أزمة المياه

أزمة المياه

11 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، حُدّث في 16 حزيران/يونيو 2021

الصورة
قرية الدقيقة جنوب جبال الخليل غير مرتبطة بشبكة المياه ويضطر سكانها لشراء المياه في حاويات بسعر باهظ يعادل أربعة أضعاف معدل سعر المياه للاستهلاك المنزلي في إسرائيل. تصوير: ناصر نواجعة، بتسيلم، 19/8/2012

في العام 1967 بعد الاحتلال مباشرة سيطرت إسرائيل على جميع موارد المياه في الأراضي المحتلّة ولا تزال جميع موارد المياه بين النهر والبحر تحت سيطرتها التامّة - سوى جزء صغير من طبقة المياه الجوفيّة المتاخمة للشاطئ تحت قطاع غزّة. تستخدم إسرائيل المياه كما يحلو لها متجاهلة احتياجات السكّان الفلسطينيين، إذ تفرض على سكّان الضفة الغربية وقطاع غزّة نقصًا حادًّا في المياه: في المنطقتين لا تتوفّر للسكّان مياه بقدر احتياجاتهم وفي قطاع غزة جودة المياه متدنّية ولا تصلح للشرب.

حقّ الحصول على المياه والتمديدات الصحّية هو حقّ أساسيّ تنصّ عليه المواثيق الدولية التي التزمت بها إسرائيل ومن واجبها احترامها في جميع المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

الضفة الغربية

اتفاق المرحلة الانتقاليّة (أوسلو ب) الموقّع في 1995 أبقى السّيطرة على جميع موارد المياه في يد إسرائيل. كان يُفترض أن يسري الاتفاق لمدّة خمس سنوات فقط ولكنّ إسرائيل لا تزال تطبّقه حتى يومنا هذا. يقتضي الاتّفاق أن تحصل إسرائيل على 80% من المياه الجوفية الجبلية المشتركة بين الفلسطينيين وإسرائيل فيما يحقّ للفلسطينيين أن يستغلّوا فقط 20% منها. إضافة إلى ذلك حدّد الاتفاق ألاّ يقيَّد تزويد المياه للإسرائيليين فيما قيّد تزويد المياه للفلسطينيين بكمية محدّدة سلفًا - نحو 118 مليون كوب (متر مكعب) تزوّد من تنقيبات قائمة تضاف إليها 70-80 مليون كوب تزوّد من تنقيبات جديدة؛ كما اقتضى الاتفاق أن يشتري الفلسطينيون من إسرائيل 31 مليون كوب إضافية كلّ سنة.

تستخدم إسرائيل المياه كما يحلو لها متجاهلة احتياجات السكّان الفلسطينيين إذ تفرض على سكّان الضفة الغربية وقطاع غزّة أزمة حادة في المياه والتي في معظمها من صنيعة البشر.

يستخرج الفلسطينيون الذين تضاعف عددهم منذ العام 1995 نحو 60% فقط من كمية المياه التي حدّدها الاتّفاق وذلك لأسباب تقنيّة مختلفة وفي أعقاب إخفاقات غير متوقّعة في تنقيب مياه جوفية جديدة في الحوض الشرقي - الذي لا يُسمح للفلسطينيين بالتنقيب خارجه وكذلك بسبب عراقيل وضعتها إسرائيل كالامتناع عن الموافقة على المشاريع أو إعاقة الموافقة عليها لفترات طويلة. في المقابل يواصل الإسرائيليون التمتّع بكميّات مياه غير محدودة.

لذلك تضطرّ السّلطة الفلسطينية إلى شراء مياه من شركة "مكوروت" الإسرائيلية بكميّات أكبر بكثير من تلك المحدّدة في الاتّفاق. تفيد معطيات سُلطة المياه الإسرائيليّة للعام 2019 أنّ السّلطة تشتري من شركة "مكوروت" 93 مليون ملم مكعب خُصّص منها للضفة الغربيّة 79.6 مليون وخُصّصت الكميّة المتبقّية لقطاع غزّة. يتمّ تزويد البلدات الفلسطينيّة بهذه المياه عبر برك محلّية تصلها المياه من برك مياه إقليميّة تتبع لشركة "مكوروت" الإسرائيليّة وتوجد داخل المستوطنات. لكنّ ثُلث كميّة المياه المزوّدة يضيع سُدىً إذ يتسرّب من الأنابيب بسبب تردّي حالة شبكة المياه الموصلة بين البلدات الفلسطينيّة في الضفة الغربيّة وكذلك تردّي شبكة المياه في داخل هذه البلدات، مدُناً وقرىً. أعدّت السّلطة الفلسطينيّة خططاً لإصلاح شبكات المياه هذه (التي تمرّ بالضرورة في المنطقة C) لكنّ إسرائيل ترفض الموافقة عليها. تفيد معطيات سُلطة المياه الفلسطينيّة أنّ مُجمل استهلاك المياه في الضفة الغربيّة في العام 2018 قد بلغ 195.8 مليمتر مكعب.

