اعمال الضرب والتنكيل

إشتباه: عناصر من شرطة حرس الحدود يعتدون على فتى في الرابعة عشرة بعد اعتقاله. أبو ديس، 28/8/2012

11 أيلول/سبتمبر 2012، حُدّث في 9 أيار/مايو 2013

مستجدات: في يوم 2/5/2013 ومع انتهاء التحقيق، أعلمت وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (ماحَش) بتسيلم قرارها بإغلاق الملف لعدم كفاية الأدلة.

سعيد قبلاوي يومين بعد الاعتقال. تصوير: سهى زيد، بتسيلم. 30/8/2012من إفادات جمعتها "بتسيلم" يتضح أنّ سعيد قبلاوي (14 عامًا) من سكان أبو ديس، وصل في ساعات مساء يوم الثلاثاء 28/8/2012 إلى منطقة محاذية لبيته حيث كان أولادٌ يلقون الحجارة على شرطيي حرس الحدود. عندما حاول الابتعاد عن المكان أمسك به أحد رجال الشرطة. ووفق إفادة الفتى، جرّه شرطيّ على الأرض وأدخله إلى سيارة جيب وعندها ضربه شرطيون آخرون كانوا في السيارة، وهو ما يزال مستلقيا على أرضية الجيب. وتواصل ضربه حتى في معسكر حرس الحدود المجاور الذي أخذوه إليه.

وبعد عدة ساعات مرّت عليه وهو معتقل في المعسكر نُقل قبلاوي إلى التحقيق في شرطة "معليه أدوميم". وقد حضر أبوه التحقيق الذي أطلق سراح قبلاوي في نهايته بكفالة. وتوجّهت "بتسيلم" إلى وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش") مطالبة بفتح تحقيق لفحص الحادثة.

توصيف الحادثة:

في يوم الثلاثاء الموافق 28/8/2012، وقرابة السّاعة 20:00 مساءً، قامت والدة سعيد قبلاوي (14 عامًا) بإرساله إلى شراء غرض تعوزه من الصيدلية المجاورة لبيته.

وفي الإفادة التي أدلى بها أمام "بتسيلم"، قال قبلاوي إنه خرج باتجاه الصيدلية، وبما أنه لم يحصل على مبتغاه، واصل السّير إلى صيدلية أخرى في الجوار. ويقول:

"في الطريق رأيت سيارة جيب تابعة لحرس الحدود تقف في الشارع. خفت قليلا، ولكنني قرّرتُ مواصلة طريقي باتجاه الصيدلية. فجأة رأيت مجموعة من الأولاد والفتيان يركضون باتجاه الجّيب، ثم بدأوا بإلقاء الحجارة عليه".

وروى قبلاوي أنه كان يخشى من أن يعتقد افراد شرطة حرس الحدود أنه يشارك في إلقاء الحجارة وتوقيفه. فبدأ بالهروب باتجاه بيته، إلا أنه التقى في الطريق بجيب آخر تابع لحرس الحدود. وروى في إفادته:

""ناداني شرطي كان يجلس في داخل سيارة الجّيب: "تعال هنا يا منيك". اِرتجفتُ خوفًا ولم أعرف ما عليّ فعله. حاولت أن أهرب لكنني تعثّرت بحجر ووقعت. أُصبت بركبة رجلي اليمنى ولم أستطع الوقوف عليها لشدّة الألم. ثم ألقى افراد الشرطة إلى جانبي قنبلة صوتية واقترب اثنان منهم إليّ. وجّه أحد الشرطييْن سلاحه صوبي وعندها أمسكني الشرطي الثاني بيدي وجرّني على الأرض لعدة أمتار. وفي أثناء جرّي على الأرض وقع حذاء البيت من قدميّ وبقيت حافيًا. أدخلني افراد الشرطة إلى داخل سيارة الجيب ومدّدوني على أرضيتها. وفي داخل الجيب بدأوا بضربي بالأيدي والأرجل وببنادقهم. استلقيت على الأرض وحاولت أن أدافع عن رأسي بيديّ أمام ضربات افراد الشرطة".

بعد سفرة قصيرة وصل الجيب إلى معسكر حرس الحدود في أبو ديس. ووصف قبلاوي في إفادته ما حدث هناك:

"توقف الجيب، فأوقفني شرطيان. أحدهما ركلني برجله ووقعت من الجّيب إلى ساحة المعسكر. بعدها أوقفوني على رجليّ. اِقترب مني أحد افراد الشرطة. كان يعتمر خوذة على رأسه واقترب مني ونطحني في رأسي. شعرت بألم كبير وبدوخة. ثم ضربني شرطي آخر لكمتا على عيني. شعرت بأنّ عيني تخرج من مكانها. صرخت متألمًا. قلت للشرطيين إنني لم أفعل أيّ شيء وطلبت أن يطلقوا سراحي".

