أصواتٌ من غزّة

نبيلة عبد النبي

(50عاماً)، أمّ لستّة، من سكّان منطقة التوام في شمالي غرب مدينة غزّة، تحدّثت عن ظروف المعيشة، المُعاناة في مخيّمات المهجرين وفي الخيمة وعن فقدان ابنها وحفيديها جرّاء القصف:

الصورة
نبيلة عبد النبي تعالج موقد النار. صورة قدّمتها الشاهدة مشكورة
نبيلة عبد النبي تعالج موقد النار. صورة قدّمتها الشاهدة مشكورة

قبل الحرب كانت حياتنا جميلة وبسيطة. كنت أقيم مع زوجي إبراهيم (59 عاماً) وأولادنا الثلاثة: ردينة (26 عاماً)، رِناد (23 عاماً) ويوسف (13 عاماً) وولديه من زواج سابق: محمد (33 عاماً) ومي (32 عاماً)، في منزل خاصّ مكون من ثلاثة طوابق في منطقة التوام، في شمال غرب مدينة غزّة. لديّ ابنة أخرى متزوّجة، روان (26 عاماً)، شقيقة ردينة التوأم، وابن آخر من زواج سابق اسمه محمد السلطان (31 عاماً)، متزوّج. في 31.10.23، استُشهد محمد وزوجته ملك (24 عاماً) وولداهما رفيق (4 سنوات) وعدي (9 أشهُر). كانوا يُقيمون قريباً منّا. قبل ذلك، استُشهد ابني عدي السّلطان وهو في الـ21 من عُمره، وهو أيضاً من زواج سابق.

كان لنا منزل بسيط لكنّه مُفعم بالدفء والحُبّ. كان يوم الجُمعة أحبّ الأيّام إلى قلبي، لأنّ العائلة كلّها كانت تجتمع في هذا اليوم – أنا وزوجي والأولاد وزوجاتهم والأحفاد. في يوم الجمعة كنّا نقضي الوقت بالضحك والابتسامات، يوم مليء بالضجّة والجلبة، لكنّها كانت ضجّة سعادة وفرح. كانت لدينا عادات يوميّة جميلة. مثلاً، كنت أستيقظ أصلّي الفجر مع أولادي، ثمّ يخرجون هُم إلى أعمالهم وجامعاتهم ومدارسهم. أثناء غيابهم كنت أشعر أنّ البيت بارد وفي انتظار عودتهم كنت أنشغل بإعداد طعام الغداء بحُبّ كبير، ثمّ بمجرّد وُصولهم كان البيت يمتلئ بالدفء مرّة أخرى.

في 7 تشرين الأوّل، اليوم المشؤوم الذي لا يُنسى، استيقظت كي أصلّي الفجر، ذهبت إلى المطبخ لأعدّ القهوة لي ولزوجي، أعددت ساندويشة لابني يوسف لكي يأخذها معه إلى المدرسة، ثمّ رافقته حتى باب المنزل وانتظرنا معاً وُصول حافلة المدرسة. بعد أن غادرت الحافلة سمعنا أصوات انفجارات وإطلاق صواريخ كثيرة ممّا أثار قلقي. طلبت من زوجي أن يتّصل بسائق الحافلة ويطلب منه أن يُرجع يوسف إلى المنزل. بعد عشر دقائق عاد يوسف فحمدت الله على عودته سالماً.

عندما جلست لأتابع الأخبار كنت مذهولة ممّا كان يجري. أدركنا أنا وزوجي أنّ الوضع خطير وقرّر زوجي أنّ علينا مُغادرة المنزل حالاً ودون تأخير ولو حتى لحظة واحدة، وذلك لأنّ منزلنا يقع في منطقة عرّفها الاحتلال بأنها ساحة قتال.

