اسرى ومعتقلون

عناصر قوات الأمن تعتقل بطريقة عنيفة ولدين، أحدهما عمره ثمانية أعوام، والآخر عمره 12 عاما، واحتجازهما لساعات طويلة

21 كانون الأول/ديسمبر 2015، حُدّث في 15 كانون الثاني/يناير 2020

بتاريخ 24/11/2015 اعتقلت عناصر من قوات الأمن قاصرين اثنين، في عمر ثمانية أعوام و- 12 عاما، من بلدة بيت أمر لغرض التحقيق. وقد تم اعتقال خطاب أبو ماريا، 12 عاما، حوالي الساعة 15:00 من الشارع، دون إبلاغ أهله ودون تمكينهم من حضور التحقيق معه. أما يوسف علامة، ابن الثمانية أعوام، الذي يقل عمره بأربعة أعوام عن جيل المسئولية الجنائية، فقد اعتقل في بيت والديه حوالي الساعة 18:30 بصورة غير قانونية وبدون مرافقة من قبل والديه الذين تواجدوا في المكان. وقد جرى احتجازهما لساعات طويلة والتحقيق معهما للاشتباه بالضلوع في قذف الحجارة وتم نقلهما إلى الشرطة الفلسطينية حوالي الساعة 24:30. .

خطاب أبو ماريا، 12 عاما، ويوسف علامة، 8 سنوات، في مكاتب التنسيق والارتباط الفلسطيني بعد التحقيق معهم
خطاب أبو ماريا، 12 عاما، ويوسف علامة، 8 سنوات، في مكاتب التنسيق والارتباط الفلسطيني بعد التحقيق معهم

ومن خلال الإفادة التي أدلى بها خطاب أبو ماريا إلى الباحثة الميدانية في بتسيلم، منال الجعبري، بتاريخ 26/11/2015، روى بأنه كان مع مجموعة من الأولاد في الشارع الرئيسي للبلدة وأنهم هربوا من المكان عندما رأوا الجنود يقتربون. وقد فر خطاب نحو حقول مجاورة حيث تم القبض عليه من قبل عناصر قوات الأمن الذين يرتدون ملابس مدنية وكانوا يكمنون بين الأشجار. وقد قاموا بتكبيل يديه إلى الأمام وغطوا عينيه وسحبوه نحو الشارع الرئيسي. وفقا لأقواله فقد قاوم الاعتقال وقام عناصر قوات الأمن بركله وضربه بأعقاب البنادق. وقد جرى احتجاز خطاب لمدة تزيد عن الساعة وهو مكبل اليدين ومعصوب العينين، لغاية وصول جيب عسكري. وقد روى خطاب انه رفض الصعود إلى الجيب وانه تم ضربه مرة أخرى. وقد تم احتجازه في الجيب لمدة زمنية متواصلة وبعد ذلك تم أخذه إلى منشأة الاعتقال في "عتصيون"، وتم احتجازه هناك في الخارج لمدة عشر دقائق رغم البرد وهو مكبل اليدين ومعصوب العينين. بعد ذلك جرى التحقيق مع خطاب لمدة نصف ساعة تقريبا. خلال التحقيق عرض عليه المحقق مقلاع وسأله إذا كان المقلاع له. وفقا لأقوال خطاب فقد أنكر ذلك. بعد ذلك جرى نقله إلى سيارة عسكرية التقى فيها مع يوسف علامة، ثمانية أعوام. وتم نقلهما للتحقيق الجنود في قاعدة عسكرية في "عتصيون".

جرى اخذ يوسف علامة، ثمانية أعوام، من بيته في بيت أمر من قبل الجنود قرابة الساعة 18:30. قبل ذلك بساعتين، حوالي الساعة 16:30، وصلت قوة عسكرية إلى بيت العائلة، وقاموا بإجراء تفتيش فيه وغادروا المكان دون اعتقال اي شخص.

وقد روت الأم رانية علامة، 39، للباحثة الميدانية في بتسيلم، منال الجعبري:

رانية ويوسف علامة. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 16/12/2015
رانية ويوسف علامة. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 16/12/2015

"حوالي الساعة 16:30 رأيت جنودا يصعدون في درجات بيتي بعد أن تحدثوا مع سلفتي نسرين التي تسكن في الطابق الأرضي. وقد سألني الجندي عن أعمار أبنائي. وقد قام جندي آخر بالإمساك بابني نور، 9 سنوات، من كتفه واقتاده إلى خارج البيت. وقد كان نور خائفا جدا وكان يرتعد. وقد قلت للجندي بأن نور مريض وأنه مر مؤخرا بعملية في القلب. وقد أجاب الجندي أن الأمر لا يهمه واستمر في اقتياد نور خارجا. وقد تعلق نور بسلفتي نسرين. وقد كان يصرخ ويبكي فيما يستمر الجندي في اقتياده. حاولت تخليصه من الجندي غير أن الجنود أمروني بالابتعاد عنه وأدخلوه إلى شقة سلفتي. وقد بقي نور في الخارج فيما حاول الجنود الفصل بينه وبين سلفتي نسرين. اتصلت إلى زوجي أحمد الذي يعمل في كراج قريب من البيت وقد وصل خلال بضع دقائق. عندما وصل أحمد قام الجنود بإطلاق سراح نور. وقد قاموا بتفتيش بيتنا وبيت نسرين. وقد أخرج أحد الجنود مقلاعين وروى لزوجي انه وجدها في البيت. وقد رد أحمد هذا الادعاء وشرح لهم بأن المقاليع ليست لأبناء العائلة. بعد جدال غادر الجنود البيت.

عاد زوجي إلى العمل. في غضون ذلك وصل ابني يوسف، 8 أعوام، إلى البيت. وقد أرسلته لإشعال موقد الحطب. وقد عاد الجنود في الساعة 18:30 تقريبا. في البداية قاموا بإجراء تفتيش مرة أخرى في بيت نسرين. بعد ذلك قام أحد الجنود، على ما يبدو القائد، بسؤالي عمن يتواجد في البيت وقد أجبته انه لا يوجد أحد في البيت. وقد أمرني الجنود بالبقاء في الخارج ومن ثم دخلوا. بعد مرور بضع دقائق رأيت جنديا يقود يوسف وهو يمسك بياقة قميصه. ومن ثم قال لي قائد القوة: أنت كاذبة، لقد قلت لنا انه لا يوجد أحد في البيت. وقد أجبته بأن يوسف ولد صغير ولم أعتقد انه يقصد الأولاد في جيله. وقد أخبرني أنه سيقوم باعتقال يوسف وأخذه. حاولت تخليص يوسف غير أن الجنود أبعدوه عني. اتصلت بأحمد الذي وصل سريعا وطلب من الجنود ترك يوسف غير أن هذا لم يساعد. وقد ذهبوا وأخذوا يوسف معهم. ركضت وراءهم وصرخت وتوسلت كي يطلقوا سراحه. وقد تجاهلني الجنود واستمروا بالابتعاد مع يوسف حتى وصلوا إلى الشارع الرئيسي. وقد أمروني وزوجي بالعودة إلى البيت. كان الجو باردا جدا وقد كان يوسف يرتعد من البرد".

تم أخذ يوسف في جيب عسكري صعد إليه لاحقا خطاب أبو ماريا. يتضح من الإفادة التي أدلى بها لمنال الجعبري، الباحثة الميدانية في بتسيلم، أنه خلال نقله من البيت إلى الجيب العسكري تم ضربه من قبل جندي واحد على الأقل. وقد تم نقل الاثنين إلى قاعدة عسكرية في "عتصيون" حيث تم هناك التحقيق معهما واحتجازهما لساعات طويلة، حتى نقلهم إلى الارتباط الفلسطيني قرابة الساعة 24:30 ليلا.