في هذه المرحلة كبّل الشرطيون يدي قبلاوي من وراء ظهره وغطّوا عينيه. بعدها أجلسوه على كرسي في مكان ما في المعسكر. وفي إفادته قال قبلاوي إنه بينما كان ينتظر جالسًا على الكرسي ويداه مكبلتان وعيناه معصوبتان، مرّ بجانبه من مرة لأخرى شرطيون وضربوه أو شتموه.

بعد عدة ساعات من الانتظار أخذ افراد الشرطة قبلاوي في سيارة الجّيب إلى محطة الشرطة في "معليه أدوميم".

وروى علي قبلاوي، والد سعيد، في إفادته أنه عندما لاحظ أنّ ابنه تأخر ولم يعد إلى البيت من الصيدلية، بدأ يقلق. فتوجّه إلى الصيدلية الأولى التي قصدها ابنه وقال له صاحبها إنه أرسله إلى صيدلية أخرى. في طريق الأب إلى الصيدلية الثانية رأى المواجهات بين الأولاد وبين شرطيي حرس الحدود. وبحسب أقواله، قال له أحد الأولاد الذين التقى بهم إنّ افراد الشرطة اعتقلوا أحد الفتية، فأدرك أنّه قد يكون ابنه. توجّه الأب ونسيبه إلى معسكر حرس الحدود المجاور، وهناك حاول أن يستوضح ما إذا كان سعيد قد اُعتقل. بعد انتظار لأكثر من ساعة، قال أحد الشرطيين لعلي قبلاوي إنّ ابنه اُعتقل ونُقل إلى محطة شرطة "عتسيون". الأب خشي أن يُعتقل هو بنفسه إذا وصل إلى "عتصيون"، فاتصل بمُحامٍ فأخبره المحامي بأنه سيأتي إلى "عتصيون" في الصباح لاستيضاح ما جرى مع الابن. بعدها عاد إلى بيته.

قرابة الساعة 2:00 فجرًا رنّ الهاتف في بيت العائلة. وروى الأب في إفادته:

"تحدّث معي عبر الهاتف شرطيّ من محطة شرطة "معليه أدوميم". قال لي إنّ ابني موجود لديهم وطلب مني الحضور إلى المحطة. تدبّرتُ أموري بسرعة وسافرتُ إلى هناك. عندما أدخلوني إلى غرفة التحقيقات شعرت بهلع شديد لرؤية سعيد. كان منظره مخيفًا. كانت عينه اليمنى منتفخة وحمراء وكانت رأسه منتفخةً أيضًا. رفعت بلوزة سعيد ورأيت علامات الضّرب على صدره وظهره. عندما رأيت ابني في مثل هذه الحالة شعرتُ بغضب شديد. شعرتُ بأنّ صدري يغلي لشدّة الحزن على ما جرى له. صرخت على الشرطيين لكنهم قالوا لي إنّ شرطة "معليه أدوميم" لا علاقة لها بالضّرب الذي لحق بابني وإنّ سعيد وصلهم بهذه الحال".

حُقق مع سعيد قبلاوي بالعربية وبحضور أبيه وسُئل عن ضلوعه في الحادثة وعن أسماء سائر الضالعين. وقد أنكر أنه كان ضالعًا في إلقاء الحجارة وقال إنه انتقل مؤخرًا مع عائلته إلى المنطقة وإنه لا يعرف الأولاد الذين يعيشون هناك. لاحقًا، روى لمحققيه أنّ افراد الشرطة الذين اعتقلوه أوسعوه ضربًا.

مع انتهاء التحقيق طلب افراد الشرطة من الأب إيداع مبلغ بقيمة 1,500 ش.ج. نقدًا لقاء إطلاق سراح ابنه. قال الأب إنه لا يملك إلا 500 ش.ج.، وفي ختام مداولة قصيرة وافق افراد الشرطة على الاكتفاء بهذه الكفالة.

أُخلي سبيل قبلاوي وتلقى دعوة لمداولة ستجري بشأنه في المحكمة العسكرية التابعة لمعتقل "عوفر" العسكريّ في نهاية كانون الثاني 2013. ومع إخلاء سبيله اصطحبه أبوه إلى عيادة في أبو ديس، وهناك جرى تشخيصه على أنه يعاني إصابات خارجية.