الصورة
أحد أفراد عائلة عبد النبي يجرّ عبوة مياه من أجل العائلة. صورة قدّمتها الشاهدة مشكورة
أحد أفراد عائلة عبد النبي يجرّ عبوة مياه من أجل العائلة. صورة قدّمتها الشاهدة مشكورة

خرجنا من المنزل وتركنا وراءنا كلّ اللحظات الحُلوة وذكرياتنا. أنا وزوجي وأولادنا الخمسة ذهبنا إلى مخيّم للمهجرين في حيّ الشيخ رضوان. بقينا هناك سبعة أيّام فقط، واجهنا خلالها مصاعب جمّة. كان الوضع خطيراً، قصف من كلّ الجهات، فقرّرنا النزوح إلى جنوب القطاع - لم نعرف آنذاك أنّ الموت سوف يلاحقنا في كلّ مكان.

في 15.10.23 نزحنا عن شمال القطاع وانتقلنا إلى الجنوب، إلى مدينة خان يونس، حيث لجأنا إلى "صناعة الوكالة" (مركز التأهيل المهني التابع لوكالة غوث اللّاجئين، الأونروا). عندما وصلنا وشاهدت المكان ذُهلت من أعداد المهجرين الهائلة والاكتظاظ المُريع. وجدنا غرفة في أحد المباني وأقمنا فيها جميعاً - أنا وزوجي وأولادنا الخمسة. مكثنا هناك ثلاثة أشهُر ونصف الشهر تقريباً.

كانت ظروف المعيشة صعبة للغاية. اعتمدنا في طعامنا وشرابنا على المؤونة التي كانت تصلنا من جمعيّات خيريّة. المراحيض كانت مشتركة وكنّا ننتظر في الطوابير وقتاً طويلاً. كان الأمر مُخجلاً، لأنّ جميع المهجرين هناك يعرفون أنّك تنتظرين لكي تقضي حاجتك. كنت أذهب إلى المرحاض مع زوجي أو أحد أبنائي. كذلك لم أسمح لبناتي بالذهاب إلى هناك لوحدهنّ. خفت عليهنّ من المهجرين هناك، فهُم جميعاً غرباء ومن يعلم ما الذي قد يحدث لو ذهبت إحدانا إلى هُناك بمفردها!

الصورة
منزل عائلة النبي خلال الحرب، أثناء إحدى زياراتهم إليه، قبل هدمه بالكامل تمامًا. صورة قدمتها الشاهدة مشكورة
منزل عائلة النبي خلال الحرب، أثناء إحدى زياراتهم إليه، قبل هدمه بالكامل تمامًا. صورة قدمتها الشاهدة مشكورة

كانت ساحات "صناعة الوكالة" مليئة بالخيام المتلاصقة بعضها ببعض وكانت الممرّات في جميع المباني تعجّ بالمهجرين. لم تكن هناك أيّة خصوصيّة - إذا تحدّثت مع أيّ شخص يسمع الجميع فحوى المحادثة. كلّ شيء هناك قذر، نفايات في كلّ مكان. كانت تندلع مُشاجرات ومُشاحنات يومية بين المهجرين - في طابور المياه، طابور المرحاض، إلخ. كنت أغسل ملابسنا بيديّ وكنت أنشرها لتجفّ في داخل الغرفة التي نقيم فيها.

بقي ابني محمد وأسرته في شمال القطاع وكنت أهاتفه باستمرار كي أطمئنّ عليهم. في 31.10.23، استيقظت وقد تملّكني شعور بالقلق الشديد فهاتفت محمد والسّاعة ما زالت 5:00 صباحاً. كان صوته يأتيني من بعيد، كأنّ المسافة بيننا أبعد من أيّ وقت مضى. لم أعلم أنّ هذه المحادثة ستكون هي الأخيرة بيننا. بعد أربع ساعات، عند السّاعة 9:00 تلقّينا النبأ المُفجع، نبأ استشهاد ابني محمد وزوجته ملك وابنهما رفيق (4 سنوات) وطفلهما الرّضيع عديّ.