نتيجة لهذا كلّه يضطرّ الفلسطينيون إلى مجابهة أزمة مياه دائمة معظمها من صُنع يد الإنسان. معطيات سُلطة المياه الفلسطينيّة تفيد بأنّ استهلاك المياه اليوميّ للفرد في الضفة الغربية في العام 2018 - للاستخدام المنزليّ والتجاريّ والصناعيّ (لا يشمل الزراعة وخصم الهدْر) - قد بلغ ما معدّله 90.5 لتر؛ مع الإشارة إلى أنّ كميّة الاستهلاك الأعلى كانت في محافظة أريحا إذ بلغت 268.7 لتر يوميّاً للفرد الواحد، وكان متوسّط الاستهلاك الأدنى في محافظة جنين حيث بلغ 50.2 لتر يوميّاً للفرد الواحد. هذه الكميّة أدنى من الحدّ الأدنى الموصى به من قبَل منظّمة الصحّة العالمية وهي 100 لتر يوميًّا للفرد الواحد - للاستخدام الشخصي والمنزليّ فقط. وحيث أنّ معطيات الاستهلاك الفلسطيني شملت أيضًا الاستخدام التجاري فإنّ معدّل الاستهلاك اليوميّ للفرد أدنى من ذلك بكثير.

تصل أزمة المياه في الضفة أقصى شدّتها في الصيف. من أسباب ذلك تقليص شركة "مكوروت" كميّات المياه المزوّدة لجزء من البلدات الفلسطينية في فصل الصيف لكي تلبّي الطلب المتزايد على المياه في مستوطنات معيّنة؛ وانخفاض موسميّ في المياه المستخرجة من الآبار في بعض مناطق الضفة. تقليص كميّات المياه يسبّب انخفاضًا في ضغط المياه في الأنابيب ولكي تصل المياه لجميع المستهلكين تضطرّ سلطات المياه الفلسطينية المحليّة إلى تنظيم تزويد المياه للبلدات والأحياء المختلفة - توصيلها وقطعها - وفق جدول مواعيد. جرّاء ذلك يعاني كثير من الفلسطينيين من انقطاعات متكرّرة في تزويد المياه تدوم بين عدّة أيّام وأسبوع. إضافة إلى ذلك يؤدّي ضعف ضغط المياه في الأنابيب إلى عدم وصول المياه للمناطق المرتفعة أو البعيدة.

المعطيات الإجماليّة عن معدّل استهلاك المياه في الضفة لا تعكس كلّ جوانب أزمة المياه التي يعانيها السكّان. تختلف كميّات المياه المزوّدة من منطقة إلى منطقة ومن بلدة إلى بلدة. في أعلى السلّم نجد المدن والبلدات المتطوّرة التي تمتلك شبكة مياه تمدّ المنازل بالماء على الأقلّ في جزء من ساعات اليوم. كذلك فإنّ شبكة الطرق المعبّدة في هذه الأماكن تتيح توصيل مياه الصهاريج المزوّدة من مصادر بديلة كالينابيع والتنقيبات الفلسطينية عندما تقلّص إسرائيل كميّات المياه المزوّدة عبْرها. ولكن هناك قرى تمتلك شبكة مياه لكنّها تعاني نقصًا حادًّا عند تقليص الكميّات المزوّدة وذلك بسبب ارتفاع تكاليف النقل وصعوبة ظروف الطرق. في أدنى السلّم توجد عشرات البلدات التي لا تتيح إسرائيل وصلها بشبكة المياه فيضطرّ سكّانها إلى شراء المياه المنقولة بالصهاريج طيلة أيّام السنة بتكاليف باهظة. كثيرًا ما تكون كلفة توصيل المياه إلى هذه البلدات عالية جدًا بسبب الطرق غير المعبدة المؤدّية إليها حيث تمنع إسرائيل أصلًا شقّها. يفيد مسح أجرته في عام 2013 وكالة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن عدد هذه البلدات كان حينئذً 180 بلدة تقع جميعها أو جزء منها في مناطق C. بلغ عدد سكّان هذه البلدات حينئذٍ نحو 30 ألف شخص.