منذ الحادثة وقبلاوي يعاني حالة نفسانية صعبة. ويقول الأب إنّ سعيدًا لا يوافق على الذهاب وحده إلى المدرسة ويطلب أن يرافقوه في كل يوم حتى يدخل غرفة الصّفّ. كما أنّ قبلاوي يعاني الكوابيس منذ الحادثة، وهو يستصعب النوم ويرفض الخروج إلى الشارع خشية اعتقاله.

وقد توجّهت منظمة "بتسيلم" إلى "ماحَش" مطالبة بفتح تحقيق لاستيضاح ملابسات الحادثة.

مواد مقترحة

ح.ر. (من اليسار) برفقة صديقه. تصوير: عميت جيلوتس، بتسيلم، 24.12.17.

شرقيّ القدس

شرقيّ القدس: دون أيّ سبب، رشّ شرطيّ من حرس الحدود رذاذ الفلفل على وجه فتًى (15 عامًا) ثمّ اعتُقل والده على يد أفراد شرطة آخرين من حرس الحدود

20.11.2017 نحو الساعة 19:15 كان ح.ر. (15 عامًا) وهو من سكّان منطقة بطن الهوى في حيّ سلوان الواقع في شرقيّ القدس، عند بسطته التي يبيع فيها الذرة، وعدد من الفتية يقفون في جواره. مرّ بقربهم ثلاثة من عناصر شرطة حرس الحدود ثمّ قفل أحدهم راجعًا إلى البسطة. في إفادة أدلى بها ح.ر. يوم 26.11.17، أمام الباحث الميداني من “بتسيلم”، عامر عاروري، وصف الفتى ما حدث بعد ذلك: سأل الشرطي: "من الذي قال ووش.. أو إش؟" فأجابه أحد الفتية "لا نعلم". هدّدنا الشرطي قائلاً: "سوف آخذكم كلّكم إلى الحبس". فجأة، رشّ أحد أفراد الشرطة الفلفل على وجهي مباشرة. وحيث بيتنا قريب، ركضت إلى البيت، وهناك أسعفتني والدتي بالحليب والمراهم. كدت أختنق، لم أكن قادرًا على التنفّس. في أفادة أدلت بها والدة ح.ر. لبتسيلم يوم 6.12.2017، حدّثت رلى (40 عامًا، متزوّجة وأمّ لأربعة) بما يلي: عند الساعة 19:25 تقريبًا، فُتح الباب بقوّة ودخل ابني ح. وهو يصرخ. كانت على وجهه مادّة لونها أصفر. كان يصرخ "شرطي حرس الحدود رشّ عليّ غاز الفلفل!"، وفورًا ألقى بنفسه على الكنبة. بدا وكأنّه يختنق، غير قادر على التنفّس. مسحت وجهه بالحليب والمراهم لأخفّف عليه الحرَقة. ابنتي الصغيرة، عمرها 8 سنوات، وقفت بقربي مصدومة وهي تنظر إلى أخيها يعاني ويتلوّى من الألم. أخذت تبكي. لم أعدْ أعرف بمن أهتمّ أوّلاً. هدّأتها وطمأنتها، قلت لها "لا تخافي، سوف يتحسّن وضعه". في الوقت نفسه خرج والد ح. ر. (زهير، 64 عامًا) من المسجد المجاور، بعد أن أتمّ صلاته. قال له أولاد الحيّ أنّ شرطيًّا رشّ ابنه برذاذ الفلفل، فأسرع إلى منزله. عندما رأى أنّ الأمّ تعتني بابنهما، خرج ليعثر على أفراد الشرطة الذين اعتدوا على ابنه. قيل له أنّهم توجّهوا إلى "بيت العسل"، وهي بناية في الحيّ استولى عليها مستوطنون، وفي أحيان كثيرة هناك وجود شرَطيّ في المكان. تقدّم الوالد من البناية وطرق الباب، ولكن لم يجبه أحد. بعد ذلك، اتّصل بمحطّة الشرطة وقدّم شكوى، فقيل له أن يعاود الاتّصال لاحقًا. أخذ ابنه إلى عيادة في سلوان، حيث تمّ حقن الفتى بمسكّن أوجاع وتنقيط دواء في عينيه. في إفادته التي أدلى بها يوم 26.11.2017 أمام الباحث الميداني من “بتسيلم”، عامر عاروري، قال الأب: بعد مضيّ نصف ساعة على دخولنا العيادة اتّصل بي شرطيّ وطلب منّي الحضور مع ابني إلى محطّة الشرطة. قرّرت الذهاب إلى هناك وحدي، وترك ابني في العيادة مع أبناء عمومته، لأنّه كان لا يقدر على التنفّس. عدت إلى البيت لكي أصوّر بالفيديو توثيق الاعتداء، وهو محفوظ في كاميرا الحراسة الموضوعة على منزلي. بعد عشر دقائق من وصولي إلى المنزل سمعنا طرقات عنيفة على الباب. فتحت الباب، وإذ هم عناصر من حرس الحدود والقوّات الخاصّة. قال لي شرطيّ من حرس الحدود "أنت موقوف!". قلت له: "ولكنّني الآن على وشك التوجّه إلى محطّة الشرطة. لماذا أنا موقوف؟"، فأجابني "لأنّك متّهم بتهديد شرطيّ". كبّلوا يديّ من الأمام بأصفاد معدنيّة، واقتادوني إلى محطّة الشرطة التي في شارع صلاح الدين. لدى وصول زهير إلى محطّة الشرطة كبّل أفراد الشرطة رجليه أيضًا، وأدخلوه إلى غرفة انتظر داخلها مدّة تقارب نصف السّاعة. لاحقًا، سمح له أفراد الشرطة بالاتّصال مع محاميه، ثمّ اقتادوه للتحقيق. في التحقيق -الذي دار باللغة العربية، واستمرّ ما يقارب السّاعة- اتّهمته الشرطة بتهديد أحد عناصرها. أنكر زهير ر. ذلك وقال إنّ الشرطيّ رشّ ابنه برذاذ الفلفل. وقّع زهير على محضر أقواله، الذي كُتب باللغة العبرية -وهي لغة لا يجيدها. بعد ذلك، أزال أفراد الشرطة القيود وصوّروه ثمّ طبعوا بصمات أصابعه. بعد ذلك، اتّصل زهير ر. بصديقه ليكفله، فجاء هذا ووقّع على كفالة غير مدفوعة بمبلغ 5000 ش.ج.؛ ثم سُمح له بالعودة إلى منزله. كما ذكرت "بتسيلم" سابقا؛ ما قامت به الشرطة ليس أمرًا شاذًّا والاعتقالات الباطلة واعتداءات الشرطة على سكّان حيّ بطن الهوى ليست أمرًا جديدًا. في هذا الحيّ تجري كبرى عمليّات الترحيل التي يشهدها شرقيّ القدس في السنوات الأخيرة. حاليًّا يسكن هناك أكثر من مائة مستوطن، وهناك نحو ثمانين أسْرة تواجه دعاوى إخلاء من منزلها، علمًا أنّها تسكن في الحيّ منذ عشرات السنين. دخول المستوطنين قلب حياة الناس هناك: دعاوى قضائيّة، انتهاك للحرُمات، تنكيل يوميّ بالسكّان على يد المستوطنين؛ ثمّ حضور مكثّف لعناصر قوّات الأمن وحرّاس تشغّلهم شركات خاصّة - جميعهم يمارسون العنف ضدّ السكّان الفلسطينيين، يهدّدونهم، يعتقلون الفتية، ويعرقلون مجرى الحياة في الحيّ.

