عرب الجهالين ـ عين أيوب، محافظة رام الله: تهجير تجمّع رعويّ آخر بأيدي جنود ومستوطنين

يقع تجمّع عين أيوب (عرب الجهالين) جنوب شرق قرية دير عمار، على أراضيها، ويضم 19 أسرة تعدّ معًا حوالي 130 نسمة، بينهم حوالي 80 قاصرًا. كان سكان التجمّع، الذين ينتمون جميعاً إلى العائلة الموسعة نفسها، يكسبون رزقهم من تربية الأغنام ويمتلكون حوالي 550 رأسًا من الغنم. وكان حوالي خمسين طفلاً من التجمّع يتعلمون في مدرسة قرية دير عمار ويسيرون إليها يومياً - مسافة نحو كيلومترين.

في شهر تموز 2025، بدأ المستوطنون بشق طريق جديد يربط الطريق الالتفافي 463 بمنطقة خلة البقرة، على بعد حوالي 30 متراً عن آخر المنازل في التجمّع، ثم أقاموا في وقت لاحق بؤرة استيطانية جديدة على بعد حوالي 100 متر فقط عن الأراضي الزراعية المجاورة لسكان قرية دير عمار. منذ ذلك الحين، بدأ المستوطنون، وهم مسلحون في الغالب وملثمون في بعض الأحيان، يأتون إلى التجمّع بصورة يومية ويقومون باستفزاز السكان وتهديدهم، بل والاعتداء عليهم أحيانًا.

الصورة
تجمع عرب الجهالين، عين أيوب. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
تجمع عرب الجهالين، عين أيوب. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

في يوم 8.8.25 حضرت إلى التجمّع ثلاث مركبات تقل 7- 8 مستوطنين مسلحين وأربعة جنود. أبلغ المستوطنون السكان باللغة العربية بأنه "أمامكم 24 ساعة لجمع أمتعتكم ومغادرة المكان"، وعندما احتج مصطفى جهالين (33 عاماً - أب لخمسة أولاد) على قِصر المدة الزمنية المتاحة لهم، ضربوه على ظهره. في تلك المرحلة، تدخل الجنود وأعلنوا أن أمام السكان مهلة أسبوع للإخلاء، لكن المستوطنين هددوا السكان بقتل كل من يعثرون عليه في مبنى مجاور، إضافة إلى تهديدات أخرى.

في اليوم التالي 9.8.25، بدأت بعض النساء بالانتقال مع أطفالهن إلى القرى المجاورة - جمّالا، بيتللو، دير عمار وخربثا بني حارث. وفي موازاة ذلك، بدأ السكان بتفكيك الخيام والمباني في التجمّع. في اليوم نفسه، أشعل مستوطن الخيمة السكنية الخاصة بصطفى الجهالين وزوجته وأطفالهما الخمسة. خلال الحادث، قام المستوطنون بتطيير طائرة مسيّرة فوق المجمع، تصوير السكان وإطلاق تهديدات عبر مكبر الصوت.

الصورة
هيكل خيمة تم تفكيكها في تجمع عرب الجهالين - عين أيوب. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
هيكل خيمة تم تفكيكها في تجمع عرب الجهالين - عين أيوب. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

في يوم 10.8.25، واصل السكان تفكيك المباني. في ساعات المساء، حضر جنود إلى التجمّع وأعلنوا المنطقة "منطقة عسكرية مغلقة" وأبلغوا السكان بضرورة المغادرة فوراً ثم جمعوا النساء والأطفال المتبقين في التجمّع في إحدى الخيام والرجال في خيمة أخرى ومنعوا النشطاء وأي شخص ليس من سكان التجمّع من الوصول إلى المكان. في اليوم التالي، 11.8.25، غادر آخر السكان التجمّع دون أن يتمكنوا من تفكيك جميع المباني.