وقد روى خطاب أبو ماريا في إفادته:

"قاموا بإصعادي إلى سيارة، وكان يوسف هناك مع الجنود. وقد نقلونا بالسيارة إلى قاعدة عسكرية وهناك قام الجنود بإدخالنا إلى غرفة. وراء الطاولة كان هناك محقق ومجندة ووقف في الغرفة أربعة جنود. وقد سألني المحقق عن الأولاد الذين يقومون برشق الحجارة وقد أجبته بأني لا اعرفهم. وقد سألني عن المقلاع وقلت له تكرارا بأني لا أعرف لمن يعود المقلاع. وقد قام المحقق بشتمي، شتم أمي وأخواتي وقد قامت المجندة بدفع الكرسي مما أدى إلى وقوعي. وقد قاموا بالتحقيق معي لمدة ساعتين تقريبا وبعد ذلك أخرجوني وشرعوا بالتحقيق مع يوسف. وقد استمر التحقيق معه لمدة نصف ساعة تقريبا، ومن ثم عاودا التحقيق معي حيث أعادوا السؤال عن الأولاد الذين يرشقون الحجارة. وقد استمر هذا الأمر لمدة ساعة ومن ثم نقلونا إلى الشرطة في "كريات أربع". وقد وصل ضابط من الشرطة الفلسطينية إلى هناك وأخذنا إلى الشرطة الفلسطينية، ومن ثم حضر والد يوسف وأخذنا".

يوسف علامة وخطاب أبو ماريا في بيت أمر بعد مرور يومين على الاعتقال. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 26/11/2015
وسف علامة وخطاب أبو ماريا في بيت أمر بعد مرور يومين على الاعتقال. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 26/11/2015

جرى إلقاء القبض على خطاب أبو ماريا، 12 عاما، من الشارع واحتجازه لمدة تزيد عن تسع ساعات، تم خلالها التحقيق معه مرتان دون حضور والديه. أما يوسف علامة، ثمانية أعوام، فقد القي عليه القبض في بيته، وتم احتجازه لمدة ست ساعات تقريبا والتحقيق معه هو الآخر دون حضور والديه. الحقل الذي أخذ منه خطاب أبو ماريا كما هو حال بيت عائلة علامة يقعان على مقربة من الشارع الرئيسي في البلدة، وهي منطقة تشهد بين الفينة والأخرى قيام بعض الفتية برشق الحجارة على قوات الجيش التي تدخل إلى البلدة.

في يوم الحادث مساءا توجهت بتسيلم إلى المتحدثة باسم قيادة المنطقة الوسطى في محاولة للاستفسار عن المكان الذي أخذ إليه الأولاد. وقد صادقت المتحدثة باسم قيادة المنطقة بأن القاصرين يتواجدان في قاعدة عتصيون العسكرية ويتم التحقق معهم من قبل الجنود، وقالت انه سيتم تحويلهما إلى التنسيق الفلسطيني. كما أبلغت المتحدثة باسم قيادة المنطقة الوسطى بأن الأحداث التي وقعت في ذلك اليوم أسفرت عن إصابة جندي في بيت أمر نتيجة رشقه بحجر. بعد مرور ساعات على توجه بتسيلم إلى قيادة المنطقة الوسطى تم نقل الأولاد إلى الارتباط الفلسطيني.

إن تعاطي قوات الأمن كما وصفت أعلاه ليست قانونية ومرفوضة. على الرغم من هذا، وبصورة مفاجئة، فهي تحظى بدعم المستشار القضائي في الجيش. في الماضي، في أعقاب الحادثة التي تم فيها احتجاز ولد قاصر في الخامسة من عمره، توجهت بتسيلم إلى المستشار القضائي في كتيبة منطقة يهودا والسامرة، الكولونيل دورون براك، الذي رد بأن جنود الجيش الإسرائيلي يتصرفون وفقا للقانون مضيفا انه بالفعل لا يمكن تفعيل وسائل جنائية مثل الاعتقال أو تقديم لوائح الاتهام ضد القاصرين تحت جيل المسؤولية الجنائية. ومع ذلك فهو يدعي انه إذا لاحظ الجنود صغيرا تحت جيل المسؤولية الجنائية يقوم بتنفيذ مخالفة تشكل خطرا على حياة البشر يمكنهم العمل على منع هذا بالحساسية المطلوبة. "ضمن المحافظة التامة على سلامة الولد والمحافظة على كرامته واحتياجاته كقاصر".

جيل المسؤولية القانونية هو 12 عاما، ولهذا يحظر على الجنود احتجاز الأولاد تحت هذا الجيل مطلقا والتحقيق معهم للاشتباه باقترافهم مخالفة. حتى فوق جيل 12 عاما، يجب مراعاة جيل القاصرين عند اعتقالهم. داخل إسرائيل يمنح القانون سلسلة من الحمايات لحقوقهم. ومع أن قسما منها يسري على القاصرين في الضفة إلا أن تصرفات الجنود في الحالة المعروضة تجاوزت هذا الحد الأدنى الضروري.

إن تجاهل الجنود للحمايات الأساسية السارية على القاصرين، العنف الذي مورس ضدهم خلال الاعتقال، تنضاف إلى حالات إضافية وثقتها بتسيلم في الماضي، قام خلالها الجيش بانتهاك حقوق القاصرين بصورة فظة وبدعم قضائي. بتاريخ 21/12/2015 توجهت بتسيلم إلى المستشار القضائي لكتيبة منطقة يهودا والسامرة ولقائد المنطقة الوسطى سعيا إلى إظهار الخطورة الكامنة في اعتقال القاصرين.

مستجدات:
وضع التحقيق: في 23.8.16 أبلغت وحدة التحقيقات في الشرطة العسكرية "ميتساح" بتسيلم بواسطة البريد الإلكتروني أنّ الوحدة قد باشرت التحقيق.

مواد مقترحة

سيّارات إسعاف قرب حوش عائلة سلهب في ليلة الحادثة. صور قدّمتها العائلة مشكورة.

روتين العُنف

جنود يقتحمون حوش عائلة في الخليل ويحبسون 21 من أفرادها داخل مخزن وبضمنهم 7 قاصرين ثمّ ينهالون على بعضهم ضرباً؛ ستّة أمضوا اللّيلة في المستشفيات وواحد لا يزال رهن الاعتقال