الصورة
الخيمة التي تعيش فيها العائلة اليوم وتظهر خلفها خرائب منزلها الذي دُمّر في الهجوم الإسرائيلي. صورة قدمتها الشاهدة مشكورة
الخيمة التي تعيش فيها العائلة اليوم وتظهر خلفها خرائب منزلها الذي دُمّر في الهجوم الإسرائيلي. صورة قدمتها الشاهدة مشكورة

شعرت أنّ الزمن قد تجمّد. لم أبك فوراً، كأنّ روحي كانت تحتاج وقتاً لكي تستوعب ما جرى. كيف يُمكن للصّوت الذي سمعته في الصباح أن يُصبح ذكرى من الماضي قبل أن يحلّ الظهر حتى! منذ ذلك اليوم لم يعد الصباح صباحاً ولا المسافة مجرّد مسافة. قلبي يحمل أسماءهم بدل أن يحمل الشوق إلى عودتهم.

عندما اجتاح الجيش الإسرائيليّ غرب مدينة خان يونس تركنا كلّ متاعنا وخرجنا تحت الرّصاص وقذائف المدفعيّة ونزحنا جنوباً، إلى مدينة رفح. مشينا مسافات طويلة حتى وصلنا في نهاية يوم شاقّ إلى منزل شقيقة زوجي، حيث استضافتنا مدّة أربعة أيّام. بعد ذلك لجأنا إلى مخيّم للمهجرين وأقمنا هناك في إحدى غرف الصفوف. كنّا نقف يوميّاً في طابور التكيّة كي نحصل على طعام، وإذا لم نحصل عليه كنّا نبقى جائعين، أو نأكل القليل جدًا.

كنّا في حالة سيئة جدًا. انعدام الخصوصيّة، الانتظار في الطابور طوال ساعات عند المراحيض… كنت أنزل إلى ساحة المدرسة في اللّيل وأحاول أن يُرافقني زوجي أو أحد أبنائي. كانوا أيضاً يُرافقون بناتي، خشية تعرضهنّ للاستغلال أو التحرّش أو أيّ موقف مُزعج آخر. كنت أنتظر في طابور المرحاض في الظلام، وحين أدخل أظلّ طوال الوقت خائفة من أن يطرق أحدهم الباب ليحثّني على الخروج. هذا الوضع كان يُحرجني جدّاً. أحياناً، أثناء الانتظار كان يفوت الأوان وأشعر أنّني لن أتحمّل أكثر ولكن هناك أناس قبلك وعليك أن تنتظري وتصبري. أكثر ما كان يُخجلني هو أنّني كنت أمرّ مع بناتي من ساحة المدرسة، وهي مليئة بالشباب، وفي يدي زجاجة ماء لكي أستخدمها في المرحاض إذ لا توجد مياه هناك. حتى أنّنا كنّا نستحمّ داخل هذا المرحاض، وأحياناً داخل غرفة الصفّ.

فوق هذا كلّه، منذ لحظة النزوح الأولى إلى خان يونس، أجبِرنا أنا وبناتي على مواجهة النقص الحادّ في الفوط الصحّية. حتى حين توفّرت في السّوق وكان بالإمكان شراؤها، كانت نادرة الوُجود وباهظة الثمن. كانت العُبوة أو "الباكيت" الصّغير يُباع بسعر تراوح بين 25 و30 ش.ج. كان الحلّ الوحيد أمامنا أن نستخدم قطع قماش أو ملابس صغيرة نقصّها ونطويها كالفوط الصحّية. وضع صعب ومُقرف جدًا.

مع اجتياح مدينة رفح، في بداية شهر أيّار، نزحنا مجدّداً إلى خان يونس، وفي هذه المرّة أيضاً ذهبنا إلى مدرسة تمّ تحويلها إلى مخيّم للمهجرين. واجهنا المصاعب نفسها التي واجهتنا في مخيّمات المهجرين السّابقة. مرّت علينا أيّام مُتعبة ومُرهقة لي ولأفراد عائلتي. انعدام الخصوصيّة واضطرارنا للانشغال طوال اليوم بإشعال النار ثم الوقوف قرب النار طوال ساعات، بسبب نقص غاز الطهي. غسل الملابس يدويّاً، الذي كنّا نقوم به أنا وبناتي. كذلك كان يخرج زوجي وأبنائي للبحث عن حطب ومياه للشرب وعن احتياجاتنا الأخرى. ولهذا، كانوا يقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام في بعض الأحيان.

