روتين العُنف

روتين الاحتلال في مخيّم بلاطة للّاجئين، قرب نابلس: يرافق الجيش كلّ زيارات المصلّين اليهود إلى "قبر يوسف" يفرض قيودًا مشدّدة على السكّان الفلسطينيين ويذيقهم الأمرّين

19 تشرين الثاني/نوفمبر 2017

الصورة
אבטחת מתפללים בקבר יוסף. רויטרס, 2011

تقع منطقة "قبر يوسف" عند الأطراف الشرقيّة لمدينة نابلس محاذية مخيّم بلاطة للّاجئين. تقرّر في اتّفاقيّات المرحلة الانتقالية (اتفاقيّة أوسلو) اسثناء محيط قبر يوسف لتشكّل جَيبًا إسرائيليًّا داخل المنطقة A. مرّة كلّ أسبوعين وفي الأعياد مرّتين أسبوعيًّا يرافق الجيش جولات ليليّة يشارك فيها مئات المصلّين اليهود المتوجّهين إلى محيط قبر يوسف. أثناء الجولات يفرض الجيش قيودًا شاملة على حركة السكّان الفلسطينيين في المنطقة جاعلاً منهم أسرى داخل بيوتهم؛ وفيما يرشق شبّان من مخيّم بلاطة للّاجئين الحجارة نحو المصلّين وقوّات الأمن يردّ الجنود بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع الذي ينتشر بين البيوت ويتسرّب إلى داخلها بل وأحيانًا يطلق الجنود الرصاص تجاههم. في بعض الحالات أصيب شبّان خلال المواجهات.

هذه الجولات تجعل حياة السكّان جحيمًا لا يطاق: واقع أنّ الجولات تنظّم في ساعات الليل تحديدًا يقضّ مضاجع السكّان نظرًا إلى الضجيج الذي يسبّبه المصلّون وجلَبَة المواجهات. كلّ دخول للمستوطنين يلازمه قلق السكّان ومخاوفهم - عائلات بمن فيها من أطفال وعجائز ومرضى يضطرّون إلى حبس أنفسهم داخل بيوتهم.
 

الصورة
فتيات فلسطينيّات أثناء عبورهنّ في محيط "قبر يوسف" (القبّة البيضاء) في نابلس. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم, 1.11.0
فتيات فلسطينيّات أثناء عبورهنّ في محيط "قبر يوسف" (القبّة البيضاء) في نابلس. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم, 1.11.0

في الأشهر ما بين آب وتشرين الأوّل 2017 وثّقت بتسليم عددًا من زيارات المستوطنين إلى محيط قبر يوسف شارك في كلّ منها مئات المصلّين. عشرات الجنود الذين رافقوا المصلّين أغلقوا مداخل المنطقة وقيّدوا حركة السكّان داخل مخيّم اللّاجئين. سلمى الدبعي الباحثة الميدانية لبتسيلم سجّلت إفادات عدد من سكّان المنطقة سنفصّلها هنا لاحقًا.

طيلة السنين تفضّل إسرائيل مصلحة المصلّين الإسرائيليين على حقوق السكّان الفلسطينيين وبضمنها حقّهم في العيش الآمن وسلامة أجسادهم وإدارة حياتهم المعتادة. ترتيب الأفضليّات على هذا النحو لا يقتصر على ما يجري في محيط قبر يوسف: منذ خمسين سنة تدير إسرائيل في الأراضي المحتلّة روتين عُنف يوميّ. في إطار ذلك تعمل جميع السلطات الإسرائيلية متجاهلة الفلسطينيين - الذين يجري إقصاؤهم عن عمليّات صُنع القرار، رغم أنّها تمسّ حياتهم. 

حين يجتمع معًا غياب التمثيل السياسيّ للفلسطينيّين ونجاعة جهاز تطبيق القانون الإسرائيلي الدائمة في منع اتّخاذ إجراءات بحقّ المعتدين عليهم فلا حدود للعُنف (الفيزيائيّ والإداريّ) المستخدَم ضدّهم والضرر الذي يطال كلّ جوانب حياتهم - بلا سبب أحيانًا وبذرائع أمنيّة واهية أحيانًا أخرى؛ ولكن في كلّ الأحيان أساس العنف والضرر الناجم عنه هو الأفضليّة العلنيّة لتلبية احتياجات إسرائيل وخدمة مصالحها. هكذا هو الحال في جميع أنحاء الأراضي المحتلّة وهكذا في الحالة التي أمامنا، حيث يُفرض أمرٌ واقع على سكّان مخيّم بلاطة للّاجئين. وكما يظهر بوضوح في إفادات الشهود يتميّز هذا الواقع بانعدام يقين دائم يحيط بحاضر السكّان ومستقبلهم بخصوصيّة منتهَكة وحياة عارية تمامًا يمكن اقتحامها في كلّ لحظة.  
 

عامر صقر (38 عامًا) صاحب مخبز من سكّان مخيّم عسكر للّاجئين - شرقيّ نابلس، تحدّث عن دخول الجنود المتواتر إلى المخيّم وأثر ذلك على عمله:   

أسكن أنا وعائلتي في مخيّم عسكر للّاجئين وأذهب كلّ يوم إلى المخبز الواقع على الشارع الرئيسي المؤدّي من مخيّم بلاطة للّاجئين إلى نابلس وقرى شرق نابلس. في العادة نصل أنا والعمّال إلى المخبز في الساعة الثالثة قبيل الفجر ونباشر العمل فورًا. ولكنّنا نعاني في السنوات الأخيرة من دخول الجنود برفقة المستوطنين إلى قبر يوسف مرّة كلّ أسبوعين تقريبًا. عندما يدخل الجنود ينتشرون في كلّ مكان ولا نتمكّن من الوصول إلى مكان العمل في الموعد. إنّهم لا يسمحون لأحد بالعبور. نُجبر على البقاء في منازلنا إلى ان يغادر الجنود أو نبحث عن طرق بديلة للوصول إلى المخبز. وحتّى حين ننجح في الوصول لا نستطيع فتح المخبز نظرًا لقربه من مركز الأحداث. عندما أفتح المخبز بعد انتهاء المواجهات أجده مشبّعًا بروائح الغاز فأضطرّ إلى فتح جميع الأبواب والانتظار إلى أن تتلاشى الروائح لكي نبدأ العمل. التأخّر في فتح المخبز يسبّب تأخيرًا في إعداد العجين ومن ثمّ تأخيرًا في وصول الخبز إلى السكّان وبالتالي هم يبحثون بدائل في أماكن أخرى. في نهاية الأمر لا يُباع الخبز الذي أعددناه فأضطرّ إلى بيع جزء منه بسعر الخسارة وتوزيع الجزء المتبقّي على الفقراء. 

نور دويكات (58 عامًا) متزوّجة وأمّ لخمسة أولاد تسكن على بُعد نحو خمسين مترًا من المدخل الشمالي لمخيّم بلاطة للّاجئين. في إفادتها التي أدلت بها لبتسيلم يوم 12.9.2017 قالت: 

في28.8.2017 قرابة الساعة 23:50 ليلاً سمعت صوت جلبة خارج البيت. كان ابني قد أخبرني من قبل أنّ المستوطنين سيأتون لزيارة قبر يوسف والصلاة هناك. عادةً يأتي الجنود قبل وصول المستوطنين وينتشرون في محيط القبر وجميع أنحاء المنطقة الواقعة إلى الشرق منه ثمّ يأتي المستوطنون بعد ذلك بساعتين تقريبًا.

