في يوم الثلاثاء الموافق26.7.22 نحو السّاعة 17:00، اقتحم سبعة مستوطنين أراضي زراعيّة في الناحية الغربيّة من قرية تلّ وشرعوا يغرسون في أرض تعود لعائلة اشتيّة. تنبّه إليهم شخص من القرية فاتّصل بصاحب الأرض، عبد الله اشتيّة (37 عاماً). وصل عبد الله خلال بضع دقائق ومعه اثنان من الأهالي. تحدّث عبد الله مع المستوطنين وسألهم ماذا يفعلون هناك. استدعى المستوطنون نحو 20 مستوطناً آخر فجاء هؤلاء وهاجموا بالحجارة ورذاذ الفلفل الفلسطينيّين الثلاثة وعدداً آخر من سكان القرية الذين حضروا إلى المكان.
عندئذٍ اتّصل عبد الله اشتيّة بالإدارة المدنيّة فيما استدعى شخصٌ آخر نجدة من أهالي القرية. بعد دقائق معدودة جاء نحو 30 من الأهالي واندلعت مواجهات رشق حجارة بينهم وبين المستوطنين. حضر إلى المكان خمسة جنود لكنّهم لم يفعلوا شيئاً لإبعاد المستوطنين وإنّما ألقوا قنابل الغاز نحو أهالي القرية، بل وأوقفوا أحدهم، هو حسين رمضان (66 عاماً)، لساعات عدّة. خلال المواجهات جُرح أحد المستوطنين جرّاء حجر أصابه في رأسه وتلقّى العلاج على يد طاقم سيّارة إسعاف إسرائيليّة كان قد تمّ استدعاؤها إلى المكان.
إضافة إلى الاعتداءات الجسديّة، حطّم المستوطنون أيضاً زجاج السيّارة التي جاء فيها موظّفو المجلس المحليّ وأحرقوا "كرفان" في قطعة أرض أخرى تبعد نحو 700 متر عن أرض عبد الله اشتيّة وتعود لمُزارع يُقيم في مدينة نابلس يُدعى علاء حميدان (34 عاماً). بعد ذلك غادر المستوطنون المكان وفقط نحو الساعة 22:00 أخلى الجنود سبيل حسين رمضان ثمّ غادروا هُم أيضاً.
روى عبد الله اشتيّة عمّا حدث في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 14.8.22:
نحو السّاعة 17:30 اتّصل بي شخص من أهالي القرية وأخبرني بأنّ مستوطنين يغرسون أشجاراً في أرضي الواقعة في الناحية الغربيّة من القرية، قرب الشارع الرئيسيّ. وهي حاليّاً خالية من أيّة مزروعات.
هاتفتُ ضابط مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّ وأخبرته بما جرى فطلب منّي أن أذهب إلى الأرض وأصوّرهُم، لكي أتمكّن من تقديم شكوى. ذهبت إلى هناك مع اثنين من أصدقائي فوجدنا سبعة مستوطنين وقد حفروا في أرضي وغرسوا أشجاراً من أنواع مختلفة. سألتهم ما الذي يفعلونه فردّ أحدهم بأنّهم يغرسون وأنّ هذه أرض إسرائيل. عاودت الاتّصال بضابط الارتباط فقال إنّه سوف يُرسل مركبة "جيب".
في هذه الأثناء جاء أربعة مستوطنين آخرين. اتّصل أحد صديقيّ بأقاربه فجاء ثلاثة منهم إلى الأرض لنجدتنا. كان المستوطنون يشتموننا بالعبريّة والعربيّة ثمّ رشّنا أحدهم برذاذ الفلفل. لم أتمكّن من إبصار شيء ووقعت أرضاً. عندما حاولت النهوض سحبني أحد المستوطنين من يدي فوقعت مجدّداً فانهال عليّ المستوطنون ركلاً وضرباً. حاولت النهوض عدّة مرّات وفي كلّ مرّة كنت أقع من جديد. لم أدرك ما الذي أفعله لأنّني حقّاً لم أكن قادراً على رؤية شيء. من الأصوات التي تعالت أدركت أنّ عدداً آخر من أهالي القرية قد جاءوا لنجدتنا وقد أعانني بعضهم على الابتعاد ثمّ نقلوني إلى العيادة حيث تلقّيت حقنة مسكّنات ضدّ الأوجاع.
