بروقين، محافظة سلفيت: بعد إطلاق النار الذي قُتلَت جرّاءه "تسيئلا جيز"، من سكان مستوطنة مجاورة، الجيش يداهم القرية، ينكّل بالسكان ويفرض عليهم قيودًا مشدَّدة، يتلف ممتلكات، يستولي على مناطق ويسمح للمستوطنين بالسيطرة عليها وتنفيذ اعتداءات ضد السكان

في يوم الأربعاء الموافق 14.5.25، حوالي الساعة 22:00، أطلق فلسطيني النار على سيارة الزوجين "جيز" اللذين خرجا من مستوطنة "بروخين" ومرّا على شارع 446 بالقرب من بلدة "بروقين" في طريقهما إلى غرفة الولادة، فأصاب "تسيئلا جيز" (33 عامًا) بجروح خطيرة وأصاب زوجها بجروح طفيفة. تم توليد طفل الزوجين بعملية قيصرية وتوفيت |جيز" متأثرة بجراحها في اليوم التالي. توفي ابن الزوجين الرضيع في 29.5.25 وكان يبلغ من العمر أسبوعين.

بعد إطلاق النار مباشرة، اقتحم الجيش بلدة بروقين وأغلق جميع الطرق المؤدية إليها وفرض قيودًا مشددة على حركة سكانها. كما أمر الجيش أصحاب المحلات التجارية بإغلاق محلاتهم لعدة أيام، ومنع تقديم الخدمات الطبية للسكان وخروج المرضى للعلاج خارج البلدة وأغلق المدارس. اقتحم الجنود 23 منزلاً واستولوا على بعضها لعدة ساعات وأجروا عمليات تفتيش في بعضها وقلبوا محتوياتها ودمروا سيارات. استولى الجيش على أحد المنازل لمدة خمسة أيام وطرد أصحابه منه وحوله إلى مقر قيادة عسكري ومركز تحقيق.

الصورة
الخيمة التي أقامها المستوطنون على أراضي القرية. صورة قدمها الشاهد مشكورًا
الخيمة التي أقامها المستوطنون على أراضي القرية. صورة قدمها الشاهد مشكورًا

خلال فترة تواجده في البلدة، سمح الجيش للمستوطنين بمهاجمة سكانها وطرد العائلات من منازلهم وتخريب الأراضي الزراعية وشق طريق فيها ونصب الخيام وإنشاء بنى تحتية.

الصورة
المستوطنان يجلسان في ساحة منزل مصطفى خاطر. صورة قدمها الشاهد مشكورًا
المستوطنان يجلسان في ساحة منزل مصطفى خاطر. صورة قدمها الشاهد مشكورًا

في اليوم التالي لإطلاق النار، يوم الخميس الموافق 15.5.25، أصدر الجيش أمر استيلاء وأمرًا باتخاذ تدابير أمنية على مساحة تزيد عن 200 دونم تمتد من الجنوب الغربي للبلدة، على طول شارع 446 وتشمل أراضي خاصة لسكانها، بما في ذلك نحو 10 دونمات من كروم الزيتون، جزء منها ملاصق لمنازل القرية. في المساء نفسه، اقتحم مئات المستوطنين تلك المنطقة، برفق خمس جرافات على الأقل. وصل بعض المستوطنين إلى المكان في حافلات منظمة. قاموا بشق طريق في الأراضي الزراعية على بعد أمتار قليلة من منازل البلدة وقاموا بتسوية مساحة كبيرة ونثروا فيها الحصى ووضعوا الخيام والبنى التحتية. ثم أشعلوا النيران وغنوا وصرخوا.

دخل بعض المستوطنين إلى البلدة نفسها وألقوا الحجارة على المنازل وحطموا نوافذها وهاجموا السكان الذين خرجوا للدفاع عن ممتلكاتهم بالحجارة. أحرق المستوطنون ثماني سيارات وحطموا زجاج سيارات أخرى واقتحموا منزلين على الأقل هرب سكانهما منهما وسرقوا كمها بعض الأشياء. سمح الجنود الذين كانوا في المنطقة بأعمال العنف تلك، بل وساعدوا المستوطنين في بعض الأحيان وأطلقوا الرصاص الحي في الهواء وقنابل الغاز على السكان الذين حاولوا الدفاع عن ممتلكاتهم. وقد اضطرت خمس عائلات على الأقل إلى ترك منازلها لعدة أيام، حتى أسابيع، بسبب قربها من المنطقة التي أقام فيها المستوطنون الخيام.