في يوم الأحد الموافق 12.12.21 نحو السّاعة 1:00 بعد منتصف اللّيل، طرق جنود باب منزل محمود سلهب (57 عاماً) وزوجته نداء (55 عاماً) وأبنائهم الأربعة. تقيم الأسرة في حيّ خربة قلقس في الخليل. عندما فتح محمود الباب اقتحم المنزل ما يُقارب عشرين جنديّاً وسألوه عن مكان ابنه أنس (24 عاماً) وهو طالب في جامعة الخليل. بعد ذلك احتجز الجنود أنس في غرفته في الطابق الأرضيّ واقتادوا الأب وثلاثة من أبنائه إلى غرفة ملاصقة تُستخدم كمخزن. في الوقت نفسه كان جنود يطوّقون منازل عائلة سلهب وقام هؤلاء بتجميع أفراد آخرين من العائلة يقيمون في الحوش نفسه واقتيادهم إلى غرفة المخزن حتى أصبح عدد المحبوسين فيها 21 بضمنهم 7 قاصرين. وقف عشرة جنود يحرسون المخزن، وفي هذا الوقت كان المحبوسون داخله يسمعون صُراخ أنس تحت ضربات الجنود في الغرفة الملاصقة. عندما احتجّ إبراهيم (16 عاماً) شقيق أنس انهال عليه الجنود ضرباً. أثناء جدال اندلع إثر ذلك جرّ الجنود ابن عمّه أسامة سلهب (24 عاماً) على أرض المخزن فارتطم رأسه بحوض أسماك فارغ وجُرح نتيجة تحطّم زجاجه. استدعى الجنود سيّارة إسعاف عسكريّة نقلت أسامة سلهب إلى مستشفى "سوروكا" في بئر السّبع. نحو السّاعة 2:30 بعد منتصف اللّيل غادر الجنود المكان وأخذوا معهم أنس وهو مكبّل اليدين ومعصوب العينين. بعد إدخاله إلى الجيب العسكريّ تجوّل الجنود طوال ساعات حتى جلبوه عند السّاعة 8:30 إلى مركز الاعتقال في "عتصيون"، وبعد ذلك أبقوه داخل الجيب حتى السّاعة 12:00 ظهراً. مرّت كلّ هذه السّاعات على أنس سلهب منذ لحظة اعتقاله ولم يتناول خلالها أيّ طعام أو شُربة ماء ولا سُمح له بقضاء حاجته. بعد ذلك أدخلوا أنس لمقابلة ضابط "الشاباك" حذّره هذا خلالها ألّا يُشارك في نشاطات ستنظّمها حماس في ذكرى انطلاقتها. استمرّت "المحادثة" أقلّ من ساعة ثمّ أخلي سبيل أنس إلى منزله مع طلّاب جامعيّين آخرين كان "الشاباك" قد استدعاهُم لمقابلة تحذيريّة مشابهة. بعد أن غادر الجنود منازل عائلة سلهب تمّ نقل خمسة من أفراد العائلة لتلقّي العلاج في مستشفى عالية في الخليل. تبيّنت لدى ثلاثة منهم كدمات وعانت اثنتان من صدمة هلع. نحو السّاعة 5:00 غادروا المستشفى جميعاً. أسامة سلهب غادر المستشفى في اليوم التالي ثمّ اعتُقل وقُدّمت ضدّه لائحة اتّهام جاء فيها أنّه اعتدى في تلك اللّيلة على جنود. عشرات الجنود اقتحموا في دُجى اللّيل حوش عائلة في الخليل واقتحموا مساكنها حيث يُقيم نحو 30 شخصاً. بعد أن أفزعوا نوم الجميع اقتادوا معظمهم إلى مخزن وانهالوا على بعض هؤلاء بالضرب. النتيجة: نقل ستّة للعلاج في المستشفيات واعتقال اثنين لا يزال أحدهما رهن الاعتقال. هذه ليست حادثة استثنائيّة وإنّما هي جزء من روتين حياة لا تُطاق يفرضها نظام الأبارتهايد على الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة. عن ليلة الرّعب هذه تحدّث عدد من أفراد عائلة سهلب في إفادات استمع إليها باحثا بتسيلم الميدانيّان منال الجعبري وموسى أبو هشهش، نوردها فيما يلي: أحمد سلهب (52 عامًا) أحد الإخوة المقيمين كلّ مع أسرته في حوش العائلة، وهو أب لأربعة. في إفادته التي أدلى بها في يوم الحادثة قال: في 12.12.21 عند السّاعة 1:00 بعد منتصف اللّيل أيقظني من نومي صُراخ وجلبة آتية من منزل أخي محمود. خرجت بسُرعة وخرج خلفي ابني أسامة. في الخارج التقينا جنوداً فاقتادونا إلى مخزن في الطابق الأرضيّ من منزل محمود. عندما أدخلونا كان في المخزن أخي محمد وابنه نور الدّين (23 عاماً) وأكثر من عشرة جنود بضمنهم ضابط. بعض الجنود ضربوا إبراهيم ابن محمود. في هذه الأثناء جلب الجنود كلّاً من مريم (20 عاماً) ابنة أخي محمود وصلاح الدّين (19 عاماً) ابن أخي محمد. كذلك جلبوا ابني أمجد (27 عاماً). اندلع جدال بيننا وبين الجنود لأنّهم كانوا يدفعوننا فأمرونا أن نجلس على أرضيّة المخزن دون حراك. في هذا الوقت كانوا يُواصلون الاعتداء على إبراهيم. تطوّر الجدال إلى تدافُع بالأيدي وعندئذٍ انقضّ الجنود على ابني أسامي وانهالوا عليه ركلاً وضرباً بأيديهم وبنادقهم. تدخّلت وأخي محمد لنخلّص أسامة من بين أيدي الجنود لكنّهم دفعونا وبعضهم ضرب محمد فيما بعضهم يُواصل ضرب أسامة. بعد ذلك جرّوه إلى زاوية المخزن وهُناك وقع عليه حوض الأسماك وتحطّم زُجاجه على رأسه. رأيت أسامة ملقىً على الأرض دون حراك وبدت لي إصابته بليغة حتى أنّني ظننته قد فارق الحياة. جرّ الجنود أسامة إلى الخارج فلحقت بهم. في هذه الأثناء جاءت سيّارتا إسعاف فلسطينيّتان وأدخل المسعفون أسامة إلى إحداهُما وقاموا بإسعافه. قبل أن تنقله سيّارة الإسعاف أمر الضابط بنقل أسامة إلى سيّارة إسعاف عسكريّة ثمّ سمعت جنديّاً يقول إنّهم سوف يأخذونه إلى مستشفى "سوروكا" في بئر السّبع. كان رأس أسامة ينزف ووجهه مغطّىً بالدّم. بعد نقل أسامة اقتاد الجنود أنس إلى جيب كان متوقّفاً في مكان قريب. أخذوه معهم في الجيب وغادروا. كنت أعاني من آلام في ظهري وذراعي اليسرى نتيجة لضربات الجنود ولكنّ حالتي لم تستدع العلاج. أخي محمد وإبراهيم ابن أخي وابني أمجد تمّ نقلهم في سيّارتي إسعاف إلى مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل. وحيث ظلّت مريم وأسماء من بنات إخوتي - أسماء (17 عاماً) هي ابنة أخي محمد – تحت وقع الصّدمة أقلّهما أحد أقربائنا في سيّارته إلى المستشفى نفسه، وعند السّاعة 6:00 تقريباً عاد الجميع إلى المنزل سويّة. كانت هناك كدمات في جسم كلّ من محمد وأمجد وإبراهيم. في الصّباح توجّهت إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" بعد أن أخبرني أحد أقربائي والذي ذهب لزيارة ابني أسامة في المستشفى أنّه نُقل إلى هناك. عندما وصلت استمع محقّق إلى إفادتي حول ما جرى وفقط بعد ذلك سمح لي برؤية ابني. كان أسامة جالساً على كرسيّ لا يقدر على الحراك، وكان رأسه ملفوفاً بشاش طبّي وفي وجهه جُرح. أبلغني عناصر الشرطة أنّهم سوف يقتادونه إلى المعتقل في "عتصيون". إبراهيم سلهب (16 عاماً) هو ابن محمد ونداء وشقيق أنس، وقد أدلى بإفادته في يوم الحادثة فقال: أيقظتني طرقات قويّة على باب منزلنا فنهضت مسرعاً واتّجهت نحو الباب. رأيت والدي يفتح الباب وعدد من الجنود يدخلون وهُم يسألونه عن أخي الكبير أنس. عندما رآني الجنود اقتادوني إلى المخزن في الطابق الأرضيّ من منزلنا. خلال لحظات جلبوا أيضاً عمّي محمد وأولاده، ولاحقاً جلبوا أيضاً عمّي أحمد