حسين رمضان (65 عاماً) تحدث عمّا حدث في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في14.8.22 :
اتّصل بي ابن أخي وأخبرني بما يجري فخرجت فوراً متوجّهاً إلى هناك. عندما وصلت شاهدت ما يقارب 17-18 مستوطناً يتجادلون حول مُلكيّة الأرض مع الشباب هناك وهُم عمّار ومتعب وصاحب الأرض عبد الله اشتيّة. المستوطنون يقولون إنّ الأرض لهُم والشباب يقولون إنّ الأرض لهُم منذ أجيال وقد ورثوها أباً عن جدّ وهكذا. في هذه الأثناء كنت واقفاً هناك أحاول أن أفهم ما الذي يقولونه.
فجأة رشّ أحدهم رذاذ الفلفل على وجهي وعينيّ فلم أستطع أن أرى شيئاً. أحسست أيضاً أنّهم يرشقونني بالحجارة وأنا لا أستطيع أن أرى. كانت الحَرَقة في وجهي كأنّها نار مشتعلة ممّا أعماني فعليّاً. كان المستوطنون يركلونني ويصرخون عليّ باللّغة العبريّة ولم أفهم ممّا قالوه شيئاً سوى الشتائم. عندما جاء الجيش انفضّ المستوطنون عنّي. أحسست أنّ الجنود يحاولون تكبيل يديّ ولكنّهم لم يتمكّنوا من ذلك. قلت لهُم إنّني مشلول في النصف الأيمن من جسمي منذ العام 1988.
أجلسني الجنود على الأرض. كنت منهكاً للغاية. سكب أحد المستوطنين ماءً بطريقة مُهينة ومستفزّة. مستوطن آخر شتمني. لم أفهم ماذا قال ولكنني عرفت من نبرة صوته وطريقة كلامه أنّه يشتم. سمعت صوت سيّارة إسعاف ولكن لم أرها لأنّني لم أكن أستطيع فتح عينيّ، غير أنّه لم يأتِ أحد لإسعافي. وقد علمتُ لاحقاً أنّ هذه كانت سيّارة إسعاف إسرائيليّة جاءت لإسعاف مستوطن أصيب بحجر. احتجزني الجنود هناك لساعات عدّة ثمّ أخلوا سبيلي عند السّاعة 22:00. مشيت مسافة 700 متر تقريباً حتى وصلت إلى حيث "الكرفان" الذي أحرقه المستوطنون ومن هناك أقلّني أشخاص من القرية في سيّارة خاصّة إلى المركز الصحّي في القرية. وصف لي الطبيب قطرة عيون ومرهماً للدهن على وجهي كما ضمّد الجُرح الذي في رأسي.
أدلى وليد زيدان (50 عاماً) أيضاً بإفادة حول الحادثة أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 14.8.22، قال فيها:
توجّهت إلى موقع الهجوم في سيّارة المجلس المحليّ مع موظّف في المجلس يُدعى محمود هندي (27 عاماً). أوقفنا السيّارة على بُعد 300 متر من أرض عائلة اشتيّة وأكملنا سيراً على الأقدام. عندما أصبحنا على بُعد نحو 100 متر من الأرض شاهدت عدداً من المستوطنين يهاجمون الأهالي، يضربونهم ويطاردونهم. كان هناك نحو 20-25 مستوطناً، إضافة إلى سيّارات أخرى شاهدتها تتقدّم من ناحية المستوطنة. صرخنا ننادي الأهالي المعتدى عليهم لكي يفرّوا إلى ناحيتنا بأسرع ما يمكن، لكنّ المستوطنين لحقوا بهم فلم يكن أمامنا خيار سوى الفرار أيضاً، لكننا ركضنا في الاتّجاه المعاكس للمكان الذي تركنا فيه السيّارة. في هذه الأثناء انقسم المستوطنون إلى مجموعتين: واحدة لحقت بنا والثانية توجّهت نحو السيّارة وحطّمت زجاجها بالحجارة.
كان الأهالي المعتدى عليهم في حالة يُرثى لها بعد أن رشّ عليهم المستوطنون رذاذ الفلفل. وهناك شخص مسنّ يُدعى حسين رمضان لم يتمكّن من الفرار من وجه المستوطنين لأنّه يعاني من شلل في النصف الأيمن من جسمه، فأمسك به الجنود وأوقفوه. حاولت الاتّصال بمديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة لكي أخبرهم بما يجري وأبلغهم عن الاعتداء على سيّارة المجلس. شاهدنا أيضاً مستوطنين يحرقون "كرفان"علاء حميدان في أرض تبعد نحو 700 متر عن موقع الهجوم، وذلك رغم وُصول مزيد من الجنود. لكن كلّ ما فعله الجنود هو إطلاق قنابل غاز مُسيل للدّموع نحونا بهدف إبعادنا. بقي المستوطنون قرب "الكرفان" ثم غادروا.