خلال فترة وقف إطلاق النار، في كانون الثاني 2025، رجعنا إلى شمال القطاع. عندما وصلنا إلى منزلنا وجدناه مجرّد كومة أنقاض. نصبنا قربه خيمة من الشادر وقطع النايلون وسكنّا فيها سبعة أفراد طوال ثلاثة أشهُر. أنشأ زوجي وأبنائي مرحاضاً بدائيّاً حيث حفروا حُفرة ولفّوا حولها قطع نايلون وقماش شادر. مرّت علينا أيّام صعبة. عشنا كمهجرين حتى بعد أن عُدنا إلى منزلنا.

عندما انتُهك وقف إطلاق النار نزحنا مرّة أخرى، إلى غرب مدينة غزّة. الفترة التي أمضيناها هُناك كانت الأسوأ في حياتنا. كنت أتمنّى الموت لأتخلص من هذه الحياة. نصبنا خيمة في منطقة الميناء. كان المكان قذراً ومُقرفاً، لكنّنا لم نملك خياراً آخر. كنّا نحصل على الماء بصعوبة بالغة، نأكل وجبة واحدة في اليوم - صحن عدس، وأحيناً حتى هذا لم نحصل عليه. ولم يكن الخبز متوفّراً بتاتاً.

أقسم بالله أنه مرّت علينا أيّام لم نجد فيها ما نأكله! كان زوجي وأبنائي يدخلون إلى البحر ويجمعون أصدافاً، شكلُها كرويّ ولونها أسود، ثمّ كنا نشعل النار وأعدّ منها حساء لأولادي. أحياناً كنّا نأكلها مثل المكسّرات. كان طعمها لا يُطاق، ومع ذلك كنّا نأكلها لأنّنا لم نجد شيئاً آخر نأكله.

بعد ذلك، مرّت علينا هُناك أيّام مُرعبة حين أخذ الجيش يقترب منّا والخطر يشتدّ. لم نملك مالاً لننزح مرّة أخرى إلى جنوب القطاع فانتقلنا إلى مبنىً مهجور قريب. كان يوفر حماية أفضل من إطلاق النار والرّصاص الطائش، بالتأكيد. في إحدى اللّيالي كان الخطر داهماً ومحقّقاً لدرجة أنّنا صرنا جميعاً نتلو الشهادتين. رأينا الموت بأمّهات أعيننا! كانت الصّواريخ تسقط قريباً جدّاً منّا وكنّا نسمع قرقعة جنازير الدبّابات. كان الأمر مُرعباً. لم أصدّق أنّنا سنبقى أحياء في تلك اللّيلة. لقد نجونا بأعجوبة حقّاً، لأنه تم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في تلك اللّيلة، والحمد لله.

بعد ثلاثة أيّام على وقف إطلاق النار عُدنا إلى منزلنا المهدّم في منطقة التوام، ومرّة أخرى نصبنا خيمة في جواره. منزلنا قريب من المنطقة التي صُنفت "صفراء"، وكنّا طوال الوقت نسمع دويّ القصف وإطلاق الرّصاص، لكنّنا لا نملك مكاناً آخر نأوي إليه. نعاني أيضاً من نقص حادّ في المياه. شاحنات المياه تأتي إلينا مرّة كلّ ثلاثة أو أربعة أيّام والمياه التي نحصل عليها لا تكفي للشرب فكم بالحريّ للاستخدامات الأخرى. أفي بعض الأحيان، كنا نبقى دون ماء أيّاماً متواصلة.

أعاني أكثر ما أعاني من النار لأنّني أقضي أمامها أوقاتاً طويلة، وأحياناً أيّاماً بأكملها. إذا أراد أولادي الاستحمام، أشعل النار لأسخّن لهم الماء. وحين يطلب أحدهم أن يتناول طعاماً، أظلّ أمام النار لأعدّ الطعام - سواء كان الوقت صباحاً أو ظهراً أو ليلاً، طوال اليوم. خلال ساعات النهار يخرج زوجي وأبنائي إلى المزبلة للبحث عن قطع بلاستيك أو خشب، كي أتمكّن من إشعال النار.