إضافة إلى القيود الصّارمة التي تفرضها إسرائيل على تطوير شبكات البنى التحتية في هذه البلدات يعاني سكّانها من استيلاء المستوطنين والسّلطات الإسرائيليّة على مصادر المياه الطبيعية التي اعتمدوا عليها طيلة السنين إذ يهدم هؤلاء آبار المياه وبرك الينابيع ويسدّون طرق الوصول إليها. تسعى السلطات الإسرائيلية من وراء ذلك إلى ترحيل سكّان التجمّعات عن منازلهم. معدّل استهلاك المياه اليوميّ في هذه التجمّعات يقارب 20 لترًا للفرد الواحد. وهم يشترون المياه المنقولة بالصهاريج بأسعار تبلغ أضعاف سعر المياه المزوّدة عبر الأنابيب. زد على ذلك أنّ هذه المياه ليست آمنة للشرب حيث تعتبر معايير الصهاريج التي تُنقل فيها المياه، من حيث الحفاظ على الشروط الصحّية، متدنية.

يعكس هذا الواقع كيف تنظر إسرائيل إلى المياه - كما إلى الموارد الطبيعية الأخرى في الضفة الغربية - كأنّها ملكها وحدها كما تستخدمها لغرض مزدوج: أولاً لتلبية احتياجاتها هي - وخاصّة احتياجات المستوطنين في الضفة؛ وثانيًا لأجل سلب مناطق بعينها من أيدي الفلسطينيين وفرض سيطرتها عليها.

قطاع غزة

تحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عشر سنوات حيث فرضت الحصار في حزيران 2007. منذ ذلك الحين تمنع إسرائيل إدخال البضائع التي تعرّفها "مزدوجة الاستخدام" أي تعتبرها قابلة للاستخدام في أغراض مدنيّة وعسكريّة في آن. في إطار ذلك تقيّد إسرائيل إدخال موادّ البناء كالإسمنت والحديد وموادّ خام أخرى تلزم لترميم شبكات المياه والصّرف الصحّي في القطاع. تضرّرت هذه الشبكات بشكل كبير جرّاء الهجمات الإسرائيلية خلال حملاتها العسكرية التي شنّتها على قطاع غزة - وخاصة أثناء حملتَي "الرصاص المصبوب" في نهاية 2008 و"الجرف الصامد" في صيف 2014. تقدّر هذه الأضرار بقيمة نحو 34 مليون دولار؛ ومع نهاية العام 2015 كان في قطاع غزة نحو 100 ألف شخص ما زالوا غير موصولين بشبكة المياه العموميّة وفقًا للتقديرات.

المياه الجوفيّة الساحليّة التي تتأثر بها كميّات المياه المزوّدة لسكّان غزة ملوّثة جرّاء الضخّ المفرط وتسرّب مياه المجارير. نتيجة لذلك تبلغ نسبة المياه غير الصالحة للشرب من المياه الجوفية المزوّدة في غزة للاستخدام المنزلي تبلغ 97%. ولأنّه لا تتوفر لغزة مصادر مياه أخرى يتواصل الإفراط في ضخّ المياه الجوفية حتّى أنّ آبار التنقيب على وشك الانهيار.

يضطرّ سكّان غزة رغمًا عنهم إلى تقليص كميات المياه التي يشربونها وإلى شراء المياه المحلّاة المزوّدة في السوق الخاصّ. تفيد التقديرات أنّ نحو 68% من المياه المحلّاة ملوّث أيضًا وهذا يرفع احتمالات تفشّي الأمراض بين السكّان.

وفقًا لمعطيات سُلطة المياه الفلسطينية، كميّة المياه المزوّدة للاستخدام المنزلي في غزة في العام 2018 بلغت 95.1 ملم مكعب، فيما بلغ مُجمل استهلاك المياه في قطاع غزّة في العام نفسه 193.7 ملم مكعب.

