مستوطنون وجنود يهجّرون قسريًّا تجمّع القانوب في تلال جنوب الخليل

حتّى بداية شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2023 كانت تسكن في التجمُّع ثماني عائلات يبلغ عدد أفرادها 40 نسمة، بينهم 24 قاصرًا. في يوم الأربعاء الموافق 1.11.23 نحو الساعة 17:00 حضر عشرات المستوطنين المسلّحين مع كلاب، ويرافقهم جنود، إلى الخيام السكنيّة التابعة للسكّان. اقتحم المستوطنون الخيام وقاموا بتفتيشها وهدّدوا السكّان بإلحاق الأذى بهم إذا لم يرحلوا عن منازلهم. كما أطلق المستوطنون الكلاب في الساحات فافترست الدجاج. بعد ذلك سرقوا من السكان ألواحًا شمسيّة و10 أكياس زيتون ووضعوها في مركباتهم ثمّ وقفوا يراقبون السكّان الهاربين من المكان. فرّ سكّان التجمُّع، بعضهم سيرًا على الأقدام وبعضهم الآخر بسيّارة، وأخذوا أغنامهم معهم. تركوا جميع ممتلكاتهم الأخرى وراءهم. انتقل السكّان حاليًّا إلى منطقة مفتوحة في منطقة تسمّى برّيّة شيوخ، حيث مكثوا هناك عدّة أيّام دون مأوى، ثمّ تمكّنوا منذ ذلك الحين من إقامة خيام مؤقّتة يسكنون فيها حاليًّا.

إبراهيم شلالدة (50 عامًا)، أب لخمسة، من سكّان تجمّع القانوب، قال في الإفادة التي أدلى بها عبر الهاتف في 2.11.23 لباحث بتسيلم الميدانيّ باسل العدرة، ما يلي:

نحن ثماني عائلات نسكن في القانوب منذ عشرات السنين ونكسب لقمة العيش من الزراعة وبشكل أساسيّ من تربية المواشي. تزوّجتُ هناك وأنشأتُ عائلتي هناك. ثلاثة من أبنائي تزوّجوا وأنجبوا أطفالًا وسكنوا بجواري في التجمُّع.

منذ بدء الحرب في 7.10.23 درج المستوطنون على القدوم إلينا كلّ يوم تقريبًا وتهديدنا بالقتل إذا لم نرحل من منازلنا. قالوا لي: "توجد حرب بيننا وبينك، لذلك لا تبقَ هنا". كما أغلقوا الشوارع المؤدّية إلى التجمُّع لمنع الناس من الوصول إلينا ولمنعنا من الخروج للتزوّد بالسلع الغذائيّة وبالعلف للأغنام.

الصورة
حي عائلة شلالدة السكني في القانوب. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم 13.2.22
حي عائلة شلالدة السكني في القانوب. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم 13.2.22

في يوم الأربعاء الموافق 1.11.23 قرابة الساعة 17:00 بينما كنتُ جالسًا في منزلي مع العائلة رأيتُ عشرات من الجنود والمستوطنين المسلّحين يقتحمون التجمُّع بالسيّارات. أحضروا معهم كلابًا وانتشروا بين المنازل. جاء نحو 20 منهم إلى منزلي ومنازل أولادي. دخلوا إلى منازلنا مع الكلاب وبدأوا بتفتيشها. دفعونا، وقالوا لي بالعربيّة: "يلّا، ارحل وإلّا سنقتلك". دخلت كلابهم إلى القنّ وافترست الدجاج.

رأيتُ جيراني، محمّد شلالدة وزوجته وابنه مع العائلة يهربون مع أغنامهم باتّجاه الشارع. تركوا كلّ شيء وراءهم، حتّى سيّارتهم تركوها خلفهم. رأيتُ أيضًا جيرانًا آخرين يهربون من منازلهم.

حاولتُ طيلة نصف ساعة الاتّصال بالصليب الأحمر لأطلب منهم استدعاء الشرطة، لكنّني لم أتمكّن من التحدُّث معهم. في تلك الأثناء قام المستوطنون بدفع أبنائي وبالصراخ عليهم: "اخرجوا، ارحلوا". عرفتُ أحدهم، كان قد اعتدى علينا عدّة مرّات وطردنا من أراضي المرعى، وهذه المرّة هدّدنا وطالبنا بمغادرة التجمُّع. رأيتُ المستوطنين وهم يفكّون الألواح الشمسيّة من منزل جاري زيدان ويضعونها في مركبتهم. كما سرقوا منه عشرة أكياس زيتون كان قد قطفها وكان ينوي أخذها إلى المعصرة.