أكثر ما يزعجني صوت إطلاق الرّصاص وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع. الغاز رائحته فظيعة وأخاف أيضًا أن يختنق أحدهم بسببه فأقوم بإغلاق جميع نوافذ البيت وأشغّل المكيّف حالما أعلم بوصول الجنود. في الماضي قبل الشبكات الاجتماعية لم نكن نعلم مسبقًا عن دخول الجيش ولكن اليوم نحن نعلم بذلك عبر الشبكات الاجتماعية وهكذا يمكننا أخذ احتياطاتنا - نهتمّ بالعودة مبكرًا إلى بيوتنا وعدم التأخّر في الخارج؛ نُبلغ الضيوف عن الأمر لأنّه قد حدث في الماضي أن كان لدينا ضيوف واضطررت لإخراجهم عبر طرق التفافيّة؛ وعندما يطلب أحفادي المبيت عندي أقول لهم أنّي أرحّب بهم في كلّ يوم ولكن ليس في يوم وصول المستوطنين. 
 

ريما دويكات (47 عامًا) متزوّجة وأمّ لأربعة تسكن في مخيّم بلاطة للّاجئين حدّثت في إفادة أدلت بها يوم 12.9.2017:

ريما دويكات. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم
ريما دويكات. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم

في 28.8.17 قرب منتصف الليل سمعت ضجّة كبيرة في الشارع وقدّرت بأنّ الجنود قد وصلوا. فهمت أنّنا لن نستطيع النوم في هذه الليلة. لا أقدر على النوم بوجود الجنود بسبب الضجّة التي يثيرونها عندما يمشون حول البيت وبسبب إطلاق النيران وقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت التي يقذفونها. أحيانًا يأتي الأولاد إلى غرفتي ويقولون لي: "ماما، الجنود على الدّرجات قبالة بيتنا"، ويبقون معي في الفراش لأنّهم يخافون. أخشى أن يطرق الجنود بابنا بعُنف ويرعبوا أولادي لانّ غرفتهم عند مدخل البيت بالضّبط. في العاة، عندما يدخل الجنود المنطقة نبقى مستيقظين أنا وأولادي ولا نستطيع النوم حتّى يغادر الجنود. في معظم الأحيان يبقون حتّى ساعات الصباح الأولى وعندها فقط أنام. 

عندما أستيقظ في الصباح وأفتح النوافذ يكون الجوّ ما زال مشبّعًا بروائح الغاز. عدّة مرّات سقطت قنابل الغاز في حديقة بيتنا ورغم أنّنا نغلق النوافذ لا تنفكّ الروائح تتسرّب إلى البيت وتزعج.

ما أن يلحظ الشبّان وجود الجنود في المخيّم يبدأون في رشق الحجارة نحوهم وعندها تندلع مواجهات في المنطقة كلّها. لا يمكن أن يمرّ وجود الجنود دون مقاومة من جانب الشبّان. هم أيضًا يشعلون الإطارات وهذا يزعجنا كثيرًا ناهيك عن أنّنا نخشى أن يصاب أحدهم. نحن نشعر كما لو كنّا أسرى أو رهائن داخل بيوتنا ولا نعرف كيف ستنتهي الليلة. هذه المعاناة مستمرّة منذ سنين. يأتي الجنود لكي يؤمّنوا وجود المستوطنين ونحن نُجبر على حبس أنفسنا داخل بيوتنا وكأنّنا في سجن. هذا ليس عدلاً أبدًا. 

سمر عميرة (43 عامًا) متزوّجة وأمّ لخمسة تعمل في مركز التنسيق في المخيّم وتسكن في الطرف الشرقي من مخيّم بلاطة للّاجئين. في إفادتها التي أدلت بها يوم 28.9.2017 قالت:

في يوم 28.9.17 قرابة الساعة 1:00 استيقظت على صوت ضجيج وعرفت فورًا أنّ الجنود موجودون في الحيّ. نهضت فورًا وأغلقت النوافذ في جميع الغرف لئلّا يتسرّب الغاز المسيل للدموع. سمعت صوت طلقات وعندها استيقظ أولادي جميعًا - وتتراوح أعمارهم بين 8 و-17 سنة. اقترب ولداي - 13 و 16 عامًا - من النوافذ وأرادا فتحها لمشاهدة ما يجري في الخارج لكنّي صرخت عليهما ليعود كلّ منهما إلى فراشه.

كلّما دخل الجنود إلى المخيّم لحماية المستوطنين يتكرّر الأمر نفسه - تبدأ المواجهات وأدخل أنا في حالة خوف وتوتّر. أنا أمّ وخوفي ليس على نفسي وإنّما على أولادي. الكبار يريدون الخروج والانضمام للمواجهات والصغيرتان سيرين وليان ترتعدان خوفًا ولا تقدران على النوم. تخافان أن يدخل الجنود إلى البيت أو أن يصاب أحد أفراد العائلة. وأنا أجد نفسي متمزّقة بين الكبار والصغار ولا أعرف ماذا أفعل. أظلّ مستيقظة طيلة الوقت أتابع ما يحدث وأتابع أولادي. لا أهدأ إلاّ بعد أن يخلد جميعهم إلى النوم. فقط عندئذٍ أكون متأكّدة من أنّهم لن يخرجوا إلى الشارع أو لن يقفوا قرب النوافذ فيتعرّضوا لنيران الجنود. 
قرابة الساعة 5:30 شاهدت في الفيسبوك أنّ الجنود غادروا المخيّم. أيقظت أولادي الصغار لكي يذهبوا إلى المدرسة. رائحة الغاز كانت في كلّ مكان. ذهب أولادي إلى المدرسة وتوجّهت أنا إلى مكان عملي في مركز التنسيق في المخيم. طيلة النهار كنت أنظر إلى الساعة انتظرت انتهاء دوامي لكي أعود إلى البيت وأنام. 
 

يوم الأربعاء الموافق 1.11.2017 دخل الجنود إلى المخيّم قرب منتصف الليل وتطوّرت مواجهات بينهم وبين الشبّان. فريال دويكات أرملة في الـ53، تسكن وحدها في نابلس في منزل يبعد نحو مائة متر عن قبر يوسف. نحو الساعة 4:00 صباحًا استيقظت من نومها على صوت تحطّم زجاج ورائحة غاز مسيل للدموع تملأ منزلها.

في إفادة أدلت بها يوم 1.11.2017 قالت فريال: 

الصورة
فريال دويكات. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم
فريال دويكات. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم

بعد منتصف الليل بقليل كنت في المطبخ أعدّ لنفسي كأس بابونج. سمعت ضجّة آتية من الشارع وعندما نظرت عبر النافذة رأيت عددًا من الشبّان في الشارع وسيّارات شرطة فلسطينيّة تمرّ هناك. فهمت أنّه من المتوقّع دخول المستوطنين - في العادة يغادر أفراد الشرطة الفلسطينية قبل وصول الجيش بقليل. الجيش يأتي أوّلاً ثمّ يليه المستوطنون الذين يأتون للصلاة في قبر يوسف.

