جدار الفصل

Security forces interrogator threatens to jail 13-year-old girl who touched the separation fence, Nu'man, January 2008

Hiba Darawi, 13, lives in Nu'man, East Jerusalem. The village is completely surrounded by the Separation Barrier, so she and the rest of the children in the village have to cross a checkpoint and pass near the Separation Barrier every day on their way to school in a nearby village.

On 6 January 2008, Hiba and her friend returned home from school at 9:30 after taking a test. While walking, they got into an argument about the barrier. Her friend claimed it was an electric fence, and whoever touched it would die. Darawi argued that it wasn't and went over and touched it. The two then continued on their way home.

Later that morning, Border Police officers came in search of the person who touched the fence. They they questioned (Hiba's cousin,?)Ahmad Darawi, 12, shouted at him and forced him to reveal that Hiba had touched the fence. After questioning him, they locked him in their vehicle. His father, Mahmoud Darawi, learned about what was happening and came home. He asked the officers why they were holding his son, and tried to free him. The policemen treated him violently. They let his son go but took the father to a hidden place, where one of the policemen beat him.

Meanwhile, other Border Police officers came to Hiba's house. They forced  her and her friend to accompany them to Checkpoint 300, accompanied by Darawi's father. At the checkpoint, Hiba was questioned as to why she touched the fence. At the end of the questioning, the interrogator threatened to arrest her.

B'Tselem wrote to the authorities regarding the assault of Mahmud Darawi, but has not yet received a response.

مواد مقترحة

הגבעה שעליה נורה עמאר אבו עפיפה. צילום: מוסא אבו השהש, בצלם, 7.3.22

سياسة إطلاق النار

بفارق أسبوع واحد في محافظة بيت لحم: الجنود يقتلون فتىً (13 عاماً) وشاباً (18 عاماً)