وأولاده وأفراداً آخرين من العائلة. أمرني الضابط أن أجلس على الأرض ولكنّني لم أطعه فوراً. سألته لماذا عليّ عن أجلس على الأرض فانقضّ عليّ هو وعشرة جنود وانهالوا عليّ ركلاً وضرباً بأيديهم وبنادقهم ثمّ رموني أرضاً. كنت أصرخ طوال الوقت وأطالبهم أن يتوقّفوا عن ضربي وأسألهم ما الذي فعلته لهُم. كانوا يجيبونني فقط بقولهم "اخرس" ويواصلون ضربي. حاول عمّي محمد أن يخلّصني من بين أيديهم فدفعوه وأجلسوه على الأرض. بعد أن توقّفوا عن ضربي وضرب عمّي انتقل الضابط والجنود إلى ابن عمّي أسامة وهجموا عليه. أوقعوه أرضاً ثمّ جرّوه إلى إحدى زوايا المخزن وفي أثناء ذلك وقع عليه حوض أسماك كان على طاولة صغيرة. غطّى الدّم رأس أسامة ووجهه وظلّ بلا حراك. جميع من في المخزن أخذوا يصرخون واندلع شجار بالأيدي بين أعمامي والجنود. سحب الجنود أسامة إلى الخارج وخرج معهم عمّي أحمد ومن بعده خرج بقيّة الجنود كلّهم. حين عاد عمّي أحمد قال لنا إنّه تمّ نقل أسامة في سيّارة إسعاف إسرائيليّة إلى مستشفى "سوروكا". كنت منهكاً وكلّ موضع في جسمي يؤلمني من كثرة الضرب. رأيت عمّي محمد يجلس على الأرض ولا يقدر على النهوض. عندئذٍ تنبّهت إلى أنّ الجنود قد اعتقلوا أخي أنس. جاءت سيّارتا إسعاف فلسطينيّتان وتمّ نقلي فيهما مع ابن عمّي أمجد وعمّي محمد إلى مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل. في قسم الطوارئ التقيت أيضاً ابنتي عمّي مريم وأسماء وكانتا تعانيان من صدمة هلع. أجريت لي فحوصات وصور أشعّة وكانت كدمات ظاهرة في كلّ أنحاء جسمي. عدت إلى المنزل وتوجّهت مباشرة إلى سريري. أخي أسامة تلقى العلاج في مستشفى سوروكا ثمّ اقتيد إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" ومن هناك إلى معتقل "عتصيون". أمّا أخي أنس فلا أعلم إلى أين أخذوه. نسرين سلهب (12 عاماً) هي ابنة محمد وانتصار. في 27.12.21 أدلت نسرين بإفادتها قائلة: في تلك اللّيلة كنت أشاهد مسلسلاً على شاشة التلفزيون وكانت أمّي وأخواتي نائمات. فجأة رأيت ضوء كشافات عبر نوافذنا. عندما اقتربت من النافذة رأيت عدداً كبيراً من الجنود حول المنزل. أيقظت والدتي وأسماء بسُرعة. خرجت والدتي من الغرفة وإذ بها تُفاجأ بخمسة جنود يُمسكون بشقيقيّ – نور الدّين (23 عاماً) وصلاح الدّين (19 عاماً). اقتادنا الجنود إلى مخزن عمّي محمود وكان هناك أعمامي وبعضاً من أولادهم. جميعهم كانوا يجلسون على الأرض والجنود يوجّهون أسلحتهم إليهم. أمرنا الجنود أن نجلس نحن أيضاً على الأرض ففعلنا ذلك. جلست قرب مريم ابنة عمّي وقد كانت تبكي. رأيت جنوداً يجرّون أنس ابن عمّي إلى غرفة أخرى. سمعت صوته وأصوات الجنود وكأنّها جلبة ضرب. أخافتني كثيراً وحشيّة الجنود. عندما احتجّ إبراهيم ابن عمّي وقع جدال بينه وبين الجنود وفوراً أخذوا يضربونه. ثارت ثائرة الجميع وقد رأيت أسامة ابن عمّي يصرخ على الجنود ولم أفهم ماذا قال لهُم لأنّه تحدّث باللّغة العبرية. إثر ذلك نطحه أحد الجنود في جبينه ونشب شجار بين أسامة والجنديّ الذي انضمّ إليه عشرة جنود على الأقل وهاجموا أسامة. ضربوه بأعقاب بنادقهم ثمّ جرّوه فارتطم رأسه بحوض أسماك قديم وتحطّم الحوض فوقه. صرخت وبكيت وأنا أرتجف من الخوف. حاول والدي وأعمامي الدّفاع عن أسامة فهاجمهم الجنود وضربوهم. أنا ومريم وأسماء كنّا نبكي ونصرخ. أخرجنا الجنود من الغرفة وكذلك أخرجوا الأطفال والنساء. اقتادونا إلى منزل عمّي محمود في الطابق الثاني. من الصّرخات التي تناهت إلى مسامعنا فهمنا أنّ الجنود ما زالوا يُواصلون ضرب والدي وأعمامي. كان عن باب المنزل خمسة جنود وقد منعونا من الخروج. أسماء كانت تبكي لدرجة أنّها لم تقدر على التنفّس. مريم أيضاً كانت تبكي طوال الوقت وأنا كنت أبكي وجمسي يرتجف من الخوف. بقينا على هذه الحال إلى أن غادر الجنود. رأيناهم من الشرفة يقتادون أنس وهو مكبّل اليدين، وشاهدنا نقل أسامة في سيّارة إسعاف إسرائيليّة. بعد أن غادر الجنود نزلنا إلى المخزن فرأينا والدي ملقىً على الأرض يصرخ من الألم. على أرضيّة الغرفة كانت دماء وعلى الحائط أيضاً. جلست مع أسماء قرب والدي وأخذنا نبكي. جاءت سيّارتا إسعاف فلسطينيّتان ونقل الطاقم والدي وإبراهيم ابن عمّي وأمجد ابن عمّي الآخر إلى المستشفى، ونقل أحد أقربائنا في سيّارته كلّاً من أسماء ومريم لأنّ أسماء كانت لا تقدر على التنفّس ومريم كانت تصرخ وتبكي دون توقّف. كان الأمر مُرعباً. كان الجنود يتصرّفون بوحشيّة ودون رحمة. لا يمكنني أن أنسى ما شهدته في تلك اللّيلة. أصبحت أوقظ أمّي لترافقني إلى المرحاض لأنّني أخاف الذهاب وحدي في اللّيل خشية أن أجد فجأة جنوداً داخل منزلنا بعد أن دخلوا دون علمي. أدناه ما حدّث به أنس سهلب (24 عاماً) وهو ابن محمود ونداء – أدلى بإفادته في 20.1.22: أدخلني الجنود إلى الغرفة الملاصقة للمخزن وكانوا طوال الوقت يطلبون منّي هاتفي وكنت أقول لهُم إنّه ليس لي هاتف خاصّ بي. كانوا يدفعونني ويضربونني بأيديهم وببنادقهم. سمعت صُراخ أفراد عائلتي يأتي من المخزن ولكن لم أعرف ما الذي يحدث هناك. بعد مضيّ نحو السّاعة أخرجوني واقتادوني إلى الجيب. في الطريق رأيت أسامة ابن عمّي ملقىً على الأرض في السّاحة قبالة المنزل وسمعت أبناء عمومتي يصرخون يطالبون بتقديم العلاج له. وأيضاً رأيت سيّارت إسعاف في الشارع. أدخلني الجنود إلى الجيب وعصبوا عينيّ ثمّ سار الجيب متّجهاً إلى مستوطنة "بيت حجاي". في الطريق طلبت مسكّنًا لتخفيف الصّداع لكنّهم لم يعطوني شيئاً، لا ماء للشرب ولا طعام. بعد ذلك سار الجيب إلى مكان آخر ثمّ عاد إلى "بيت حجاي" وفي النهاية اتّجه إلى "عتصيون". وصلنا إلى هناك عند السّاعة 9:00-8:30 لكنّهم أبقوني في داخل الجيب حتى السّاعة 12:00 لم يأتوا خلالها بماء أو طعام ولم يسمحوا لي بالذهاب إلى المرحاض. بعد ذلك أدخلوني إلى غرفة التحقيق وكان هناك مركّز "الشاباك" ويُدعى تيسير. لم يوجّه إليّ أيّة تهمة لكنّه حذّرني من المشاركة في أنشطة حركة حماس. قلت له إنّ الجنود اقتحموا منزلنا وضربوني وأفراد عائلتي فقال إنّ الوحدة التي جاءت إلينا قليلة التجربة وجُنودها لا يعرفون كيف يتصرّفون مع الناس. بعد أقلّ من ساعة أخلوا سبيلي فانتظرت خارج "عتصيون"، وبعد أن أخلوا سبيل طلّاب جامعيّين آخرين كنت قد رأيتُهم في الدّاخل سافرنا معاً إلى الخليل ومن ثمّ كلّ إلى منزله. كانت في كتفي وظهري كدمات وعانيت من آلام طوال عدّة أيّام.

