أسماء النشاش
20 آب/أغسطس 2024
(28 عامًا)، أم لخمسة، من سكان مخيم البريج للاجئين، تحدثت عن فقدان زوجها جرّاء قصف منزلهم وعن ابنها (9 سنوات) الذي فقد ساقه جرّاء قصف مخيم المهجّرين في مدرسة الرازي في مخيم النصيرات للاجئين في 16.7.24:
حتى اندلاع الحرب، كنت أسكن في مخيم البريج للاجئين مع زوجي، نائل نظير النشاش (33 عامًا) وأولادنا الخمسة: عبد الرحمن (9 أعوام) وليان (8 أعوام) ونظير (6 أعوام) ودانا (4 أعوام) وبيان (سنتان). في 19.10.23، كان هناك قصف عنيف للغاية على المنطقة التي كنا نعيش فيها وكنا خائفين للغاية. غادرنا المنزل بسرعة دون أن نأخذ معنا أي شيء، ولا حتى شهادات الأطفال والوثائق الرسمية. انتقلنا إلى مدرسة أبو عريبان في مخيم النصيرات للاجئين.
في اليوم التالي، عاد زوجي، نائل، إلى المنزل مع اثنين من إخوته، عطا (40 عامًا،) ومحمد (32 عامًا) وابن عمه، نظير (20 عامًا)، ليُحضر لنا فرشات وملابس وأشياء أخرى. وبينما كانوا هناك، قصفت قوات الاحتلال المنزل، الذي دمر بالكامل وقُتلوا جميعًا.
بقيت مع الأطفال في مدرسة أبو عريبان لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا. كنا عائلتين في الغرفة، حوالي 30 شخصًا، منهم حوالي 20 طفلًا والباقي نساء. نمت أنا وأطفالي على بطانيات على الأرض وعانينا كثيرًا من البرد، لأننا غادرنا المنزل بدون ملابس دافئة وبدون شراشف وبطانيات. كانت الظروف في المدرسة صعبة. كانت الغرفة والمراحيض ملوثة وكان هناك دائمًا طابور طويل للمراحيض. عانى أطفالي من مشاكل في الجهاز الهضمي وأمراض جلدية.
عندما سمعت أن الجيش على وشك الدخول إلى مخيم النصيرات، انتقلنا إلى رفح. عشنا هناك في خيمة في منطقة تل السلطان. كانت الخيمة صغيرة وبالكاد تتسع لفرشتين وتسربت مياه الأمطار إليها. عانينا كثيرًا من البرد والحشرات واضطررنا إلى استخدام دلو لقضاء الحاجة لأنه لم تكن هناك مراحيض. كنا نأكل معلبات الفول والتونة والنقانق وما شابه ذلك. كنت أطبخ على نار مع حطب، حتى احترق ابني نظير في ساقه من النار فتوقفت عندها عن الطهي.
عندما بدأ الجيش الإسرائيلي غزو رفح، عدت إلى مخيم النصيرات، وهذه المرة إلى مدرسة الرازي التي كانت مكتظة للغاية.
في يوم الثلاثاء الموافق 116.7.24 حوالي الساعة 14:00، قصفت قوات الاحتلال فجأة ساحة المدرسة. في تلك اللحظات كنت في خيمة المطبخ مع الفتيات وأعد الغداء. أثناء القصف، سقطت على الأرض واحتضنت بناتي الثلاث لحمايتهن من الأنقاض التي سقطت علينا. كان ابني عبد الرحمن في الساحة. كان يعمل بائعًا في كشك صغير لمساعدتي في إعالة الأسرة بدلًا من والده، وكان ابني نظير يلعب خارج الخيمة.
عندما تمكنت من الخروج من خيمة المطبخ، بدأت أصرخ وأبحث عن أبنائي. رأيت جثث قتلى على الأرض وكانت ساحة المدرسة مليئة بالدماء. وجدت نظير سليمًا معافى، لكنني خشيت أن يكون عبد الرحمن قد قتل لأنه كان في المنطقة التي قصفت. قال لي الناس إنه أصيب بجروح خطيرة في ساقه وأن سيارة إسعاف كانت تنقله إلى المستشفى، فركضت مثل المجنونة إلى الشارع وتمكنت من اللحاق بسيارة الإسعاف التي كانت تنقله وركبت معه إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح. في المستشفى، قرر الأطباء بتر ساق عبد الرحمن اليسرى من تحت الركبة وأدخلوه إلى غرفة العمليات.
كانت حالتي النفسية صعبة جدًا وعندما رأيت عبد الرحمن بساقه المبتورة للمرة الأولى، أغمي علي. خرج عبد الرحمن من المستشفى بعد عشرة أيام وما زلنا نعيش في مخيم المهجرين في مدرسة الرازي التي قصفت، لأنه ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه. لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة كله.
* سجل الإفادة باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة في 20.8.25