قلت لنفسي أنّنا لن ننام في هذه الليلة - بسبب ضجيج المستوطنين وشبّان المخيّم وإطلاق النيران وروائح الغاز المسيل للدموع. قرابة الساعة 3:15 قُبَيل الفجر أطفأ المستوطنون الأضواء التي يجلبونها معهم لإنارة الشوارع. اطمأنّيت وأخذت في الاستعداد للنوم. غفوت لفترة قصيرة جدًا. في الساعة 4:00 صباحًا استيقظت على صوت تحطّم زجاج. رفعت رأسي ولكن لم أقدر على رؤية شيء. البيت كلّه كان مليئًا بالدّخان. اختنقت وظننت أنّ بيتي يحترق. بصعوبة بالغة تمكّنت من ارتداء عباءة طويلة فتحت باب البيت وأخذت في الصراخ طلبًا للنّجدة. اتّصلت برمزي ابن أخي الذي يسكن قريبًا منّي وطلبت أن يأتي هو وزوجته لنجدتي نظرًا لكونهم قريبين منّي. بعد ذلك مباشرة انهرت وتهاويت أرضًا ثمّ نهضت مجدّدًا بصعوبة كبيرة. حاولت المشي ووقعت مرّة ثانية. في هذه الأثناء وصل رمزي وزوجته وساعدوني على النهوض. 
 

رائدة دويكات (41 عامًا) متزوّجة وأمّ لخمسة حدّثت في إفادتها عمّا جرى عندما وصلت إلى منزل فريال: 

لم أعرف ماذا أفعل. كلّ المنطقة كانت مليئة برائحة الغاز المسيل للدموع. كانت دموعي تسيل بلا توقّف وأخذت في السّعال. خرجت سريعًا إلى الشارع الرئيسي. رأيت سيّارة شرطة فلسطينية كانت قد وصلت بعد انسحاب الجيش والمستوطنين. طلبت منهم المساعدة فقالوا إنّهم قد طلبوا سيّارة إسعاف؛ ربّما لأنّهم سمعوا صراخ فريال وفهموا أنّ هناك مصابين من الغاز فالرّائحة كانت في كلّ مكان. 
بعد وقت قصير وصلت سيّارة الإسعاف وسيّارة إطفائيّة. حاولت في هذه الأثناء مساعدة فريال بالبصل والماء ولكن وضعها كان صعبًا. عندما وصلت سيّارة الإسعاف نقلها الطاقم إلى داخل السيارة ووصلوها بالأكسجين. قالوا إنّهم يريدون نقلها إلى المستشفى ولكن فريال رفضت. خافت على منزلها إذ إنّها اعتقدت بأنه يحترق. لكن تبيّن لاحقًا أنّ الدخان سببه قنبلة غاز اخترقت الشباك وسقطت في صالون المنزل. رأيت قنبلة غاز أخرى عند مدخل المنزل. 

بعد أن تحسّن وضع فريال قليلاً غادرت سيارة الإسعاف المكان. نحن بقينا معها في الشارع قرب مدخل البيت. لم يستطع أحد دخول المنزل حتى الساعة 6:00 صباحًا. في الصباح دخلنا وفحصنا وضع المنزل. تناولت فريال دواءها إذ تعاني من الضغط منذ عدّة سنوات. حتّى بعد مرور ساعتين كانت رائحة الغاز لا تزال في المنزل. 

مواد مقترحة

תמונת אילוסטרציה: חיילים מכניסים עצירים פלסטינים למחנה הצבאי מצדות יהודה בדרום הר חברון, 5.8.22. למצולמים אין קשר לאירוע המדווח. צילום: איתי פייטלסון, 5.8.22

روتين العُنف

جنود يعتقلون فلسطينيَّين، بينهما فتى (16 عامًا)، وعند الحاجز، ينكّلون بهما ويسرقون نقودًا منهما