لم يأتِ أحد لمساعدتنا، ورأيتُ أنّي أعرّض حياتي وحياة أولادي وأحفادي للخطر، لذلك أخذتُ أولادي والنساء بالسيّارة وغادرنا. تركنا كلّ ممتلكاتنا خلفنا وقام ثلاثة من أبنائي بقيادة الأغنام سيرًا على الأقدام. هكذا تركنا التجمُّع. طاردَنا المستوطنون بتراكتورون وبمركبتين حتّى وصلنا إلى وادي سعير، ومن هناك واصلنا طريقنا إلى مغارة نمنا فيها تلك الليلة دون بطانيّات أو طعام أو أيّ شيء آخر. في اليوم التالي، واصلنا طريقنا إلى برّيّة شيوخ، وحاليًّا نحن هنا، في منطقة مفتوحة، دون أيّ مأوى.

نحن نريد العودة إلى منازلنا ونطلب من جميع الجهات مساعدتنا في ذلك. إذا لم يكن ذلك ممكنًا، فنحن نريد أخذ ممتلكاتنا على الأقلّ، لأنّنا غادرنا بلا أيّ شيء. هربنا تاركين خلفنا كلّ ما كان لدينا.

نعمة العبيّات (29 عامًا)، أمّ لخمسة، من سكّان تجمّع القانوب، قالت في الإفادة التي أدلت بها في 3.11.23 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ باسل العدرة، ما يلي:

في 1.11.23 قرابة الساعة 15:00 حضر إلينا 5 مستوطنين مسلّحين في مركبتين. توقّفوا عند مدخل منزلي ونزلوا من مركبتيهم. قالوا لزوجي ولجيراننا الآخرين: "اليوم عليكم أن ترحلوا، ليس لديكم وقت، اليوم فقط، خذوا كلّ شيء لديكم وارحلوا عن المكان، وإلّا سنقتلكم"، ثمّ انصرفوا.

طلب زوجي شاحنة لجميع العائلات وبدأتُ أنا في تنظيم أمتعتنا ووضعها خارج المنزل حتّى نكون جاهزين لتحميلها على الشاحنة. وصلت الشاحنة خلال ساعة ونصف الساعة لكنّ الجنود منعوها من دخول التجمّع وأجبروها على العودة. قرّرنا إرجاع كلّ ممتلكاتنا إلى منازلنا، ثمّ اجتمعنا نحن السكّان جميعًا في منزل إبراهيم شلالدة، الذي يبعد عن منزلنا نحو 50 مترًا. جلسنا هناك وقرّرنا معًا أنّنا لن نغادر، خاصّة أنّه ليس لدينا مكان نذهب إليه. كان لدينا منزل مكوّن من ثلاث غرف في القانوب. في أثناء جلوسنا هناك، قرابة الساعة 17:00، حضرت ثلاث مركبات للمستوطنين سويّةً مع جنود وبرفقتهم كلاب. دخلوا إلى المنزل وبدأوا بدفع الشباب وزوجي وتهديدهم بالقتل.

خرجنا من هناك وأخذنا نسير باتّجاه منزلنا. أردتُ أن آخذ ملابس لأطفالي، لكنّ أحد المستوطنين الذي وصل قبلنا إلى هناك أطلق كلبه في داخل المنزل وقال لي إنّه ممنوع أن أدخل. أخذتُ أطفالي، وأكبرهم عمره 11 عامًا، وفتح زوجي باب الحظيرة وأخرج الأغنام. هكذا تركنا منزلنا وممتلكاتنا، وبدأنا نسير في وادي سعير. كما جاءت معنا عائلات أخرى من التجمُّع. واصلنا السير في الظلام والأطفال يبكون من شدّة الخوف. لم نكن نعرف إلى أين سنذهب، لكن بعد أن مشينا نحو كيلومتر ونصف الكيلومتر وصلنا إلى مغارة في الجبل المقابل الذي يطلّ على منازلنا. قرّرنا الانتظار في داخلها. اعتقدتُ أنّ المستوطنين سينصرفون وسنتمكّن من العودة إلى منازلنا، أو ربّما ستأتي الشرطة وتُبعدهم عن المكان، أو أنّ أحدًا ما سيتدخّل ويساعدنا، لكن لم يحدث أي شيء من هذا. جلسنا داخل المغارة دون طعام أو ماء أو بطانيّات. لم ننمْ طوال الليل، ولم يتوقّف الصغار عن البكاء. كنّا هناك نحو ثماني عائلات معًا في المغارة.

في اليوم التالي، عند شروق الشمس، بدأنا نسير مرّة أخرى عبر وادي سعير. مشينا على هذا المنوال نحو خمس ساعات نحن والأطفال وبرفقتنا الأغنام حتّى وصلنا إلى مراح مفتوح في منطقة برّيّة شيوخ، وما زلنا موجودين هنا حتّى الآن. لم يأتِ أحد لمساعدتنا بأيّ شكل من الأشكال. ليس لدينا خيام أو منازل لنجلس وننام فيها.

Featured image
דיר הצאן של משפחת שלאלדה. צילום: מנאל אל-ג'עברי, בצלם, 13.2.22
Hide featured image
Off
Locations
Incident count
1
Update category
General
During the October 2023 war
On
During olive harvest
Off
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off