أصواتٌ من غزّة

محمّد أبو هربيد

38 عامًا، متزوّج وأب لطفل عمره ثلاث سنوات وتوأمين عمرهما سنتان وطفلة صغيرة عمرها ثمانية أشهر، من سكّان بيت حانون

الصورة
محمّد أبو هربيد. تصوير: ألفت الكرد، بتسيلم.
محمّد أبو هربيد. تصوير: ألفت الكرد، بتسيلم.

في يوم الأحد الموافق 7.8.22 قرابة الساعة 18:00 حينما كانت العائلة بأكملها جالسة في الساحة انقطعت الكهرباء فجأةً ثمّ حدث انفجار بقوّة يصعب وصفها. قصفت طائرة إسرائيليّة منزلنا. امتلأ كلّ شيء بالدخان واشتعلت النار. تطاير الزجاج والقطع المعدنيّة في كلّ الاتّجاهات. كان ذلك مخيفًا جدًّا، وقد أصبْنا جميعًا بالصدمة. 

بعد بضع دقائق وصلت سيّارة إطفاء وسيّارة إسعاف ونقلتنا جميعًا إلى المستشفى في بيت حانون. بعد وصولي إلى المستشفى فقط فهمتُ أنّ أبي، موسى (75 عامًا)، بقي عالقًا تحت الأنقاض. خرجتُ من المستشفى وعدت بسرعة لمحاولة تخليصه من هناك. تمكّنا من تخليصه لكنّ جسمه كلّه كان مليئًا بالشظايا. كما أنّ زوجتي راوية (39 عامًا) التي كانت حينها حاملًا بابنتنا هيلانة أصيبتْ إصابة طفيفة في بطنها. الحمد لله أنّ حالتها كانت مستقرّة ومرّت الولادة بسلام. لقد تعافى كلٌّ من أبي وزوجتي منذ ذلك الحين. 

لم يبقَ من منزلنا إلّا كومة من الرمل والحجارة. ليس هنالك ما نعود إليه. دُمِّرت كلّ الممتلكات التي كانت موجودة فيه. بقيت الثياب التي كنّا نرتديها في ذلك اليوم فقط. لقد سكنتُ في هذا المنزل منذ أن كان عمري 17 عامًا وتسكن عائلتي كلّها هناك منذ أكثر من عشرين عامًا. كنتُ أملك نصف المنزل والنصف الآخر كانت تملكه زوجتا أبي، عايدة (47 عامًا) وعائشة (57 عامًا). 

فور القصف مباشرة استضافنا أنا وزوجتي والأولاد أقارب أو أصدقاء في منازلهم. في كلّ مرّة قضينا أسبوعًا في منزل مختلف. بعد ذلك استأجرنا شقّة في بيت حانون بتكلفة 500 شيكل شهريًّا وبعد نحو نصف سنة تلقّينا منحة قدرها 1,200 دولار من وكالة الأونروا لتغطية جزء من الإيجار و500 دولار أخرى لشراء أثاث جديد. ساعدني ذلك على تسديد ديون تراكمت عليّ منذ القصف وكذلك على شراء بعض الملابس للأطفال. كما حصل أبي على منحة كهذه وهذا مكّنه من استئجار شقّتين لزوجتيه وأولادهما. 

لم يتمّ بناء منزلنا من جديد حتّى اليوم. من الصعب علينا تحمّل تكلفة الإيجار وخصوصًا أنّه كان لدينا في السابق منزل خاصّ بنا. آمل أن نتمكّن من بنائه مجدّدًا والسكن فيه. أشعر منذ تدميره وكأنّني لاجئ يحتفظ بمفتاح منزله الذي فقدَه. كأنّنا مررنا بنكبة أخرى. أنا متوتّر ومكتئب طوال الوقت، وبالكاد أخرج من المنزل ولا أريد أن أرى أحدًا. قطعتُ علاقتي بأقرب أصدقائي.  

أفكّر على الدوام في إعادة بناء منزلنا فقط. هذا كلّ ما يهمّني. كانت لدينا حياة سعيدة في هذا المنزل. كان واسعًا وكانت لدينا حديقة قضينا فيها الكثير من الأوقات مع العائلة والأصدقاء. 

* هذه الإفادة سجّلتها باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 3.4.23.

 

 

 إفادات أخرى جديدة لسكان من قطاع غزة الذين تضرّرت منازلهم من جرّاء التفجيرات الإسرائيليّة في آب 2022 وأيار 2023:

 

רולא א-זעאנין רחמה א-זעאנין محمد صرصور يوسف فلفل דירתו של אחמד א-דיראווי
رلى الزعانين رحمة الزعانين محمد صرصور يوسف فلفل أحمد الديراوي