بفارق أسبوع واحد فقط، في 22.2.22 وفي 1.3.22، قتل جنود في محافظة بيت لحم فتىً وشابّاً من سكّان المحافظة هُما محمد صلاح (13 عاماً) وعمّار أبو عفيفة (18 عاماً). أطلق الجنود رصاصهم على محمد صلاح من الخلف من كمين نصبوه لفتية وشبّان كانوا يرشقون الحجارة والزجاجات الحارقة. كان صالح في المكان مع صديق له وألقى زجاجة حارقة نحو جدار الفصل فسقطت هذه قرب المكان الذي اختبأ فيه الجنود. على الفور ودون سابق إنذار، أطلق الجنود الرّصاص نحوه. توفّي محمد بعد وقت قصير. أمّا عمّار أبو عفيفة فقد كان يتنزّه مع صديق له في حُرش مجاور لبلدة بيت فجّار وحين صادف الاثنان جنوداً شعرا بالخوف ولاذا بالفرار. عندئذٍ أطلق الجنود نيرانهم على عمّار وقتلوه. رغم أنّ الفتى محمد صلاح والشابّ عمّار أبو عفيفة قُتلا في حادثتين منفردتين وفي ملابسات مختلفة، إلا أن كليهما ضحيّة لسياسة إطلاق النيران المنفلتة والفتّاكة نفسها التي تطبّقها إسرائيل في الضفة الغربيّة. بموجب هذه السّياسة، يُعتبر الفلسطينيّون "مشبوهين" و"خطيرين" دائماً، ولذلك يكون إطلاق النيران الحية والفتاكة الخيار الأول لدى الجنود في حالات كثيرة، حتى حين لا يتعرّض عناصرها لأيّ خطر أو حين يكون بالإمكان تفادي الخطر بوسائل أخرى غير فتّاكة. ولأنّ هذه هي السياسة فلن تتم محاسبة أحدٍ على قتل فلسطينيّين بالتأكيد، رغم أنّ إطلاق النار في مثل هذه الظروف هو غير قانوني وغير أخلاقي. فيما يلي إفادات شهود عيان على الحادثتين كما جمعها باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش: مقتل عمّار أبو عفيفة (18 عاماً) قرب بيت فجّار - 1.3.22: في يوم الثلاثاء الموافق 1.3.22 نحو السّاعة 16:00، خرج عمّار أبو عفيفة وصديقه محمد ص. (17 و18 عاماً) من سكّان من مخيّم العروب للّاجئين جنوب بيت لحم للتنزه خارج المخيّم. بعد مضيّ نحو رُبع سّاعة وصل الاثنان إلى تلّة تبعد نحو كيلومتر واحد عن المخيّم وبضع مئات من الأمتار عن مستوطنة "مجدال عوز"، وهي تلّة اعتاد كثيرون من سكّان مخيّم العروب على المجيء إليها بهدف التنزّه والترويح عن أنفسهم. حتى أنّ عمّار وصديقه محمد كانا قد زارا التلّة نفسها في اليوم الذي سبق الحادثة وشكّلا اسميهما بالحجارة هناك. بعد مضيّ عشر دقائق على وصولهما إلى التلّة بوغتا بجنديّ يأمرهما بالتوقّف وهو لا يبعد عنهما سوى أمتار قليلة. إزاء ذلك ذُعر الاثنان وحاولا الفرار فجاء جنود آخرون إلى المكان وأطلق واحد منهم على الأقلّ النيران نحو الشابّين. أثناء محاولته الفرار، سقط عمّار أبو عفيفة أرضاً لكنّه نهض مجدّداً وعندئذ أطلق الجنود النار نحوه. بموجب تقرير تشريح الجثمان، أصيب عمّار فوق حاجبه الأيسر وفي إحدى ساقيه من الأمام. أمّا صديقه فقد تمكّن من الفرار إلى بلدة بيت فجّار المجاورة ومن هناك عاد إلى منزله في مخيّم العروب للّاجئين. تم إخلاء عمّار ونقله لتلقّي العلاج في سيّارة إسعاف إسرائيليّة لكنّه فارق الحياة بعد وقت قصير. أدناه يروي م. ط. عن الحادثة، وهو من سكّان بيت فجّار ويعمل في مكان مجاور لموقع الحادثة. من إفادة أدلى بها في 4.3.22: بعد ظهر يوم الثلاثاء وحين كنت في مكان عملي، شاهدتُ شابّين مرّا بالقرب مني واتّجها نحو الحُرش. لم يحمل أيّ منهما شيئاً في يده. أنا أعرف أنّ الجنود الذين يتواجدون في الأحراش أحياناً يمتازون بقلة الصبر ولديهم استعداد للتصرّف بعُنف تجاه الشبّان الذين يتنزّهون هناك، بينما يُتيح الجنود للعائلات المكوث في المكان نظراً لوجود نساء وأطفال. بعد مضيّ عشر دقائق سمعت إطلاق رصاص متواصل في داخل الحُرش. لم أعرف ما الذي جرى إلى أن رأيت شابّاً يركض في اتّجاهي ثمّ يواصل الرّكض نحو البنايات الأولى التي في أطراف بيت فجّار. رأيتُ أربعة جنود يطاردونه محاولين الإطباق عليه من جهتين. واصلت متابعة الشابّ حتى اختفى عن ناظريّ بين المباني التي في مدخل بيت فجّار. بدا لي أنّ ذاك الشابّ هو أحد الشابّين اللذين مرّا قربي في طريقهما إلى التلّة قبل ذلك بعشر دقائق. أدناه وصف الحادثة على لسان محمد ص.