في يوم الجمعة الموافق 18.8.23 نحو الساعة 11:30 حضر ابنا الخالتين محمود ويحيى النواجعة (18 و16 عامًا على التوالي) إلى حاجز "ميتار" الذي تمّ توصيلهما إليه بسيّارة فلسطينيّ من مواطني إسرائيل. كان الاثنان في طريق عودتهما من داخل إسرائيل إلى منزلهما في تجمُّع الجوايا، جنوبي- شرق بلدة يطّا في تلال جنوب الخليل. عندما وصلا إلى الحاجز أخرج الجنود السائق والراكبَين من السيّارة وأجروا تفتيشًا على أجسامهم. أخذ الجنود من الثلاثة حقائبهم وهواتفهم المحمولة وكذلك سوارًا وخاتمًا كان يضعهما يحيى عليه وأجرة عمل بمبلغ 8,000 ش.ج. نقدًا كان ابنا الخالتين يحتفظان بها في جيبيهما. بعد ذلك قام الجنود بربط أيادي الثلاثة خلف ظهورهم بأكياس من النايلون وغطّوا أعينهم بأكياس من النايلون وأدخلوهم في سيّارة جيب عسكريّة. وردًّا على سؤالهم قيل لهم إنّه سيتمّ أخذهم إلى حاجز "بيت يتير/خ. لصيفر" ("متسدوت يهودا"). بعد وصولهم إلى المعسكر المجاور لحاجز "بيت يتير" أُنزِل الثلاثة من سيّارة الجيب وأجلِسوا على الأرض في ساحة المعسكر. على هذه الحال جلسوا على الأرض وأياديهم مربوطة وأعينهم معصوبة طوال ساعات الليل كلّها حتّى ساعات الظهيرة من اليوم التالي. حتّى في ساعات الظهر، في عزّ الحرّ الشديد، منع الجنود الشبان الثلاثة من الشرب أو الأكل أو الذهاب إلى المرحاض. وعندما طلبوا من الجنود الجلوس في مكان مظلل رفض الجنود ذلك، كما مُنِعوا من الاتّصال بأفراد عائلاتهم أو بالمحامي لإبلاغهم بمكان وجودهم. في وقت لاحق، اقتيد الثلاثة إلى غرفة في القاعدة العسكريّة وتمّ تقييد أياديهم بالأصفاد مجدّدًا، وهذه المرّة من الأمام، وتمّ استبدال الأكياس التي على أعينهم بأغطية من القماش. جرى التحقيق معهم بالعربيّة وسُئلوا عن أسمائهم وأعمارهم وعن كيفيّة دخولهم إلى إسرائيل وبماذا عملوا هناك. من هناك تمّ نقلهم إلى منشأة عسكريّة أخرى، حيث تمّ أخذ بصمات الأصابع من ثلاثتهم وهم مقيّدو الأيدي ومعصوبو الأعين ثمّ قام الجنود بفصل السائق الذي كان يُقلّ محمود ويحيى وأطلقوا سراحه فيما بعد. أدخِل محمود ويحيى إلى السيّارة مجدّدًا وأُجلِسا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة إلى دوّار بيت عينون على شارع 60، شمال الخليل، أخرجهما الجنود من السيّارة وأبلغاهما بأنّه تمّ إطلاق سراحهما. بعد توسّلهما فقط، أزال الجنود الأصفاد وعصابات الأعين عنهما ثمّ أعادا لهما هاتفيهما المحمولين وليحيى الحلى التي كانت عليه أثناء الاعتقال. وعندما طالبا الجنود بالنقود التي أخِذتْ منهما أيضًا زعم هؤلاء بأنّ النقود حُوِّلتْ إلى الشرطة وغادروا المكان. اتّصل محمود بوالده الذي حضر إلى المكان وأوصلهما إلى منزليهما بعد أكثر من عشرين ساعة دون طعام أو شراب. في اليوم التالي توجّه محمود ويحيى النواجعة إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" للمطالبة باستعادة نقودهما، لكنّ أفراد الشرطة أحالوهما إلى معسكر شرطة حرس الحدود في مستوطنة "تيلم". عندما وصلا إلى هناك قِيل لهما إنّ عليهما العودة في اليوم التالي. في 31.8.23 توجّه الاثنان إلى "مركز الدفاع عن الفرد" لكي يقدّم باسمهما شكوى في الشرطة للمطالبة بإعادة نقودهما. باحث بتسيلم الميدانيّ باسل العدرة سجّل إفادتي الاثنين: محمود النواجعة (18 عامًا)، من سكّان الجوايا، قال في إفادته: منذ أن أنهيتُ دراستي وأنا أساعدُ في إعالة الأسرة. في شهر حزيران 2023 بدأتُ أعمل في بلدة عرّابة داخل الخطّ الأخضر. لم يكن لديّ تصريح عمل فتسلّلتُ. وبعد شهر تقريبًا انضمّ إليّ ابن خالتي يحيى النواجعة (16 عامًا) للعمل أيضًا. في 18.8.23 قرّرنا العودة إلى المنزل ودفعنا أجرة السفريّة لفلسطينيّ مواطن في إسرائيل. نحو الساعة 23:30 وصلنا إلى حاجز "ميتار" وأوقف عنصر الحراسة هناك السيّارة وطلب رؤية بطاقات الهويّة. أظهر له السائق بطاقة هويّته وأنا قلتُ له إنّ بطاقة هويّتي ليست معي. ويحيى قال أيضًا إنّه ليس لديه بطاقة هويّة لأنّ عمره 16 عامًا ولم يُصدرها بعد. أمرنا رجل الحراسة بالخروج من السيّارة وطلب من السائق أن يوقفها في موقف السيّارات المجاور للحاجز. أبعدنا بعض الجنود عن السيّارة قليلًا وقامت جنديّة بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. في تلك الأثناء أمرني الجنود بالاتّصال بوالديّ لأطلب منهما أن يرسلا لي رقم بطاقة هويّتي أو صورة عنها. حاولتُ الاتّصال لكنّ أحداً لم يردّ. أدخلوني أنا ويحيى والسائق إلى إحدى الغرف في الحاجز والتقطوا لنا صورًا هناك، ثمّ تعرّفوا على وجوهنا. بعد ذلك نقلونا إلى مقصورة صغيرة وقاموا بتفتيش أجسادنا وأخذوا منّا كلّ شيء كان معنا: هواتفنا المحمولة، الحقائب بما فيها من ملابس، وكذلك مبلغ 5,000 شيكل كسبتُه في كلّ أشهر العمل ومبلغ 3,000 شيكل الذي كسبه يحيى وكان معه. بعد ذلك ربطوا أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون وغطّوا أعيننا بأكياس أيضًا وأصعدونا نحن الثلاثة إلى سيّارة جيب عسكريّة سوداء. سألتُهم إلى أين يأخذوننا فأجاب أحد الجنود: "إلى متسودات يهودا". بعد نحو عشر دقائق من السفر (نحو الساعة 00:30)، أنزلونا من السيّارة وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. شعرتُ بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجانبنا. كان هذا الأمر مخيفًا حقًّا وقلقتُ جدًّا بشأن ما سيحدث، خصوصًا أنّه لم يعلم أحد من عائلتنا بتاتًا بأنّهم اعتقلونا. طلبتُ من الجنود أن يحاولوا الاتّصال ثانيةً بأحد أفراد العائلة لكنّهم رفضوا. كذلك عندما طلبنا منهم شرب الماء أو الأكل لم يعطونا أيّ شيء واكتفوا بأمرنا بالصمت وبعدم التحدّث مع بعضنا البعض. سألنا كم من الوقت سنبقى على الأرض هكذا، فقال أحد الجنود لوقت طويل. بقينا هناك على هذه الحال طوال الليل. في صباح اليوم التالي، بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، كان الجوّ قد أصبح حارًّا جدًّا. لم نعد قادرين على تحمّل حرارة الشمس وطلبنا من الجنود الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا لكنّهم رفضوا. في ساعات الظهيرة أصبح الأمر لا يطاق وطلبنا ثانية عدّة مرّات، لكنّهم رفضوا في كلّ مرّة. في مرحلة ما تمكّنت من إزالة النايلون عن عينيّ، وفي غضون لحظة أعاده لي بعض الجنود وصرخوا عليّ بأنّه ممنوع أن أزيله. جلسنا على الأرض وأيدينا مربوطة وأعيننا مغطّاة لمدّة 15 ساعة متواصلة، حتّى أدخلنا الجنود إلى غرفة في القاعدة. أزالوا النايلون عن أعيننا وغطّوها مجدّدًا بقطعة قماش وربطوا أيدينا بإحكام بأصفاد بلاستيكيّة، من الأمام هذه المرّة، ثمّ أجلسونا على كراسٍ. فجأةً تحدّث معنا شخص لم أرَ وجهه. عرَّف عن نفسه بأنّه "خالد" وسأل كلّ واحد منّا أسئلة بلغة عربيّة غير جيّدة. سألني عن اسمي وكم عمري وأين عملتُ وكيف دخلتُ إلى إسرائيل. وسأل أيضًا يحيى والسائق الذي أقلّنا نفس الشيء. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة الجيب مرّة أخرى وسافرنا أربعين دقيقة حتّى أنزلونا وأدخلونا مرّة أخرى إلى الغرفة التي أخذوا منّا فيها بصمات أصابعنا، بينما كانت أيدينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدوني أنا ويحيى إلى سيّارة مدنية. لا أعرف إلى أين أخذ الجنود السائق الذي أقلّنا. انتظرنا في السيّارة نحو نصف ساعة حتّى بدأت السيارة بالتحرّك، وبعد بعض الوقت أنزلونا وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب. لم يزيلوا العصابتين عن أعيننا وكانت أيادينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد. فقط بعد أن توسّلنا إليهم أن يزيلوا الأصفاد والعصابتين فعلوا ذلك، ثمّ أدركنا أنّنا موجودان في دوّار بيت عينون. أعاد لنا أحد الجنود الهاتفين. سألْنا أين نقودنا فقال الجنديّ إنّ النقود موجودة لدى الشرطة، ثمّ غادر الجنود. تمكّنتُ من تصوير لوحة السيّارة الخاصّة بهم. كان ذلك نحو الساعة 18:00-17:30. اتُصلتُ بوالدي وجاء لاصطحابنا. كنّا منهكَين بشكل فظيع. اتّصلتُ لاحقًا بالسائق الذي أقلّنا فأخبرني بأنّهم أطلقوا سراحه وبأنّ أصدقاءه أقلّوه، لكنّ الجنود صادروا سيّارته. في اليوم التالي ذهبتُ مع يحيى إلى شرطة "كريات أربع" لاستعادة نقودنا لكنّهم قالوا لنا إنّ ملفّنا يُعالَج في معسكر "تيلم". ذهبنا إلى معسكر "تيلم" لكنّهم طُلبوا منّا أن نعود في اليوم التالي. في صباح اليوم التالي اتّصلوا بي من شرطة "كريات أربع" وطلب منّي المترجم أن أشرح له ما حدث وكم هو مبلغ النقود، فأخبرته وقلت له إنّني أنوي الحضور في اليوم التالي إلى معسكر "تيلم" لتسلّم النقود من هناك. قال إنّهم سيتّصلون بي لكنّ ذلك لم يحدث. يحيى النواجعة (16 عامًا)، من سكّان يطّا، قال في إفادته: بحثتُ عن عمل خلال العطلة الصيفيّة حتّى يكون لديّ ما يكفي من مصروف جيب للسنة الأخيرة من دراستي الثانويّة. رتّب لي ابن خالتي، محمود النواجعة، عملًا سويّةً معه في منطقة عرّابة في إسرائيل وبدأتُ بالعمل هناك في 15.7.23. كان يوم 20.8.23 هو اليوم الدراسيّ الأوّل وأردتُ أن يكون لديّ وقت كافٍ للاستعداد، لذلك ترك كلانا العمل في 18.8.23. خرجنا نحو الساعة 21:30 مع سائق فلسطينيّ مواطن في إسرائيل وأقلّنا مقابل أجر، ونحو الساعة 23:30، عندما وصلنا إلى حاجز "ميتار"، احتجزنا رجل الحراسة هناك عندما رأى أنّنا، أنا ومحمود، بدون بطاقة هويّة. أبرز السائق الذي أوصلنا بطاقة هويّته لرجل الحراسة، وأمرني رجل الحراسة أنا ومحمود بالخروج من السيّارة وأمر السائق بركْنها في الساحة المجاورة للحاجز. خرج كلانا من السيّارة ورافقنا جنديّان في داخل الساحة ذاتها، ثمّ جاء جنديّان آخران وجنديّة، وقامت هي بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. طالبنا الجنود مرّة أخرى بإظهار بطاقات الهويّة ولكنّنا قلنا لهم مرّة أخرى أنّه ليس لدينا. اقتادونا نحن الثلاثة إلى داخل غرفة في الحاجز، صوّرونا هناك ثمّ أجروا تفتيشًا على أجسادنا في داخل مقصورة صغيرة. أخذوا منّا هواتفنا وأخذوا منّي أيضًا سوارًا وخاتمًا كنت أضعهما على يدي، كما أخذوا مبلغ 3,000 شيكل كنتُ قد كسبتُه من العمل. أخذوا من محمود أيضًا مبلغًا قدره 5,000 شيكل كان قد كسبه. بعد ذلك قام الجنود بربط أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون، كما قاموا أيضًا بتغطية أعيننا بأكياس من النايلون. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة جيب، وبعد عشر دقائق من السفر أنزلونا وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. كان ذلك مخيفًا لأنّني لم أرَ شيئًا ولم أكن أعرف ما الذي يخطّط له الجنود. شعرتُ فقط بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجواري. طلبتُ من الجنود الذهاب إلى المرحاض عدّة مرّات لكنّهم لم يسمحوا لي بذلك. لم يعطونا ماءً وطعامًا أيضًا ومنعونا من التحدّث مع بعضنا البعض. طلبتُ أنا ومحمود الاتّصال بعائلتنا أو بمحامٍ، لكنّ أحد الجنود كان يقول في كلّ مرّة نفس الكلمة: "ممنوع". بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، وكانت الشمس قد أشرقت، طلبنا منهم أن ينقلونا إلى الظلّ لكنّهم رفضوا. عند الظهر، لم نعد قادرين على تحمّل الحرارة الشديدة بعد أن جلسنا مقيَّدين هناك لمدّة 15 ساعة متواصلة، لكنّهم استمرّوا في الرفض عندما طلبنا الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا. في مرحلة ما أدخلونا نحن الثلاثة إلى غرفة في المعسكر وعصبوا أعيننا بالقماش بدلًا من النايلون، كما استبدلوا ربط أيدينا بأصفاد بلاستيكيّة وهذه المرّة قيّدونا من الأمام. قام أحد الجنود بتقييد يديّ بشكل شديد جدًّا وكان ذلك مؤلمًا. ثمّ سأل ثلاثتنا شخصٌ قال إنّ اسمه "خالد" بعض الأسئلة بلغة عربيّة غير متقنة، مثل كم عمرنا، أين عملنا وكيف دخلنا إلى إسرائيل. بعد ذلك أخرجونا نحن الثلاثة من الغرفة وأصعدونا ثانيةً إلى سيّارة جيب. بعد 40 دقيقة من السفر أنزلونا وأدخلونا إلى غرفة ما وأخذوا بصمات أصابعنا رغم أنّ أيدينا كانت لا تزال مقيَّدة وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدونا ثانية أنا ويحيى فقط إلى سيّارة وانتظرنا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة أنزلنا الجنود وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب دون أن يزيلوا لنا الأصفاد والأغطية عن الأعين. طلبنا منهم أن يفكّوها لنا لكنّ أحدهم قال إنّ ذلك ممنوع. لم نفهم لماذا كان يريد أن يتركنا هكذا في منتصف الشارع وظللنا نصرّ على ذلك حتّى قام أحدهم بفكّ الأصفاد لنا وبإزالة أغطية الأعين. شعرتُ بالارتياح. كما أعادوا لنا هاتفينا وأعادوا لي السوار والخاتم اللذين كنتُ أضعهما في يدي. لم يعيدوا لنا النقود التي أخذوها منّا وعندما طلبنا إعادتها لنا قال الجنديّ إنّها لدى الشرطة. بعد ذلك غادروا المكان واتّصل محمود بوالده الذي جاء ليأخذنا. كنّا جائعين ومتعبين للغاية وأردنا النوم فقط.