من مُجمل المياه المزوّدة للاستخدام المنزلي في قطاع غزّة يضيع سدًى 35.6 ملم مكعب قبل وصوله إلى منازل السكّان لأنّ شبكة المياه هناك قديمة. نتيجة لذلك كان استهلاك المياه للاستخدام المنزليّ في العام 2018 بمعدّل 83.1 لتر يوميّاً للفرد الواحد. هذه الكمية أقلّ بكثير من الحدّ الأدنى الموصى به من قبَل منظمة الصحّة العالمية وهو 100 لتر يوميًّا للفرد الواحد.

لأجل المقارنة، تفيد معطيات شركة "مكوروت" أنّ معدّل الاستهلاك اليوميّ للفرد الواحد في إسرائيل يبلغ 230 لتر، وأنّه ارتفع خلال العقد الأخير بنسبة 95%. أمّا معطيات سُلطة المياه الإسرائيليّة فتفيد بأنّ إجماليّ استهلاك المياه في إسرائيل في العام 2019 كان 2,237 مليون لتر مكعب، أي خمسة أضعاف إجمالي الكميّة التي استهلكها سكّان الضفة الغربيّة وقطاع غزّة معاً - علماً أنّ تعداد سكّان إسرائيل أقلّ من ضعفي تعداد سكّان الضفة والقطاع معاً.

مواد مقترحة

غياب المساءلة والمحاسبة

اوﺿﺎع ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ

تستعرض منظمة “بتسيلم” في التقرير السنوي تشكيلة واسعة من المسائل المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة من طرف السلطات الإسرائيلية إبان عام 2011، وهو العام الـ 44 على احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. يتضح من معطيات التقرير انه طرأ ارتفاع حادّ في عام 2011 على عدد الفلسطينيين غير الضالعين في الاقتتال والذين قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة. كما طرأ ارتفاع بعدد المواطنين الإسرائيليين الذين قتلهم فلسطينيون في الاراضي المحتلة وإسرائيل، مقارنة مع العام 2010.

21 آذار/مارس 2012

نساء يسرن في الشارع في قطاع غزة بدون إضاءة، في أعقاب انقطاع التيار الكهربائي. تصوير: محمد سالم، رويترز، 11 كانون الثاني 2017