، صديق عمّار أبو عفيفة – من إفادة أدلى بها غداة الحادثة: عند السّاعة 16:00 ذهبت مع صديقي عمّار أبو عفيفة إلى الحُرش الواقع شمال شرق المخيّم. استغرقنا الوصول إلى هناك سيراً على الأقدام أقلّ من نصف سّاعة. بعد مضيّ دقائق على وصولنا إلى التلّة ظهر فجأة على بُعد بضعة أمتار منّا جنديّ أتى من الجهة الجنوبية الغربية. سمعته يصرخ بالعبريّة فلذنا بالفرار أنا وعمّار. ركضت في المقدّمة وعمّار خلفي ثمّ سمعت إطلاق رصاص كثيف. أظنّ أنّ أكثر من جنديّ واحد كان يطلق الرّصاص. تعثّر عمّار فوقع أرضاً ثمّ عاود النهوض. ناديته أحثّه على الإسراع في الفرار لكنّ إطلاق الرّصاص استمرّ فواصلتُ الرّكض ولم أعد أستطيع رؤية عمّار خلفي. راودني شعور بأنّه أصيب أو اعتُقل. ركضت عبر حقول زراعيّة في اتّجاه بيت فجّار حتى اقتربت من كراج. في أثناء ذلك كان يطاردني أربعة جنود. واصلت الركض بين المباني في بيت فجّار حى وصلت إلى مخيّم العروب نحو السّاعة 17:00. عندما وصلت قال لي بعض الأشخاص أنّهم قرأوا في شبكات التواصُل الاجتماعيّ أخباراً عن مقتل عمّار. صُدمت وبكيت من أعماق قلبي. لم أصدّق! كان عمّار أقرب أصدقائي وقد قتلوه دون أيّ سبب. نحن خرجنا لنزهة في الطبيعة فقط. مقتل محمد صلاح (13 عاماً) في الخضر، 22.2.22: في يوم الثلاثاء الموافق 22.2.22 نحو السّاعة 19:00، أطلق جنود النار من كمين نحو محمد صلاح (13 عاماً) من سكّان الخضر؛ كان قد ألقى زجاجة حارقة نحو جدار الفصل المرتفع قرب شارع 60 فأُطلقت عليه النيران من الخلف بعد أن ألقى الزجاجة واستدار. قام صديقه بسحبه في منحدر التلّة التي كانا يقفان عليها مبتعداً فيه بضع عشرات من الأمتار ثمّ فرّ من المكان. ركض ثلاثة جنود نحو محمد وأسعفوه. وبعد عدّة دقائق أخلوه على نقّالة إلى سيّارة إسعاف إسرائيليّة كانت تنتظر في شارع 60. بعد ذلك بوقت قصير فارق محمد الحياة. أدناه يحدّث أحمد ج. عمّا جرى في ذلك المساء، وهو يُقيم في بناية على منحدر التلّة قبالة الموقع الذي أسعف فيه الجنود محمد صلاح - من إفادة أدلى بها في 24.2.22: أقيم في الخضر ليس بعيداً عن مقطع جدار الفصل الممتدّ بين بلدتنا وشارع 60. من حين إلى آخر وغالباً في ساعات المساء يأتي أولاد وفتية ويرشقون الحجارة والزجاجات الحارقة نحو الشارع. في معظم الأحيان يتواجد هناك جنود يحرسون الموقع ويقومون بنصب الكمائن وإطلاق قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطيّ" وحتى الرّصاص الحيّ لإبعاد الأولاد من هناك ومنعهم من الاقتراب من الجدار. في 22.2.22 نحو السّاعة 19:00، كنت في الطابق العلويّ من منزل العائلة. سمعت إطلاق رصاص فخرجت فوراً إلى الشرفة المطلّة على الشارع لكي أستطلع ما الذي يجري. شاهدت فتىً يسحب شخصاً من أعلى التلّة بدا لي صغير السنّ هو أيضاً وقد خمّنت أنّه مُصاب. ثمّ رأيت الفتى يترك المُصاب على الأرض قبالة منزلي ويلوذ بالفرار. شاهدت جنديّاً يركض في اتّجاه المُصاب. انتبه الجنديّ إلى وجودي فصرخ عليّ بالعبريّة يأمرني بأن أدخل إلى المنزل. كذلك جاء جنديّان يركضان وكان أحدهما يحمل حقيبة إسعاف أولي. حاول هذا الأخير إجراء عملية تنفّس اصطناعي للمُصاب وبدا أنّه لم يستجب لأنّ الجنديّ خلع عنه ملابسه ولفّه ببطانية ألومنيوم. بعد مضيّ دقائق معدودة جاء جنود آخرون وأخذوا المُصاب على نقّالة واتّجهوا به نحو بوّابة في الجدار. أدناه ما حدّث به رزق صلاح (48 عاماً)، والد محمد وخمسة أبناء آخرين - من إفادة أدلى بها في 24.2.22: في 22.2.22 نحو السّاعة 18:00، عاد محمد من الكراج الذي يتعلّم فيه الصّنعة وأراد أن يخرج من المنزل. حاولت ووالدته أن نقنعه بالبقاء محذّرين من أنّه قد يُصاب بسوء لأنّ منطقتنا كانت قد شهدت في الأيّام الأخيرة مواجهات مع الجنود. لكي يطمئن محمد والدته قال لها إنّه إذا اندلعت مواجهات فسوف يعود إلى المنزل فور سماعه الطلقة الأولى التي يُطلقها الجنود. نحو السّاعة 19:30 هاتفني شقيقي محمد وقال لي إنّ صديق ابنه اتّصل بهم وأخبرهم بأنّ ابني محمد قد أصيب. توجّهت على الفور إلى الحيّ المجاور للجدار فلم أجد محمد هناك. قال لي الأهالي هناك إنّ فتىً قد أصيب وأخذه الجنود على نقّالة إلى شارع 60. توجّهت إلى هناك فرأيت على جانب الشارع عدداً من المركبات العسكريّة وسيّارتيّ إسعاف إسرائيليّتين. حاولتُ الاقتراب نحو سيّارتي الإسعاف لأنّني ظننت أنّ ابني موجود في إحداهما لكنّ الجنود اعترضوا طريقي. صرخ عليّ أحدهم يأمرني بأن أبتعد وتوعّدني بأنّه سيُطلق النار عليّ إذا حاولتُ الاقتراب. في ذلك الوقت جاء عدد من أقاربي وأخبروني بأنّ هناك أنباء في شبكات التواصُل الاجتماعيّ ونشرات الأخبار عن استشهاد ابني محمد. عندما عدت إلى منزلي كان قد تجمّع عشرات الأهالي أمام المنزل. أبلغتني مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة بأنّ إسرائيل سوف تسلّمنا جثمان محمد في اللّيل لكنّ هذا لم يحدث فاضطررنا إلى الانتظار حتى السّاعة 14:00 من بعد ظهر اليوم التالي وفي المساء شيّعنا محمد إلى مثواه الأخير في مقبرة البلدة. كان محمد فتىً شجاعاً لا يخشى شيئاً. كان له أصدقاء كثيرون وأنا أعلم أنّهم كانوا يذهبون بين الفينة والأخرى إلى المنطقة المجاورة لجدار الفصل لكي يرشقوا الحجارة نحو الشارع. حذّرته مراراً وتكراراً أن لا يفعل ذلك لأنّني كنت قلقاً عليه وخشيت أن يحدث له سوء، خاصّة وأنّ عدداً من الفتية قد أصيبوا هناك.