واقتحم الجنود أيضًا مبنى بلدية بروقين وحطموا أجهزة الحاسوب والطابعات والأثاث، وحتى السقف، وتسببوا بأضرار تقدر بعشرات آلاف الشواقل.

الصورة
أعلام نصبها المستوطنون بجانب منزل مصطفى خاطر. صورة قدمها الشاهد مشكورًا
أعلام نصبها المستوطنون بجانب منزل مصطفى خاطر. صورة قدمها الشاهد مشكورًا

في 17.5.25، استغل الجيش الاقتحام أيضًا لهدم مبنى مكون من ثلاثة طوابق يضم ست شقق، بحجة البناء غير المرخص. وقد كانت ثلاث من الشقق مأهولة تسكنها ثلاث عائلات مكونة من 15 شخصًا، بينهم 4 قاصرين.

في 17.5.25، حضر جنود إلى منزل عائلة نائل سمارة (36 عامًا) المشتبه به بإطلاق النار على الزوجين "جيز". أخرج الجنود سمارة من المنزل ويديه مقيدتان وعيناه معصوبتان. ثم سُمعت أصوات إطلاق نار وأفيد بأنه قد قُتل. ادعى الجيش بأن سمارة ركض نحو الجنود وهو يحمل حقيبة يشتبه بأنها كانت مفخخة. وقالت زوجته، التي كانت محتجزة في الفناء، إنها سمعته يصرخ. هاجم الجنود ابني سمارة وعمه وضربوهم، إضافة إلى أفراد آخرين من العائلة.

الصورة
الأضرار التي لحقت بمنزل عائلة يافي بركات. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
الأضرار التي لحقت بمنزل عائلة يافي بركات. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم

باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي سجّلت إفادات بعض سكان بروقين

يافي بركات (30 عامًا)، أب لخمسة، يعمل حَدّادًا، قال في إفادته التي أدلى بها في 26.5.25:

في يوم الأربعاء الموافق 14.5.25، حوالي الساعة 22:00، علمت من وسائل التواصل الاجتماعي بحصول إطلاق نار على سيارة مستوطنين. شعرت بالذعر والقلق على عائلتي، لأن منزلنا يقع على بعد 150 مترًا فقط عن شارع 446 الذي يفصل بين البلدة ومستوطنة "بروخين". انتقلنا جميعًا إلى منزل والدي، في منطقة أخرى في بروقين: أنا وزوجتي ساجدة (27 عامًا) وأطفالنا الخمسة: التوأمان سيلا وسيلانا (8 سنوات) ومهند (6 سنوات) وسحر (4 سنوات) وسند (سنتان).

الصورة
الأضرار التي لحقت بمنزل عائلة يافي بركات. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
الأضرار التي لحقت بمنزل عائلة يافي بركات. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم

خلال وقت قصير، اقتحم الجيش البلدة وكان الجنود يتجولون في الشوارع. سمعت من السكان أنهم دخلوا إلى المنازل وأجروا عمليات تفتيش. بقينا في منزل والدي الصغير، حيث تعيش أيضًا أختي وشقيقي. نمت أنا وزوجتي والأطفال في غرفة الاستقبال. في اليوم التالي سمعت أن المستوطنين هاجموا منزلي ثم رأيت أنهم حطموا زجاج بعض النوافذ وسرقوا من الفناء بعض الكراسي وطاولة وكل ما كان من السهل أخذه من هناك. ببساطة، سحبوا الأشياء وذهبوا.

لاحقًا، علمت من السكان أن المستوطنين قاموا بتسوية قطعة أرض تقع على بعد أمتار قليلة فوق منزلي. فهمت من جيراننا أن الجرافات كانت تعمل هناك طوال الليل. لم أستطع النوم، كنت قلقًا بشأن وضع منزلي لأن هناك المئات من المستوطنين. أقاموا هناك خيمة كبيرة جدًا ونصبوا مراحيض متنقلة أيضًا وأقاموا حفلة وأشعلوا النار وكانت أصواتهم مسموعة من بعيد.

في يوم السبت الموافق 17.5.25، ذهبت مع والدي، فهد (60 عامًا)، لفحص وضع منزلي وأخذ بعض الأشياء التي كانت زوجتي وأطفالي بحاجة إليها، لكن الجنود الذين التقينا بهم في الطريق صرخوا علينا وأمرونا بالابتعاد من هناك ولم يسمحوا لنا بالوصول. حاولت عدة مرات أخرى الوصول إلى منزلي لكن الجنود كانوا هناك طوال الوقت.