3 شباط/فبراير 2022

 الفوضى التي خلّفها الجنود في مطبخ إيمان وحكمت شتيوي في كفر قدّوم. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

روتين العُنف

روتين الاحتلال: جنود يقتحمون ثلاثة منازل في كفر قدّوم، يعتدون على ساكنيها بالضّرب، ويعتقلون شخصاً واحدا

نحو السّاعة 1:30 فجرَ يوم الثلاثاء الموافق 1.6.21، اقتحم عشرات الجنود ورجال "الشّاباك" منزل عائلة اشتيوي في كفر قدّوم. أيقظت القوّات بداية الشابّ بشّار اشتيوي (29 عاماً) حيث كان يبيت في شرفة المنزل في تلك اللّيلة، وبعد ذلك أيقظوا بقيّة أفراد الأسرة - الوالدة (رشيقة 63 عاماً) والأخوات والإخوة الأربعة الذين كانوا يبيتون في المنزل. عزل الجنود بشّار عن بقيّة أفراد أسرته وحقّقوا معه وسط استخدام العُنف حيث ضربوه مرّات ومرّات، وهو بالكاد مستيقظ من نومه. بعد إجراء تفتيش في جميع أرجاء المنزل استمرّ مدّة ساعة ونصف السّاعة اقتاد الجنود بشّار إلى منزل ابن عمّه عبد الله، وهو يقيم مع والدته في منزل مجاور وهناك أيضاً فتّشوا المنزل وهُم يلقون بأغراض الأسرة أرضاً. خلال التفتيش حقّق الجنود مع بشّار مرّة أخرى في غرفة الضيوف. بعد مضيّ نحو نصف السّاعة اقتادوه مسافة تقارب 400 متر إلى منزل أخيه حكمت (47 عاماً) وهو أب لخمسة. قبل ذلك كان جنود آخرون قد اقتحموا منزل حكمت، وحين دخل الجنود ومعهم بشّار كان التفتيش والتحقيق مع أخيه في ذروتهما: كانت الأغراض ملقاة أرضاً وأثالث الصّالون مقلوب. أدخل الجنود حكمت وزوجته إيمان وأطفالهما الثلاثة إلى غرفة نوم الوالدين وأدخلوا ولديهما طارق (17 عاماً) ومالك (16 عاماً) كلّاً إلى غرفة بعد تكبيله. بعد ذلك أدخل الجنود بشّار إلى الغرفة التي يُحتجز فيها مالك وفي هذا الوقت كان جنود آخرون يحقّقون مع طارق ويضربونه. نحو السّاعة 4:30 فجراً أخذ الجنود بشّار وغادروا القرية. في الصّباح اقتيد بشّار إلى التحقيق في محطّة الشرطة في مستوطنة "أريئيل" ثمّ اعتُقل طوال أسبوعين قبل إخلاء سبيله. في 30.6.21 عاد جنود إلى قرية كفر قدّوم واعتقلوا بشّارة مرّة أخرى، ومعه في هذه المرّة شقيقه محمد أُفرج عن بشار في 9.8.21 وذلك بعد أن أدين في إطار صفقة ادعاء بإلقاء أغراض نحو أشخاص، وحُكم عليه بمدة اعتقال كان قد أنهاها أثناء احتجازه وكذلك مخالفة قدرها ألف شيكل. أخوه ما زال محتجزا. الاقتحامات اللّيليّة لمنازل الفلسطينيّين أصبحت منذ زمن طويل جزءاً من روتين التّرهيب الذي يديره نظام الاحتلال في الضفة الغربيّة، حيث يدهم جنوده المنازل في دُجى اللّيل ويُفزعون سكّانها من نومهم - بمن فيهم الأطفال والرضع؛ يقتحمون على الناس غرف نومهم؛ يعبثون بأغراضهم الشخصيّة؛ وأحياناً لا يتورّعون عن ضربهم أو ضرب بعضهم؛ ثمّ يغادرون وقد أعاثوا الفوضى ودبّوا الرّعب والصّدمة في قلوبهم. هذه الاقتحامات التي تستبيح الحيّز الذي يُفترض أنّه الأكثر أمناً للإنسان وهو بيته ما هي إلّا وجه واحد من أوجُه تعامُل الدّولة مع الفلسطينيّين كرعايا مجرّدين من الحقوق. ضمن التحقيق الذي أجرته بتسيلم في الاقتحام المذكور استمع باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي إلى إفادات عدد من شهود العيان، نوردها في ما يلي: في إفادته وصف بشّار اشتيوي (29 عاماً) ما حدث في تلك اللّيلة: في 1.6.21 نمت في شرفة منزلنا في الطابق الثاني. نحو السّاعة 1:30 استيقظت لأجد نفسي محاطاً بجنود يقفون حولي. أخذ الجنود يركلونني ويضربونني. سمعت جنديّاً يقول: ها هو بشّار هنا، ها هو بشّار هنا. رفعني أحد الجنود بعُنف ودفعني إلى داخل المنزل ثمّ أخذ فوراً يسألني ما إذا كان لديّ سلاح. أجبته أنّه لا يوجد معي سلاح ورغم ذلك واصل يسألني أين أخبّئه. قلت له: يمكنك أن تفتّش المنزل وإذا وجدت سلاحاً فأنا أتحمّل المسؤوليّة. بعد مضيّ بضع دقائق أنزلني الجنود إلى شقّة في الطابق الأوّل وكبّلوا يديّ. أتحدّث عن شقّة فارغة وهي معدّة ليسكن فيها أخي محمد. الجنديّ الذي حقّق معي، أو ربّما هو ضابط، رأى في الشقّة عصاً كانت للمرحوم والدي. تناول العصا وأخذ يضربني بها وهو يشتمني ويتفوّه ببذاءات مُخجلة ويواصل سؤالي أين أخبّئ السّلاح. في هذه الأثناء كان جنود آخرون يفتّشون كلّ مكان في المنزل في الطابقين ويفحصون الحيطان بواسطة أجهزة خاصّة. بعد مضيّ نحو ساعة ونصف السّاعة قال لي أحد الجنود أنّه سوف يأخذني إلى منزل ابن عمّي، عبد الله اشتيوي. منزله ملاصق لمنزلنا. عندما وصلنا إلى هناك أجلسني الجنود في غرفة الضيوف وفتّشوا كلّ أنحاء المنزل. بعد مضيّ نصف السّاعة اقتادوني وأنا لا أزال مكبّل اليدين إلى منزل أخي حكمت ويبعد مسافة 400 متر عن منزلنا، وفي الطريق كان الجنود يدفعونني طوال الوقت. عندما دخلنا إلى منزل حكمت رأيت جنوداً منهمكين في تفتيش الصّالون. نظرت فوجدت أدوات المطبخ ملقاة على الأرض ومنثورة على الطاولات. رأيت أيضاً طارق ابن أخي ملقىً أرضاً في غرفة الضيوف مكبّل اليدين ومعصوب العينين. أدخلني الجنود إلى غرفة نوم أخي وهناك رأيت مالك ابنه الثاني. في هذا الوقت كانت زوجة أخي والأولاد الصّغار في غرفة الابنة شهد. تحدّثت مع مالك محاولاً أن أقوّي معنويّاته فصرخ عليّ الجنود وأمروني أن أصمت. في تلك اللّحظة دخل جنديّ آخر وقال لي "طارق يقول أنّك تملك سلاحاً". قلت له "لا يوجد معي سلاح، ثمّ إنّني لست بحاجة إلى سلاح" وعندئذٍ انقضّ عليّ الجنود وأشبعوني لكماً في الجزء العلويّ من جسدي. بعد مضيّ نصف السّاعة تقريباً أبلغني ضابط "الشاباك" أنّني معتقل. قال لي أنّني سوف أمضي في السّجن مدّة سنة أو سنة ونصف. أخرجني الجنود من المنزل ويداي مكبّلتان ثمّ اقتادوني سيراً على الأقدام إلى مستوطنة "كدوميم" التي تبعد مسافة