11 نيسان/أبريل 2022

سياسة التخطيط في الضفّة الغربيّة

حملة الهدم في الضفة الغربيّة: خلال يوم واحد فقد 22 شخصاً منازلهم بضمنهم 15 قاصراً

البارحة الثلاثاء الموافق 23.11.21 شنت إسرائيل حملة هدم في أرجاء الضفة الغربية وخلالها دمّرت وصادرت مبانٍ سكنية وخيامًا وحظائر أغنام ومبانٍ قيد الإنشاء وشارعًا وحتى مدفنًا لم يستخدم بعد. فقد 22 شخصًا وبضمنهم 15 قاصرًا منازلهم في يوم واحد. بعض أعمال الهدم تمّ توثيقها بالفيديو: توثيق الفيديو: نصر النواجعة ، حمدان حمدان، عيد هذالين, عامر عاروري منطقة القدس: الإدارة المدنيّة تهدم ثلاثة مبانٍ سكنيّة وتُشرّد 6 أشخاص بضمنهم 3 قاصرين نحو السّادسة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 23.11.21 وصل مندوبو بلديّة القدس وعناصر من شرطة حرس الحدود إلى حيّ وادي الحمص وهو الناحية الشرقيّة من صور باهر في شرقي القدس. رافقت القوّات جرّافة قامت بهدم مبنييْن: بناية من طابقين تقيم في الطابق الثاني منها أسرة مؤلّفة من 5 أشخاص بضمنهم 3 قاصرين وبناية من طابق واحد يقيم فيها شخص واحد. منطقة جنوب تلال الخليل: الإدارة المدنيّة تهدم منزلاً قيد الإنشاء ومدفنًا لم يُستخدم بعد نحو العاشرة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 23.11.21 دهم مندوبو الإدارة المدنيّة وجنود وعناصر من شرطة حرس الحدود مزودين بجرافة، قرية معين في تلال جنوب الخليل. هدمت القوّات (بمقتضى الأمر العسكري 1797) منزلاً قيد الإنشاء كان يُعدّ لإيواء أسرة مؤلّفة من 8 أشخاص بضمنهم 6 قاصرين. نحو السّاعة 13:00 وصلت القوّات إلى قرية الديرات الواقعة شرقيّ يطّا وهدمت (أيضاً بمقتضى الأمر العسكري 1797) مدفنًا من الطوب يشمل سبعة قبور فارغة. منطقة رام الله: الإدارة المدنيّة تهدم خيمة سكنيّة وتصادر مبان زراعية لاحقاً في اليوم نفسه، دهم مندوبو الإدارة المدنيّة وقوّة عسكريّة تجمّع راس التين شرقيّ رام الله حيث قاموا بتفكيك ومصادرة ثلاث خيام هي عبارة عن حظائر مواشٍ. من هناك واصلت القوّات إلى عين سامية وقامت نحو السّاعة 14:30 بهدم خيمة سكنيّة تقيم فيها أسرة مؤلّفة من 8 أشخاص بضمنهم 6 قاصرين، كما فكّكوا وصادروا زريبتي مواشٍ. منطقة نابلس: الإدارة المدنيّة تجرف في عصيرة الشمالية مقطعاً من طريق زراعية قد تمّ البدء في تعبيدها مؤخراً نحو السّاعة 11:00 جاء مندوبو الإدارة المدنيّة ترافقهم قوّة عسكريّة مزودين بجرّافة قامت بتجريف مقطع بطول نحو 500 متر من طريق زراعيّة قائمة على طول نحو كيلومترين كانت وزارة الزراعة الفلسطينيّة وبلديّة عصيرة الشماليّة قد بدأتا في تعبيدها ورصفها بالأسفلت قبل شهرين. عبر هذه الطريق يصل سكّان البلدة إلى أراضيهم الزراعيّة كما أنّها تصل بين البلدة ومدينة نابلس. إضافة إلى التجريف قامت القوّات بسدّ الطريق عند بدايتها من جهة نابلس عبر وضع سبع سدّات ترابيّة. كان سكان عصيرة الشمالية يستخدمون الطريق للوصول إلى أراضيهم الزراعية كما تربط الطريق القرية بمدينة نابلس. موجة الهدم هذه هي تعبير إضافي عن تصور النظام الإسرائيلي والذي يعتبر الأراضي مقدرات هدفها خدمة اليهود فقط. توظف إسرائيل شتى الآليات والسياسات التخطيطية والبيروقراطية لتحقيق تصورها هذا. تتسلم حكومة جديدة مقاليد الحكم وتغادر حكومة ويستمر نظام الأبرتهايد على ما هو عليه.