الصورة
الأضرار التي لحقت بمنزل عائلة يافي بركات. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
الأضرار التي لحقت بمنزل عائلة يافي بركات. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم

فقط في يوم الخميس الموافق 22.5.25، تمكنت أنا وأبي من الوصول إلى المنزل. صُدمت من الدمار الذي وجدته في الفناء. جاء بعض إخوتي وأبناء عمومتي للمساعدة وحاولنا تأمين المنزل قليلًا - لحمتُ أبوابًا حديدية بحيث لا يمكن فتحها وأبعدتُ عن النوافذ الأثاث وكل ما قد يشتعل. في حوالي الساعة 9:30 مساءً، ذهب إخوتي وأبناء عمومتي ليستريحوا قليلًا بنيّة العودة لاحقًا. أردنا إظهار وجودنا، حتى لا يعتقد المستوطنون أن المنزل مهجور. حوالي الساعة 11:30 مساءً، جاء العشرات، أو ربما حتى المئات، من المستوطنين برفقة العديد من الجنود وهاجموا منزلي ومنازل الجيران بالحجارة. لم يحاول الجنود إيقافهم، على الإطلاق.

صعدت أنا وأبي إلى سطح المنزل وجلسنا في إحدى الزوايا، لأننا اعتقدنا أننا سنكون أكثر أمانًا هناك إذا أشعل المستوطنون النار في المنزل. في غضون ذلك، وصل بعض سكان البلدة الذين علموا بالهجوم على منازلنا فأطلق الجنود الذخيرة الحية عليهم وألقوا القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع لمنعهم من التقدم. لم يحاول الجنود إبعاد المستوطنين، بل كانوا يحمونهم.

الصورة
الأضرار التي لحقت بمنزل عائلة يافي بركات. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
الأضرار التي لحقت بمنزل عائلة يافي بركات. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم

سمعتُ أصوات المستوطنين في فناء منزلي وهم يحاولون اقتحامه. كان الأمر مخيفًا للغاية. اعتقدتُ أنني وأبي سنموت وأن هذه هي الليلة الأخيرة في حياتنا. كنت حزينًا على أبي وندمتُ لأنني وافقت على بقائه معي ولم أجبره على المغادرة مع إخوتي. لم نرفع رأسينا حتى لا يرونا. كنا خائفين من أن يقتلونا. اتصلت بـمكتب التنسيق والارتباط وبالشرطة الإسرائيلية فحذّروني من الخروج. شعرت بأنني رهينة في منزلي. كل ما أردته هو أن نستطيع أنا وأبي الخروج من هناك بسلام. أردت العودة إلى عائلتي وأطفالي. لم تعد تهمني كل المنازل والممتلكات في العالم. ما قيمتها مقارنة بسلامة أطفالي؟

حوالي الساعة 2:00 صباحًا، توقفت ضوضاء المستوطنين وعادوا إلى الخيام. بقي الجنود بالقرب من المنزل وبقيت أنا وأبي في مكاننا على السطح طوال الليل. جلسنا هناك على الأرض وكنا خائفين حتى من النظر إلى الجانبين. في الساعة 6:00 صباحًا، قال إخوتي إنه يمكنني الخروج وأنه لا يوجد أحد بالقرب من المنزل، فغادرت أنا وأبي المنزل وعدنا إلى البلدة.

في يوم السبت الموافق 24.5.25 حوالي الساعة 11:00 مساءً، توجهت مع زوجتي وأبي إلى منزل أحد الأقارب الذين يعيشون بجواري ورأينا من هناك أن المستوطنين أشعلوا النار في منزلي. انفطر قلبي وأنا أشاهد ألسنة النيران وأعمدة الدخان تتصاعد من المنزل. لقد بنينا هذا المنزل بمساعدة قروض ما زلت أسددها ولم نسكن فيه إلا قبل بضع سنوات. منذ اندلاع الحرب، تم إلغاء تصريح عملي في إسرائيل وأجد صعوبة بالغة في سداد أقساط القروض، وها أنا أرى المنزل يحترق أمام عيني.