كيلومتر واحد تقريباً. في "كدوميم" عصبوا عينيّ وأدخلوني إلى جيب عسكريّ أخذني إلى معسكر للجيش في "شفي شومرون". احتجزوني هناك حتى السّاعة 11:00 صباحاً ثمّ نقلوني إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "أريئيل" حيث حقّق معي محقّق حول حيازة سلاح ولكنّني قلت له أنّني لا أملك سلاحاً وأنّ الجنود قد فتّشوا المنزل ولم يعثروا على شيء. بعد أن انتهى التحقيق، عند العصر، أخذوني إلى المعتقل. وبعد أسبوعين في 15.6.21 أخلوا سبيلي. أدناه تحدّث امتثال اشتيوي (58 عاماً)، أرملة عمّ بشّار عن اقتحام الجنود لمنزلها: في يوم الثلاثاء، نحو السّاعة 3:00 فجراً، أيقظني رنين الهاتف وكان المتّصلون من منزل سلفي. قالوا لنا أنّ جنوداً اقتحموا منزلهم وجزء منهم في السّاحة المشتركة بيننا وبينهم. فوراً وضعت غطاءً على رأسي وجلست في الصّالون مع ابني عبد الله ونحن نتوقّع أن يأتي الجنود إلى منزلنا. بعد مضيّ نصف السّاعة جاء سبعة أو ثمانية جنود. طرقوا الباب وقام عبد الله وفتح لهم. عندما دخلوا كانوا يقتادون بشّار ابن سلفي وأدخلوه إلى غرفة الضيوف. طلبوا من عبد الله بطاقة هُويّته ثمّ أمرونا أن نجلس في الصّالون. دخل بعض الجنود إلى غرفة نومي وأجروا تفتيشاً، وفي هذا الوقت كنت أسمع الجنود يصرخون على بشّار ويهدّدونه. كانوا يسألونه عن سلاح وموادّ تحريضيّة. بعد نصف ساعة خرج الجنود من المنزل وأخذوا معهم بشّار مخلّفين وراءهم فوضى عارمة. في غرفة النّوم كانت الأغراض والملابس مُلقاة على الأرض فبدأت فوراً بإعادة ترتيب كلّ شيء. أدناه تحدّث إيمان اشتيوي (44 عاماً) عن اقتحام الجنود لمنزلها، وهي زوجة حكمت اشتيوي شقيق بشّار: في تلك اللّيلة كنّا جميعنا في المنزل، نائمين - أنا وزوجي (حكمت) وأولادنا الخمسة - طارق (17 عاماً) ومالك (16 عاماً) وشهد (13 عاماً) ومحمود (11 عاماً) ومحمد (9 سنوات). عند السّاعة 2:00 بعد منتصف اللّيل استيقظت من نومي فزعة على صوت صُراخ وضربات شاكوش على باب المنزل. قال لي حكمت "هؤلاء جنود". قمت فوراً واستبدلت ملابسي ثمّ ركضت إلى حيث ينام أولادي فوجدتهم مستيقظين وخائفين جدّاً. تقدّم زوجي نحو باب المنزل وهو يقول للجنود أنّه قادم ليفتح لُهم الباب ويطلب منهم أن يتوقّفوا عن الطرْق. لكنّهم استمرّوا في الطرْق والصّراخ حتى فتح لهُم. عندما دخلوا كنّا جميعاً واقفين قبالة المدخل وكان أولادي الصّغار يبكون وهُم في غاية الذّعر. احتضنتهم وحاولت أن أهدّئ من روعهم، وأنا نفسي كنت مرعوبة. أمرني الجنود أن أدخل وزوجي وأولادنا الثلاثة الصّغار إلى غرفة نوم ابنتنا شهد، وأبقوا عندهم ولدينا طارق ومالك. عندما كنت في الغرفة سمعت الجنود يصرخون عليهما، وسمعت طارق يقول لهُم: لا يوجد في حوزتنا مواد تحريضيّة ولا سلاح. وممّا جاء في إفادة طارق اشتيوي (17 عاماً)، وهو ابن أخي بشّار: أبقاني الجنود في الصّالون. كبّلوا يديّ إلى الخلف وعصبوا عينيّ بقطعة قماش وبعد ذلك مباشرة دفعوا بي أرضاً بعُنف وشدّة ثمّ داسوا بأرجلهم كلّ جسدي وحتى رأسي. ضربوني وسألوني هل يوجد سلاح في المنزل. أجبتهم أنّه لا وجد سلاح وأنّنا لسنا بحاجة إلى سلاح. أحد الجنود سألني أيضاً ما إذا كنت أشارك في المسيرة الأسبوعيّة في القرية فقلت له "كلّا". استمرّوا يدوسون جسدي ويضربونني طوال دقائق. بعد ذلك رفعني الجنود ونقلوني إلى غرفة الضّيوف حيث ألقى بي أحدهم بقوّة على الأرض وربض على بطني ثمّ أخذ يوجّه اللّكمات إلى صدري وكتفيّ ورأسي وهو يطالبني أن أعترف بوجود سلاح لدينا وأنّنا نشارك في المسيرة الأسبوعيّة. بعد ذلك قال لي هذا الجنديّ الذي هاجمني أنّهم سيجلبون عمّي بشّار. كان الجنود يصرخون وقد سمعته يجيب على أسئلتهم ويقول أنّه لا يوجد لديه سلاح من أيّ نوع كان. أدناه تحدّث والدة بشّار، رشيقة اشتيوي (68 عاماً) عن اعتقال ولديها في نهاية الشهر: يوم 29.6.21، نحو السّاعة 11:00 ليلاً، وقعت فكُسرت يدي اليمنى. أخذني ولداي عقل وصامد إلى المستشفى في قلقيلية حيث تلقّيت العلاج وعُدنا إلى المنزل نحو السّاعة 2:00. عندما وصلنا إلى المنزل ذهب عقل لينام في منزله مع زوجته وأولاده. وصامد الذي يسكن عندي ذهب أيضاً ونام مباشرة. عند السّاعة 3:00 تقريباً كنّا مستيقظات أنا وبناتي، وفجأة سمعنا طرقاً عنيفاً وقويّاً على باب المنزل فأدركنا أنّهم جنود. قامت حنان بسُرعة وفتحت الباب لكي لا يكسره الجنود. في تلك اللّحظة اندفع إلى داخل المنزل سبعة أو ثمانية جنود وفوراً أيقظوا ولديّ سامر وبشّار. سمعت أحد الجنود يطلب منهما هاتفيهما وسمعت بشّار يقول للجنديّ أنّ هاتفه مصادَر منذ ان اعُتقل في بداية الشهر ولم يعيدوه له. أجرى الجنود تفتيشاً في كلّ أرجاء المنزل فيما كنت أنا وبناتي في غرفة النوم. أولادي أخذهم الجنود إلى غرف أخرى. لم أرهم ولكن سمعت الجنود يصرخون عليهم. بعد مضيّ خمس أو عشر دقائق سمعت الجنود يتحدّثون مع محمد الذي كان يبيت في تلك اللّيلة في الطابق الأوّل. سمعت احد الجود يطلب من محمد أن يناوله هاتفه ومحمد يقول له أنّه لا يوجد معه هاتف. جلب الجنديّ محمد إلى الغرفة التي كنّا فيها وقال له: "لا شكّ أنّك تحبّ والدتك ولا ترضى أن يعبث الجنود في منزلها ويُتلفوا الأثاث". في تلك اللّحظة دخل جنديّان آخران ومعهُما هاتف محمد. طلب أحدهما من محمد أن يفتح قفل الهاتف لكي يفتّش فيه لكنّ محمد قال له أنّ الهاتف ممتلكات شخصيّة وعليه أن يحترم خصوصيّته. عندئذٍ أخرج الجنود محمد من الغرفة ثمّ سمعت صُراخ محمد ويشّار كأنّما تحت وقْع ضربات الجنود. بعد مضيّ ساعة تقريباً غادر الجنود وأخذوا معهم محمد وبشّار. بعد أن غادروا تفقّدنا المنزل فوجدنا أنّهم مزّقوا تنجيد الأثاث وكسروا خشب خمسة أبواب.