24 تشرين الثاني/نوفمبر 2021

מוחמד ומוסטפא עמירה. צילום: איאד חדאד, בצלם, 19.9.21

روتين العُنف

جنود يعتقلون لمدّة 24 ساعة قاصرين كانا يلعبان داخل كرم زيتون وسط سلسلة من أعمال التنكيل

نحو السّاعة 17:00 من يوم الاثنين الموافق 13.9.21 كان مصطفى (13 عامًا) ومحمد عميرة (15 عاماً) - كلاهُما من قرية نعلين في محافظة رام الله - يلعبان في أراضٍ تملكها عائلتهما. ضمن ذلك فجّر الاثنان زجاجات بلاستيكيّة بواسطة موادّ تنظيف وورق ألومنيوم، وفي أثناء ذلك كان يراقبهما أكثر من عشرة جنود كانوا قرب إحدى بوّابات جدار الفصل على بُعد نحو كيلومتر واحد من الفتيين. بعد نحو السّاعة أُطلق نحوهُما عياران معدنيّان مغلّفان بالمطّاط، وتقريباً بعد نصف ساعة أخرى تقدّم الجنود نحوهُما واعتقلوهُما. هكذا بدأت سلسلة تنكيل استمرّت حتى الإفراج عن الفتيين بعد أكثر من 24 ساعة. كبّل الجنود يدي كلّ منهما بشدّة وضربوهُما - لكماً وركلاً - في كلّ أنحاء جسميهما وشتموهُما. أصرّ الجنود على أنّ شخصاً ثالثاً كان معهما وسألوهُما عنه، ولكن رغم إنكارهما وُجود مثل هذا الشخص ظلّ الجنود يسألونهما عنه مراراً وتكراراً حتى أدلى مصطفى باسم مستعار حيث لم يكن يملك خيارًا آخر. بعد ذلك اقتيد الفتيان إلى منشأة عسكريّة قريبة من حاجز نعلين وبعد انتظار طويل حقّقوا معهُما كلّاً على انفراد - في غياب شخص بالغ من طرفهما. هاتف المحقّقون محامياً لا يعرفانه وأتاحوا لهُما التحدّث معه عبر الهاتف لبُرهة قصيرة. لدى انتهاء التحقيق طُلب منهُما أن يوقعا على مستندات مكتوبة باللّغة العبريّة ثمّ أخذوهما لنقل بصَمات وأخذ عيّنات من حمضهما النوويّ (DNA). بعد ذلك طلبوا منهُما أن ينتظرا في الخارج معصوبي العينين. عند السّاعة 1:00 بعد منتصف اللّيل كبّلوا الفتيين واقتادوهما إلى معسكر للجيش حيث أدخلوهُما إلى غرفة شديدة البُرودة وجلبوا لهُما فرشتين رطبتين ثمّ تركوهُما. في الصّباح جلبوا لهُما قليلاً من الماءً للشرب وبعض البسكويت الجافّ وتركوهُما مرّة أخرى. فقط في ساعات العصر ونحو السّاعة 17:00 أخذوهُما إلى المستشفى- مكبّلين ومعصوبَي العينين. بعد إخضاعهما لفحوصات طبيّة أخذوهُما إلى غرفة في المستشفى حيث شاركا عبر محادثة فيديو وباستخدام هاتف أحد عناصر الشرطة في جلسة للنظر في قضيّتهما في المحكمة العسكريّة في "عوفر". آنذاك رأى الفتيان محاميهما لأوّل مرّة وكان يُترجم لهُما أثناء سير الجلسة. بعد نقاش استمرّ لمدّة أقلّ من عشر دقائق أبلغت القاضية أنّه سيتمّ الإفراج عنهُما لقاء كفالة ماليّة قدرها 3,000 شيكل عن كلّ واحد منهُما. بعد ذلك أجريت لهُما فحوصات طبيّة مرّة أخرى ثمّ دون تنسيق مع أسرتيهما أقلّوهُما في سيّارة وتركوهُما عند مدخل قريتهما في ظُلمة اللّيل حيث كانت السّاعة 21:30 - إلى أن مرّت سيّارة يقودها شخص يعرفهُما فأوصل كلّاً منهُما إلى منزله. ملخّص الأمر أنّ جنوداً اقتادوا فتيين كانا يلعبان في أرض عائلتهما وأبرحوهُما ضرباً - وكانت هذه فقط بداية سلسلة تنكيل استمرّت أكثر من 24 ساعة تعرّضا خلالها للضرب والتجويع والحرمان من النوم. عشرات الأشخاص كانوا متورّطين في هذا التنكيل: جنود وعناصر شرطة وأطبّاء ومحقّقون وممرّضات وعناصر من "الشاباك" وموظّفون وقاضية. لم يتريّث أيّ منهُم ويتحدّث معهُما - طفل في الـ 13 وطفل في الـ15؛ لم يكلّف أحد نفسه عناء السّؤال: لماذا أصلاً جرى اعتقالهُما وإبعادُهما عن أسرتيهما ومنزليهما. لا أحد أوضح لوالديهما ماذا سيفعلون بهما. لم يسأل أحد أيّاً منهُما هل هو جائع أو عطشان أو متعب أو خائف. ولا حتّى شخص واحد. صرّح الناطق بلسان الجيش الإسرائيليّ لصحيفة "هآرتس" أنّه "تمّ رصْد فلسطينيّين مشتبه بهما يقومان بتفجيرات بواسطة عُبوة يدويّة الصّنع عند جدار الفصل" - هذا رغم أنّ الفتيين لعبا مدّة ساعة في تفجير زجاجات على بُعد نحو كيلومتر واحد من الجدار وأمام أنظار الجنود ولم يفعل هؤلاء شيئاً ولم يعتبروهُما "مشتبهُا بهما". كذلك زعم الناطق أنّ"المشتبه بهما قد فرّا" - هذا رغم أنّ أحدهما نحو الجنود والثاني فرّ وسلّم نفسه فوراً بعد ذلك. كما زعم الناطق أنّ الجنود قطّ لم يضربوهُما ولكن ليبرّر علامات الضرب قال: "وقع أحد المشتبهين على الأرض فتأذى وجهه قليلاً وقدّمت له القوّة إسعافاً فوريّاً". كما وزعم أنّه قد "تمّ تقديم طعام وشراب للمشتبه بهما". تُظهر التصريحات أعلاه كم أنّ هذه الحادثة في نظر الجيش ليست إلّا أمراً عاديّاً، روتين - والحال فعلاً كذلك: منذ زمن طويل يتم اعتقال قاصرين فلسطينيّين يوميّاً في الضفة الغربيّة وعليه تتعامل معه السّلطات والمسؤولون فيها بعدم اكتراث تامّ - كما في الحالة التي أمامنا؛ إذ يختار هؤلاء تجاهُل حقوق أولئك القاصرين وحقيقة أنّهم يستحقّون بموجب القانون حماية خاصّة وكذلك من عواقب وآثار طويلة المدى تخلّفها مثل هذه الأحداث في نفوس القاصرين. في إفادته أدلى الطفل مصطفى عميرة (13 عاماً) أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد بما يلي: نحو السّاعة 17:00 من يوم الإثنين الموافق 13.9.21 كنت مع محمد ابن عمّي نلعب سويّة في منطقة جبل أبو صيدم (الكرك) وهي ليست بعيدة عن منازلنا. توجد لنا هناك كروم زيتون. كنّا نلعب "عرب ويهود" - نمثّل مواجهة بين فلسطينيّين وجنود. أعددنا مفرقعات لا تُحدث ضجّة عالية، صنعناها من زجاجات بلاستيكيّة وورق ألومنيوم وموادّ تنظيف - هي تُحدث انفجاراً عندما ترجّ محتويات الزجاجة وتقذفها. وكنّا أيضاً نقلّد أصوات صافرة دوريّة الشرطة وأصوات إطلاق النار. كان جنود جالسين تحت عريشة في إحدى فتحات جدار الفصل وينظرون إلينا وعلى بُعد نحو 150 متراً منهم كان ما يقارب عشرة جنود آخرين يستلقون تحت الأشجار التي على التلّة. بعد أن لعبنا لمدّة ساعة تقريباً أطلق الجنود الذين تحت العريشة الرّصاص "المطّاطيّ" نحونا ولكنّ الرّصاص لم يُصبنا. خفنا كثيراً فابتعدنا قرابة 25 متراً في اتّجاه القرية ولكن بقينا داخل كرم الزيتون خاصّتنا. صرخت على الجنود فشتمنا أحدهم ونحن بدورنا شتمناه بالمثل. عند السّاعة 18:30 كنّا نتحدّث حديثاً عاديّا وفجأة قال محمد إنّ الجنود آتون وانطلق فارّاً من المكان. أنا لم أرَ الجنود ولكنّني لُذت بالفرار غير أنّ الجنود تمكّنوا من الإمساك بي. كانوا خمسة جنود وقد صوّبوا أسلحتهم نحوي. أمرني أحد الجنود أن أجلس على الأرض وبعد ذلك كبّلوا يديّ إلى الخلف وشدّوا الأصفاد فتألمت كثيراً. بعد ذلك جاء جنديّ آخر. الأوّل أمسك برأسي وصار يفركه بالأرض، بالحجارة والتراب. كنت أصرخ من الألم وأحسست بدمي يسيل من الخدوش. ثمّ وضع أحد الجنود رجله على ظهري وأخذ يوجّه اللّكمات إلى وجهي. في هذه الأثناء رأيت أنّه قد أمسكوا بمحمد. جلبوه قريباً من المكان الذي كنت فيه. كان أربعة جنود يلازمونه. ناولوني هاتفاً وقالوا لي تحدّث. كان على خط الهاتف شخص قال إنّه من "الشاباك". سألني باللّغة العربيّة ما اسمي وما اسم صديقي وكم عمرُنا وما الملابس التي نرتديها. سألني أيضاً عن ولد آخر فقلت له إنّه لا يوجد آخر. أصرّ على أنّه يوجد آخر ولمّا كرّرت أنّه لا يوجد قال لي "إنّك تكذب". أخذ أحد الجنود الهاتف من يدي ثمّ أخذ يلكمني ويركلني ويأمرني أن أعترف أنّه كان معنا شخص آخر. فقط لكي يتوقّف عن التنكيل بي اخترعت اسماً وقلتُه لهُ إنّه كان معنا شخص اسمُه يوسف. لكنّه واصل ضربي وهو يوجّه إليّ أسئلة عن يوسف. كنت أجيبه بأنّني لا أعرف وهُو يصرّ على أن أقول اسم يوسف الكامل فاخترعت مرّة أخرى اسماً رباعيّاً - فقط لكي يتوقّف عن ضربي. عندئذٍ ناولني الجنديّ الهاتف مرّة ثانية لكي أتحدّث مع رجُل "الشاباك" وأمرني أن أقول له الاسم الذي ذكرته ففعلت. اقتادني الجنود قريباً من المكان الذي كان محمد مستلقياً فيه على الأرض. سألني أحدهم عن الزجاجات خاصّتنا. كانت قد بقيت لدينا ثلاث زجاجات وقد أريْتُه مكانها. شرحت له كيف نقوم بإعداد المفرقعات وكيف نلعب بها. جلب الجنود محمد وأجلسوه بقربي لمدّة عدّة دقائق ثمّ اقتادونا عبر الكروم مسافة بضع مئات من الأمتار. في أثناء ذلك كانوا يشتمونني، والجنديّ الذي اقتادني كان يحاول طوال الوقت أن يأخذني إلى حوافّ السّناسل لكي أقع، وفعلاً وقعت مرّتين ولكن لم أصَب بأذىً. أخذوني إلى جيب عسكريّ وحينئذٍ قال لي أحد الجنود "أهلاً وسهلاً بكُم في إسرائيل" ثمّ خبط رأسي بباب الجيب فتألمت كثيراً. بعد ذلك أدخلني الجنديّ إلى الجيب ثمّ سار بي إلى مكان لا أعرفه. كنت مرعوباً وجسمي يرتجف من الخوف. بعد وقت قصير توقّف الجيب وعصب الجنديّ عينيّ. بعد ذلك علمت أنّني موجود في حاجز نعلين. كانت السّعة 19:30 تقريباً. بعد مضيّ لحظات معدودة جلبوا محمد أيضاً. أجلسونا على مقعد خشبيّ وأوقفوا جنديّاً عندنا لحراستنا. كانت مسافة مترين تفصل بيني وبين محمد ولكنّهم منعونا من التحدّث مع بعضنا البعض. طلبت ماءً لأشرب فجلب جنديّ كأس ماء وأسقاني لأنّ يديّ كانتا مكبّلتين. طلبت أيضاً أن يمسحوا التراب والدّم عن وجهي لأنّه قد جفّ وكان يضايقني. جلب الجنديّ منديل ورق وقصّ الأصفاد عن يديّ لكي أمسح وجهي بنفسي - لكنّه لم يسمح لي أن أزيل العصبة عن عينيّ وإنّما وافق أن أزيحها. بعد أن مسحت وجهي أبقى العصبة على عينيّ ولكنّه لم يُعد تكبيل يديّ. نحو السّاعة 20:00 سمعت جنديّاً يأخذ محمد. بعد مضيّ نصف السّاعة أخذوني أنا أيضاً. أجلسوني على كرسيّ داخل غرفة والمحقّق طلب منّني أن أزيل العصبة عن عينيّ. كان هناك شرطيّ وشرطيّة. شرح لي المحقّق أنّ لي حقوقاً. قال إنّه يمكنني أن لا أجيب على الأسئلة ولكن المحكمة سترى ذلك. ثمّ اتّصل من هاتفه بمحامٍ وناولني الهاتف لكي أتحدّث مع المحامي. وقف المحقّق والشرطيّة قرب الباب فيما كنت أتحدّث مع رجُل عرّف نفسه بأنّه المحامي ناصر نوباني. قال لي أنْ لا أخاف وإنّ لا أحد سيضربني. قلت له إنّهم قد ضربوني وانقضى الأمر. ثمّ أوصاني أن لا أقول شيئاً وطلب أن أناول الهاتف للمحقّق. طلب منّي المحقّق رقم هاتف والدي ولكنّني من شدّة الخوف