أصبحت بشرة وجهي داكنة بسبب النار وتجعدت يداي ولا يزول السّخام عنهما. من ملابسي وجسمي تفوح رائحة الدّخان، وهذا يُضايقني. في فترة معيّنة عانينا من نقص في موادّ التنظيف فكنت أغسل الملابس وأجلي الأواني بمعجون الأسنان! يداي تؤلمانني لأنّني أغسل الملابس بيديّ منذ سنتين. الألم شديد لدرجة أنّني لا أستطيع أن أغفو بسببه.

أنا وبناتي نبقى بملابس الصّلاة والحجاب على رأسنا طوال اليوم، مع أنّنا نرتدي بهذا الشكل عادة عندما نخرج من المنزل فقط. ونظلّ فيها حتى إذا حين نستريح خلال النهار. لا مناص أمامنا من ارتداء الحجاب طوال النهار، لأنّنا نقوم بمعظم "أعمال المنزل" خارج الخيمة - الطبخ، الغسيل، وما إلى ذلك. وهكذا أيضاً حين ننتظر في طابور التكيّة وحين نذهب لنملأ الماء. نبقى بهذا اللّباس طوال اليوم.

خيمتنا صغيرة جدّاً ولا تتّسع لنا فنحن سبعة نسكن فيها. جميعنا نعاني من انعدام الخصوصيّة ونحن منذ وقت طويل على هذا الحال ولا يوجد حلّ. هناك مشاكل بيني وبين زوجي لأنّه لا يوجد لنا مكان خاصّ بنا. أولادي يسمعون كلّ ما يجري بيننا وهذا يُحرجني جدّاً. أشعر أنّني وحيدة ومكسورة.

حاليّاً، أكثر ما يقلقني هو طقس الشتاء. لقد غمرت المياه خيمتنا أكثر من مرّة. البرد لا يرحم أحداً، ونحن بلا وسائل تدفئة. طوال اللّيل أتتبّع الزوايا المبتلّة في الخيمة كي أجد لأولادي مكاناً جافّاً ينامون فيه، وأنا أفعل ذلك وجسمي يرتجف من شدّة البرد. الخيام لا تحمينا من المطر والبرد. نحن نواجه هذه المصاعب بدون أية إمكانيات وبدون أيّة مساعدة تقريباً.

أنا مشتاقة لابني محمد. أشتاق إلى أيّام الجمعة حين كانت العائلة كلّها تجتمع، وإلى ضحكة محمد. كان محمد سندي في هذه الحياة. أشتاق إلى بيتي، إلى غرفتي الخاصّة والخصوصيّة التي كنت تمتّع بها. كانت لكلّ منّا غرفته في البيت والآن كلّنا محشورون داخل قطعة قماش ملفوفة حولنا. كلّنا نستخدم مرحاضاً بدائيّاً جدرانه عبارة عن قماش. لقد أصبحنا مشرّدين والشارع مأوانا.

لقد تدمّرت حياتي وأصبحت مأساة مستمرّة. تعبت روحي. قلبي يُؤلمني. أبكي ليلََا نهارْ على ما جرى لي، على الجحيم الذي أنا فيه. ليته كابوسٌ ينتهي فأستيقظ وأنهض لأعدّ القهوة لي ولزوجي، أعدّ ساندويشة لابني يوسف ثمّ يمضي كلّ منّا إلى أشغاله، مكان عمله أو جامعته، وأتفرّع أنا لإعداد طعام الغداء لهُم بحُبّ كبير.

* سجلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكُرد في 1.2.26

 

للمزيد: التشبّث بحياةٍ ليست حياة: نساء فلسطينيّات تحت وطأة الإبادة الجماعيّة في قطاع غزة، 8 آذار 2026