خرجت مع أبي وبعض أبناء عمومتي وبعض السكان لإطفاء الحريق. عندما وصلنا إلى مسافة حوالي عشرين مترًا عن المنزل، ألقى جندي فجأة قنبلة غاز مسيل للدموع سقطت بين ساقي. عانيتُ من صعوبة في التنفس وشعرت بالاختناق. قام السكان بنقلي إلى منزل مجاور وقدموا لي الإسعافات الأولية، ثم حضرت سيارة إسعاف من بلدة سلفيت وقدم لي طاقم المسعفين الأكسجين. اختنق عدد قليل آخر من السكان بسبب الغاز وتلقوا العلاج أيضًا. بقيت في ذلك المنزل حتى هدأ الوضع، في صباح اليوم التالي.

في حوالي الساعة 10:00 صباحًا، ذهبت أنا وأبي إلى منزلي. وجدت هناك خرابًا. آلمني هذا كثيرًا. بعد كل الجهود التي بذلتها في هذا المنزل على مدار عقد من الزمن، كل السنوات التي عملت فيها بجد لبنائه، هل أراه في النهاية في مثل هذه الحالة؟ هذا مؤلم للغاية. لكن الجميع من حولي عزوني وقالوا أن أشكر الله على أن المنزل لم يحترق بالكامل. أحرق المستوطنون الأرائك التي كانت في الخارج، ثم حطموا زجاج النوافذ على جانبي المنزل وألقوا في الداخل مادة قابلة للاشتعال. لحسن الحظ، لم ينتشر الحريق لأنني أبعدت الأثاث عن النوافذ ولم يكن للنيران الكثير مما تمسك بها وقد تمكن الجيران في النهاية من إخماد ما اشتعل، بعد أن ابتعد الجنود والمستوطنون.

مصطفى خاطر )40 عامًا)، أب لأربعة، قال في إفادته التي أدلى بها في 20.5.25:

الصورة
المستوطنون في المنطقة التي استولوا عليها. صورة قدمها الشاهد مشكورًا
المستوطنون في المنطقة التي استولوا عليها. صورة قدمها الشاهد مشكورًا

في يوم الخميس الموافق 15.5.25، اليوم التالي على إطلاق النار على سيارة المستوطنين، خشيت أن يهاجم المستوطنون منزلنا لأنه قريب من مستوطنة "بروخين". طلبت من زوجتي أن تذهب مع أطفالنا إلى منزل والديها، الأبعد عن المستوطنة نسبيًا. وكما كنت أخشى، ففي حوالي الساعة 22:00 حضر حشد من المستوطنين في حافلات. ما فاجأنا هو وصول عدة جرافات كبيرة أيضًا، قامت بتمهيد طريق وتسوية قطعة أرض ونثر الحصى وإنشاء ساحة أقام عليها المستوطنون خيامًا كبيرة. أشعل المستوطنون هناك نارًا وأحرقوا العلم الفلسطيني.

إخوتي، الذين يعيشون بالقرب مني، كانوا عندي في المنزل لأنهم لم يرغبوا في تركي وحدي، لكن الجنود جاؤوا وطردوهم. سمحوا لي بالبقاء، لوحدي فقط. في المقابل، لم يبعدوا مجموعة من 10-15 مستوطنًا كانوا يرشقوننا بالحجارة ويشتموننا. حوالي الساعة 23:00 قام المستوطنون بتكسير جميع أثاث حديقتي وحطموا الزجاج في بعض نوافذ المنزل.

لم أستطع مغادرة المنزل. لقد استثمرت فيه كل ما لدي لكي أعيش أنا وعائلتي في منزل خاص بنا. الخيمة التي نصبها المستوطنون تبعد 20-25 مترًا فقط عن المنزل والطريق الذي مهدوه يمر على بعد 8-10 أمتار منه. لقد مهدوا الطريق داخل أراضي السكان، والتي توجد في بعضها أشجار. لا يهتمون لا بالبشر ولا بالأشجار.

الصورة
المستوطنان يجلسان في ساحة منزل مصطفى خاطر. صورة قدمها الشاهد مشكورًا
المستوطنان يجلسان في ساحة منزل مصطفى خاطر. صورة قدمها الشاهد مشكورًا

إنهم يوجهون مصابيح الليزر الزرقاء عليّ وعلى المنزل طوال الليل. أبعدت الأثاث عن النوافذ وأنزلت الستائر وأزلت السجاد، لأنني أخشى أن يحاول المستوطنون إحراق المنزل. لا أستطيع النوم، لا أسمح لنفسي بإغماض عيني، لأن كل شيء يمكن أن يحدث في أي لحظة. لا أستطيع تحضير الطعام في المنزل، لأنني أخرجت أيضًا أسطوانات الغاز بسبب الخوف من الإشعال. أخي، الذي يسكن على بعد خمسين مترًا عني، يجلب لي القهوة والسجائر. على أي حال، أنا غير قادر على الأكل. منذ أن غادرت زوجتي وأطفالي في الليلة الأولى لم أرَهم. أنا غير مستعد لعودتهم إلى المنزل. كل الممتلكات في العالم - المنزل والسيارة والعالم كله - لا تساوي شيئًا مقارنة بسلامة أطفالي.