قطاع غزة

إسرائيل لا تستطيع التنصل من مسؤوليتها عن أزمة الكهرباء في قطاع غزة

خلال الأسبوعين الأخيرين تفاقمت أزمة الكهرباء في قطاع غزة التي تضيق الخناق بصورة بالغة على أكثر من مليون ونصف إنسان. خلال هذه الفترة يحصل سكان القطاع على الكهرباء لمدة ثلاث- أربع ساعات في اليوم فقط. ينبع التردي في تزويد الكهرباء، من بين ما ينبع عنه، من الصعوبة التي تواجهها سلطة الكهرباء في القطاع في شراء الكميات المطلوبة من السولر المطلوبة لتفعيل محطة توليد الكهرباء. ويعود هذا إلى نزاع مالي بين السلطة الفلسطينية في رام الله وبين حكومة حماس في قطاع غزة بخصوص دفع مستحقات ضريبة الوقود التي تفرضها إسرائيل. ربما يكون حل هذا النزاع قريبا، غير أن هذه الأزمة الحالية بمثابة تعبير مفرط بخصوص الواقع المستمر في قطاع غزة، التي لا يحصل فيها السكان على التيار الكهربائي بصورة منتظمة منذ سنوات بعيدة علما بأن انقطاع التيار الكهربائي يعتبر روتينا يوميا في قطاع غزة. وبناء عليه، حتى لو تمت تسوية النزاع الحالي بين السلطة وحماس، فلن يتمكن سكان قطاع غزة من الاستفادة من حق أساسي يعتبر، بالطبع في العالم المتقدم بالقرن الـ 21، مفهوما ضمنيا: التزويد المنتظم للكهرباء. تصل الكهرباء إلى قطاع غزة من ثلاثة مصادر: إسرائيل، مصر ومحطة توليد الكهرباء في غزة. في العام 2006 قصفت إسرائيل المحطة ومنذ ذلك الوقت توفر نصف طاقتها تقريبا من القدرة الإنتاجية. كما تواجه محطة توليد الكهرباء صعوبات بالعمل بسبب صعوبات مالية، ومن بينها عدم الاتفاق بين السلطات في القطاع ورام الله بخصوص تمويل السولر والصعوبات التي تواجهها السلطات في جباية رسوم استهلاك الكهرباء من سكان القطاع الذين يواجهون صعوبة في سداد أثمانه. وقد تفاقمت هذه الصعوبات منذ تموز 2013 عندما أغلقت مصر الأنفاق الواقعة تحت الحدود بينها وبين القطاع ومنذ ذلك الحين تضطر محطة توليد الكهرباء إلى شراء الوقود من إسرائيل فقط بثلاثة أضعاف سعر الوقود المصري. عدم توفر التيار الكهربائي بصورة منتظمة يولد نتائج هدامة: انقطاع الكهرباء الروتيني يضر بالمعدات الطبية والمستشفيات التي تضطر إلى اللجوء لمولدات الكهرباء وتقليص الخدمات التي تقدمها- بما في ذلك تأجيل العمليات الجراحية غير المستعجلة وتسريح المرضى مبكرا. كما يحول التزويد غير المنتظم للكهرباء دون التشغيل المنتظم لمضخات المياه والآبار، مما يمس بالمؤسسات العامة وتزويد البيوت بالمياه التي تقلصت بصورة ملحوظة. وبناء عليه، يضطر السكان إلى الاعتماد على مزودي المياه الخاصين الذين يزودون المياه لكن بجودة قليلة. كما تواجه محطات تنقية مياه المجاري صعوبات في العمل ولهذا فقد قللت من دورات المعالجة ويتم ضخ مياه المجاري إلى البحر بعد تنقيتها جزئيا. علاوة على ذلك، فإن انقطاع التيار الكهربائي يمس بقدرة سكان قطاع غزة على ممارسة حياتهم اليومية بصورة معقولة، وهذا في العالم الذي يعتمد على تزويد الكهرباء بصورة منظمة بمثابة حق أساسي. انقطاع الكهرباء لا يتيح الاستعمال الاعتيادي لماكنات الغسيل، الثلاجات، خزانات تسخين المياه وغيرها الكثير. هذه كلها- التي تشكل جزءا لا يتجزأ من حياة ملياردات البشر في العالم، بما في ذلك من يعيشون على بعد كيلومترات معدودة من سكان قطاع غزة- يمكن استعمالها فقط في الساعات القليلة التي يتوفر فيها التيار الكهربائي. إسرائيل المستمرة بالسيطرة على ما يدور في قطاع غزة من الخارج حتى بعد خطة الانفصال عن القطاع تتحمل جزءا ملحوظا من المسئولية عن هذا الواقع: • إسرائيل تمنع ترميم محطة توليد الكهرباء التي قصفتها في العام 2006. وبهذا فإن إسرائيل تمنع عمل المحطة بكافة طاقتها الممكنة. • إسرائيل تُلزم سكان قطاع غزة بشراء الوقود منها فقط بسعر مماثل للسعر المدفوع داخل حدود إسرائيل. بحكم الهوة الكبيرة بين اقتصاد الضفة والقطاع وبين اقتصاد إسرائيل، فإن السلطة والسكان يواجهون صعوبة في تحمل هذا السعر وشراء كميات السولر المطلوبة لهم. • إسرائيل تؤخر أو تمنع تصليح الأعطاب في شبكة الكهرباء وتفرض القيود على إدخال قطع الغيار إلى قطاع غزة وترميم البنى التحتية التي تضررت خلال القصف الإسرائيلي في قطاع غزة. كما تمنع إسرائيل تحسين الشبكات القديمة. وقد سارع منسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة، الجنرال يوئاف مردخاي، إلى التنصل من أية مسئولية عن أزمة الكهرباء الحالية ووجه أصبع الاتهام إلى حكومة حماس في قطاع غزة. وفقا لأقواله، فإن قادة حماس يستعملون الأموال التي تُجبى عن الكهرباء لمصالح شخصية خاصة بهم ولمعدات عسكرية مضيفا أن "الكهرباء لا تنقطع في الأنفاق". غير أن انقطاع التزويد المنتظم للكهرباء في قطاع غزة يبقى بالأساس نتيجة مباشرة للسياسة الصريحة لإسرائيل، التي تصادف هذه الأيام مرور عشر سنوات على حصارها لقطاع غزة. إذا رغبت إسرائيل يمكنها تغيير هذه السياسة وأن تُحسن بصورة ملحوظة من جودة حياة السكان. وإذا رغبت إسرائيل، سوف تستمر في هذه السياسة القاسية التي لا يمكن تبريرها.

16 كانون الثاني/يناير 2017