فيما يلي إفادتان سجّلهما باحث بتسيلم محمد رمانة في 10.8.25 من أحد سكان التجمّع ومن صاحب أرض في المنطقة:

عبد الله جهالين (40 عاماً)، أب لخمسة، من سكان التجمّع، قال في إفادته:

في يوم الجمعة الموافق 8.8.25 حوالي الساعة 18:30-19:00، حضرت إلى التجمّع ثلاث مركبات، من بينها مركبة عسكرية، ونزل منها 7- 8 مستوطنين - جميعهم مسلحون ومعظمهم ملثمون، باستثناء رجل أشقر وذو لحية في الخمسينات من عمره، كان يرتدي زياً عسكرياً ويحمل بندقية ومعروف لدينا بأنه مستوطن. كما حضر معهم أربعة جنود ملثمين مع عتاد عسكري كامل. تجول المستوطنون والجنود بين الخيام وأبلغونا باللغة العربية: "أمامكم 24 ساعة لجمع أمتعتكم ومغادرة المكان". أجاب أخي، مصطفى جهالين (33 عاماً) أن هذه المهلة الزمنية ليست كافية، فهاجمه المستوطنون وضربوه على ظهره بأيديهم. تدخل الجنود وقالوا إن لدينا أسبوعاً للمغادرة، وليس 24 ساعة. نشب جدال بين المستوطنين والجنود حول المدة الزمنية، وأثناء الجدال غادروا معاً باتجاه البؤرة الاستيطانية. قبل أن يغادروا، هدد أحد المستوطنين بقتل كل من يدخل إلى الخيمة التي نستخدمها كبيت ضيافة للتجمّع وتقع على بعد حوالي 15 متراً عن الطريق الذي بدأوا بشقه.

الصورة
سكان يحملون ممتلكاتهم على شاحنة في تجمع عرب الجهالين - عين أيوب. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
سكان يحملون ممتلكاتهم على شاحنة في تجمع عرب الجهالين - عين أيوب. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

في اليوم التالي، عند الفجر، نقلنا جزءاً كبيراً من الأغنام إلى قرية جمّالا المجاورة، خوفاً من إصابتها أو قتلها، وبدأنا بتفكيك الخيام استعداداً للمغادرة. حوالي الساعة 15:00، لاحظت أن النيران تشتعل في خيمة أخي، مصطفى. كان يسكن في هذه الخيمة مع زوجته وأطفالهما الخمسة، اثنان منهم رضيعان. أنا متأكد من أن المستوطنين أحرقوها لإخافتنا، لكي نرحل بسرعة أكبر. طوال ذلك الوقت، كانت طائرة مسيّرة تابعة للمستوطنين تحلق فوقنا وتصورنا وكانوا يخاطبوننا عبر مكبر الصوت الخاص بها ويأمروننا بتسريع الإخلاء.

واصل المستوطنون أعمال شق الطريق واستفزازنا بحركات بذيئة. بقي الجيش في البؤرة الاستيطانية طوال ذلك الوقت وقدم للمستوطنين خدمات الحراسة.

الصورة
بقايا الخيمة التي أضرمت فيها النيران في تجمع عرب الجهالين - عين أيوب. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
بقايا الخيمة التي أضرمت فيها النيران في تجمع عرب الجهالين - عين أيوب. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

غادرنا على الفور عندما أمرونا لأننا لم نكن نريد أن يهاجمونا، كما حدث لتجمّعات أخرى في المنطقة. اضطررنا إلى المغادرة بشكل مفاجئ تماماً، ولم يكن لدينا مكان نذهب إليه. ولدتُ وترعرعتُ هنا وأنشأتُ عائلتي، ولكن حتى هذا لا يمنحني الحق في العيش هنا. الواقع هو أنه بما أن المستوطنين في المنطقة (ج) يتمتعون بالأولوية برعاية الجيش ويستولون على مساحات واسعة من الأراضي، حتى لو كانت بملكية فلسطينية موثقة. هذا ما يحدث بصورة يومية في القرى والبلدات الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية.

محمد طبطب (38 عامًا)، أب لأربعة، من سكان دير عمار ويملك أرضًا في المنطقة، قال في إفادته:

الصورة
الأرض والبناية الزراعيتان الخاصتان بمحمد طبطب. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
الأرض والبناية الزراعيتان الخاصتان بمحمد طبطب. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

قبل حوالي خمس سنوات، اشتريت قطعة أرض مساحتها دونم واحد في منطقة خلة النجار، في الجزء الغربي من قرية دير عمار، المصنفة كمنطقة (ج) حسب اتفاقيات أوسلو. الأرض مسجلة باسمي واسم زوجتي، فاطمة طبطب. بعد الشراء مباشرة، بدأت بترميم وتطوير المنطقة: بنيت غرفة زراعية صغيرة من الخشب والصفيح، بمساحة 16 مترًا مربعًا، ومبنيين منفصلين للمطبخ والحمام وحوض سباحة لأطفالي. زرعت أشجار التين واللوز والزيتون والكروم وزرعت الخضروات والزهور، والتي كانت جميعها تستخدم للاحتياجات المنزلية.