5 تشرين الأول/أكتوبر 2023

ראג'ח א-ראזם מעוכב במחסום ג'אבר. התמונה באדיבות ארגון מגיני זכויות אדם

الخليل - مركز المدينة

جنود يعتدون على شاب ويحتجزونه لأنه نقل بضائع في حاجز وسط مدينة الخليل وعلى جيران هبّوا لنجدته

في يوم الأحد الموافق 23.10.22 نحو الساعة 22:00 خرج الشقيقان راجح (24 عاماً) وباسم (21 عاماً) رازم من منزلهما في حي السلايمة في وسط مدينة الخليل لنقل بضائع إلى حانوت العائلة القائم على بعد نحو مئتي متر عن منزلهما. عندما اقترب الشقيقان من حاجز جابر، شاهدا عدداً من الجنود يطاردون شباناً من الحي. خاف باسم وهرب عائداً نحو المنزل بينما واصل راجح التقدم نحو الحانوت. فجأة جاء أحد الجنود ودفعه وأسقطه أرضاً واتكأ بركبته على رقبته وخنقه. ثم حضر جنود آخرون إلى المكان فقيدوا يديّ راجح بقيود بلاستيكية وعصبوا عينيه وأجلسوه بجانب الحاجز. والدا الشابين، اللذان سمعا صوت الجلبة، توجها إلى المكان وحاولا تخليص راجح، لكن الجنود دفعوهما وشتموهما ولم يسمحا لهما بالاقتراب. كما هاجم الجنود بعض الجيران الذين هبوا لنجدة أفراد العائلة، ومن بينهم أحمد جابر (19 عاماً) الذي قيّد الجنود يديه ووالده مِنور جابر (48 عاماً) الذي أخبر الجنود بأنه يعمل في أجهزة الأمن الفلسطينية، وشقيق منور، منذر جابر (56 عاماً) وابنه معتز (36 عاماً). كما احتجز الجنود أيضاً عارف جابر (48 عاماً) الذي حضر لتوثيق الحادثة. بعد حوالي نصف ساعة جاء إلى الحاجز ضابط قام بإخلاء سبيل الجميع باستثناء راجح الذي أبقاه الجنود محتجزاً في الحاجز وهو مقيد اليدين ومعصوب العينين حتى الساعة 12:30 بعد منتصف الليل حيث أخلوا سبيله. وسائل إعلام إسرائيلية نشرت أنه قد تم تعليق نشاط جنديين وضابط في أعقاب الحادثة التي "كانت شاذة بشكل فظ عن قيم الجيش ألإسرائيلي"، على حد تعبير رئيس هيئة أركان الجيش. غير أن هذه الحادثة ليست شاذة وإنما هي جزء من روتين العنف الذي يعرفه جيداً سكان وسط البلد في مدينة الخليل، مثلهم مثل سكان الضفة الغربية الآخرين عموماً. الشيء الوحيد الذي كان شاذاً بالفعل في هذه الحادثة هو حجم النشر الجماهيري عنها. لكن حتى في هذه الحالة - الاعتداء الموثق بما يشمله من شتائم وضرب واعتقال تعسفي - ما هي العقوبة التي اختار الجيش فرضها على الجنود الذين تصرفوا على هذه النحو تجاه الرعايا الفلسطينيين؟ تعليق مشاركتهم في الأنشطة العملياتية. هذا ليس خطأ وهذا ليس عدم فهم الجنود للتعليمات أو عدم فهم رئيس الأركان لمدى خطورة الحادثة. هذه هي السياسة. باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري استمعت في 25.10.22 إلى إفادات السكان الذين تعرضوا للاعتداء: راجح الرازم (24 عاماً) من سكان حي السلايمة قال في إفادته: في 23.10.22 نحو الساعة 22:00 طلب والدي مني ومن شقيقي باسم أن نأخذ البضاعة إلى الحانوت. ولأنه محظور علينا عبور حاجز جبر بالسيارة، نضطر إلى نقل البضاعة على عربة صغيرة. أنهينا نقل القسم الأول وبينما كنا ننقل القسم المتبقي شاهدنا نحو أربعة جنود بجانب الحاجز يصرخون على شبان في الشارع ويلاحقونهم. فرّ باسم هارباً صوب المنزل بينما واصلت أنا مع البضاعة صوب الحاجز. فجأة انقض عليّ أحد الجنود وأوقعني أرضاً ورقد فوقي وهو يضغط بركبته على عنقي ويخنقني، بينما كان جندي آخر يصوب بندقيته نحوي. سألني الجنود باللغة العربية عن باسم، من هو ولماذا هرب. خشيت أن يلحقوا أذى بشقيقي فقلت لهم إنني لا أعرفه فصرخ الجندي الذي كان يصوب بندقته نحوي وقال شيئاً باللغة العبرية لم أفهمه. قلت له إنني لا أفهم فضربني وصفعني وصرخ عليّ وقال لي: أنت مخرب. الجندي الآخر، الذي واصل الضغط بركبته على رقبتي وخنقي صفعني هو الآخر. بعد ذلك رفعني عن الأرض واقتادني نحو الحاجز وهناك قيد يدي إلى الأمام بقيود بلاستيكية وعصب عينيّ وأجلسني مقابل الحاجز. في الأثناء حضر والداي. سمعتهما يتحدثان مع الجنود. صرخ الجنود عليهما وشتموا والدتي وسمعت صوتاً بدا وكأنهم يهاجمون والدي. في مرحلة ما رفعوني عن الأرض وجرّوني بضع خطوات ثم أجلسوني على الأرض مرة أخرى. سمعت صرخات أشخاص آخرين من الحي وأصوات عراك. أعتقد أن الجنود ضربوا أحد السكان وسمعته يقول لهم بالإنجليزية إنه شرطي. لم أستطع رؤية ما يحدث لأن عينيّ كانتا معصوبتين. أبقوني على هذا الحال حتى الساعة 12:30 تقريباً ثم أخلوا سبيلي فعدت إلى المنزل. في المنزل أخبروني بأن الجنود اعتدوا على مِنور جابر وأفراد عائلته حينما هبوا لنجدتي. ابتسام جابر (37 عاماً) أم لثلاثة، من سكان حي جابر، قالت في إفادتها: في حوالي الساعة 22:30 وبينما كنت أنا وزوجي منور في المنزل، سمعت صرخات من الشارع. خرج منور لاستيضاح الأمر ثم لحق به ابننا أحمد، الذي استيقظ على صوت الصراخ. نظرت عبر النافذة فرأيت راجح الرازم مقيّد اليدين ومعصوب العينين. كان الجنود يُجلسونه على الأرض بجانب حاجز جابر. شاهدت والديه يحاولان تخليصه لكن الجنود دفعوهما وشتموهما. دخل زوجي إلى المنزل للاتصال بمكتب الارتباط الفلسطيني ومساعدة الشاب. وخلال ذلك سمعت صرخات ابني أحمد. خرج منور على الفور إلى الشارع مرة أخرى وهو حافي القدمين. رأيت ثلاثة جنود يقتادون أحمد إلى الحاجز وهم يضربونه. غطوا وجهه بطاقيته التي كان يلبسها وقيدوا يديه إلى الخلف بقيود بلاستيكية وأجلسوه هو أيضاً بجانب الحاجز. بعد ذلك رفعوه وراجح عن الأرض وبدأوا يجرّونهما لكن منور اعترض طريقهم وسألهم لماذا يأخذون أحمد الذي كان نائماً في البيت ولم يفعل أي شيء. رد أحد الجنود بعصبية وعدوانية، قائلا باللغة العربية إن أحمد فلسطيني مخرب. دفع الجنود زوجي وأمروه بالعودة إلى المنزل، لكنه رفض الابتعاد حتى يطلقوا سراح الشبان. انقض أحد الجنود على زوجي وضربه. صرخت عليهم من شرفة المنزل للسماح لزوجي وابني بالرحيل، ولكن أحد الجنود صوب سلاحه نحوي وبدأ يشتمني باللغة العربية وأمرني بالدخول للمنزل بينما استمر جندي آخر في ضرب زوجي ودفعه إلى الحائط وأصيب جسده ورأسه. صرخ منور في وجه الجنود باللغة الإنجليزية، قائلا لهم إنه من قوّات الأمن الفلسطينية، ولكن دون جدوى. في هذه الأثناء، جاء صهري منذر وابنه معتز للمساعدة، لكن الجنود هاجموهم أيضا وقيدوا أيديهما وأجلسوهما على الطريق. أحمد جابر (18 عاماً) من سكان حي جابر، تحدث في إفادته: نزلت سلالم المنزل لأرى ما يجري وقبل أن أصل إلى الشارع هاجمني ثلاثة جنود. أمسك بي أحدهم من كتفي ووضع قبعة الجارزة على وجهي وبدأ يسحبني إلى حاجز جابر، ويشتمني ويركلني. قال لي إنني فلسطيني مخرب. ثم دفعني إلى جدار مبنى. بدأ يتحدث باللغة العبرية ولم أفهم ماذا يريد، ثم سحبني من ساقي وأسقطني أرضا وداس على قدمي، وضرب وجهي بالحائط. سمعت صوت والدي وحاولت رفع رأسي، لكن الجنود لم يسمحوا لي بالكلام. كانوا عدوانيين جدا. لكمني الجندي وضربني على رأسي عدة مرات وركلني. ثم كبّل يديّ خلف ظهري بقيود بلاستيكية وأجلسني عند الحاجز. بعد بضع دقائق أوقفني الجنود وأخذوني أنا وراجح وقادونا سيرا على الأقدام بضع خطوات حتى اعترض والدي طريقهم وسألهم لماذا يعتقلوننا. هاجم الجنود والدي ودفعوه وأمروه بالعودة إلى المنزل، ولكنه رفض الابتعاد وحينها اعتدى الجنود عليه بالضرب. صرخت أمي على الجنود من شرفة المنزل. وجه أحد الجنود سلاحه نحوها وشتمها. دفع جندي آخر والدي إلى الحائط وضرب رأسه به. صرخ والدي في وجه الجنود باللغة الإنجليزية وقال لهم إنه من قوّات الأمن الفلسطيني، لكنهم لم يتوقفوا. في هذه الأثناء جاء عمي منذر وابنه معتز للمساعدة، وهاجمهما الجنود أيضا. قيدوا أيديهما وأجلسوهما بجوار نفس المبنى على جانب الشارع. بعد حوالي نصف ساعة وصل ضابط في الجيش. تحدث إلينا وتركنا جميعا نذهب باستثناء راجح. وصلت سيارة إسعاف فلسطينية وقدم المسعفون الإسعافات الأولية لوالدي. كان يعاني من كدمات في جميع أنحاء جسده. ولم يفرجوا عن راجح إلا حوالي الساعة 12:30 ليلا. في ذلك المساء صعد الجنود إلى سطح منزلنا ومكثوا هناك طوال الليل، مما تسبب في إزعاجنا.