لقّنته الرّقم خطأ. ثمّ أعطيته رقم والدتي فتحدّث معها قائلاً إنّني رهن الاعتقال عندهم وإنّه قد تحدّث مع محامٍ. قال لها أيضاً "ابنك يعمل مشاكل" فقالت له والدتي "ابني لا يزال طفلاً صغيراً ولا يُعقل أن يجري اعتقاله". عندئذٍ أنهى المحقّق المحادثة وقال لي إنّني قد تورّطت وسوف يعرضوني على المحكمة. خفت أن يعتقلوني لفترة طويلة فتتعطّل دراستي. سألني المحقّق ماذا كنّا نفعل داخل الكرم وسألني عن الزجاجات، وبعد ذلك سأل هل نرشق حجارة ثمّ قال لي: "عليك أن تشكر الجنديّ لأنّه اكتفى بضربك ولم يقتلك". أخرجني المحقّق من الغرفة ومن بعدي دخل محمد. بعد مضيّ أربعين دقيقة تقريباً أدخلوني مرّة أخرى إلى الغرفة. أرادوا أن أوقّع على مختلف الأوراق وكلّها باللّغة العبريّة. قالوا إنّ هذا إثبات بأنّهم أتاحوا لي التحدّث مع محامٍ. وقّعت على كلّ الأوراق رغم أنّني لم أفهم على ماذا أوقّع. بعد ذلك أخذوا بصمات أصابعي وعيّنات من جسمي لإثبات حمضي النووي (DNA). نحو السّاعة 1:00 عصبوا أعيننا وكبّلوا رجليّ ورجليّ محمد معاً ثمّ أقلّونا إلى معسكر للجيش وهناك أدخلونا إلى غرفة باردة جدّاً وأزالوا العصبتين عن أعيننا وأعادوا عصبها بقماش أبيض. كذلك فكّوا الجنزير عن أرجلنا ثمّ ربطوا أيدينا. بعد ذلك جلبوا لنا فرشتين رطبتين وباردتين وقالوا لنا ناموا ولكنّني لم أتمكّن من النوم من شدّة البرد. وكنّا أيضاً جائعين لكنّهم لم يجلبوا لنا طعاماً ونحن بدورنا لم نطلب منهم. كنّا متعبين جدّاً وأردنا فقط أن ننام. بقينا هكذا حتى السّاعة 8:00 صباحاً. جلبوا لنا ماءً للشرب وعندما أردنا قضاء حاجتنا أخرجونا إلى خلف إحدى الغرف ثمّ أعادونا إلى الغرفة. جلبوا لنا بعض البسكويت الجافّ وبعض "البيجلَه". بعد ذلك غفوت قليلاً. عند السّاعة 17:00 جاء عناصر شرطة وأيقظونا ثمّ عصبوا أعيننا وأدخلونا إلى سيّارة. عندما توقّفت السيّارة وضعوا لنا كمّمات ثمّ تبيّن لنا أنّنا داخل منشأة صحيّة أشبه بمستشفى. هناك أجريت لنا فحوصات وسألني أحدهم إذا ما كنت أحسّ بألم في مكان الضربات التي تلقّيتها. قبل أن نخرج من المستشفى عقدت المحكمة جلسة عبر هاتف الشرطة. كانت القاضية تتكلّم ومُحامينا يُترجم. قالت لنا: "لا أريد لكم أن تعودوا إلى المحكمة ثانية والأفعال التي فعلتموها لا تكرّروها. استمرّت الجلسة أقلّ من عشر دقائق ثمّ أغلق الشرطيّ الهاتف. بعد ذلك أخذونا إلى الطابق الخامس وأجروا لنا فحوصات مرّة أخرى ثمّ أعادونا إلى السيّارة. بعد أن عصبوا أعيننا سارت بنا السيّارة ولم أعرف إلى أين. غفوت في السيّارة وعندما استيقظت كنّا عند مدخل قريتنا. كانت السّاعة 21:30 وكان هناك شخص نعرفه أخذنا إلى منازلنا. استمرّت الآلام بعد أن عُدت وكانت في وجهي كدمات وتورّم حول العين اليُمنى وفي يدي علامات وخدوش بسبب الأصفاد. لكنّني لم أتوجّه إلى المستشفى. استرحت في المنزل وتناولت مسكّنات. تعطّلت يومين عن المدرسة. أدناه يحدّث الفتى محمد عميرة (15 عاماً) عن ما مرّ به بعد أن جاء الجنود إلى الكرْم - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد: تمكّنت من الفرار لكنّني لم أبتعد كثيراً، ثمّ قرّرت العودة لكي لا أترك ابن عمّي وحده. عدت رافعاً يديّ لكي أسلّم نفسي. تقدّم نحوي ضابط وجنديّ. كان الضابط غاضباً يشتم ويصرخ بالعبريّة. لم أفهم ماذا كان يقول. ثبّت يديّ على جانبيّ وأخذ يصفعني مرّات ومرّات على وجهي ويشدّ أذنيّ وينطحني بخوذته، ثمّ ألقاني على الأرض. جاء جنود ووقفوا حولي. لم أر مصطفى ولكنّني سمعته يصرخ ويستغيث. سألني الضابط من الشخص الثالث الذي كان معنا فقلت له إنّنا كنّا هناك نحن الاثنان فقط. استمرّ في طرح الأسئلة ولكنّني لم أعرف ماذا أجيبه. ذهب في اتّجاه مصطفى ثمّ عاد وأمرني أن أتحدّث في الهاتف مع شخص كان يدعوه "كابتن حمزة". هذا الشخص أيضاً سألني أين الشخص الثالث فقلت له إنّنا كنّا وحدنا هناك. بعد بعض الوقت جاء ضابط آخر، أظنّ أنّه عينه الذي تحدّث معي عبر الهاتف، وأخذ يستجوبني ويسأل ماذا كنّا نفعل وأين نُقيم ثمّ سأل عن الزجاجات فشرحت له ماذا فعلنا. كنت خائفاً جدّاً ومضطرباً. ركعت على ركبتيّ وكان تحتي حجارة وحصىً تنغرز في ركبتيّ وتؤلمني. طلبت أن يسمحوا لي بالجلوس بشكل عاديّ لكنّ الجنود منعوني من ذلك. بعد لحظات معدودة رأيتهم يقتادون مصطفى. كانت يداه مكبّلتين إلى الخلف وبدت عليه علامات ضرب. رأيت خدوشاً في وجهه وبقعة حمراء وزرقاء حول عينه اليمنى. كان يبدو غير مهندم ومغبرًا وخائفًا. كان يرتجف خوفًا. بعد ذلك كبّل جنديّ يديّ بقطعة قماش ثمّ اقتادوني أمامهم والجنود يدفعونني ويشتمونني طوال الطريق. مشينا على الأشواك وقطعنا سناسل ولكنّني لم أقع. مشينا قليلاً، وفي الطريق أمروني أن أتحدّث في الهاتف مع شخص عرّف نفسه باسم "كابتن وسام" وقد سألني هذا أيضاً عن شخص ثالث يُدعى يوسف، قال إنّه كان معنا. مشينا مسافة أخرى قصيرة ثمّ أدخلوني إلى جيب وأمروني أن أخفض رأسي لكي لا أرى إلى أين يأخذونني. بعد