بالأمس، قبل غروب الشمس، أصر أخي على أن آتي إليه إلى المنزل لتناول الطعام والراحة قليلًا. ذهبت، ولكن بعد أقل من عشر دقائق طلب مني أن أنظر إلى منزلي. عندما نظرت من النافذة رأيت مستوطنين اثنين يجلسان على الأرجوحة داخل حديقتنا. كانا يتأرجحان بهدوء تام، كما لو أنهما صاحبا المنزل. عدت إلى المنزل مع إخوتي وأبناء عمومتي. غادر المستوطنان وجلسا على صخرة على بعد حوالي عشرين مترًا. سألهما أحد الشبان باللغة العبرية "لماذا أنتما هنا؟"، فأجابه أحدهما: "أنت لست أبي حتى أجيبك". بقي المستوطنان هناك على الصخرة لمدة ساعة تقريبًا، ثم غادرا باتجاه الخيمة.

أنا أعمل سائق سيارة أجرة، ولكن منذ أن أقاموا الخيام وأنا محبوس في المنزل. لا أذهب إلى العمل لأنني لا أستطيع مغادرة المنزل بسبب الخطر المحدق من المستوطنين، وكذلك بسبب حظر التجول المفروض على البلدة. أشعر وكأنني أعيش كابوسًا. أريد أن أصحو من هذا الكابوس وأعود إلى حياتي الطبيعية. أريد أن أستيقظ في الصباح ويكون أول شيء أراه هو طفلتي الصغيرة ديانا ابنة العامين. اعتدتُ أن توقظني كل يوم بالتربيت على خدي بيديها الصغيرتين. أشتاق إلى رائحة القهوة التي تعدها زوجتي كل صباح ورائحة الأطباق التي تفوح في أنحاء المنزل. أشتاق إلى أصوات أطفالي العالية وضحكاتهم وحتى ضجيج شجاراتهم. أشتاق إلى عائلتي.

راكز خاطر (50 عامًا)، أب لخمسة، قال في إفادته التي أدلى بها في 25.5.25:

في يوم الخميس الموافق 15.5.25، حوالي الساعة 14:30، رأيت عدة سيارات جيب تدخل إلى حيّنا وتتوقف بجوار منزل جاري. توقعت أن يجروا تفتيشًا في منزله، لكن الجنود بدأوا بنقل الصناديق والمعدات إلى داخل المنزل. علمت لاحقًا من وسائل التواصل الاجتماعي أن الجنود استولوا على المنزل وأخرجوا العائلة التي كانت تسكن هناك وحولوه إلى نقطة عسكرية.

خلال يومي الجمعة والسبت سمعت صرخات ألم من داخل هذا المنزل. رأيت الجنود يقودون شبانًا من البلدة إلى هناك، على ما يبدو للتحقيق، ثم سمعتهم يصرخون - في البداية صرخات ألم قوية، ثم أنات ضعيفة. سُمعت الأصوات ابتداء من ساعات ما بعد الظهر حتى ساعات الليل، بين الساعة الخامسة والتاسعة مساءً. لم أر ما يحدث في الداخل، لأنه منذ لحظة دخول سيارات الجيب إلى الفناء لم يكن من الممكن رؤية أي شيء، ولكن كانت هناك حركة مستمرة لسيارات الجيب إلى المنزل ومنه.

غادر الجنود المنزل يوم الاثنين الموافق 19.5.25، في ساعات ما بعد الظهر.

كان من الصعب سماع الشبان وهم يتوسلون "من شان الله!"، "أتوسل إليك، اتركني!"، "ابتعد عني!"، ولم نتمكن من فعل أي شيء من أجلهم سوى الدعاء من أجل سلامتهم.

Featured image
נזקים שנגרמו לבית משפחתו של יאפי ברכאת. צילום: סלמא א-דיבעי, בצלם
Hide featured image
Off
Locations
Geolocation
POINT (35.095644 32.077732)
Incident count
1
Update category
General
During the October 2023 war
On
During olive harvest
Off
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off