرئيسي جنوب بلدة يعبد، يؤدي إلى حاجز "دوتان". في 17.10.25 خرجت مع إخوتي وأخواتي إلى تلك الأرض وسرنا عبر البساتين جنوبَ يعبد. وصلنا إلى أرضنا وتمكنا من قطف الزيتون لمدة نحو ساعة، حتى وصل إلى المكان مسؤول الأمن في مستوطنة "دوتان"، الذي أعرفه، برفقة 15 جنديًا، وقاموا بطردنا من الأرض ولم يسمحوا لنا بأخذ الزيتون الذي قطفناه أو السلالم. وعندما اعترضت وقلت إننا نعمل في أرضنا وإن هذه المنطقة لا تتطلب تنسيقًا أو تصريحًا من السلطات الإسرائيلية، قام الجنود باعتقالي أنا وابني علاء (21 عامًا) وقيدوا أيدينا وعصبوا أعيننا وساقونا لمسافة نحو كيلومترين حتى الحاجز العسكري في "دوتان". واحتجزونا هناك لمدة ست ساعات ونصف دون أي تحقيق أو طرح أسئلة، ثم أطلقوا سراحنا.
تكرر هذا الأمر في يوم الأحد الموافق 19.10.25. في ذلك اليوم خرجت مجددًا مع أخواتي وأفراد من عائلتي إلى أرضنا القريبة من الشارع الرئيسي جنوبَ يعبد. وبعد أن وصلنا وقطفنا الزيتون لمدة ساعة، جاء ثلاثة جنود إسرائيليين وطردونا من الأرض تحت التهديد بالسلاح ومنعونا من أخذ الزيتون الذي قطفناه أو أدوات العمل وأجبرونا على العودة إلى منازلنا ونحن نشعر بغضب شديد وظلم كبير.