17 تشرين الثاني/نوفمبر 2022

צוות אמבולנס מטפל בסאלח אל-עביאת לאחר שנחנק מהגז המדמיע ואיבד את הכרתו, 30.8.22. התמונה באדיבות תושבים מהכפר

عنف المستوطنين = عنف الدولة

جنود يُطلقون كميّات هائلة من الغاز المُسيل للدّموع نحو فلسطينيّين خرجوا للدّفاع عن أنفسهم في مواجهة مستوطنين اقتحموا قرية كيسان

في يوم الثلاثاء الموافق 30.8.22 نحو السّاعة 17:00، كان ثلاثة مستوطنين شبّان يقودون سيّارتهم داخل قرية كيسان في محافظة بيت لحم. كانوا يقودونها بسُرعة كبيرة بين المنازل، حتى أنّهم دهسوا تَيْساً يعود لأحد أهالي القرية. بعد ذلك حاول المستوطنون الفرار لكن اعترضت طريقهم سيّارة محمّلة ممّا اضطرّهم لإبطاء السّرعة. عندئذٍ رشقهم بعض الفتية والأولاد بالحجارة وحطّموا زجاج السيّارة فاستدار المستوطنون وغادروا القرية. بعد نحو رُبع ساعة عاد المستوطنون الثلاثة مع نحو 15 مستوطناً آخر ونحو عشرة جنود. أخذ المستوطنون يرشقون منازل الأهالي بالحجارة أمام أنظار الجنود الذين رفضوا التدخّل رغم مطالبات الأهالي. حين رشق شبّان من القرية حجارة نحو المستوطنين في محاولة لإبعادهم، أشهر أحد المستوطنين مسدّساً وأطلق رصاصة نحو الأهالي بينما أطلق الجنود بدورهم وابلاً كثيفاً من الغاز المسيل للدّموع نحو منازل الأهالي. أصيب بعض الأهالي بالاختناق وتلقّوا إسعافاً أولياً من مُسعفين فلسطينيّين كانوا قد حضروا إلى المكان. نحو السّاعة 19:00 غادر المستوطنون ومعظم الجنود المكان. اقتحام المستوطنين لقرية كيسان ليس أمراً نادر الحُدوث، بل إنّ الأهالي قد اعتادوا على تحرّشاتهم ومضايقاتهم اليوميّة وخاصّة الأهالي الذين يعملون في المراعي. الهجمات العنيفة ضدّ أهالي القرية، كما في الحادثة هنا، تحدث بوتيرة أقلّ لكن بكونها جزءاً من السّياسة الإسرائيليّة المطبّقة في أنحاء الضفّة الغربيّة فهي تحدث في كيسان أيضاً، بطبيعة الحال. هذه السّياسة هي التي تفسّر وُجود الجنود في هذه الحادثة ورفضهم التدخّل لحماية الأهالي الفلسطينيّين وتدخّلهم فقط بعد أن بدأ الفلسطينيّون برشق الحجارة. أدلى عدد من أهالي كيسان الذين تضرّروا جرّاء الحادثة بإفادات أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري، وذلك في 1.9.22. في إفادته حدّث صالح العبيّات (59 عاماً وأب لثمانية) بما يلي: أملك 250 رأس غنم نعتاش منها أنا وأسرتي. في 30.8.22 نحو السّاعة 17:00، كنت جالساً قرب منزلي. مرّت سيّارة فيها ثلاثة مستوطنين شبّان وكانت تسير بسُرعة جُنونيّة في الشارع المجاور. دهسوا تيساً يعود لجارنا عدنان العبيّات، قرب منزله. حاول المستوطنون الفرار لكنّ سيّارة تحمّل بالات قشّ كانت تسير أمامهم، ممّا اضطرّهم لإبطاء السّرعة. بعض الأولاد والفتية من قريتنا رشقوهم بالحجارة وحطّموا زجاج النوافذ. استدار المستوطنون ولاذوا بالفرار. بعد مضيّ رُبع ساعة تقريباً عادوا ومعهم أكثر من 15 مستوطناً ومركبتا "جيب" عسكريّتان ترجّل منهما نحو عشرة جنود. أخذ المستوطنون يرشقون منازل القرية بالحجارة أمام أنظار الجنود وإزاء ذلك طالب عدد من الأهالي الجنود بأن يُبعدوا المستوطنين، لكنّ الجنود تجاهلوهم. عندئذٍ أخذ بعض الأولاد والشبّان يرشقون الحجارة بهدف إبعاد المستوطنين. أشهر أحد المستوطنين مسدّسه وأطلق رصاصة نحوهم وأخذ الجنود يُطلقون العشرات من قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو منازل القرية. سمعت صُراخ نساء وأطفال في كلّ أنحاء القرية. قبل أن أتمكّن من الفرار لحماية نفسي سقطت قربي بضع قنابل غاز، أظنّها كانت أربعة. لفّني الغاز من كلّ ناحية فوقعت أرضاً وأغمي عليّ. حين استفقت، بعد دقائق عدّة ربّما، رأيت نفسي بعيداً عن المنزل وبقربي سيّارة إسعاف فلسطينيّة. قدّم لي طاقمها الإسعاف الأوّليّ حيث وضعوا على وجهي قناع أكسجين. جرى هذا كلّه والجنود يواصلون إطلاق قنابل الغاز. نحو السّاعة 19:00 جاءت مركبة تابعة للإدارة المدنيّة وترجّل منها ضابط، هو قائد المنطقة على ما أعتقد. راح الضّابط يصرخ على الأهالي الذين كانوا