حتى 7.10.23 كنا نقضي هناك عطل نهاية الأسبوع والأعياد. ولكن منذ بداية الحرب، بدأ حراس من مستوطنة قريبة تقع على بعد حوالي ثلاثة كيلومترات غرب أرضي، يدخلون إلى المنطقة ويؤدون الصلوات فيها ويقومون بتهديدي ومطالبتي بالمغادرة والرحيل. قبل حوالي سنة، جاءت قوة عسكرية وصادرت سيارة كنت أستخدمها للأعمال الزراعية بحجة أنها غير مرخصة.

في بداية آب 2025، أقام مستوطنون خيمتين وحظيرة لقطيع يضم 10-30 بقرة على بعد حوالي 100 متر جنوب منشآتي الزراعية. في بعض الأحيان يوجد هناك في الخيمة نحو 30 مستوطنًا، بمن فيهم نساء وأطفال، وبعضهم مسلحون.

الصورة
مستوطنون في بؤرة "حفات هشالوم" الاستيطانية التي أقيمت على قمة التلة. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
مستوطنون في بؤرة "حفات هشالوم" الاستيطانية التي أقيمت على قمة التلة. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

في يوم الجمعة، 8.8.25، حوالي الساعة 19:00، كنت هناك في المنطقة مع جار، عبد الله النوباني، فحضر عدد من المستوطنين برفقة ست مجندات من شرطة حرس الحدود واثنين من حراس مستوطنة قريبة. بدأ المستوطنون بتهديدنا وقال لي أحدهم باللغة العربية: "إذا أتيتم إلى هنا مرة أخرى، فسوف أطلق النار عليكم وأقتل ابنك" - أعتقد أنه كان يقصد ابني نورس (8 سنوات) الذي يأتي معي إلى هناك في كثير من الأحيان.

عندما بدأنا بالعودة إلى سيارة عبد الله، ضربه أحد المستوطنين على وجهه بزجاجة ماء وأمسكه مستوطن آخر من رقبته ودفعه وهدده: "أتذكر وجهك، وإذا رأيتك هنا مرة أخرى فسأقتلك". في الوقت نفسه، ضربني عدد من المستوطنين بأيديهم على صدري ووجهي. عندما فتحت باب السيارة، أغلقه أحد المستوطنين على أصابعي، مما تسبب لي بكدمات في اثنتين من أصابعي. ذهبت إلى عيادة القرية وقام الطبيب بتثبيتها. كانت لدي أيضًا كدمات وجروح من الهجوم.

الصورة
حظيرة الأبقار التي أقامها المستوطنون بالقرب من أرض طبطب. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
حظيرة الأبقار التي أقامها المستوطنون بالقرب من أرض طبطب. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

في اليوم التالي، السبت، 9.8.25، عدت مع نورس للتحقق من وضع أرضنا وفي الطريق إلى هناك رأيت رجلين - أحدهما يرتدي زيًا عسكريًا، مسلحًا ببندقية، والآخر يرتدي ملابس مدنية. عندما تعرفوا علي، وجه المسلح بندقيته نحوي وصرخ باللغة العربية: "ألم أقل لك ألّا تعود وإلا فسأقتل ابنك؟ هذه هي المرة الأخيرة التي أريد أن أراك فيها هنا"، خشيت على حياة ابني واضطررت إلى العودة إلى القرية.

في وقت لاحق، أخبرني سكان وصلوا لدعم تجمّع الجهالين - عين أيوب أنهم رأوا مستوطنين يدخلون إلى أرضي ويسرقون معدات من الغرفة الزراعية. كما أخبروا أيضًا أن المستوطنين أشعلوا خيمة سكنية في تجمّع الجهالين، لإجبار السكان على المغادرة بسرعة، على ما يبدو. الآن أخشى ألا أتمكن من العودة إلى الأرض وأن أفقدها تمامًا.

الصورة
تفكيك خيمة في تجمع عرب الجهالين - عين أيوب. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
تفكيك خيمة في تجمع عرب الجهالين - عين أيوب. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
Featured image
חיילים מודיעים לתושבי הקהילה שעליהם לעזוב בתוך שבוע. מתוך תיעוד וידיאו באדיבות התושבים
Hide featured image
Off
Geolocation
POINT (35.091801 31.950931)
Incident count
1
Update category
General
During the October 2023 war
On
During olive harvest
Off
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off