25 آب/أغسطس 2021

جنود أثناء اقتحام مخيم العربو للاجئين في محافظة الخليل. تصوير: آن فك، آكتيفستلز، 24.5.13

روتين العُنف

روتين الاحتلال: جنود يهاجمون فتى في السادسة عشرة من عمره في مخيم العروب للاجئين ويكسرون فكه ويعتقلونه لمدة 26 يوما

قرابة الثامنة من صباح الأحد الموافق 29.11.20 اقتحم جيبان عسكريان مخيم العروب للاجئين. رشق فتيان وشبان الجنود بالحجارة الذين ألقوا نحوهم قنابل الصوت والغاز. كانت مستوطنتان قد أصيبتا قبلئذ إصابات طفيفة جراء رشق حجارة عندما كانتا تسافران في سيارة في شارع قريب من المخيم. كان أحد الجيبين يلاحق الشبان فأصاب محمد مقبل (16 عاما) فوقع ثم نهض واستمر في الركض حتى أمسكه الجنود فضربه أحدهم على فكه فوقع ثانية. ركله جندي آخر على جميع أنحاء جسده عندما كان ملقى على الأرض فقيد الجنود يديه ووضعوه في الجيب وقد استمر أحد الجنود في ضربه في الطريق. أُخذ محمد مقبل وفتيان آخرون ممن اعتقلوا في المخيم في اليوم نفسه إلى مركز شرطة "عتسيون" وقد انتظروا هناك ساعات طويلة وكانوا يحققون معهم على نحو متقطع. تم التحقيق مع مقبل في إطار انتهاك حقوقه الأساسية وفي نهايته جعلوه يوقع على وثيقة باللغة العبرية وهي لغة لا يفهمها. في نهاية التحقيق نقل الجنود الفتية إلى المطبخ وقال لهم أحدهم إن بإمكانهم المبيت على الأرض ولم يعطوا طعاما وشرابا طيلة هذه الساعات. في الثالثة فجرا أخذ الجنود محمد مقبل إلى مستشفى "هداسا عين كارم" في القدس وهناك قيدوه بالسرير ووقف جنود في باب الغرفة ومنعوا والده في البداية من الدخول إليها. بعد يومين أجريت له عملية جراحية في الفك وفي مساء اليوم التالي الموافق 4.12.20 نُقل إلى سجن "مجيدو". قدم الادعاء العسكري ضده لائحة اتهام في 6.12.20 تحوي بندين إذ تطرق الأول إلى إلقاء زجاجة حارقة في آذار 2020 والثاني لإلقاء حجارة في يوم اعتقاله. طالب الادعاء اعتقال مقبل حتى انتهاء الإجراءات ولكن القاضي رفض ذلك. رُفض كذلك استئناف الادعاء وأُطلق سراحه في 25.12.20 بعد إيداعه كفالة قدرها 3,000 شيكل. في 8.3.21 أدين محمد مقبل في إطار صفقة ادعاء وحُكم عليه بالسجن مدة 26 يوما وذلك بعدما شُطب البند الأول من لائحة الاتهام وهي المدة التي قضاها في السجن كما حُوّل مبلغ الكفالة إلى غرامة. ليست حالة محمد مقبل استثنائية وهي تعكس روتين الحياة العنيف الذي يفرضه الاحتلال على الفتية في الضفة الغربية. تعتقل إسرائيل سنويا مئات القاصرين الفلسطينيين وتنتهك حقوقهم بشكل ممنهج ومنظم بدءا باعتقالهم مرورا بالتحقيق معهم وفي النهاية الإجراءات القضائية في المحاكم العسكرية للشبيبة. صحيح بأن إسرائيل تتفاخر بالقوانين والإجراءات التي أُعدت نظريا للحفاظ على حقوق القاصرين إلّا أن هذا أمر شكلي هدفه الحقيقي إضفاء الشرعية على الأضرار الجسيمة التي تلحقها بالقاصرين. تحدّث محمد مقبل عن اعتقاله والفترة التي قضاها في السجن وقوامها 26 يوما في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش: كنت أركض بسرعة فصدم أحد الجيبات العسكرية كتفي ثم وقعت ونهضت وأكملت الركض. دخلت إلى منزل كان بابه مفتوحا وكانت ثلاثة جنود يلاحقونني فأمسكني أحدهم وضربني على فكي من اليسار. تألمت كثيرا إلى درجة أنني سقطت أرضا. هاجمني جندي آخر وشرع يركلني في كافة أنحاء جسدي. كان فمي ينزف. نهضت فأخذوني إلى الشارع وقيدوا يديّ من الخلف وأجلسوني أمام دكان مغلق. بعد عدة دقائق وضعوني في الجيب وعصبوا عينيّ. جلست على أرضية الجيب الذي كان فيه أربعة جنود وضربني أحدهم وركلني وبصق عليّ عدة مرات. سار الجيب قرابة 500 مترا وتوقف في مدخل المخيم بالقرب من البوابة فأنزلني الجنود هناك بجوار البوابة الكهربائية ورأيت من تحت عصبة العينين أربعة معتقلين آخرين ممكن اعتقلهم الجنود سابقا كانوا يقفون في المدخل. دنا مني شخص بلباس عسكري وقال لي إنه الكابتن "كرم". كنت قد سمعت عنه وأعلم أنه ضابط الشاباك المسؤول عن مخيمنا. ضربني على وجهي بمؤخرة بندقيته. لقد أزال عصبة عيني وصورني وكذلك بقية المعتقلين ثم بعد خمس دقائق تقريبا أخذونا جميعا في مركبة عسكرية كبيرة إلى مستوطنة "كرمي تسور". تركونا هناك في الساحة نحو عشرين دقيقة. كان فكي ينزف ويؤلمني بشدة. عندها وضعونا في مركبة عسكرية أخرى ونقلونا إلى مركز شرطة "عتسيون". وصلنا إلى هناك في ساعات الظهر وأنزلنا الجنود إلى الساحة ثم في ساعات ما بعد الظهر بدأوا بالتحقيق معنا واحدا تلو الآخر وقد كنت أنا الثالث. قبل التحقيق كلمني محام وقال إن لي الحق بالتزام الصمت وقال لي لا تخف. حقق معي محقق يدعى يوسف وقد اتهمني بإلقاء زجاجة حارقة على حافة إسرائيلية قبل عدة شهور وكذلك برشق مركبات عسكرية بالحجارة. أنكرت التهمتين وبعد 10 دقائق أخرجني المحقق إلى الساحة فتركوني هناك حتى المساء. أعادوني بعدئذ إلى غرفة التحقيق وحقق معي محقق واحد. لقد صرخ بي وقال إنني أكذب وصار يسألني "هل الجنود وأهالي المخيم الذين رأوك تفعل هذا يكذبون وأنت وحدك الصادق؟". استمريت بالإنكار وسجل المحقق ما قلته وأمرني بالتوقيع على إفادتي وقد قال إنني أوقع على ما قلتُه فوقعت وأخذوا بصماتي وصوروني. قرابة الساعة 21:00 وبعد أن انتهوا