يرشقون الحجارة نحو المستوطنين وعندئذٍ غادر الجنود والمستوطنون المكان. طواقم الهلال الأحمر قدّمت الإسعاف الأوّليّ للأهالي الذين اختنقوا جرّاء استنشاق الغاز. أنا ما زلت أعاني حتى الآن من ضيق تنفّس وحرقة في العينين. الحمد لله أنّ أحفادي لم يُصابوا بأذىً. نقلتهم كنّتي إلى الطابق العُلويّ من البناية وأغلقت النوافذ والأبواب، لذلك لم يتضرّروا. وفي إفادته حدّث عدنان العبيّات (33 عاماً وأب لثلاثة) بما يلي: في يوم الثلاثاء الموافق 30.8.22 نحو السّاعة 17:00، كنت جالساً مع أسرتي قرب منزلنا. شاهدت سيّارة عليها لوحة ترخيص إسرائيليّة تسير بسُرعة كبيرة في الشارع، في داخل بلدتنا، وكان في داخلها ثلاثة مستوطنين شبّان. فرّ من وجه السيّارة ثلاثة أطفال كانوا يلعبون في الشارع، ثمّ دهست السيّارة تيساً لنا كان يرعى في جوار منزلنا، على مقربة من الشارع. بعد ذلك حاول المستوطنون الفرار لكنّ سيّارة محمّلة بالقشّ كانت تسير أمامهم فكانوا مُجبرين على الإبطاء. عندئذٍ هاجم شبّان وأولاد من القرية سيّارتهم بالحجارة وحطّموا زجاج نوافذها. في مرحلة ما تمكّن المستوطنون من الفرار. بعد مضيّ نحو رُبع ساعة عادوا مع عدد آخر من المستوطنين ومركبتي "جيب" عسكريّتين. أخذوا يرشقون الحجارة نحو منازل الأهالي بينما لم يحاول الجنود بتاتاً منعهم من ذلك. شباب البلدة بدورهم رشقوهم بالحجارة فأشهر أحد المستوطنين مسدّسه وأطلق رصاصة نحوهم. عندئذٍ أخذ الجنود أيضاً يُطلقون كميّات كبيرة من قنابل الغاز نحو المنازل. كانت القنابل تسقط في ساحات البيوت ممّا تسبّب باختناق عدد كبير من الأهالي، بضمنهم مسنّون وأطفال ومرضى. زوجتي صباح (32 عاماً) أيضاً أصيبت بالاختناق، وكذلك أولادنا الصّغار. حاولت أن أهدّئ من روعهم وأطمئنهم، أردت أن آخذهم إلى داخل المنزل وأسعفهم هناك، ولكن قبل أن أتمكّن من ذلك أصابت قنبلة غاز ابني أيهم (7 سنوات) في وجهه، في خدّه الأيسر. بينما كنت أحاول مساعدته، شاهدت جاري صالح العبيّات (59 عاماً) يختنق بالغاز ويقع أرضاً. تركت ابني أيهم مع زوجتي وركضت نحوه. أثناء ركضي أصابتني أنا أيضاً قنبلة غاز في رجلي اليسرى. في هذه الأثناء جاءت سيّارتا إسعاف فلسطينيّتان وقام المُسعفون بإسعافنا جميعاً وضمّدوا رجلي أيضاً. نحو السّاعة 19:00 جاء ضابط في سيّارة تابعة للإدارة المدنيّة وفقط عندئذٍ توقّف الجنود عن إطلاق قنابل الغاز بينما غادر المستوطنون المكان. اتّهمنا الضابط بأنّنا هاجمنا المستوطنين وحطّمنا سيّارتهم. صرخ علينا ثمّ غادر مع بقيّة الجنود، ما عدا ستّة مكثوا على مقربة من المكان. أدناه بعض ما جاء في إفادة سماهر العبيّات (41 عاماً وأمّ لثمانية): نحو السّاعة 17:30، بينما كنت جالسة مع أسرتي في ساحة المنزل، سمعت صُراخاً يتعالى في البلدة. شاهدنا المستوطنين يهاجمون الأهالي. بدأت قنابل الغاز تتساقط في السّاحة قبل أن أتمكّن من إدخال أولادي إلى المنزل وقبل أن يتمكّن زوجي من إدخال الأغنام إلى الزريبة. بدأ أولادي الصّغار - علي (4 سنوات) وأحمد (6 سنوات) وأزهار (7 سنوات) وجواهر (9 سنوات) - يبكون ويصرخون. أصابت إحدى قنابل الغاز غنمة لنا في رجلها مباشرة. أحسّ أولادي باختناق وحرقة في الأعيُن. كانوا يصرخون ويتلوّون من الألم. ابني أحمد يعاني من مرض في الكبد ولذلك كان أهمّ شيء عندي إبعاده عن السّاحة التي كانت القنابل تسقط فيها مولّدة سُحباً كثيفة من الغاز في كلّ زاوية. زوجي أيضاً اختنق حين كان يحاول جمع الأغنام وإدخالها إلى الزريبة. بعد أن أدخلت أطفالي إلى المنزل حاولت أن أهدّئ من روعهم. استخدمت البصل لكي أخفف من آثار الغاز. بعد ذلك جاء طاقم مسعفين فلسطينيّين إلى القرية وقدّموا لنا الإسعاف الأوّلي، لزوجي ولطفليّ الصغيرين ولي. استمرّ إطلاق قنابل الغاز حتى السّاعة 19:00 تقريباً. في تلك اللّيلة لم يستطع أطفالي النوم بسبب الآلام والحرقة في أعينهم، وخاصّة أحمد الذي أصيب بأوجاع في البطن. أنا أيضاً ما زلت أعاني من آلام وحرقة في العينين وتشوّش في الرّؤية.

3 تشرين الأول/أكتوبر 2022