محمد الوحيدي
13 تموز/يوليو 2024
(40 عامًا)، أب لطفل، من سكان حي تل الهوى في مدينة غزة، تحدث عن قصف مخيم المهجرين في المواصي خان يونس:
في بداية الحرب، ساعدت والديّ على النزوح إلى مدينة رفح في جنوب قطاع غزة. خططتُ لمساعدتهما ثم العودة إلى زوجتي، التي كانت في مراحل متقدمة من الحمل وبقيت في منزلنا في شمال القطاع، لكن الجيش الإسرائيلي أغلق الطرق وسمح بالحركة باتجاه الجنوب فقط. لم أستطع العودة واضطررت إلى البقاء في رفح والعيش مع والديّ في مدرسة تم تحويلها إلى مخيم للمهجرين.
أنجبت زوجتي طفلنا في 18.10.23 وحتى اليوم لم أره إلا في الصور. وُلد وهو يعاني من مشكلة في القلب، وتلقينا إحالة له للعلاج خارج قطاع غزة، لكن معبر رفح مغلق لسوء الحظ ولا يمكننا المغادرة ولا يحصل ابني على العلاج الذي يحتاج إليه.
قبل شهرين تقريبًا، بعد أن غزا الجيش الإسرائيلي مدينة رفح، نزحنا إلى منطقة المواصي في خان يونس. أعيش في خيمة مع والديّ المسنين، في ظروف غير إنسانية، ومنذ أن نزحنا إلى هنا لم نتلق أي مساعدة؛ ولا حتى سلة غذاء واحدة.
اليوم، 13.7.24، حوالي الساعة 10:30 صباحًا، بينما كنت في طريقي إلى نقطة توزيع تابعة للأونروا لمحاولة الحصول على المساعدة، سمعت فجأة انفجارات صواريخ قوية جدًا. كان على بعد حوالي 500 متر من موقعي، وكان الانفجار قويًا جدًا لدرجة أنني وجدت ساقًا وذراعًا مقطوعتين من جسد شخص ما. كانت هناك جثث لأشخاص مشتعلة وخيام محترقة وامتلأ المكان بالغبار.
أقدر أنه كان هناك 5 أو 6 صواريخ أحرقت المكان. في اللحظات التي أعقبت الانفجار، رأيت أشلاء جثث لأطفال. رأيت طفلاً يبلغ من العمر حوالي تسع سنوات بدون ذراعين وأعتقد أنه كانت لديه ساق واحدة فقط. كانت هناك أجزاء من الجثث المحترقة والمتفحمة في كل مكان. كان الناس ينقلون الجرحى على عربات تجرها الحمير وبواسطة "التوك توك" وبأي طريقة ممكنة. بعد مرور بعض الوقت، وصلت سيارات الإسعاف أيضًا لإجلاء الجثث والجرحى.
عندما وصلت سيارات الإسعاف وفرق الدفاع المدني، وصلت أيضًا طائرة بدون طيار وأطلقت النار على كل شيء: على سيارة إسعاف، على فرق الدفاع المدني، على عربة كانت تنقل الجرحى وعلى جريح كان يحاول الابتعاد عن هناك. بدا الأمر وكأنّ ملاك الموت بنفسه هو الذي كان يقود الطائرة بدون طيار وكان يريد التأكد شخصيًا من أنه قد تم إيقاع الضحايا كما ينبغي.
شعرت بأنني في فيلم زومبي. رأيت أذرعًا مقطوعة بجانبي وتعثرت بساق مقطوعة وأعتقد أنني رأيت أيضًا جثة متفحمة لشخص بنصف وجه، أي أن رأسه قد انقسم إلى قسمين وبقيت عين واحدة وأذن واحدة ونصف أنف ونصف فم؛ لكنني لم أعد متأكدًا مما رأيته حقًا في لحظات الرعب الرهيبة تلك. لم أستطع تحمل المزيد من الفظائع، كان عليّ الابتعاد عن هناك، لأن الموت كان يلفّ كل شيء هناك. في مطبخ التكية المجاور، اختلط دم الجياع بحساء العدس. اللعنة على الحرب واللعنة على من يحب الحروب.
* سجلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانية ألفت الكرد في 13.7.24