سفر قصير توقّف الجيب فرأيت أنّنا داخل محطّة شرطة أو معسكر جيش في منطقة حاجز نعلين. فكّوا الرّباط عن يديّ وعصبوا عينيّ ثمّ أجلسوني على كرسي. بعد وقت قصير سمعت مصطفى يسعل فأدركت أنّه يجلس إلى جانبي. حين ناديته أمرني أحد الجنود أن أصمت. بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة طلبت ماءً لأشرب فجلبوا لي ماء. وحين طلبت أن أذهب إلى المرحاض أزالوا العصبة عن عينيّ وسمحوا لي بالذهاب. نحو السّعة 20:00 أخذني أحد الجنود إلى غرفة التحقيق. جلست هناك مدّة تقارب عشر دقائق دون أن يتحدّث معي أحد ثمّ جاء جنديّ وأزال العصبة عن عينيّ. رأيت محقّقين اثنين رجُلًا وامرأة، وكان لكل منهما حاسوب. رفضت أن أجيب على أسئلتهما بدون وجود محامٍ. أنا أعلم أنّ من حقّي الامتناع عن الكلام إذا لم يكن هناك محامٍ يمثّلني أو أحد الوالدين. وافق المحقّق على الاتصال بأخي صافي (25 عاماً) لكي يذكر له اسم محامٍ، وحين تحدّث معه أبلغه أنّني معتقل، ويبدو أنّ صافي أبلغه عن اسم محامٍ. أردت أن أتحدّث مع أخي ولكنّ المحقّق رفض. بعد ذلك اتّصل المحقّق بالمحامي وناولني الهاتف لأكلّمه. قال لي المحامي أن لا أتحدّث عن أيّ شيء لم أفعله وأن لا أخاف وأن أجيب على أسئلة المحقّق. قال لي أيضاً إنّهم لن يضربوني في هذه المرحلة. سألته إذا كان يعتزم حضور جلسة المحكمة فقال إنّه سيأتي وإنّ الجلسة ستنعقد في يوم الغد. استمرّ التحقيق نحو نصف السّاعة. سألني المحقّق ماذا كنّا نفعل هناك ومن كان معنا. بعد التحقيق أجلسوني على مقعد في الخارج وأدخلوا مصطفى وحقّقوا معه لمدّة قاربت نصف السّاعة أيضاً. بعد أن خرج مصطفى أدخلوني مرّة ثانية وطلبوا أن أوقّع على مستندات باللّغة العبريّة فرفضت لأنّني لا أفهم ما المكتوب هناك. بعد ذلك أخذوا بصمات أصابعي وعيّنات حمض نووي (DNA) ثمّ أعادوني إلى السّاحة إلى جانب مصطفى. لم أكن مكبلًا ولكن كانت عيناي معصوبتين. كان اللّيل قد حلّ ولم تكن في الخارج حركة سوى حركة الجيش والشرطة. وكان الطقس بارداً جدّاً وكنا مرهَقين وجائعين. نحو السّاعة 1:00 بعد منتصف اللّيل أدخلونا إلى جيب وكبّلوا رجلينا وأخذونا إلى معسكر للجيش. لا أعرف أين يقع. هناك أدخلونا إلى غرفة مكيّفة وكانت باردة جدّاً جدّاً، كأنّنا داخل ثلّاجة. بعد ذلك جلبوا لنا فرشتين رطبتين، حتى أنّ ملابسنا تبلّلت لكثرة رطوبتها وصرنا نرتجف من البرد. لم نستطع أن نغفُ رغم التعب. في اللّيل دخل إلى الغرفة جنديّ وسألني أين يوسف وخرج بعد أن أجبته أنّني لا أعلم. بقينا هكذا حتى السّاعة 8:00 صباحاً. حينذاك جاء جنديّ لكي يوقظنا. جلبوا لكلّ واحد منّا كأس ماء وأخذونا إلى المرحاض ثمّ أعادونا إلى الغرفة. بعد ذلك جلبوا لكلّ منّا بعض البسكويت الجافّ وبضع عيدان موالح. لم نرغب بها بتاتاً ولكنّنا أكلنا مضطرّين لكثرة ما كنّا جائعين. سألني أحد الجنود ما إذا كنت أحسّ بألم وهل أعاني من أمراض. قلت له إنّني أعاني من استسقاء الكليتين فناولني أوراقاً طلب أن أوّقع عليها وخرج بعد أن وقّعت. مرّ بعض الوقت ثمّ جاء جنديّ آخر ووجّه إليّ الأسئلة عينها وأيضاً جعلني أوقّع على شيء ما. عند السّاعة 17:00 جاء شرطيّان وقالا لنا إنّهما سيأخذاننا إلى المستشفى ومن ثمّ إلى السّجن. أخذونا في مركبة شرطة وأعيننا معصوبة. في الطريق غفونا من شدّة التعب لذلك لم نعرف كم من الوقت مرّ وإلى أين أخذونا. حين توقّفت المركبة عصبوا أعيننا ووضعوا لنا كمّامات ففهمنا أنّنا قد وصلنا إلى مستشفىً - لا أعرف أيّ مستشفىً. هناك أجروا لنا فحوصات وحدّثتهم عن سيرتي الصحيّة. بعد ذلك أخذونا إلى أحد الطوابق العُلويّة وهناك أجلسَنا عناصر الشرطة مع هاتف نقّال وقالوا إنّ علينا المشاركة في محادثة فيديو. عبر الشاشة رأينا محامينا ففهمنا أنّ هذه جلسة محكمة للنظر في ملفّنا في سجن "عوفر". كان محامينا يُترجم أقوال القاضية وكان حديث يجري بينه وبين القاضية حيث طلب أن يُخلوا سبيلنا لأنّنا قاصرين ولا يوجد لديهم ما يُديننا. قالت القاضية إنّها سوف تُخلي سبيلنا شرط أن نتعهّد بعدم القيام بأيّ فعلة تُعيدنا إلى السّجن. بعد ذلك أجريت لنا فُحوصات مرّة أخرى وعند السّاعة 20:00 أخذونا إلى سجن "عوفر" وعيوننا معصوبة وهناك قالوا لنا إنّه قد تمّ الإفراج عنّا. لاحقاً علمت من أخي صافي أنّه أودع كفالة ماليّة بمبلغ 3,000 شيكل عن كلّ واحد منّا وانتظرنا هناك لأنّه ظنّ أنّه سيأخذنا إلى المنزل من السّجن نفسه. لكنّهم أخذونا من السّجن في سيّارة إلى مدخل قريتنا دون أن يُبلغوا أحداً بذلك. عندما نزلنا من السيّارة كان مصطفى لا يزال مكبّلاً. لم يرتّبوا أو ينسّقوا أيّ شيء مع أسرتي وأسرته. رآنا أحد سكّان القرية وأوصل كلّاً منّا إلى منزله. عانيت من تعب شديد وأوجاع قويّة في الرأس والأذنين بسبب الضربات التي تلقّيتها والبرد والجوع والحرمان من النوم. لقد عشنا حالة توتّر نفسيّ فظيع طوال أكثر من 24 ساعة. في اليوم التالي تغيّبت عن المدرسة.

17 تشرين الثاني/نوفمبر 2021