20 كانون الأول/ديسمبر 2017

شرقيّ القدس

غير محميّين

تقرير مشترك مع مركز الدفاع عن الفرد التقرير يكشف كيف تنتهك السلطات الإسرائيلية على نحوٍ منهجيّ وواسع النطاق حقوق الإنسان للفتيان الفلسطينيين الذين يجري اعتقالهم كلّ سنة في القدس الشرقية. في 60 تصريحًا وصف فتيان كيف جرى انتزاعهم من فراشهم ليلاً وتكبيلهم والتحقيق معهم في انتهاك لحقوقهم؛ ثمّ اعتقالهم في ظروف صعبة، وأحيانًا لفترات طويلة. هذه الممارسات هي جزء من سياسة تتّبعها إسرائيل في المدينة، تعتبر وجود الفلسطينيين هناك غير مرغوب فيه.

24 تشرين الأول/أكتوبر 2017

غياب المساءلة والمحاسبة

اوﺿﺎع ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ

تستعرض منظمة “بتسيلم” في التقرير السنوي تشكيلة واسعة من المسائل المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة من طرف السلطات الإسرائيلية إبان عام 2011، وهو العام الـ 44 على احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. يتضح من معطيات التقرير انه طرأ ارتفاع حادّ في عام 2011 على عدد الفلسطينيين غير الضالعين في الاقتتال والذين قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة. كما طرأ ارتفاع بعدد المواطنين الإسرائيليين الذين قتلهم فلسطينيون في الاراضي المحتلة وإسرائيل، مقارنة مع العام 2010.

21 آذار/مارس 2012