من التحقيق مع المعتقلين الأربعة الآخرين أخذنا الجنود إلى مكان مقابل الساحة يبدو كمطبخ فقال أحدهم إن بإمكاننا المبيت على الأرض. جاء في ذلك الوقت طبيب عسكري وأجرى لنا فحص الكورونا وسألنا إن كنا نعاني من أمراض. جلسنا على أرضية المطبخ قرابة ست ساعات ولم يوفروا لنا الأكل والشراب كما لم نتمكن من النوم. كان فكي يؤلمني بشدة. كنا مقيدين ومعصوبي الأعين طيلة هذا الوقت وكان الوقت يمر ببطء شديد. نحو الثالثة فجرا أخرجني الجنود من المطبخ حيث كانوا قد أخرجوا الآخرين قبلئذ. أخذوني بسيارة صغيرة يرافقني أربعة جنود وجلست في المقعد الخلفي بين اثنين منهم وسافرت السيارة إلى مستشفى "هداسا عين كارم" وقد عرفت ذلك من اللافتة في المدخل. وصلت إلى هناك قرابة الرابعة وأجروا لي هناك فحص الكورونا ثانية ثم أعطوني مسكنات للآلام. رافقني جنديان وكان أحدهما من هاجمني عند الاعتقال. أدخلوني إلى غرفة وقيد أحد الجنديين يدي اليسرى بالسرير. لم أستطع النوم من شدة الألم. في المساء أخذوني لإجراء صور أشعة ثم أعادوني إلى الغرفة التي كان فيها مريض من القدس فقال لي إنه سمع الأطباء يقولون بأنهم سيجرون لي عملية جراحية. جاء والدي بعد الغروب وحاول الدخول إلى الغرفة. لقد نادى عليّ وسألني عن حالي فطرده الجنديان. حاول والدي مرات عدة أن يصل إلى باب الغرفة ليطمئن علي ويقول لي ألّا أقلق. بعد ظهر اليوم التالي الموافق الثلاثاء نقلوني إلى غرفة أخرى وبدلوا الجنديين. سمح الجنود الجدد لوالدي بالدخول إلى الغرفة لبضع دقائق والتحدث إليّ حيث أخبرني بأنه وقع على تصريح بإجراء عملية جراحية لي وقال إنها ستجرى يوم الأربعاء. أخذوني يوم الأربعاء إلى غرفة العمليات وقد بدأت العملية قرابة الساعة 12:00 واستمرت نحو 4 ساعات أعادوني بعدها إلى الغرفة. علمت بأن الأطباء قد ثبتوا فكي من الجهة اليسرى مما منعني من مضغ الطعام وتحريك فكي. قرابة الثامنة مساء يوم الخميس أخذوني بمركبة لنقل المعتقلين إلى سجن "مجيدو" وقد كانت يداي ورجلاي مقيدة. في السجن أدخلوني إلى غرفة مكثت فيها لوحدي أربعة أيام ثم نقلوني إلى غرفة أخرى فيها خمسة معتقلين قاصرين. بقيت في سجن "مجيدو" 18 يوما. كنت أحصل على الحساء ومسكنات الآلام وقد حضرت في هذه المدة ثلاث جلسات للمحكمة عبر الفيديو وقد كان المحامي يمثلني. نقلوني لاحقا إلى سجن "عوفر" وهناك أجريت الجلسة الأخيرة في 24.12.20 والتي حضرتها عبر الفيديو أيضا. استمرت الجلسة مدة فاقت نصف الساعة وسألني القاضي عما أنوي فعله عندما أعود إلى المنزل فأجبته بأنني أود العودة إلى المدرسة. لم أفهم كثيرا مما قاله المترجم بسبب مشاكل تقنية في الإرسال ولم أفهم ماذا قرر القاضي. أعادوني إلى غرفة في "عوفر" وبقيت هناك في الليل. في صباح يوم الجمعة أخبروني بأنهم سيطلقون سراحي وعندما فعلوا علمت بأنني خرجت مقابل كفالة قدرها 3,000 شيكل. في نفس اليوم الموافق 25.12.20 قبيل الظهر أخذني جيب عسكري إلى حاجز الجيب وكان والدي ينتظرني هناك بسيارة صديقه وذهبنا إلى المنزل. لا أستطيع حتى الآن الأكل بشكل اعتيادي وأتناول السوائل فقط وقال لي طبيب في مستشفى في الخليل إنني أحتاج أسبوعين على الأقل لنزع المثبت المعدني من فكّي. منير مقبل والد محمد (47 عاما) وهو والد لستة أبناء أدلى بإفادته أمام باحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش في 6.12.20 عندما كان محمد ما يزال معتقلا: في ساعات الظهر من اليوم التالي للاعتقال اتصلوا بي من مستشفى "هداسا" وطلبوا مني الذهاب إلى هناك للتوقيع على تصريح لإجراء عملية جراحية لابني محمد. لقد أرسلوا لي دعوة أرسلتها إلى مكتب التنسيق والإرتباط وفي الخامسة تلقيت تصريح دخول. ذهبت رأسا إلى مستشفى "هداسا" وصعدت إلى الطابق السابع ورأيت محمد في إحدى الغرف وحاولت الدخول إليه لكن الجنديين الذين كانا في الغرفة منعاني. وقفت في مدخل الغرفة وسألت محمد عن حاله فقال إنه بخير. حاولت مرارا دخول الغرفة لكن الجنديين لم يسمحا لي بذلك. تمكنت من تصوير محمد والذي كان مقيدا بالسرير. بقيت طيلة الليلة في الرِواق وحاولت أن أغفو على أحد الكراسي هناك لكني لم أستطع. في يوم الثلاثاء نقلوه إلى غرفة أخرى وقد استبدل الجنديين الذين كانا هناك جنديان آخران. سمح لي أحد الجنديين الجديدين بالدخول إلى الغرفة والتحدث معه لبضع دقائق كما تمكنت كذلك من تصويره. كانت يده اليسرى مقيدة بالسرير وقد علمت من أحد المرضى في الغرفة بأن العملية الجراحية ستُجرى في يوم الأربعاء. قرابة الساعة 12:00 من يوم الأربعاء أخذوه إلى غرفة العمليات وقد استمرت العملية 4 ساعات أعادوه بعدها إلى الغرفة وتمكنت من التحدث معه لمدة ربع الساعة تقريبا. شرح لي الأطباء بأنهم وضعوا له مثبتا معدنيا على الفك ولذلك سيكون من الصعب عليه تناول الطعام لمدة طويلة. توقعت أن يظل محمد في المستشفى لاستكمال العلاج لكنني تفاجأت في اليوم التالي أي يوم الخميس في ساعات المساء أن الجنود نقلوه إلى سجن "مجيدو". عدت إلى البيت وقد بقت على اطلاع بالمجريات بواسطة محامي الهيئة الدولية للدفاع عن الطفل. أنا وأمه قلقان جدا لأنهم أعادوه إلى السجن بعد العملية الجراحية مباشرة.

21 آذار/مارس 2021